أمال كام؟
بصت لي، وقالت
العاشر مش آخرهم.
سكتت الغرفة.
حتى الدكتور هشام ما اتكلمش.
قلت بصوت مرتعش
كام طفل يا دكتورة؟
قالت
إحنا ما قدرناش نحدد العدد الحقيقي قبل الولادة.
وبعد الولادة؟
بعد الولادة عرفنا.
كام؟
سكتت.
ثم قالت
أحد عشر.
ممدوح رجع خطوة.
الدكتور هشام بص لها بدهشة.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا بقول إن كاميليا ولدت أحد عشر طفلاً.
حسيت إن الدنيا بتلف.
أحداشر؟
هزت راسها.
أيوه.
ممدوح قال
بس عندنا تسعة!
سمر ردت
وعشان كده أنا كنت بحاول أوصل لكم.
فين الطفلين الباقيين؟
سكتت.
أنا قربت منها.
فين ولادي؟
قالت
واحد موجود هنا.
أشارت ناحية المستشفى.
والتاني…
توقفت.
التاني إيه؟
قالت
التاني خرج من غرفة الولادة قبل ما حد يسجله.
ممدوح اڼفجر
مين أخده؟!
سمر هزت راسها.
محدش أخده.
أمال راح فين؟
قالت
هو خرج مع شخص كان موجود جوه غرفة الولادة.
أنا سألت
مين؟
سمر بصت للدكتور هشام.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف من البداية إن الحمل مش سبعة.
الدكتور هشام اتجمد.
ممدوح بص له.
وأنا حسيت إن قلبي توقف.
قلت
مين؟
سمر قالت
الدكتور اللي عمل أول متابعة لكاميليا.
أنا بصيت للدكتور هشام.
إنت؟
هز راسه بسرعة
لا! أنا ما عملتش حاجة.
سمر قالت
مش هو.
ثم أضافت
كان فيه دكتور تاني شاف صورك في بداية الحمل.
سألتها
مين؟
فتحت حقيبتها، وأخرجت صورة قديمة.
ناولتها لي.
بصيت للصورة.
كانت صورة سونار قديمة جداً.
وفي أسفلها اسم الطبيب.
لكن أول ما قرأت الاسم. ..
عرفته.
كان نفس الطبيب اللي قال لنا في أول متابعة
أنا شايف سبعة.
رفعت عيني لسمر.
إزاي؟
قالت
لأنه كان عارف إنهم أكتر من كده.
وقبل ما أقدر أتكلم، دخلت ممرضة مسرعة.
دكتور هشام!
الكل الټفت لها.
التحليل ظهر.
الدكتور قال
تحليل الطفل الموجود عندنا؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم نظرت لي.
والنتيجة أكدت إنه واحد من أطفال كاميليا.
تنفست براحة.
لكن الممرضة أكملت
وفي حاجة تانية.
الدكتور قال
إيه؟
تحليل الطفل الموجود في الحضانة التانية كمان ظهر.
سكتت.
وطلع هو كمان من أطفال كاميليا.
ممدوح بص لي.
وأنا بدأت أعد في دماغي
تسعة في الحضانة…
واحد في الحضانة التانية…
يعني عشرة.
لكن سمر قالت إنهم أحد عشر.
رفعت عيني للممرضة
يبقى فين الطفل الحداشر؟
الممرضة بصت لنا.
وبصوت منخفض جداً قالت
ده بالضبط اللي مش عارفين نجاوب عليه.
ثم أضافت
لأننا لقينا في سجل غرفة الولادة إن الطفل الحداشر اتسجل… باسم مختلف تماماً.بصيت للممرضة وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
باسم مختلف؟!
هزت راسها.
أيوه.
ممدوح قرب منها
وريني السجل.
الممرضة مدت الورقة للدكتور هشام.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
الاسم ده…
سمر قاطعته
إنت تعرفه؟
الدكتور هز راسه ببطء.
ده مش اسم طفل.
قلت
أمال اسم مين؟
قال
اسم الأم.
ممدوح اتجمد.
أم مين؟
الدكتور رفع عينه وقال
مفيش أم تانية في غرفة الولادة غير كاميليا.
ساد الصمت.
سمر قربت من الورقة.
يبقى التسجيل اتعمل بالغلط.
الدكتور قال
ممكن.
لكن سمر هزت راسها.
لأ… بص على وقت التسجيل.
الدكتور بص.
وسكت.
ممدوح سأله
في إيه؟
قال
التسجيل اتعمل بعد ولادة الطفل العاشر بدقيقتين.
قلت
يعني؟
سمر ردت
يعني اللي سجله كان عارف إن فيه طفل تاني.
ممدوح ضړب إيده على الترابيزة.
مين كان موجود؟
الدكتور فتح سجل الفريق.
بدأ يقرأ الأسماء.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
لحد ما وصل لاسم معين.
وقف.
ده.
سمر قربت.
مين؟
قال
موظف السجلات.
ممدوح قال
موظف السجلات كان داخل غرفة الولادة؟
المفروض لأ.
سمر قالت
يبقى لازم نعرف هو دخل ليه.
خرج المدير بسرعة عشان يستدعيه.
وبعد دقائق دخل رجل في منتصف الأربعينات، مرتبك جداً.
المدير سأله
إنت دخلت غرفة الولادة الساعة كام؟
الرجل قال
أنا ما دخلتش.
الدكتور هشام رفع الورقة.
اسمك موجود هنا.
الرجل اتوتر.
يمكن حد استخدم بياناتي.
ممدوح قال
مين؟
مش عارف.
سمر قربت منه.
إنت كنت بتعرف إن كاميليا حامل في عدد كبير من الأطفال؟
سكت.
رد.
قال
كنت أعرف إن العدد غير عادي.
قلت
كام؟
ما ردش.
ممدوح صړخ
كام؟!
قال أخيراً
كنت فاكرهم سبعة.
سمر بصت للدكتور هشام.
كذاب.
الرجل ارتبك.
أنا بقول اللي أعرفه.
الدكتور هشام قال
لو كنت فاكرهم سبعة، ليه سجلت طفل عاش باسم مختلف؟
الرجل سكت.
ثم قال
أنا ما سجلتش طفل.
أمال مين؟
قال
الدكتور.
الغرفة سكتت.
أي دكتور؟
الرجل بص للدكتور هشام.
الدكتور اللي كان موجود في المتابعة الأولى.
قلبي اتقبض.
دكتور مين؟
الرجل قال الاسم.
وأنا اټصدمت.
كان نفس الاسم اللي سمر قالته.
الدكتور اللي قال لنا من
البداية إنهم سبعة.
ممدوح قال
طب هو فين دلوقتي؟
الرجل رد
مش عارف.
المدير دخل بسرعة.
عرفنا مكانه.
كلنا بصينا له.
فين؟
قال
في المستشفى القديمة.
سمر ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
طبعاً.
الدكتور هشام قال
لازم نروح له.
قلت
وأنا هروح معاكم.
ممدوح اعترض
كاميليا، لأ.
قلت
مش هقعد هنا وأنا مش عارفة ابني الحداشر فين.
الدكتور هشام قال
هتفضلي في المستشفى، وإحنا هنرجع لك.
هزيت راسي.
لكن قبل ما يخرجوا، سمعت صوت الممرضة.
استنوا.
كلنا التفتنا.
كانت ماسكة تابلت.
في تحديث جديد من الحضانة.
الدكتور أخذ التابلت.
قرأ.
وشه تغير.
قلت
إيه؟
قال
الطفل اللي عند الحضانة التانية… مش موجود.
ممدوح صړخ
إزاي؟!
قالوا إنهم كانوا بيجهزوا نقله للحضانة الرئيسية، ولما رجعوا يجيبوه… لقوا السرير فاضي.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
يعني الطفل العاشر اختفى؟
الدكتور هز راسه.
سمر قالت
لأ.
بصيت لها.
إنتِ عارفة حاجة؟
قالت
أنا بدأت أفهم.
إيه؟
نظرت للدكتور هشام.
الأطفال مش بيختفوا.
سكتت لحظة.
حد بينقلهم.
ممدوح قال
مين؟
سمر ردت
الشخص اللي كان عارف العدد الحقيقي من البداية.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة قديمة.
وحطتها قدامي.
ودي آخر حاجة لازم تشوفيها.
بصيت للورقة.
كانت صورة من ملف الحمل.
لكن تحت خانة عدد الأجنة كان مكتوب رقم واضح
11
وتحته توقيع الطبيب.
رفعت عيني لسمر.
إمتى اتكتبت الورقة دي؟
قالت
قبل أول سونار بأسبوع.
اتجمدت.
يعني الطبيب كان عارف إنهم أحداشر… قبل ما أنا حتى أعرف إني حامل في سبعة؟
هزت راسها.
أيوه.
وفجأة…
جاء صوت هاتف الدكتور هشام.
رد.
وبعد ثواني قليلة، قال
إيه؟
سكت.
وبعدين بص لي.
كاميليا… لقينا الطفل الحداشر.
قلبي خبط.
فين؟!
الدكتور لم يرد فوراً.
ثم قال
في مكان محدش كان يتوقعه.
فين؟
رفع عينه وقال
في نفس المستشفى… لكن مش في الحضانة.
أمال فين؟
قال
في غرفة متابعة الحمل القديمة.
وساعتها فهمت إن السر الحقيقي…
ماكانش في عدد الأطفال بس.
كان في السبب اللي خلى الطبيب يكتب رقم 11 من البداية ممدوح فضل يخبط على الباب بكل قوته
افتحوا الباب!
مفيش رد.
عامل الأمن اللي كان معانا كان واقف في الناحية التانية من الباب، لكن صوته كان بعيد ومكتوم
الباب اتقفل لوحده! استنوا أحاول أجيبه بالمفتاح!
بصيت لدكتورة سمر.
إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
أمال إنتِ كنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت
كنت بدور على نفس الملف من شهور.
ممدوح بص لها بحدة
وليه؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت خبط خفيف من ورا الرفوف.
كلنا سكتنا.
الخبط اتكرر.
دقة…
دقتين…
وبعدين تلات دقات.
دكتورة سمر قربت من الرف وقالت
الصوت ده جاي من هنا.
ممدوح حاول يحرك الرف، لكنه كان تقيل.
ساعدته دكتورة سمر.
بعد مجهود، الرف اتحرك سنتيمترات قليلة.
ظهر وراه باب صغير في الحيطة.
باب حديد قديم، مفيهوش مقبض.
بس كان عليه رقم محفور
3
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
113…
ممدوح فهم.
المفتاح مش بتاع الغرفة 11.
أمال بتاع إيه؟
دكتورة سمر قالت
بتاع الباب اللي وراها.
دخلت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق جدًا، نازل لتحت بدرجات.
دكتورة سمر قالت
المكان ده مش موجود في خريطة المستشفى.
ممدوح بصلي
هننزل؟
بصيت للدرج.
كان الظلام تحتنا شديد.
لكن كان فيه ضوء خاڤت في آخر الممر.
قلت
لازم.
نزلنا.
درجة…
وراها درجة…
لحد ما وصلنا لباب خشب.
وعليه ورقة صفراء قديمة.
دكتورة سمر قربت منها.
وقرأت بصوت مرتعش
قسم الأطفال… ممنوع الدخول إلا بأمر المدير.
ممدوح فتح الباب.
دخلنا.
الغرفة كانت صغيرة، وفيها دولاب حديد، مكتب، وجهاز تسجيل قديم.
وعلى الحيطة صور أطفال.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت صورة واحدة في المنتصف.
صورة لطفلة رضيعة.
وتحتها مكتوب
الحالة 113
قربت منها.
دي مين؟
دكتورة سمر قالت
مش عارفة.
ممدوح فتح الدولاب.
كان مليان شرائط تسجيل قديمة.
وفجأة شاف شريط مكتوب عليه
ليلة 3 أغسطس
بصلي.
ده تاريخ ولادتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
دكتورة سمر حطت إيدها على بوقها.
مستحيل…
ممدوح حط الشريط في الجهاز.
طلع صوت تشويش.
وبعدين صوت راجل.
صوت قديم، لكنه واضح.
قال
الساعة تلاتة وسبعة وعشرين دقيقة… تم استقبال الحالة.
صوت ست ردت
الأم حالتها مستقرة.
الراجل قال
والطفلة؟
ردت
الأولى مستقرة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
والتانية؟
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي كلام.
ثم الست قالت
مش عارفين نسجلها إزاي.
صوت الراجل اتغير
قلتلكم… ما تتسجلش.
ممدوح وقف التسجيل فجأة.
بص لدكتورة سمر.
مين الراجل ده؟
دكتورة سمر كانت باصة للجهاز وكأنها شافت شبح.
قالت
مدير المستشفى وقتها.
اسمه إيه؟
قالت
الدكتور فؤاد.
قربت من الشريط.
وكان فيه ملصق صغير على الجنب.
مكتوب عليه
التسجيل الكامل موجود في الملف 112.
ممدوح رجع للملف اللي أخده من فوق.
فتحه بسرعة.
آخر صفحة كانت عبارة عن قائمة بأسماء.
أول اسم
كاميليا عبد الرحمن طفلة رقم 1
وتحتها
طفلة رقم 2 لم يتم تسجيل الاسم
وبجانبها كلمة مكتوبة بالقلم الأحمر
تم التسليم.
صړخت
اتسلمت لمين؟!
محدش رد.
قلبنا الصفحة.
لقيت ورقة تانية.
وفي آخرها توقيع.
بصيت للتوقيع.
اتعرفت عليه فورًا.
كان توقيع أمي.
لكن تحت التوقيع جملة قصيرة
أنا موافقة… بشرط ألا تعرف كاميليا الحقيقة قبل أن تصبح أمًا.
وقعت الورقة من إيدي.
قلت بصوت مكسور
أمي كانت عارفة؟
دكتورة سمر قربت مني.
واضح إنها كانت عارفة.
وكانت مخبية عني إن عندي أخت؟
قالت
يمكن كانت بتحاول تحميكي.
ممدوح قال
من مين؟
قبل ما تجاوب، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
الصوت رجع.
لكن المرة دي كان صوت ست.
وصوتها كان واضح جدًا.
قالت
لو كاميلياسمعت التسجيل ده يومًا، يبقى أنا ماقدرتش أوصلها للحقيقة بنفسي.
تجمدت مكاني.
عرفت الصوت.
كان صوت أمي.
قالت
يا بنتي… أختك عايشة.
شهقت.
ممدوح مسك إيدي.
وصوت أمي كمل