منوعات

انا لسه متجوزةمن ثلاث شهور

أبويا قام مخضوض، رمى الجرنال وجري عليا:”في إيه يا بنتي انطقي! عمل فيكي حاجة؟ ض.ربك؟ حد حصله حاجة؟”محمود وقف وعروق وشه نفرت:”انطقي يا أختي الراجل ده عمل إيه؟! انتم متخانقين؟”أنا مقدرتش أنطق، إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع تليفوني، فتحت الفولدر المخفي وطلعت الفيديوهات والسكرينات، وأول صورة كانت صورتي وأنا نايمة ووشي باين، وتحتها المساومة القذرة اللي عملها معايا في الشات الوهمي، وقبلها المحادثات مع أصحابه وكلمته الشهيرة: “قريب هتبقى في ح.ضنك”.مديت إيدي بالتليفون لمحمود وقولت بصوت مبحوح ومكسور:”شوف يا محمود.. شوف الراجل اللي جوزتهوني.. شوف بيعرض لحمي إزاي لصحاب السوء في الجروبات.

. شوف بيقول عليا إيه وبيخطط يعمل فيا إيه.”محمود مسك التليفون، وبدأ يقلب، وشوفته وهو وشه بيتحول من القلق للذهول، وبعدها للغضب الأسود. عيونه بقت جمر، وأسنانه بدأت تطحن في بعضها لدرجة إني سمعت صوتها، وأبويا واقف جنبه بيبص في الشاشة.. وفجأة، لقيت أبويا حط إيده على صدره ورجع لورا وقعد على الكنبة بيتنفس بصعوبة مش قادر يبلع الريق، وأمي ض.ربت على صدرها وصرخت بصوت مكتوم:”يا فض.يحتنا وسواد ليلنا!

ده؟ ده اللي كان عامل فيها محترم وابن ناس؟! يا نهار مش فايت!”محمود رمى التليفون على الكنبة وجري على باب الشقة وهو بيصرخ:”والله لأروح أذبحه! والله لأشرب من دمه وأغسل عارنا بإيدي النهاردة! الكلب ده ملوش غير الموت!”أبويا بصوته المبحوح التعبان صرخ فيه:”اقف مكانك يا محمود! اقف بدل ما تضيع نفسك وتضيع أختك في داهية!”مسكنا في محمود بالعافية، كان هيمان في دمه، بيتنفس نار، وأنا رميت نفسي على رجلين أبويا وأخويا وقولت:”لو ق.تلته هتدخل السجن وهو هيموت وخلاص، والناس هتقول ق.تله في شرف وتلزق فيا التهمة!

أنا مش هسيب حقي بالدم اللي يضيعنا.. أنا عايزة أد.فنه بالحيا، عايزة القانون ياخد مجراه ويفضحه فض.يحة العمر كله في بلده وأهله وشغله، عايزة ألبسه بدلة السجن وأخليه يتمنى الموت وميطولوش!”قعدنا ساعة كاملة بنرتب خطواتنا بالعقل في وسط النار اللي والعة في البيت. محمود كلم واحد صاحبه من أكبر المحامين المتخصصين في قضايا الجرائم الإلكترونية ومحاكم الأسرة، وحكاله الموضوع على بلاطة.
المحامي جه على طول على بيت والدي، وقعد وشاف كل الإثباتات والسكرينات، وشاف التاريخ والأرقام والصور. المحامي رفع نظارته وبصلنا بنظرة واثقة وصارمة:”الموضوع ده مش مجرد طلاق عادي وخلاص.. اللي قدامنا دي جناية مكتملة الأركان:

ابتزاز، وتصوير بدون إذن داخل حرمة مسكن، والاتجار بالبشر وانتهاك حرمة الحياة الخاصة طبقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، ده غير دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقك الشرعية وقايمة المنقولات كاملة والمؤخر وكل مليم.

“المحامي كمل وهو بيكتب الملاحظات:”الأهم من ده كله، هنطلع دلوقتي حالا على مباحث الإنترنت نعمل المحضر الرسمي ونسلم الداتا وتليفونك، ونثبت الأرقام والأكونتات فوراً قبل ما يحس بحاجة أو يمسح الرسايل من السيرفر.”نزلنا فوراً، محمود والمحامي وأنا، وركبنا العربية وطريقنا لمقر مباحث الإنترنت، وأنا في طريقي لقيت تليفوني بيرن.. كان هو.. اتصل مرة واتنين وتلاتة، وفضل يبعت رسايل:”انتي اتأخرتي ليه؟ مجيتيش لحد دلوقتي ليه يا هانم؟

“بصيت للشاشة بكل جمود وقولت للمحامي: “أرد عليه؟”المحامي قالي: “اوعي تردي ولا تكتبي حرف، سيبيه يغلي ويستغرب لحد ما البوكس يخبط على بابه على غفلة.”دخلنا مقر المباحث، وهناك بدأت الإجراءات، الظابط شاف الدلائل، شاف التفريغ، وشاف الصدمة في الصور، وبدأت أملي أقوالي في المحضر الرسمي بدموع محبوسة وبكل قوة في نفس الوقت، سجلت كل كلمة وكل صورة وكل تاريخ، وإزاي كان بيغفلني ويصورني، والدليل القاطع صورة وشي اللي باعتة بحسابه الشخصي.

المحضر اتفتح رسمي، والمحامي جهز عريضة الدعوى لرفع قضية الطلاق للضرر فوراً في محكمة الأسرة، ومعاها بلاغ للنائب العام بالواقعة كلها. خرجت من المبنى وأنا باصة للسما، حسيت ببرد غريب في قلبي بيهدي النار، وعرفت إن خلاص، خط الرجعة اتقطع تماماً، وحرب كسر العضم بدأت، ومفيش غير السجن والمحاكم هما اللي هيحددوا نهايته.

عدت الساعات تقيلة ومخنوقة بعد خروجنا من مباحث الإنترنت، والتليفون مهدّاش رن. مكالمات ورا مكالمات، رسايل على الواتساب بتبدأ بعتاب هادي وبعدها قلبت لعصبية وتوتر، كان باين من نبرة كلامه إنه بدأ يشم ريحة غدر أو يحس إن في حاجة مش طبيعية، خصوصاً لما دخل الأوضة وملقاش الدهب ولا أوراقي الشخصية في الدرج. كتبلي في رسالة:”انتي فين يا هانم؟ واخدة حاجتك ودهبك ورايحة على فين؟ انطقي بدل ما أجيلك بيت أهلك وأعملك فض.يحة وأجرجرك من شعرك في الشارع!

“المحامي كان قاعد معانا في صالون بيتنا، بص للمسدج وابتسم ببرود وقال:”ممتاز.. ده تهديد كتابي صريح وصوته طالع فيه عصبية وتخبط، وده بيثبت هروبك خوفاً على حياتك وسلامتك، حطوا الإسكرين ده كمان مع الملحق الإضافي للمحضر.”تاني يوم الصبح، النيابة العامة اتحركت بسرعة غير متوقعة بسبب خطورة البلاغ، والأدلة الدامغة اللي اتقدمت والتفريغ الفني اللي أثبت إن الرسائل اتبعتت من نفس الخط ونفس الآي بي (IP) الخاص براوتر الشقة. صدر أمر ضبط وإحضار عاجل من النيابة وتفتيش للشقة ومصادرة كل الأجهزة الإلكترونية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

في نفس الوقت، كان المحامي رافع دعوى الطلاق للضرر، ومعاها دعوى حبس لتبديد منقولات زوجية لحماية العفش والشقة، ودعوى نفقة ومؤخر. كنا بنشتغل على كل الجبهات في وقت واحد عشان نضيق الخناق عليه ومنديلوش فرصة يهرب أو يتصرف. قوة من المباحث نزلت على شقتنا في نص الضهر. الجيران في العمارة حكوا لأبويا بعد كده إن الدنيا اتقلبت، البوكس وقف تحت العمارة، وأمناء الشرطة طلعوا كسروا هدوء الدور برنات جرس وتخبيط جامد.

فتح الباب وهو مرعوب ومصدوم، وشاف الضابط بيوريه إذن النيابة بالقبض عليه. حاول يتكلم، حاول يزعق ويقول:”فيه إيه يا باشا؟ أنتم داخلين بيت محترم، أنا مهندس وعندي وضعي!”الضابط رد عليه بحزم وقسوة:”الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا بطل.. فتش البيت وهات كل التليفونات واللابات اللي هنا، والبس كلبشك وانزل من سكات.”الجيران اتلمت على السلالم وفي البلكونات، الفض.يحة اللي كان فاكر إنه بيعملها في الخفا ورا شاشات التليفونات بقت علني في عز الضهر، نزل متكلبش وركب البوكس وراسه في الأرض من غير ما ينطق ولا حرف، وسط همسات ونظرات الاحتقار من حراس العمارات وسكان الشارع.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى