منوعات

انا لسه متجوزةمن ثلاث شهور

الخبر وصل لأهله زي الصاعقة. أمه وأبوه وإخواته اتجننوا، وفي خلال ساعات كانوا طالعين يجوا على بيت والدي. الباب خبط خبط هستيري، فتح محمود وهو شادد جسمه ومستعد لأي احتكاك. دخل أبوه وهو منهار وبيزعق:”إيه اللي عملتوه ده؟! باعتين الشرطة تقبض على ابني في قلب شقته؟ أنتم اتجننتم؟ دي آخرة الجيرة والنسب؟ تفضحونا وتدخلوا ابننا الحبس؟

“أبويا وقف بكل هيبة، راجل عجوز بس غضبه كان يهد جبال، بصلهم بعين باردة وقال:”ابنك مش محبوس في خناقة ولا شيك، ابنك محبوس عشان عارض لحم بنتي وشرف بيته للبيع في جروبات وسخة على النت، ابنك مصورها وهي نايمة وغفلانة وواقف يساوم عليها زمايله ويقولهم قريب هتبقى في ح.ضنكم!”أمه صرخت ولطمت على خدودها:”كدب! انتو بتتبلوا عليه عشان تطلقوها وتاخدوا القايمة والمؤخر! ابني متربي وميعملش العيبة!

“محمود مسك تليفونه، وبدون ما يتكلم كلمة واحدة، فتح الصور والمحادثات المفرغة وحطها في وش أبوه وأمه وإخواته الشباب. الصالون فجأة سكت، سكون الموتى. أمه عينيها برقت، وإيدها نزلت من على وشها ببطء، وأبوه كان وشه بيسودّ لحظة ورا لحظة وعينيه مفتوحة على وسعها ومش قادر ينطق. أخوه الصغير أخد التليفون وبدأ يقرا الرسايل بصدمة، وشه اتعفر بالخزي ورجع لورا وسند على الحيطة كأنه هيغمى عليه. أبوه دموعه نزلت بقهر، قهر الأب اللي ربى وافتكر إنه عمل راجل، بص لأبويا بصوت واطي ومكسور مكنش طالع منه بالعافية:”هو.. هو ده تليفونه فعلاً؟ ده خط ابني؟

“أبويا رد بكل حسم:”ده خطه، وصوت رسايله، وبنتك اللي قاعدة جوا دي كانت هتكون ضحية لمصيبة أنتم نفسكم متتخيلوهاش. اخرجوا برة بيتي، القانون هو اللي هيتكلم بينا وبينكم، ومفيش بيننا غير ساحات المحاكم.”خرجوا من البيت مكسورين، مطاطيين روسهم في الأرض مش قادرين يرفعوا عينهم في حد من الجيران اللي كانوا متابعين الموقف. تاني يوم، كان أول يوم تحقيق في النيابة.

المحامي أخدني ومعايا محمود عشان أحضر الإدلاء بالأقوال وأواجهه لأول مرة من ساعة ما سبت الشقة. دخلت سرايا النيابة ورجلي بتتقل مع كل خطوة، لكن رفعت راسي ومسحت أي أثر لدمعة في عيني. قعدنا في أوضة الانتظار، وبعد نص ساعة الباب اتفتح، ودخل هو متكلبش في إيد عسكري. شكله كان متبهدل، دقنه طالعة، عينيه حمرة وزايغة، وشعره منكوش وهدومه متبهدلة من حجز القسم. أول ما عينه جت في عيني حاول يبصلي بنظرة استعطاف ورجا، همس بصوت مخنوق وهو بيمد إيده بالكلبش:”سامحيني.. والله كانت لحظة شيطان، كنت بهزر معاهم، والله ما كان قصدي حاجة، متخربيش بيتنا عشان شوية كلام تافه!

“محمود هاج وكان هيهجم عليه لولا إن المحامي والعساكر مسكوه، وأنا وقفت قصاده، بصيت في عينيه بنظرة جمدت الدم في عروقه وقولتله بصوت حاد زي السيف:”شيطانك ده هو اللي هيد.فنك في السجن يا واطي.. البيوت اللي بتتبني على الرخص بتتهد على دماغ أصحابها، ودلوقتي هتشوف بعينك الشوية التافهين دول هيعملوا فيك إيه.”وكيل النيابة نادى علينا لبدء جلسة التحقيق والمواجهة الرسمية، ودخلنا الأوضة، والملف الأسود كان مفتوح على المكتب، وبدأت الجلسة اللي هتقلب موازين كل حاجة. دخلنا أوضة التحقيق، ريحة الأوراق القديمة ورائحة الحبر كانت مالية المكان بهيبة تخلي أي مظلوم يقوى وأي ظالم تنزل عينه في الأرض.

وكيل النيابة كان قاعد وراه علم مصر، وعلى مكتبه ملف ضخم متدبس فيه أحراز وفلاشات وأوراق تفريغ رسمية، وعينيه كانت حادة ومركّزة كأنه بيقرا أفكار كل واحد داخل الأوضة. أنا قعدت على الكرسي قصاده، ومحمود أخويا والمحامي وقفوا في ضهري، وهو دخل مع العسكري، واقف مطأطأ الراس والكلبش بيخبط في بعضه بصوت معدني يرن في الأوضة. وكيل النيابة بدأ يوجهلي الأسئلة بصوت هادي ورصين:”اسمك وسنك.. وإيه بالظبط اللي حصل خلاكي تتقدمي بالبلاغ ده؟

“أخدت نفس عميق وثبتت عيني في عين وكيل النيابة، وبدأت أحكي كل حرف من أول يوم جواز، من أول ما كان بيتحايل عليا نتصور بملابس خفيفة بحجة الذكريات والشوق وهو في الشغل، لحد ما لقطت الرسايل وصور الشات، وكملت وأنا بشاور عليه:”يا فندم هو استغل أماني وثقتي فيه في بيتي وغرفة نومي، كان بيصورني وأنا نايمة وأنا غفلانة، وعرض الصور على أصحابه وساوم عليها في شاتات مقفولة، ولما عملت الحساب الوهمي عشان أتأكد بنفسي عرض يبيعني للي يدفع، وقالي بنفس الحرف هتبقا في ح.ضنك قريب.

. وبعتلي أحدث صورة ليا بوشي كامل بدون أي غطاء.”وكيل النيابة دوّن كل كلمة بالحرف، والتفت ليه فجأة وصرخ فيه بنبرة زلزلت الأوضة:”اسمك وسنك ووظيفتك!”رد بصوت بيترعش وبيرتجف: “اسمي.. طارق.. 29 سنة.. مهندس حر يا باشا.””ما قولك فيما هو منسوب إليك من اتهامات بانتهاك حرمة الحياة الخاصة للشاكية، وتصويرها دون رضاها داخل مسكن الزوجية، واستغلال تلك الصور وعرضها على الغير بقصد التشهير والإتجار غير المشروع طبقاً لمواد قانون تقنية المعلومات وقانون العقوبات؟”طارق وشه بهت وعرقه بقى يسيل على قميصه، وبدأ يتلعثم:”والله يا فندم كدب..

الموبايل مكنش معايا في الفترة دي، الشات ده مفبرك، أكيد تليفوني كان متهكر أو حد من صحابي هو اللي عمل كده وأنا بريء من الكلام ده كله!”المحامي بتاعي اتدخل بهدوء وطلب الكلمة:”سيادة المحقق، مرفق في الحرز رقم 4 تقرير المساعدات الفنية لمباحث تكنولوجيا المعلومات، التقرير يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرسائل أُرسلت من نفس البصمة الرقمية لجهاز المتهم وبنفس الشريحة المسجلة باسمه، وعبر شبكة الواي فاي المنزلية الخاصة بمسكن الزوجية، والصور المرفقة التُقطت بكاميرا نفس الهاتف المحرز برقم التسلسل المصنعي (IMEI) الخاص به.

“وكيل النيابة بص لطارق بنظرة احتقار قاسية، ورفع صورة من الصور المحروزة في وشه:”أنت بتنكر؟ تليفونك متهكر برضه بياخد لقطات لمراتك وهي نايمة جنبك على السرير ويبعتها لأصحابك من شريحتك؟ بتنكر كلامك اللي بتقول فيه لواحد صاحبك ‘قريب هتبقى في ح.ضنك’؟! هو ده الشرف اللي دينك وقانونك وأهلك ربوك عليه؟!”طارق ركبه خارت ووقع على ركبه في الأرض، ومسك في طرف المكتب وهو بينهار وبيعيط عياط هستيري:”غلطت يا فندم! لحظة طيش.

. أصحابي هما اللي جرجروني في السكة دي.. كانوا بيراهنوني وبيقولولي إنت متجوز واحدة شكلها عادي، وأنا كنت عايز أثبتلهم إن مراتي حلوة ومزة.. والله ما كان في نيتي أوديها لحد ولا ألمسها أذى، كان مجرد تفاخر وكلام أهبل في شات شيطان وراح لحاله، أبوس إيدك يا بيه متضيعش مستقبلي!”وكيل النيابة خبط بالقلم على المكتب بكل غضب:”تفاخر برحمك ومراتك وعرضك؟! أنت لا راجل ولا تعرف يعني إيه شرف، أنت سلعة رخيصة لمريض ومكانك الطبيعي مش وسط الناس.

“أنا كنت قاعدة ببصله وهو بيترجى وكيل النيابة، منظره وهو متمرمط على الأرض وتحت رجلين القانون كان بيغسل من جوايا قهر الشهور اللي فاتت كلها. مكنش فارق معايا عياطه ولا ندمه المزيف، ده واحد مكنش بيعيط غير عشان اتكشف، مش عشان غلط ولا عشان دبحني. وكيل النيابة رفع راسه ونده على الكاتب:”اكتب يا بني.. بعد الاطلاع على المحاضر والأحراز وشهادة الشاكية واعتراف المتهم الصريح بالواقعة:يُحبس المتهم طارق أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ويُراعى التجديد له في الميعاد، مع استدعاء باقي الأطراف والشباب الواردة أرقامهم في المحادثات لضبطهم وإحضارهم فوراً ومصادرة كافة الأجهزة المضبوطة وإرسالها للأدلة الجنائية.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى