منوعات

انا لسه متجوزةمن ثلاث شهور

“العسكري شد طارق من دراعه بقسوة، وهو بيبصلي بصرخات مكتومة:”حراااام عليكي يا سمر! سامحيني.. أمي هتموت من الفض.يحة! متخربيش بيتنا!”محمود بصله وقاله بصوت مليان غل: “البيت ده اتخرب يوم ما دخلته يا ندل، وسجنك ده قليل عليك.”خرجنا من النيابة، ومن سرايا النيابة على المحكمة علطول عشان نثبت قضايا الأحوال الشخصية. المحامي كان شغال كأنه قطار سريع مبيوقفش، قدم مذكرة عاجلة بنسخة من قرار حبس طارق واعترافه في النيابة كدليل قاطع على الضرر الذي لا يُستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما.

جلسة محكمة الأسرة كانت محددة لنظر الشق المستعجل في النفقة وقايمة المنقولات، وهناك في ممرات المحكمة، كانت المفاجأة اللي هزتني أكتر من التحقيق. أهله كانوا مستنيين برة، أمه وأبوه وعمامه وخيلانه.. ملمومين زي العصابة في طرقة المحكمة. أول ما شافوني خارجة أنا ومحمود، أمه اتغيرت 180 درجة، من الصدمة والبكاء للجبروت والشر، قربت مني وهي بتلوح بصوابعها وبتصرخ بصوت عالي وسط المتقاضين:”جاية هنا عشان تتبلي على ابني؟! فرحانة بيه وهو نايم في الحجز زي المجرمين؟ قولتلك ابني مش هيتعاقب على حتة صورة، وهنطلعك من الجوازة دي بشحاتة ومش هتاخدي قشاية واحدة من الشقة!

“عمّه كان راجل سمين لابس جلابية وصوته جهوري، وقف قدام محمود وقال:”اسمع يا بني.. حبل القضايا طويل، وابننا مش هيفضل محبوس، معارفنا كتير وخروجته مسألة وقت.. وبنتكم دي لو مسحبتش المحاضر وفضلت ماشية في سكة الفضايح دي، إحنا اللي هنفضحها، وهنقول إن هي اللي كانت بتبعت الصور بنفسها وبتلف على صحابه، وهنقلب الترابيزة عليكم ونخلي سمعتكم في الطين، لموا الدور وخدوا مؤخرها وبوسوا إيدكم وش وضهر واقفلوا المهزلة دي!”التهديد كان صريح ومقزز، كان محاولة لابتزازنا للمرة التانية، بس المرة دي علني وقدام الناس في قلب المحكمة.

محمود رفع إيده ووقف بينهم وبيني، وأنا خطيت خطوة لقدام، رفعت وشي وبصيت لعمه ولأمه بكل ثبات العالم، وقولت بصوت سمعه كل اللي واقفين في الطرقة:”ابنكم معترف بلسانه وبعترافه جوة التحقيق من نص ساعة، والأجهزة والمحادثات مسجلة وموثقة في مباحث الإنترنت والنيابة العامة.. والتهديد اللي بتقوله ده متسجل بكاميرات المراقبة بتاعة المحكمة ومحاميي هيقدم فيه بلاغ فوري دلوقتي بترهيب الشاهد والمجني عليها. اللي بيني وبينكم مش مجرد ورقة طلاق ولا عفش.. أنا داخلة أطهر حياتي من قذارتكم بالقانون، وابنكم هيتحاكم بتهمة جنائية توديه السجن سنين.. وروني بقى معارفكم هيعملوا إيه في ملف فيه اعتراف رسمي ببيع لحم أهل بيته!

“وشوشهم كلها سقطت، الرعب بدأ يدب في قلوبهم بجد لما عرفوا إن طارق اعترف بنفسه ومقدرش ينكر. أمه قعدت على بنك خشب في الطرقة وبدأت تصوت وتلطم، وعمه تراجع خطوتين لورا وهو بيهرب بعينه من نظرات الناس والمحامين اللي بدأوا يتلموا ويحتقروهم. المحامي دخل على القاضي وقدم طلب عاجل لتمكيني من شقة الزوجية منفردة، وحجز المنقولات تمهيداً لنقلها، وضم صورة رسمية من محضر النيابة لقضية الطلاق للضرر، وقضية تبديد القايمة.

القاضي بص للأوراق ولتقارير النيابة واعتراف الزوج، وهز راسه بأسى وغضب من بشاعة الجرم، وحدد جلسة النطق بالحكم النهائي في قضية الطلاق للضرر، بينما النيابة كانت بتحضر قرار إحالته لمحكمة الجنايات مع المتهمين التانيين اللي أساميهم طلعت في التليفون. رجعنا البيت، قعدت في أوضتي القديمة اللي اتربيت فيها سنين طويلة في أمان وطهارة، بصيت لنفسي في المراية، مكنتش هي نفس البنت المكسورة اللي كانت بتبكي من الخوف لما سمعت صوت المية في الحمام من كام يوم.

أنا كنت واحدة تانية، وحدة خدت طعنة في ضهرها لكن وقفت ودبحت اللي غدر بيها بحبل القانون.. بس الحكاية لسه مخلصتش، لأن الجلسة الحاسمة للنطق بالحكم في الطلاق، ومفاجآت محاكمة الجنايات اللي هتجر معاه شبكة كاملة من أصحابه، كانت على وشك إنها تبدأ وتهز كل كيان فيهم.

الأيام اللي تلت قرار حبسه كانت مشتعلة كأنها حرب حقيقية، الأخبار انتشرت في المنطقة وفي دايرة شغله زي النار في الهشيم. الشركة الهندسية اللي كان شغال فيها وصلها إخطار رسمي بوقفه عن العمل والتحقيق معاه بعد ما جالهم استدعاء أمني بخصوص تحريات القضية، والمهندس المحترم اللي كان بيتمنظر قدام زمايله بأخلاقه ومركزه بقى حديث الساعة وعنوان الفض.يحة اللي هزت الكل.

مباحث الإنترنت مع قوة من قسم الشرطة مهدتش؛ بناءً على اعترافاته والتفريغ اللي كشف كل الأرقام اللي على الجروب السري، نزلت مأموريات في وقت واحد على العناوين اللي حددتها التحريات. اتقبض على اتنين من أصحابه اللي كانوا أطراف رئيسية في المحادثات المقززة؛ واحد منهم هو اللي كان قايله في الشات “دي تلزمني بأي تمن”، والتاني اللي كان بيحرضه على تنزيل فيديوهات وصور تانية بمقابل مادي.

اتقبض عليهم بتهم الاشتراك والتحريض والاعتداء على القيم الأسرية، ودخلوا التخشيبة معاه، ولما اتقابلوا في الحجز اتخانقوا وشتموا بعض وبقوا يرموا التهم على بعض زي الفئران المحبوسة في مصيدة. في نفس الأسبوع، المحامي خلص إجراءات تنفيذ قرار التمكين وكسر الشقة بحضور محضر المحكمة وقوة أمنية من القسم عشان أستلم كل قايمة منقولاتي وحاجتي قبل ما أهله يحاولوا يخفوا أي مسمار منها. روحت مع أبويا ومحمود وعربيات النقل الكبيرة كانت واقفة تحت العمارة. الجيران اتجمعوا في المداخل والبلكونات، محدش كان قادر ينطق بكلمة لوم واحدة؛ كان الكل بيبصلنا بتعاطف واحترام لأنهم عرفوا تفاصيل الكارثة.

الأكثر قراءة الان
قصه حماتي خلتني اطبخ لضيوف بنتها وابويا بيطلع في الروح من حكايات نور محمد طلعنا الشقة وكسرنا القفل بأمر النيابة، وأول ما دخلت شميت ريحة الخيا0نة في كل ركن، السرير اللي كنت نايمة عليه بأمان وهو بيغدر بيا، المطبخ اللي صورني فيه وأنا بضهر.. كل حتة كانت بتفكرني بوجعي، بس في نفس الوقت كنت بحس إن كل قطعة عفش بتنزل من الشقة دي كأنها قطعة من هم تقيل بيتشال من فوق صدري.

نزل العفش كله قطة ورا تانية، من أصغر كوباية لأكبر جهاز كهربائي، مسبتش ورايا غير الحيطان العريانة، وأهله كانوا واقفين بعيد في أول الشارع، أمه بتعيط بحرقة وخوف، وأبوه كان ساند على عمود نور في الشارع وعينيه في الأرض مش قادر حتى يقرب ولا يفتح بقه بنص كلمة بعد ما شافوا المحضر والشرطة اللي بتنفذ الحكم بالقوة الجبرية. بعدها بأيام، جه معاد جلسة تجديد الحبس أمام قاضي المعارضات، وجلسة محكمة الأسرة للنطق بالحكم في قضية الطلاق للضرر ومؤخر الصداق.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى