الجزء الاول 👇🏼 “كل مرة كانت تاخد حاجة من شقتي وترجعها بايظة… كنت أقول بسيطة. لحد ما في يوم، قررت أحافظ على آخر حاجة فاضلة عندي… ومن ساعتها حياتي كلها اتقلبت.” 🥺💔
أول ست شهور في جوازي… كانوا كفيلين يخلوني أكبر عشر سنين مرة واحدة. حكايات منــال عـلـي أنا كنت لسه عروسة.
لسه الشقة ريحتها جديدة، ولسه كل حاجة فيها بترن في عيني.
أي حاجة كنت بجيبها كنت بفرح بيها فرحة العيل الصغير بلعبته الجديدة.
أرتبها بإيدي، وأنضفها كل يوم، وأقعد أبصلها وأقول: “الحمد لله… دي بيتي.”
دخلت البيت ونيتي كانت صافية أوي.
كنت بقول لنفسي: “دول أهل جوزي… يعني أهلي. لازم أكسبهم وأعيش معاهم في سلام.”
وعمري ما كنت بحب المشاكل، ولا أحب أزعل حد، حتى لو على حساب نفسي. بس مع الوقت…
اكتشفت إن مش كل الناس بتفرح لما تشوفك فرحان. متوفره على صفحه روايات واقتباسات أخت جوزي كانت متجوزة، بس عايشة في بيت أبوها معانا.
وأكبر مني بسنين.
في الأول افتكرتها طيبة وبتحاول تقرب مني. كل شوية ألاقيها طالعة شقتي.
ـ يا عروسة… عندك شوية سكر؟
ـ يا عروسة… هاتي القهوة.
ـ يا عروسة… اديني الصينية دي.
وأنا أقول بابتسامة:
“اتفضلي يا حبيبتي.” عمري ما حبيت أقول لحد لأ.
وكنت أقول معلش… دي أخت جوزي، والبيت واحد. بس يوم بعد يوم…
ابتديت أحس إن في حاجة مش مريحة. أي حاجة جديدة أجيبها…
ألاقيها أول واحدة عينها تيجي عليها. أجيب طقم مجات جديد… تقول:
ـ يا نهار أبيض… هو إنتوا ناويين تفتحوا معرض؟ وأجيب صينية شيك…
تمسكها وتقلب فيها وتقول:
ـ دي باين عليها غالية أوي. حكايات منــال عـلـي وأجيب مفرش جديد… بعدها بساعتين تطلع تقولي:
ـ هاتيه نفرشه تحت عند ماما. وأنا كل مرة أقول لنفسي:
“كبري دماغك… دي أكبر منك، وما ينفعش تمسكي معاها في كل حاجة.” لكن الموضوع ما وقفش عند كده. كل حاجة كانت بتطلع من شقتي…
كانت بترجعلي يا إما مكسورة، يا إما بايظة. مرة طبق.
ومرة كباية.
ومرة حلة. لكن أكتر حاجة كانت بتقهرني بجد…
براد الشاي. أول براد اشتريته بعد الجواز…
كنت فرحانة بيه أوي. بعد يومين قالتلي:
ـ هاتيه نعمل بيه شاي تحت. ادتهولها. رجعلي…
قاعه أسود. متحرق. قولت معلش… يمكن حصلت غصب عنها. اشتريت واحد تاني. عملت فيه نفس اللي عملته في الأول. والتالت… والرابع… كل مرة نفس الفيلم. تسيبه على النار لحد ما يتحرق، وترجعهولي عادي جدًا، ولا كأنها بوظت حاجة. ولا حتى تقول:
“حقك عليا.” وأنا…
كل مرة أبلع غيظي. وأقول:
“لسه عروسة… بلاش أعمل مشاكل.”
بس والله…
كان جوايا كلام كتير. وفي يوم…
فتحت دولاب المطبخ. وبصيت على المكان اللي كنت بحط فيه البرادات. لقيته فاضي. وقفت مكاني. وحسيت بغصة. مش عشان البرادات. لا… عشان محدش كان شايف اللي بيحصل. كلهم شايفين. جوزي شايف. حماتي شايفة. وهي نفسها عارفة إنها كل مرة بترجع الحاجة بايظة. لكن ولا كأن في حاجة حصلت. يومها لما جوزي رجع من الشغل… قولتله: ـ بص يا… أنا استحملت كتير. استحملت ست شهور كاملة. كل حاجة بجيبها بتتبهدل.
كل حاجة بتطلع من شقتي بترجع يا مكسورة يا بايظة. أنا سكت احترامًا ليك…
واحترامًا لأهلك. لكن خلاص. من النهارده… أي حد هيطلب مني حاجة من شقتي… أنا هقول لأ. بصلي شوية… وقال بمنتهى البرود: ـ براحتك. لو مش مرتاحة…
ما تديش حد حاجة. وقتها ارتحت. وقلت خلاص…
الموضوع خلص. لكن للأسف… أنا ما كنتش أعرف إن اللي جاي. ..
كان أسوأ بكتير.
بعدها بأسبوع… رجعت من السوق، وأنا فرحانة ببراد جديد بعد ما لفيت عليه كتير لحد ما لقيته.
غسلته، ولمعته، وحطيته في مكانه. وقلت لنفسي:
“المرة دي… مش هخلي حد يلمسه.” تاني يوم… سمعت الباب بيخبط. فتحت. لقيتها واقفة. وشها مكشر. وقالت من غير حتى السلام عليكم: ـ هاتي البراد الكبير. قولتلها:
ـ ليه؟ قالت:
ـ هنعمل شاي تحت. براد ماما باظ. هاتيه بسرعة. ابتسمت ابتسامة صغيرة… وقلت:
ـ معلش… المرة دي مش هينفع. بصتلي باستغراب وقالت: ـ يعني إيه مش هينفع؟ قولتلها: ـ البرادات اللي قبله كلهم باظوا عندك. وده لسه جديد.
معلش… هاتي واحد من شقتك. في ثانية…
وشها قلب. وقالت بصوت عالي: ـ إنتي بتمنعيني؟ قولتلها: ـ آه… بمنع حد ياخد حاجة بتاعتي وأنا مش موافقة. قربت مني وقالت بعصبية: ـ هو إنتي جايبة البراد ده من بيت أبوكي؟ ده كله من خير أخويا. إنتي جاية تتنططي علينا؟ ساعتها حسيت الدم غلي في عروقي. لكن مسكت نفسي. وقولتلها: ـ سواء من فلوس أبويا…
أو من شقى جوزي… دي حاجتي. وفي بيتي. ومحدش ياخد منها حاجة غصب عني.
ضحكت باستهزاء وقالت: ـ لا… هاخده.
وغصب عن عينك كمان. وقالتها وهي مدت إيدها تمسك البراد… بس المرة دي… أنا مسكت إيدها قبل ما تلمسه. وبصيتلها في عينها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت… وقولتلها بكل ثقة: ـ لأ… المرة دي مش هسكت. وفي اللحظة دي… هي عملت حاجة…
عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تعملها.
الجزء الثاني
أول ما مسكت إيدها…
بصتلي بصدمة.
واضح إنها ما كانتش متخيلة إني في يوم هقف قدامها.
قالت وهي بتحاول تشد إيدها
سيبي إيدي.
قولتلها وأنا بصالها في عينها
هسيبها… أول ما تبعدي عن حاجتي.
زقتني جامد وهي بتقول
إنتي اتجننتي؟!
قولتلها
لا… أنا فوقت.
ست شهور وأنا ساكتة.
كل مرة أقول معلش.
كل مرة أقول دي أخت جوزي.
لكن واضح إن سكوتي اتفهم غلط.
صوتنا ابتدى يعلى.
وفي ثواني…
لقيت حماتي طالعة على السلم وهي بتجري.
أول ما شافتنا قالت
في إيه؟!
أخت جوزي ما استنتش ثانية.
جريت
عليها وقالت
شوفي مرات ابنك عملت فيا إيه!
بتمنعني أخد براد من بيت أخويا.
حماتي بصتلي باستغراب وقالت
هو صحيح الكلام ده؟
قولتلها بهدوء
أيوه صحيح.
أنا اللي منعته.
اتغيرت ملامح وشها.
وقالت
وليه يعني؟
قولتلها
لأن كل البرادات اللي قبله باظوا.
وده آخر واحد عندي.
سكتت شوية…
كنت مستنية إنها تقول لأختها
طالما بوظتيهم هاتي غيرهم.
لكن اللي حصل كان العكس.
قالتلي
يا بنتي… ما هو براد.
هتعملي عليه كل المشكلة دي؟
ابتسمت بوجع.
وقولتلها
ما هو لو براد واحد كنت سكت.
دول أربعة.
وأكتر من حاجة غيرهم.
أخت جوزي قاطعتني وقالت
يعني أنا حرامية؟
قولتلها
أنا ما قولتش كده.
أنا بقول إنك كل مرة بتاخدي حاجة… بترجع بايظة.
ودي حقيقة.
حماتي قالت بعصبية
يا بنتي كبرّي دماغك.
دي أخت جوزك.
قولتلها
وأنا عمرى ما رفضتلها حاجة.
بس خلاص…
كفاية لحد كده.
فجأة…
أخت جوزي مدت إيدها ومسكت البراد من على الرخامة بسرعة.
وقالت
أنا هاخده يعني هاخده.
شدّيته من إيديها.
وقالتلي
سيبيه.
قولتلها
لأ.
الشد بينا زاد.
وفي ثانية…
البراد وقع على الأرض.
صوت وقوعه دوّى في الشقة.
واتجمدنا إحنا التلاتة.
بصيت عليه..
.
ولقيته اتعوج واتخبط جامد.
قلبي وقع.
كان أول مرة أستخدمه…
وأول مرة ينزل من مكانه.
رفعت عيني عليها.
لقيتها بتبصلي بنظرة كلها تحدي.
وبدون أي ذرة ندم قالت
أهو…
لا أنا خدته…
ولا إنتِ عرفتي تحافظي عليه.
الكلمة دي حرقت دمي.
لكن اللي وجعني أكتر…