منوعات

أنا عندى 31سنة ، متجوزة وعايشة في بيت عيلة

أمال إيه؟
مد إيده ناحية الورقة، لكني سحبتها منه.
متلمسهاش.
حماتي قالت بصوت مكسور
يا بنتي… اسمعيه للآخر.
بصيت لها
أنا سمعت كفاية.
فجأة الراجل اللي بره قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، روحي لأوضة أبو أحمد.
ليه؟
لأن الصندوق الأزرق مش هو أهم حاجة اتسرقت.
سكت لحظة.
في حاجة أخطر كانت جوه الصندوق.
قلبي دق بعنف.
إيه؟
لكنه ما جاوبش.
ركب عربيته ومشي.
وقفت أبص له لحد ما اختفى من الشارع.
رجعت لجوزي.
إحنا هنروح الأوضة دي دلوقتي.

قال
لأ.
ليه؟
لأن المفتاح مش هيفتح الباب.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
أمال بيفتح إيه؟
وشه اتغير.
بيفتح درج في مكتب أبويا.
وإنت عارف مكانه؟
سكت.
أحمد!
قال أخيرًا
أيوه.
دخلنا أوضة أبو أحمد القديمة.
كانت مليانة حاجات متربة، وكتب قديمة، وصور عائلية.
قرب أحمد من مكتب خشب كبير، وبدأ يحرك الأدراج.
حطيت المفتاح في درج صغير مخفي.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ظرف أبيض.
لكن قبل ما ألمسه، وقع من فوق المكتب إطار صورة.
انحنى أحمد يرفعه.

ولما قلبه، ظهر خلف الصورة ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط واضح
لو وصلت الورقة دي لمراتي… يبقى أحمد فشل في حمايتها.
بصيت لجوزي.
مراته مين؟
أحمد ما ردش.
فتحت الظرف بسرعة.
ولقيت أول سطر مكتوب
يا بنتي، أنا آسف… لأن الحقيقة اللي هتعرفيها دلوقتي، هتخليكي تفهمي ليه ابني خبّى عنك كل حاجة شدّيت المفتاح في إيدي، لكنيما تحركتش.
وإنتِ؟ هتفضلي هنا؟
حماتي بصت ناحية الباب المكسور وقالت
أنا اللي هعطلهم.
أحمد اعترض فورًا
لا يا أمي، محدش هيروح لوحده.

لكن حماتي قربت منه وقالت
أنت غلطت لما خبيت عنها. متغلطش تاني.
بصيت لجوزي.
أنا مش ههرب من بيتي ولا هسيبك تواجههم لوحدك. هنروح كلنا.
أحمد سكت لحظة، ثم هز راسه.
أخدنا الأولاد ونزلنا من الباب الخلفي، وخرجنا من البيت قبل ما الرجال يوصلوا للداخل.
طول الطريق، ما حدش اتكلم.
ولما وصلنا للمخزن القديم، كان المكان مهجور فعلًا.
الباب الحديدي كان مقفول.
طلعت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
دخلنا.
ريحة تراب ورطوبة ضـ,ـربت في وشي، والظلام كان تقيل.
شغّل أحمد كشاف موبايله.

على الحائط كانت فيه صور قديمة، وملفات مرصوصة فوق بعضها.
وفجأة يوسف أشار لركن بعيد
ماما… هناك.
بصيت.
كان فيه صندوق أزرق.
قربت منه بسرعة.
لكن الصندوق كان مفتوح وفاضي.
قلت
اتسرق.
أحمد هز راسه
مش كل حاجة.
دخل إيده تحت الصندوق وطلع ظرف صغير ملزوق من الأسفل.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر، وقلبي وقف
إلى ابنتي… لو الورقة دي وصلت لك، يبقى لازم تعرفي إن والدك كان طرفًا في الاتفاق.
رفعت عيني لأحمد.
أبويا؟
هز راسه بحيرة.

كملت القراءة
والاتفاق ده بدأ قبل جوازك من أحمد بسنين.
سكتُّ.
ثم قرأت السطر الأخير
والشخص الذي استخدم اسمك لم يكن أحمد… بل شخص أقرب إليك مما تتخيلين.
فجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل خلفنا.
أحمد جري عليه.
لكن الباب كان اتقفل من الخارج.
وفي الظلام، جاء صوت رجل من الجهة الأخرى
دلوقتي بقى… كل واحد فيكم هيقول الحقيقة إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ السطر تاني.
بصيت لأحمد
الرسالة دي من أبوك؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وليه كاتب مراتي؟ هو كان يقصد مين؟

أحمد بلع ريقه وقال
كمّلي.
رجعت للورقة.
وكان مكتوب
أحمد مش هو صاحب المشكلة الحقيقية. هو أخد الذنب على نفسه عشان يحمي شخصًا آخر من السجن.
وقفت عن القراءة.
شخص تاني؟
أحمد بص للأرض.
كمّلي يا مريم.
كملت
الفلوس اللي اختفت مش فلوس قرض، وال جنيه اللي كانت بتاخدها حماتي منك كل شهر ما كانتش لنفسها…
رفعت عيني ناحية حماتي.
هي كانت واقفة عند الباب، ووشها مليان خوف.
كملت
كانت بتتحط في مكان محدد كل شهر، لأن المبلغ اللي مطلوب كان بيتجمع من غير ما حد يعرف.

شهقت
مطلوب لمين؟
حماتي قالت بسرعة
خلاص… كفاية.
بصيت لها
لأ! أنا تعبت من كلمة كفاية.
رجعت للورقة.
السطر اللي بعده كان أشد
ولو ابني اضطر يوقّع على وصولات أمانة، فاعرفي إنه كان بيحاول يسدد آخر جزء من الدين قبل ما يعرفوا الحقيقة.
توقفت.
مين هم؟
أحمد قال
ناس أبويا كان بيتعامل معاهم.
فين الورق اللي يثبت ده؟
سكت.
قلبت باقي الأوراق بسرعة.
ما لقيتش غير صورة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة عليها عنوان.
بصيت للعنوان.
كان لمخزن مهجور خارج البلد.

وفجأة سمعنا خبطًا شديدًا على باب البيت.
صوت راجل من الخارج
يا أحمد! افتح!
أحمد اتجمد.
حماتي قربت مني وهمست
ما تفتحيش.
لكن الصوت اتكرر
إحنا عارفين إن الورقة وصلت لها… وساعتها لازم تعرف إن الوقت خلص.
بصيت لأحمد.
مين دول؟
ما ردش.
وفجأة، سمعنا صوت تكسير قفل الباب الخارجي.
وضمّيت أولادي ليا، بينما أحمد وقف قدامنا.
لكن قبل ما الباب يتفتح، جالي صوت من حماتي
خدي المفتاح… وروحي المخزن.
بصيت لها بدهشة.

قالت
هناك هتعرفي مين اللي كتب اسمك على الورقة حسيت إن الكلام نزل عليّ كأنه صدمة.
أبويا هو اللي طلب منك أوافق؟ ليه؟
حماتي قربت مني، لكني رجعت خطوة.
متقربيش… جاوبيني.
قالت وهي بتبكي
أبوك كان عليه التزام قديم، وكان عارف إن فيه ورق ممكن يضيّع مستقبل العيلة كلها.
وإيه علاقة جوازي بأحمد؟
سكتت لحظة، ثم قالت
كان فيه اتفاق بين أبوك ووالد أحمد.
أحمد صرخ
أمي، كفاية!
بصيت له
لأ، خلّيها تكمل.

حماتي مسحت دموعها وقالت
الاتفاق كان إن الدين يتسدّد على مراحل، وإن الورق يفضل محفوظ لحد ما المبلغ كله يتدفع.
طب ليه اسمي أنا؟
لأن أبوك حط اسمك كضمان في الورق.
اتسمرت مكاني.
من غير علمي؟
هزت رأسها.
أيوه.
الراجل اللي واقف عند الباب قال
وده مش كل شيء.
بصيت له.
أمال إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة ومدها لي.
أخدتها.
كانت صورة لأبويا ووالد أحمد وحماتي، قاعدين على ترابيزة واحدة.
لكن اللي صدمني إن فيه شخص رابع واقف خلفهم.
شخص أعرفه كويس.
عمي.

بصيت للصورة، وبعدين لحماتي.
عمي كان طرف في الموضوع؟
سكتت.
الراجل قال
عمك هو اللي أخفى الحقيقة عن أبوك بعد الاتفاق.
أحمد قال
مستحيل.
رد عليه
اسأل أمك.
كل العيون اتوجهت لحماتي.
وبعد صمت طويل، قالت
أيوه… عمك كان موجود.
قربت منها.
عمل إيه؟
قالت
هو اللي أخد النسخة الأصلية من العقد.
وفينها؟
حماتي بصت ناحية الرجل اللي واقف عند الباب.
ثم قالت
معاه هو.
الرجل ابتسم، وطلع ورقة مطوية من جيبه.
غلط.
فتح الورقة قدامنا.

دي مش النسخة الأصلية.
ثم أضاف
الأصل الحقيقي موجود عند الشخص الوحيد اللي محدش فكر يدور عنده.
سألته
مين؟
نظر ناحية أحمد.
جوزك نفسه الصوت خلاني أتجمد مكاني.
أحمد قرب من الباب وخبط عليه بعنف
افتح الباب!
الراجل ضحك من الناحية التانية.
مش هتطلعوا قبل ما أعرف الورقة راحت فين.
بصيت للورقة في إيدي.
أحمد قال لي بصوت واطي
خبّيها.
حطيتها بسرعة في جيب هدومي.
مين الراجل ده؟
معرفش.
لكن حماتي قالت من آخر المخزن
أنا أعرفه.
لفيت لها.
مين؟

قالت بصوت مكسور
شريك أبو أحمد القديم.
بصيت لجوزي.
الراجل اللي سلّم لي الظرف؟
حماتي هزت راسها.
أيوه… بس هو مش لوحده.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات جوه المخزن.
أحمد وقف قدامنا.
ماما… إنتِ كنتِ عارفة إنهم هيوصلوا هنا؟
قالت
كنت خايفة.
من مين؟
ما ردتش.
فجأة الأنوار اشتغلت.
وكان فيه ثلاثة رجال واقفين في آخر المخزن.
واحد منهم تقدم وقال
الورقة.
قلت
مش معايا.
ابتسم.
يبقى هنفتش.
أحمد وقف قدامي
محدش هيلمِسها.

الرجل بص له وقال
إنت آخر واحد تتكلم عن الحقوق.
وبعدين بص لي مباشرة
جوزك مضى على أوراق باسمك، وأبوك كان عارف، وحماتك أخفت الدليل… لكن فيه شخص واحد بس يقدر يفسر ليه اسمك دخل في الصفقة من البداية.
سألته
مين؟
أشار ناحية حماتي.
هي.
بصيت لحماتي، وشفتها لأول مرة مش قادرة ترفع عينها في عيني.
قلت
قولي الحقيقة.
حماتي انفجرت في البكاء.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
قالت
لأن أول مرة قابلت أبوك… كان قبل جوازك من أحمد.
اتسمرت مكاني.

إنتِ كنتِ تعرفي أبويا قبل جوازي؟
هزت راسها.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أبوك هو اللي طلب مني أوافق على جوازك من أحمد بعد ما سمعت كلمة أخوك، حسيت إن الدنيا دارت بيا.
بصيت للورقة مرة تانية، وبعدها لأحمد.

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى