منوعات

بطلي افورة بقي يا دينا

حكايات مني السيد حصري ج 1
لما جوزي رجع البيت وهو شايل بنتنا اللي عندها 4 سنين، كانت بتتنفس بصعوبة ومش حاسة بالدنيا حواليها ولا بترد على أي حاجة. قال لي ببرود وهو بيزعق سيبيها نايمة وبطلي نكد بقى!. ابتسمت له، ونيمت البنت في سريرها من غير ما أنطق بحرف ولا أسأل أي سؤال. تاني يوم بعتّ معاها دبدوب صغير حاطة جواه كاميرا مراقبة مخفية… والتسجيل اللي شوفته مكنش بس بيدين جوزي، ده كشف مصېبة تانية بتطول أطفال كتير غير بنتي
الجزء الأول
بطلي مبالغة بقى يا دينا! كارما بس نايمة من التعب.

لو فضلتي تخترعي حوارات ومشاكل من الهوا كده، هيجي لك يوم وتتجنني رسمي!
طارق قال الجملتين دول حتى من غير ما يبص في وش بنتنا اللي لسه مكملة أربع سنين.
كارما كانت مرمية على الكنبة في صالتنا في المعادي، خدها غاطس في الخدادية، ونَفَسها تقيل بطريقة خلت شعر إيدي يقف من الړعب. كانت لسه راجعة من قعدة العصرية عند أخته مروة، ودي كانت رابع مرة ترجع فيها بالمنظر ده في أقل من شهر.
كارما بطبيعتها نومها خفيف جداً، من أقل همسة بتصحى مڤزوعة. الليلة دي وقعت معلقة معدن

جنبها على البلاط ورنت رنة عالية، حتى جفونها متحركتش!
همست وأنا مړعوپة ده مش تعب عادي يا طارق… البنت لما بتجري وتلعب في النادي ساعتين بتاخد لها قيلولة خفيفة وتصحى زي الفل، إنما كل ما ترجع من عند أختك مروة بتكون شبه متبنجة!
طارق حط صباعه ورا شحمة ودنه اليمين وفركها.
الحركة دي… حفظاها صم.
بحكم شغلي كإدارية في جهة حكومية لكام سنة، اتعلمت أقرأ لغة الجسد، وفيه حاجة واحدة حفظتها عن جوزي طارق مبيعملش الحركة دي غير لما بيكون بيكدب.

عملها يوم ما خَبى عليا ديونه، وعملها لما سلف أصحابه فلوس من ورانا، وعملها لما مسكت رسايله مع واحدة كان يعرفها زمان.
رد بنرفزة انتِ بقيتي مهووسة وعايزة تنكدي وخلاص! مروة بتعمل فينا معروف وبتاخد البال منها عشان تفضي نفسك، وانتِ برضه شاكة فيها وبتطلعي فيها القطط الفطسانة!
وطيت راسي، وعملت نفسي مقتنعة جايز… جايز يكون معاك حق وأنا اللي مأفورة.
ملامحه اتغيرت في ثانية وهديت، واتنهد بارتياح كأنه نفد بجلده.
استنيت لما البيت كله نام وطارق راح في سابع نومة.

طلعت ميدالية المفاتيح بتاعة كارما، اللي كان فيها دبدوب
قماش صغير مروة جابتهولها هدية من فترة. فتحت بطانته بحذر، وحشرت جواه كاميرا تجسس صغيرة جداً كنت شارياها أونلاين من باب الاحتياط.
إيديا كانت بتترعش زي الورقة.
جزء من قلبي كان بيتمنى إني أكون بتهيأ وأطلع غلطانة ويطلع شكي وسواس في الفاضي.
تاني يوم، طارق خد كارما وراح بيها عند مروة كالعادة.
ولما رجع بالليل، كانت بنتي نايمة ومدلدلة على كتفه… برضه.
نيمتها في سريرها براحة، وقفلت باب أوضتها ورايا، ودخلت الحمام وقفلت على نفسي بالمفتاح، وفتحت كارت الميموري على الموبايل عشان أشوف المصېبة اللي اتسجلت.

في الأول، الكاميرا جايبة صالة شقة مروة. طارق قاعد مأنتخ على الكنبة بيلعب في الموبايل، ومروة واقفة على ترابيزة السفرة بتعمل حاجة في إيديها.
بعدها سمعت صوت طارق بيقول بزعيق اخلصي يا بنتي بسرعة، أصحابي مستنييني أفتح معاهم الروم في اللعبة!
مروة طلعت شريط دوا لونه بني، كسرت نص قرص أبيض، وحطته في معلقة وداست عليه بضهر معلقة تانية وبدأت تطحنه بودرة.
حسيت الهوا انسحب فجأة من صدري، وأكسجين الأوضة كله خلص.
طارق سألها متأكدة يعني إنه مش هيأذيها؟ ما
هيحصلهاش حاجة؟

مروة ردت ببرود
يقبض القلب يا ابني أنا بآخده لما بيجيلي أرق ومبعرفش أنام. هو نص قرص بس هيدوخها وتطب ساكتة كام ساعة، بدل ما تقعد تصدعنا وتزن وټعيط فوق دماغك وأنت بتلعب!
مروة قلبت البودرة في كوباية عصير مانجو.
بعدها ظهرت كارما في الكادر، بټعيط وبتفرك في عينيها بابا… عايزة أروح لماما… مش عايزة أقعد هنا.
طارق نفخ بزهق وجز على سنانه هنبدأ الشغل ده تاني؟! اشربي العصير يلا ونامي!
بنتي حاولت تزق الكوباية بإيدها الصغيرة وتبعدها عنها.
طارق مسكها من كتافها وثبتها جامد.

مروة قربت الكوباية من بؤها بالعافية وكارما بتشرق وټعيط وبتنهنه مش عايزة يا بابا… طعمه وحش…
ابلعي يلا وبطلي دلع!
حطيت إيدي الاتنين على بؤي وكتمت صړخة كانت هتصحّي العمارة كلها.
الراجل اللي عشت معاه خمس سنين ومأمناله على بيتي وعمري، بيساعد أخته تخدر بنتنا اللي من لحمه ودمه… عشان إيه؟ عشان يلعب جيم على الموبايل من غير ما يوجع دماغه بيها!
بس التسجيل مكنش خلصان على كده… الکاړثة الأكبر لسه جاية.
قبل ما الشاشة تفصل، مروة بصت لطارق وهي بتديله شنطة صغيرة خد معاك علبتين من الدوا ده في جيبك، متقلقش

أنا عندي دستة مليانة في الحضانة.
فضلت باصة للشاشة السودة بعد ما الفيديو خلص، وركبي مش شيلاني.
مروة مش بس بتخدر بنتي… مروة مديرة حضانة خاصة فيها أكتر من عشرين عيل!
وفي اللحظة دي اټصدمت بالحقيقة البشعة كارما مكنتش الوحيدة، بنتي كانت واحدة من وسط أطفال كتير بيتخدروا كل يوم من غير ما أهاليهم يحسوا بأي حاجة.
واللي عرفته ووصلتله بعد كده لما فتحت باب الحضانة دي… خلاني أفهم إن اللي شفته ده مكنش إلا مجرد قشرة لكابوس أسود ملوش آخر!

فضلت قاعدة على أرضية الحمام الساقعة مش قادرة أتحرك، ساندة ضهري على البانيو، والموبايل بيترعش بين صوابعي اللي متلجة كأني كنت حاطة إيدي في فريزر. الشاشة طفيت، وضلمة الحمام حسستني كأن الحيطان بتطبق على صدري وبتخنقني. الصوت كان لسه بيتردد في وداني زي شريط مسجل بيلف على الفاضي عندي دستة مليانة في الحضانة…. الجملة دي رنت في نفوخي زي جرس إنذار حريقة، خلت دمي كله يفور ويدق في عروقي بغل وړعب عمري ما حسيت بيهم في حياتي كلها.
بصيت في مراية الحمام فوق الحوض، لقيت وش واحدة تانية خالص؛ عينيا مبرقة ومحمرة، وشفايفي بيضا زي الميتين.

أول إحساس جالي كان غريزة مچنونة إني أخرج من الحمام دلوقتي، أروح المطبخ أجيب أكبر سکينة، وأدخل على طارق الأوضة وهو نايم يشخر وأخلّص عليه. بس في نفس اللحظة، صوت هادي وصارم جوه عقلي صړخ فيا لو عملتي كده، بنتك هتضيع… وحق العشرين طفل التانيين ھيدفن تحت الأرض وهيقولوا عليكي مچنونة قټلت جوزها بسبب هلاوس وخلاص.
أخدت نَفَس طويل بالعافية، نفسته بالراحة، وفتحت المية على الهادي عشان أغسل وشي بمية تلج.

وأنا بنشف وشي بالفوطة، قعدت أفكر في التفاصيل مروة، أخت جوزي، فاتحة حضانة خاصة بقالها سنتين في فيلا دورين في دجلة المعادي، واخدة ترخيص شكلي باسم أكاديمية لتنمية مهارات وتعديل سلوك الأطفال، الاشتراك فيها بالشيء الفلاني، وأهالي المنطقة مخدوعين بالواجهة الفخمة وال uniforms الشيك وكاميرات المراقبة اللي متعلقة في كل حتة على البوابات. كنت دايماً أسمع أمهات من جيراننا بيمدحوا فيها ويقولوا يا بخت اللي ولاده عند مروة، العيال بترجع هادية ومش بتعمل شقاوة زي زمان!. يا ولاد التييت… الهداوة دي كانت بفعل فاعل! العيال مكانتش بتتعلم أدب، العيال كانت بتتسطل!
خرجت من
الحمام على طراطيف

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى