لكن أخطر حاجة مش إنها عايشة…
وسكتت ثواني.
ثم قالت
أخطر حاجة إن الشخص اللي أخدها… كان عارف إنك هتدوري عليها يومًا.
وفجأة التسجيل اتقطع.
وفي نفس اللحظة، وصل لممدوح إشعار على موبايله.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
مفيهاش غير صورة واحدة.
صورة لامرأة واقفة قدام بوابة المستشفى.
وتحت الصورة مكتوب
أختك مش بعيدة عنك يا كاميليا… وإنتِ قابلتيها بالفعل فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
الست اللي واقفة قدام المستشفى كانت ملامحها مش واضحة قوي، لكن كان في حاجة غريبة…
طريقة وقفتها.
ابتسامتها.
والأهم…
السلسلة اللي في رقبتها.
حطيت إيدي على رقبتي من غير ما أحس.
نفس السلسلة كانت عندي.
سلسلة أمي القديمة.
بصيت لدكتورة سمر وقلت
أنا قابلتها قبل كده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
فين؟
قالت
في المستشفى الجديدة.
افتكرت فجأة.
قبل الولادة بيومين، كانت فيه ست بتشتغل في قسم الحضانات، جاتلي وسألتني إذا كنت محتاجة حاجة.
كانت هادية جدًا، وفضلت تبصلي فترة طويلة.
وقتها استغربت.
لكن ما اهتمتش.
قلت
هي موظفة في المستشفى؟
دكتورة سمر ردت
كانت.
يعني إيه كانت؟
كانت بتيجي تزور الأطفال اللي في الحضانات… لكن محدش كان يعرف سبب وجودها.
ممدوح قرب مني
اسمها إيه؟
دكتورة سمر سكتت.
ثم قالت
ليلى.
أول ما سمعت الاسم، قلبي اتقبض.
لأن الاسم ده كان مكتوب على ظهر صورة أمي القديمة.
ليلى 3 أغسطس.
قلت
دي أختي؟
دكتورة سمر قالت
التحاليل
هي اللي هتجاوب.
بعد ساعات قليلة، كنا قاعدين في معمل التحاليل.
عملنا تحليل DNA.
كانت أصعب ساعات في حياتي.
ممدوح كان ماسك إيدي، وأنا مش قادرة أبص في وش أي حد.
وأخيرًا، الدكتور خرج بالنتيجة.
بصلي وقال
النتيجة إيجابية.
سكت.
قلت
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
ليلى أختك التوأم.
انهرت في البكاء.
مش عشان لقيت أختي بس…
لكن عشان فهمت إن كل اللي حصل من البداية كان مبني على سر قديم.
والسبعة أطفال؟
الدكتور هشام اكتشف بعد مراجعة كل الأشعة إن الحمل كان بالفعل حملًا متعددًا في بدايته، لكن بعض صور الأشعة القديمة اتجمعت مع ملفات حالات أخرى، فظهر عدد غير صحيح في التقارير.
أما أرقام 8 و و و، فكانت أرقام ملفات وغرف وحالات مختلفة، واتسببت في سلسلة أخطاء مرعبة.
أما الملف الحقيقي، فكان ملف 113.
ملف أختي.
والطفلة اللي اتقال إنها اختفت…
ما اختفتش.
أمي كانت وافقت على تسليمها لعائلة قريبة منها، لأن الدكتور فؤاد أقنعها وقتها إن وجود توأم عندها وهي في ظروف صعبة هيخليها تفقد البنتين معًا.
أمي وافقت، لكن بشرط إن ليلى تفضل قريبة منها، وتعرف الحقيقة لما تكبر.
لكن الدكتور فؤاد خالف الاتفاق.
سلّم ليلى لعيلة تانية، وسجّل الأوراق بطريقة تمنع الوصول إليها.
أمي قضت سنين تدور عليها.
وقبل ۏفاتها، كتبت كل حاجة في الملف، وحطت شرطًا غريبًا
كاميليا لازم تعرف الحقيقة لما تبقى أم.
ولما ولدت أنا أطفالي، ظهر الملف من جديد.
لأن الدكتور هشام كان يعرف أمي، وكان هو اللي لاحظ التشابه بين بياناتي القديمة وبيانات الملف.
لكن حد تاني كان بيحاول يمنع الحقيقة من الظهور.
كان موظفًا قديمًا
في المستشفى، ابن الدكتور فؤاد.
هو اللي بعت الصور والرسائل، وهو اللي حاول يخوفنا عشان يفضل سر أبوه مدفون.
لكن ممدوح كان سلّم كل المستندات للشرطة، واتفتح تحقيق رسمي في الملفات القديمة.
وبعد أيام…
قابلت ليلى.
أول ما شفتها، وقفنا قدام بعض من غير كلام.
بصينا لبعض طويلًا.
هي كانت بټعيط.
وأنا كنت بعيط.
قالت
أنا طول عمري حاسة إن فيه حاجة ناقصة في حياتي.
حضنتها وقلت
وأنا طول عمري حاسة إن عندي حد بدور عليه ومش عارفة مين.
ضحكت وسط دموعها وقالت
طلعتِ إنتِ.
ومن يومها، بقينا نتعلم بعض من جديد.
عرفت إن ليلى كانت عايشة حياة عادية جدًا، وإن أهلها اللي ربوها ماكانوش يعرفوا الحقيقة كاملة.
وما حاسبتش حد منهم.
لأن الذنب الحقيقي كان في الأشخاص اللي قرروا إنهم يملكوا حق تقرير مصير طفلة.
أما أنا…
فكنت كل ما أبص لأولادي السبعة، أفتكر إن حياتي كلها بدأت بسؤال.
إيه حكاية الرقم 11؟
وفي النهاية اكتشفت إن الرقم ماكانش عدد أطفال.
ولا كان صدفة.
كان بابًا للحقيقة.
غرفة قديمة.
ملف منسي.
وأخت ضاعت مني سنين طويلة.
وفي آخر يوم، رجعت للمستشفى مع ليلى.
وقفنا قدام باب غرفة 11.
لمست الباب بإيدي وقلت لها
فاكرة أول مرة عرفنا إنك كنتِ هنا؟
ضحكت وقالت
لأ.
ضحكت أنا كمان.
وقلت
كويس.
ليه؟
عشان إحنا مش هنفضل نفتكر اللي اتاخد مننا…
وبصيت لها.
هنعيش اللي باقي لنا.
مسكت إيدي.
ومشينا سوا.
أما الملف القديم، فاتقفل رسميًا.
لكن قبل ما أمشي، طلبت من الدكتور هشام صورة من أول صفحة.
كانت الصفحة اللي فيها اسم أمي.
وتحت اسمها جملة كتبتها بخط إيدها
يمكن الأيام فرّقت بين بنتين… لكن الحقيقة
عمرها ما بتفرق بينهم للأبد.
وقتها فهمت إن بعض الأسرار ممكن تختفي سنين…
لكن لما ييجي وقتها، الحقيقة بتعرف طريقها لوحدها.
تمت.