أخت جوزي اتطلقت، وجت قعدت مع حماتي، وبعد فترة من طلاقها اتقدم لها عريس تاني واتجوزته، لكنها سابت ابنها عند حماتي علشان تربيه، وكانت بتيجي تشوفه كل أسبوع. وبعد سنة، خلفت توأم من جوزها الجديد، لكن الخلافات بينهم زادت، وانتهى جوازهم بالانفصال، فرجعت بيت أهلها ومعاها التوأم. وبعد فترة، اتقدم لها عريس جديد، لكن كان عنده شرط، وهو إنها تسافر معاه وتبدأ حياة جديدة بعيد عن أولادها. وقتها حماتي لقت إن الحل من وجهة نظرها إنها تعرض عليَّ اقتراح غريب جدًا.
قالت لي إنها هتاخد ابن بنتها الكبير تربيه عندها، وأنا آخد التوأم أربيهم مع ولادي، علشان بنتها تقدر تتجوز وتسافر وتعيش حياتها الجديدة من غير مسؤوليات تعطلها. طبعًا أنا رفضت. مش علشان بكره أخت جوزي، ولا علشان مش عايزاها تكون مبسوطة، لكن لأن عندي ولدين، وبشتغل، ومسؤولياتي كتير، والتوأم لسه صغيرين وبيعتمدوا على أمهم في الرضاعة والرعاية. كنت شايفة إن دي مسؤولية كبيرة جدًا، ومش من حقي أوافق عليها تحت الضغط لمجرد إن حماتي وبنتها شايفين إن ده الحل المناسب ليهم.
لكن حماتي ما تقبلتش رفضي. اتهمتني إني بغير من بنتها، وإني مش عايزاها تشوف يوم حلو في حياتها، وإن دي فرصتها الأخيرة علشان تتجوز وتبدأ من جديد. وبعدين قالت لي إني السبب في تعاستها، وإن رفضي ممكن يضيع عليها فرصة الجواز والسفر. حاولت أشرح لها إن الموضوع مش بالشكل اللي هي فاهماه، لكن هي كانت مصممة على رأيها، وأنا كمان كنت مصممة على قراري. خصوصًا إن جوزي كان موقفه سلبي، وفضل بعيد عن المشكلة، وكأنه مش عايز يدخل نفسه في أي خلاف بيني وبين أمه وأخته.
وفي يوم، حماتي بصت لي بغضب وقالت: ـ طيب، أنا بقى هوريكي إزاي تتعاملي معايا! وهخليكي إنتِ اللي تيجي تطلبي مني أسيب لك العيال، وساعتها هتعرفي إنك ما كانش ينفع ترفضي كلامي من الأول. وبعدين كملت كلامها وقالت إن بنتها هتتجوز العريس ده، سواء أنا وافقت أو رفضت، وإن في النهاية أنا اللي هربي أولادها التلاتة. وسابتني ومشيت، وأنا فضلت أفكر في كلامها. يا ترى هي ناوية تعمل إيه؟ هل هتحاول تضغط على جوزي علشان يقف في صفها؟ ولا هتفضل تحاول لحد ما أوافق غصب عني؟
كنت عارفة إن جوزي أغلب الوقت بيبعد عن المشاكل، وده خلاني مش عارفة أتوقع هي ممكن تعمل إيه. لكن اللي حصل بعد كده كان أبعد بكتير عن كل توقعاتي. فجأة، لقيت الجيران بيتكلموا عني، وكل شوية واحدة توقفني وتسألني باستغراب: ـ حرام عليكي، إنتِ عملتي إيه في سماح؟ ليه تعملي فيها كده؟ في البداية، ما كنتش فاهمة هما يقصدوا إيه. هو أنا لما أرفض أربي أولاد غيري، أبقى عملت حاجة غلط؟ هو من حقي إني أرفض مسؤولية أكبر من قدرتي، ولا لازم أوافق علشان أرضي حماتي وبنتها؟
فضلت مستغربة لحد ما اتصلت بواحدة من الجارات، وسألتها بصراحة: ـ هو فيه إيه؟ وليه الناس كلها بتتكلم عني بالطريقة دي؟ ساعتها قالت لي كلام صدمني. قالت إن حماتي راحت تحكي للجيران إني بغير من بنتها، وإني بحاول أعطل جوازها، وإنها بتعتقد إني السبب في المشاكل اللي حصلت لها في حياتها الزوجية. والأصعب من كده إنها بدأت تتكلم عني بكلام يمس سمعتي، وادعت إني بلجأ لأشخاص بيقدموا ادعاءات غير حقيقية عن معرفة الغيب، وإنني بحاول أسبب المشاكل لبنتها.
وقتها حسيت إن الكلام وقف في حلقي. إزاي حماتي تقدر توصل لدرجة إنها تتهمني اتهامات بالشكل ده، لمجرد إني رفضت أتحمل مسؤولية مش مسؤوليتي؟ كنت ممكن أختلف معاها، وممكن أرفض طلبها، لكن ده ما يديهاش الحق إنها تشوه صورتي قدام الناس. بعد ما هديت شوية، قررت إني مش هروح أواجهها بعصبية، ولا هعمل مشكلة كبيرة قدام الجيران. لأني كنت عارفة إنها لو حصلت مواجهة مباشرة، ممكن تحاول تظهر قدام الناس إنها المظلومة، وإنني أنا اللي بحاول أفسد علاقتها ببنتها.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش مستعدة أسكت وأسيب الكلام ينتشر عني من غير ما أحاول أحمي نفسي. قررت أتصرف بهدوء، وأخلي الناس تفكر في كلامها بدل ما أفضل طول الوقت في موقف الدفاع عن نفسي. ومن تاني يوم، بدأت أعمل تصرفات خلت الجيران يستغربوا. كل يوم الصبح، بعد ما أخلص شغل البيت وأجهز ولادي، كنت أطلع على السلم وألاقي نفسي بتكلم بصوت مسموع عن المياه اللي على الأرض قدام باب شقتي. كنت أقول باستغراب:
ـ هو كل يوم لازم ألاقي مياه قدام باب شقتي؟ مين اللي بيعمل كده؟ كانت بعض الجارات يخرجوا يشوفوا فيه إيه، فأفضل أتكلم عن تكرار الموضوع، وأقول إني مش فاهمة مين اللي بيعمل كده وليه. ومع مرور الأيام، بدأوا يسألوني: ـ مالك يا بنتي؟ هو فيه حاجة مضايقاكي؟ فكنت أقول لهم إني مش عارفة سبب اللي بيحصل، وإن الموضوع بقى يضايقني، خصوصًا بعد الكلام اللي اتقال عني مؤخرًا. ما كنتش باتهم حد بعينه، لكن كنت بتكلم عن إحساسي بالضيق من انتشار الكلام عني، وعن خوفي من إن الخلاف العائلي يتحول لمشكلة أكبر بين الجيران.
وبعد كام يوم، جت لي نفس الجارة اللي كانت حكت لي كلام حماتي. خبطت على الباب، ولما فتحت لها، بصت لي باهتمام وقالت: ـ مالك يا حبيبتي؟ إنتِ كويسة؟ الناس بتقول إنك بقيتي متوترة، وإن فيه مشاكل بتحصل معاكي كل يوم. رديت عليها: ـ الحمد لله، بس أنا تعبت من الكلام اللي بيتقال عني. أنا عندي بيتي وولادي وشغلي، ومش ناقصة خلافات مع حد. سكتت شوية، وبعدها سألتني: ـ طب إنتِ مش شاكّة إن حد يكون قاصد يضايقك؟
بصيت لها وقلت: ـ أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي أعرفه إني رفضت أربي تلات أطفال فوق مسؤولياتي، وده كان قراري، ومن حقي آخده من غير ما حد يشوه سمعتي بسببه. هزت رأسها وقالت: ـ عندك حق، بس الكلام اللي بيتقال عنك بقى كتير. وقتها قلت لها: ـ أنا مش عايزة أظلم حماتي، لكن اللي ضايقني إنها تتكلم عني قدام الناس باتهامات كبيرة من غير ما يكون عندها أي دليل. لو هي زعلانة من رفضي، كان ممكن تتكلم معايا بدل ما تدخل الجيران في الموضوع.
الست سكتت شوية، وبعدها قالت إنها هتمشي، لكنها قبل ما تخرج قالت: ـ أنا شايفة إن المشكلة دي محتاجة تتحل، لأن الكلام كتر والناس بقت تدخل نفسها في أمور مش من حقها. قفلت الباب، وفضلت أفكر في اللي حصل. أنا ما كنتش عايزة أعمل مشكلة جديدة، ولا كنت عايزة أتهم حماتي بحاجة مش متأكدة منها.