رحت أشتري قهوة من المستشفى الى دخلت حماتى فيها تتعالج وانا بجيب القهوه شفت جوزي داخل قسم الولادة مع واحدة حامل، وأنا اللي كنت محبوسة جنب أمه وبخدمها. وساعتها سمعته بيقول: “أمي مخلصاني منها، ما هي نجلاء في الآخر بتسمع الكلام وبتمشي ورايا زي العمياء”. ما عملتش هيصة ولا فض.يحة: علطول كلمت المحامية، أمنت الـ 7 مليون بتوعي، وبعت الشقة. وثاني يوم الصبح، توقيع باسمي كشف إن العشيقة دي ما كانتش إلا مجرد بداية!
اكتشفت نجلاء اللعبة كلها وعرفت إن حماتها بتتمارض وبتستغلها في المستشفى في نفس اليوم اللي شافت فيه جوزها داخل قسم الولادة مع واحدة تانية على وش ولادة. كان عندها 41 سنة، ومتجوزة من سيد العريان بقالها 16 سنة، وعايشين في شقة واسعة في حي شبرا، هي وبنتها جودي اللي عندها 15 سنة، وحماتها الحجة فاطمة.
لسنين طويلة كانت نجلاء فاكرة إن الاستقرار محتاج تضحية، وكانت شايلة كل حاجة على كتافها. قفلت مشغل الخياطة الصغير بتاعها لما جابت جودي، وبعدها قعدت تمشي بتعب حماها الله يرحمه في مرضه الطويل، مسكت البيت ودبرت مصاريفه، وبقت هي السند اللي الكل بيجري عليه لما تقع أي مصيبة. سيد كان ماسك “شركة العريان للتبريد والتكييف”، ورشة ومحلات تكييفات وتجهيز مطاعم كان أبه مأسسها. كان معاه 55% من الأسهم، وأخته سحر معاها الـ 45% الباقيين.
نجلاء ما كانش ليها في الشغل ده، بس كان عندها قرشين شايلينها. أهلوها سابولها الشقة من زمان، ولما جدها اتوفى ورثت ورث محترم، وزودت عليه لما باعت حتة أرض في العياط، وصفت على 7 مليون جنيه شايلينهم باسمها في البنك. الحجة فاطمة كانت عارفة البئر وغطاه والقرشين دول بالمليم. وكانت دايماً تعيد وتزيد في نغمة واحدة: — العزوة محتاجة ولد يشيل اسم العيلة. سيد كان بيعمل نفسه متضايق ويقول: — جودي بالدنيا يا أمي، وتسوى عشر رجالة.
ونجلاء كانت بتتأثر وبتقول الحمد لله إن جوزها واقف في ظهرها وبيدافع عنها. في نص أغسطس، الحجة فاطمة تعبت وجاتلها أزمة في المصران ودخلت المستشفى. العملية نجحت، بس كانت عاملة فيها خايفة ومرعوبة. نجلاء قضت 3 ليالي صاحية على الكرسي، تشيلها وتحطها، وتأكلها وتديها الدواء في ميعاده. سيد كان بيلف ويرجع، يطل طلات خفيفة ويقول: في الليلة التالتة، نجلاء تعبت وقالت: — سحر جاية الصبح، أروح أنا أخدلي دش وأريحلي ساعتين. الحجة فاطمة مسكت في إيدها بمسكنة:
— لا يا نجلاء ما تسيبنيش، قلبي مقبوض وخايفة ومحتاجاكي جمبي. نجلاء صعبت عليها وقعدت. تاني يوم الصبح، نزلت تجيب كوباية قهوة، وهي راجعة دخلت من الممر اللي بيوصل لمبنى الولادة الخاص. وهناك شافت عربية سيد واقفة. نزل منها بسرعة، وفتح الباب اللي جنبه، ونزّل واحدة حامل بالراحة. نجلاء عرفتها علطول: شيرين، اللي كانت شغالة معاهم ماسكة المبيعات في الشركة. سيد كان شايل شنطة بيبي جديدة في إيده وميل بملف المستشفى. نجلاء مشيت وراهم من غير ما تحسسهم.
شيرين وقفت قبل ما تركب الأسانسير وقالت: — فرضاً نجلاء نزلت ولا شافتنا هنا؟ سيد بص حواليه وقال بصوت واطي: — أمي ملاخياها ومكتفاها عندها؛ نجلاء طول عمرها طيبة وبتسمع الكلام. شيرين حطت إيدها على بطنها وقالت: — والحجة فاطمة مبسوطة بجد من الموضوع ده؟ سيد ضحك وقال: — أول ما عرفت إنه ولد، نسيت كل حاجة وقالتلي إجري كمل. #الكاتب_رومانى_مكرم_ نجلاء حسيت بالقهوة السخنة بتلذع إيديها، بس ما قدرتش تسيب الكوباية. الموضوع ما كانش مجرد خيانة…
حماتها كانت بتمثل وتكتفها جنب سريرها، عشان جوزها يروح يقف مع واحدة تانية وهي بتخلف الولد اللي العيلة كلها كانت بتمو.ت عليه. وما كانش فاضل غير إنها تعرف هم ليه كانوا محتاجين يشغلوها وتبعد عن المشهد للدرجة دي. الجزأ الثاني
وقفت نجلاء في الممر الضيق، القهوة السخنة بتنزل على إيديها بتلذعها، بس وجع نار الغدر في قلبها كان أقوى بمراحل. أخدت نفس عميق، ورجعت بضهرها لورا واستخبت ورا العمود الرخامي الكبير لما الأسانسير اتفتح وسيد وشيرين دخلوا جواه. الموقف كان واضح ومكتمل الأركان: صدمة العمر ما جتش من الخيانة بس، الخديعة كانت متخططة بذكاء خبيث وبتشارك فيه الست اللي نجلاء قضت معاها تلت أيام سهرانة بتخدمها وتحت رجليها، فاكرة إنها بتتألم بجد، وتاريها كانت بتلعب دور الضحية عشان تعطلها وتعميها عن اللي بيحصل في نفس المستشفى!
مسحت نجلاء إيدها بمنديل بسرعة، ونزلت على مبنى العيادات الخارجية من غير ما ترجع لأوضة الحجة فاطمة. قعدت على كرسي في الجنينة واستجمعت ثباتها الإنفعالي. 16 سنة جواز، ضحت فيهم بمشغل الخياطة بتاعها، بعمرها وصحتها، وبكل خطوة كانت بتدعم فيها سيد عشان يعمل اسم وكيان. ودلوقتي، حلم “الولد” خلّاهم يبيعوها في ثانية، ويستغلوها كإنها خادمة مجانية بتمشي وراهم وهي عمياء. طلعت تليفونها وهزت راسها بنفاذ صبر. كلمت الأستاذة ماجدة، محاميتها وصديقة عمرها اللي كانت دايماً بتحذرها من طيبتها الزايدة.
— “أستاذة ماجدة.. أنا محتاجاكي في مكتبك بعد ساعة. الحسابات لازم تتقفل، والورق كله يتراجع النهاردة قبل بكرة.” ردت ماجدة بقلق: “نجلاء؟ صوتك فيه حاجة.. سيد جرى له حاجة؟” — “سيد زي الفل.. بيستقبل ولده الجديد في قسم الولادة. أنا اللي فقت يا ماجدة.”
طلعت نجلاء من المستشفى من غير ما تودع الحجة فاطمة، وركبت عربيتها وطلعت على شبرا. دخلت الشقة اللي عاشت فيها أجمل وأصعب سنين عمرها، الشقة اللي كانت مكتوبة باسمها وباسم سيد مناصفة من أيام الجواز، والورق أصلًا بتاع ملكيتها معاها هي. جودي بنتها كانت في درس، فاستغلت نجلاء الفرصة. فتحت الخزنة، سحبت كل عقود الملكية، أوراق الـ 7 مليون جنيه اللي مسجلين باسمها في بنك مصر، والشهادات الأسبوعية اللي كانت عاملاها من ورث العياط وميراث أبوه.
بعد أقل من ساعة، كانت قاعد في مكتب ماجدة في وسط البلد. أول حاجة عملتها ماجدة إنها استخرجت أوراق التحويل، وطلبت من نجلاء إن الـ 7 مليون يتم نقلهم فوريًا لحساب استثماري مغلق باسم جودي بنتها، مع وجود وصاية كاملة لنجلاء فقط، عشان سيد ما يقدرش يلمس مليم واحد لو فكر يرفع قضايا أو يطالب بحاجة بعد الطلاق. وقبل ما تخلص الجلسة، نجلاء بصت لماجدة وقالت بثبات يراعب:
— “الشقة يا ماجدة.. الشقة نصها باسمي، والنص التاني سيد كان كاتبه لي بيع وشراء من ست سنين لما خد مني نص مليون عشان يدفع شيكات الورشة.. العقد معايا ومسجل في الشهر العقاري بس ما كناش نقلنا الملكية النهائية.. العقد ده يتفعل النهاردة. الشقة هتباع.” ماجدة بصت لها بذهول: “هتبيعي شقة شبرا؟ الشقة دي تسوى لها النهاردة مش أقل من 4 مليون جنيه!” نجلاء ردت بابتسامة باردة: “تبيع بـ 3 ونص للبيع السريع.. المهم المششتري يستلم مفتاحها بكرة الصبح، والفلوس تخش حسابي.”
وبالفعل، اتصلت ماجدة بمستثمر عقاري زبون عندها بيشتري اللقطات. في خلال تلت ساعات، كان الراجل جاب المعاينة، وتكتب العقد ابتدائيًا وتم كاش، واستلم المفاتيح وأوراق نقل الملكية، على إن التسليم الفعلي ورفع العفش يخلص خلال 24 ساعة. رجعت نجلاء على البيت، جابت شركة نقل عفش خاصة، وفي ظرف ساعتين كانت لمّت كل هدومها، هدوم جودي، أوراقها، وحاجاتها الشخصية، وحطت عفش أوضة نومها ومقتنياتها الخاصة في مخزن أجرته في ضواحي القاهرة، وسابت الشقة فاضية ملط، ما فيهاش غير السجاد القديم بتاع الحجة فاطمة وأوضة الصالون اللي كانت حماتها متمسكة بيها.
سيد في الوقت ده كان طاير من الفرحة في قسم الولادة، شيرين جابت له “عمر”، الولد اللي كان بيحلم بيه. كان رايح جاي في الممرات، بيتصل بأمه في الأوضة يطمنها، والحجة فاطمة على السرير بتقول له بضحكة مكتومة: — “مبروك يا حبيبي.. نجلاء راحت تجيب قهوة ومرجعتش، باين عليها تعبت ورجعت البيت تنام.. سيبها نايمة ومش فاهمة حاجة، لما تخلص مع شيرين ارجع خدني من هنا.” لكن على الساعة 8 بالليل، تليفون سيد رن. كان البواب بتاع العمارة في شبرا:
— “الحق يا سيد بيه! في عربيات نقل عفش نازلة بحاجة المدام نجلاء، وفي ناس غريبة طالعين الشقة ومعاهم أقفال جديدة!” سيد اتجمد أرضه: “أنت بتقول إيه يا مجنون أنت؟ نجلاء في البيت نايمة!” البواب: “والله يا بيه المدام لمّت حاجتها وحاجة الأنسة جودي ومشت من ساعتين، والراجل اللي اشترى الشقة واقف فوق وبيغير كوالين الباب!” سيد ساب المستشفى وشيرين والولد، وطار على شبرا كالمجنون. وصل العمارة، طلع الجري على السلم، لقي باب الشقة مفتوح، وراجل بيزنط بالبدلة واقف بيدي أوامر للعمال يغيروا الأقفال.
سيد صرخ فيه: “أنت مين يا جدع أنت؟ ودخلت هنا إزاي؟” الراجل طلع عقد البيع النهائي المسجل ورخصة نقل الملكية وقال ببرود: — “أنا الأستاذ توفيق الشربيني، اشتريت الشقة دي النهاردة رسمي فهمي صبحي من المدام نجلاء، ومعايا توكيل رسمي ومبيعات مسجلة في الشهر العقاري من ست سنين ببيع نصك ليها. الشقة بقت ملكي، والمدام استلمت الفلوس وكتر خيرها سابتلك الصالون القديم بتاع والدتك في البلكونة!” سيد مسك راسه ومش مصدق، التليفون في إيده كان بيرن، كانت نجلاء.
رد وهو بيصرخ وبيرتعش من الغضب: “أنتِ أجننتِ يا نجلاء؟ عملتِ إيه في الشقة؟ وأنتِ فين وحاجتك فين؟” صوت نجلاء جاء من التليفون هادي جدًا، أهدى من المو.ت نفسه: — “أنا في مكان آمن أنا وجودي يا سيد.. الشقة ائتباعت، والـ 7 مليون بتوعي اتربطوا باسم بنتك اللي أنت نسيتها عشان تجيب ولد.. والقهوة اللي كنت بشتريها الصبح كانت طعمها مر أوي.. مرارة خيانتك أنت وأمك.” سيد اتصدم، لسانه اتعقد: “أنتِ.. أنتِ شفتينا؟”
نجلاء ردت بثقة: “شفتك وأنت شايل شنطة البيبي، وسمعتك وأنت بتقول لشيرين إن أمك مخلصاك مني وإن نجلاء بتسمع الكلام وزي العمياء.. العمياء فتحت يا سيد، وبكرة الصبح المحامية هتسلمك ورقة طلاقك، وغير القضايا اللي هترفع على الشركة.” سقف التليفون في وشه قبل ما ينطق بكلمة. سيد قعد على السلم مصدوم، الدينا بتلف بيه. أمه المحبوسة في المستشفى، شيرين اللي ولدت ومحتاجة مصاريف وتجهيزات، الشقة اللي راحت، والـ 7 مليون اللي كان حاطط أمله ياخد منهم قرض بضمانهم عشان ينقذ شركة التبريد والتكييف اللي كانت بتغرق في الديون وشيكاتها هتروح للمحكمة!
تاني يوم الصبح، الساعة 9 صباحًا..