الجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: “ياسين ابن الست اللي مـ,ـاتت وهي بتتبرع من خمس سنين…
.. وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك.”مين الست دي؟فضلت أسأل نفسي وأنا ماشية في ممر القسم، لحد ما الأستاذ عبد المجيد وقف قدامي وقال:”مريم. .. وشك اتغير، قالك إيه؟”بصيتله وقلت:”قال إن ياسين مش ابنه.”سكت.قلت:”وقال إن أمه كانت واحدة صاحبتي وماتت وهي بتتبرع من خمس سنين.”الأستاذ عبد المجيد عقد حواجبه وقال:”اسمها إيه؟”قلت:”ماقالش.”قبل ما نكمل كلامنا، الضابط خرج من غرفة التحقيق ومعاه ملف بني كبير، وحطه على المكتب.قال:”إحنا لقينا الاسم.”فتحت عيني.”مين؟”فتح الملف وطلع صورة قديمة.أول ما شفتها، إيدي ارتعشت.قلت:”مستحيل…”الأستاذ عبد المجيد قرب وبص للصورة. الضابط قال:”اسمها هناء محمود.”أنا حطيت إيدي على بوقي.هناء…صاحبتي من أيام المدرسة.الست اللي كنت فاكرة إنها مـ,ـاتت في دــ,,ـــــادثة عربية.
الست اللي حضرت جنازتها من خمس سنين.الست اللي كانت آخر مرة قابلتها بتضحك وبتقولي:”لو حصلي حاجة يا مريم، خلي بالك من بنتي.”ساعتها أنا افتكرت إنها كانت بتتكلم عن بنتها الصغيرة.لكن دلوقتي السؤال كان أكبر:فين بنتها؟ ومين ياسين؟بصيت للضابط وقلت:”هو ياسين ابن هناء؟”قال:”دي النقطة اللي لسه بنحقق فيها.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”وإيه علاقة سيد بهناء؟”الضابط فتح ورقة تانية وقال:”العلاقة بدأت قبل وفــ,,ـــــاه هناء بسنتين.”قلبي انقبــ,,ـــــض.قال:”هناء كانت داخلة في مشكلة مالية كبيرة، وسيد كان واحد من الأشخاص اللي كانوا بيتعاملوا معاها.
“قلت:”يتعامل معاها إزاي؟”قال:”قروض، تحويلات، وأوراق.”بصيت للأستاذ عبد المجيد.قال:”يبقى لازم نعرف هناء كانت مدينة لمين.”الضابط هز راسه وقال:”وده اللي لقيناه في دفتر قديم.”طلع دفتر صغير.فتح صفحة معينة. كان فيها اسم هناء، وتحت الاسم أرقام وتحويلات.لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم مختلف تماماً.”رانيا.”شهقت.قلت:”رانيا؟!”الضابط قال:”أيوه.”قلت:”بس رانيا مرات سيد التانية.”قال:”حسب الأوراق، رانيا كانت شريكة في تحويلات مالية مع هناء.”الأستاذ عبد المجيد بصلي وقال:”مريم… إحنا قدام شبكة مش مجرد جوز خائن.”قلت:”أنا عايزة أعرف الحقيقة.
“الضابط قال:”هتعرفيها، بس لازم تكوني مستعدة.”قلت:”أنا مستعدة.”خرجنا من القسم بعد ما الضابط احتفظ بالموبايل والتسجيلات.لكن قبل ما أركب، الأستاذ عبد المجيد مسك دراعي وقال:”مريم، خلي بالك. من دلوقتي الموضوع مش فلوس ولا خيانة.”قلت:”أمال إيه؟”قال:”اللي حاولوا يعملوه فيكي ممكن يكون جزء من جريمة أكبر.”ركبت العربية. وطول الطريق كنت بفكر في هناء.فاكرة صوتها.فاكرة ضحكتها.فاكرة آخر يوم شوفتها فيه.لكن حاجة واحدة ما كانتش راكبة.أنا حضرت جنازتها.إزاي سيد بيقول إن ابنها ياسين عايش؟
وليه ياسين كان عنده نفس سن شهد؟وليه سيد اختار كليتي أنا؟وصلت البيت عند أختي، لقيت شهد قاعدة بتذاكر.أول ما شافتني جريت عليا.قالت:”ماما، إنتي زعلانة؟”حــ,,ـــــضنتها وقلت:”لا يا حبيبتي.”قالت:”بابا وحش؟”سكت.وبعدين قلت:”بابا عمل حاجات غلط.”شهد بصتلي ببراءة وقالت:”هييجي ياخدني؟”مسحت على شعرها وقلت:”لا.”ماقدرتش أقولها أكتر من كده.في نص الليل، وأنا قاعدة لوحدي، تليفوني رن.رقم غريب.رديت:”ألو؟”صوت ست قالت:”مريم؟”قلت:”أيوه.”قالت:”أنا سعاد.”اتجمدت.سعاد؟الست اللي صورتها كانت في ملف المتبرعات.قلت:”سعاد مين؟”قالت:”الست اللي كانت هتتبرع بكليتها.”قلت:”إنتي تعرفيني؟”قالت:”أنا عارفة كل حاجة عن سيد.
“سكت.قالت:”وعارفة إنك كنتي الهدف الجديد. “قلت:”هدف لإيه؟”قالت:”لسه بدري تعرفي.”قلت:”قوليلي!”قالت:”قابليكي بكرة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.”قلت:”فين؟”قالت:”المستشفى القديم.”وقبل ما أسألها قفلت.فضلت ماسكة التليفون وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.الصبح حكيت للأستاذ عبد المجيد.قال:”مش هتروحي لوحدك.”قلت:”تمام.”روحنا المستشفى القديم.كان مبنى قديم مقفول جزء كبير منه، والممرات شبه فاضية.بعد حوالي عشر دقايق ظهرت سعاد.كانت ست هادية، لكن وشها فيه تعب سنين.أول ما شافتني قالت:”إنتي مريم.”قلت:”أيوه.”قالت:”أنا كنت مكانك من خمس سنين.
“قربت منها. قالت:”جوزي كان مريض، وقالولي لازم أتبرعله.”قلت:”وبعدين؟”قالت:”دخلت هنا بنفس الروب الأزرق.”جسمي اقشعر.قالت:”وقبل العملية بدقائق، ممرضة قالتلي إن العضو مش هيروح لجوزي.”قلت:”عملتي إيه؟”قالت:”هربت.”قلت:”هربتي؟”قالت:”أيوه، بس هناء ماقدرتش تهرب.”قلت:”هناء كانت هنا؟”هزت راسها.”كانت قبلي بأيام.”قالت:”هي كانت متبرعة لشخص اسمه… ياسين.”سألتها:”ياسين كان مين؟”قالت:”كان طفل مجهول النسب وقتها.”سكت.قالت:”لكن هناء اكتشفت حاجة.”قلت:”إيه؟”قالت:”اكتشفت إن الطفل مش محتاج كلية بس.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”أمال محتاج إيه؟”سعاد بصت حواليها وقالت:”كان عنده مرض نادر، وكانوا بيجمعوا أعضاء من متبرعين مختلفين.”اتصدمت.قلت:”يعني إيه؟”قالت:”يعني كل مرة كانوا بيجيبوا متبرع باسم قريب محتاج، وبعد كده العضو يروح للمريض الحقيقي.
“الأستاذ عبد المجيد قال:”وده معناه إنهم كانوا بيستغلوا الحالات الإنسانية كغطاء.”سعاد هزت راسها.وقالت:”هناء اكتشفت كده.”قلت:”وعشان كده مـ,ـاتت؟”سعاد ما ردتش.صمتها كان إجابة.قلت:”إيه اللي حصل لها؟”قالت:”قالوا دــ,,ـــــادثة عربية.”قلت:”لكن إنتي مش مصدقة.”قالت:”لأ.”سألتها:”ليه؟”قالت:”لأن قبل مــ,,ـــــوتها بيوم، هناء اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة.”قربت منها.قالت:”قالتلي: لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف إن سيد هو اللي ماسك المفتاح. “حسيت إن الدنيا وقفت.قلت:”مفتاح إيه؟”سعاد مدت إيدها في شنطتها وطلعت مفتاح صغير قديم.قالت:”ده.”بصيت للمفتاح.
كان متعلق فيه رقم:”27.”قلت:”مفتاح إيه؟”قالت:”خزانة.”الأستاذ عبد المجيد سأل:”خزانة فين؟”قالت:”في المحطة القديمة.”بصيت لها باستغراب.قالت:”هناء قالتلي إن سيد كان بيخزن فيها أوراقه.”رجعنا العربية.الأستاذ عبد المجيد كان ساكت طول الطريق.وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.قلت:”هنروح المحطة؟”قال:”مش لوحدنا.”اتصل بالضابط.بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام مبنى قديم تابع للمحطة.دخلنا غرفة التخزين.الأرقام كانت مكتوبة على الأبواب.26.28.وبينهم باب صغير.رقم 27.دخل المفتاح.لف.الباب فتح.ريحة ورق قديم وتراب خرجت من المكان.
دخل الضابط الأول.بعده الأستاذ عبد المجيد.وأنا وراهم.كانت فيه شنط وملفات وصناديق.فتحنا أول صندوق.أوراق تحويلات. الصندوق الثاني:صور بطاقات.الصندوق الثالث:ملفات طبية.وفي آخر الخزانة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:”إلى مريم فقط.”قلبي دق بعنــ,,ـــــف.مديت إيدي للظرف.الأستاذ عبد المجيد قال:”استني.”بص للضابط.الضابط قال:”افتحيه.”فتحت الظرف.طلعت ورقة واحدة.كان أول سطر فيها:”يا مريم، لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مت.”دموعي نزلت.كملت القراءة:”أنا عارفة إنك هتسألي عن ياسين، وعارفة إن سيد هيحاول يقنعك إن الموضوع كله فلوس.”سكت لحظة.ثم قرأت:”لكن الحقيقة إن ياسين مش ابني…”رفعت عيني للأستاذ عبد المجيد.وكملت:”ياسين ابن سيد.
“تجمدت.لكن السطر اللي بعده كان أخطر:”وسيد مش أبوه الحقيقي. “وقعت الورقة من إيدي.الضابط التقطها بسرعة.قال:”كملي.”رجعت أمسكها.وفي آخر الرسالة كان مكتوب:”مريم… إنتي الوحيدة اللي سيد اختارك عشان جسمك فيه حاجة هم محتاجينها، مش عشان فصيلتك بس.”وقبل ما أعرف أكمل، سمعنا صوت خبطة قوية من بره.الضابط رفع سـ,ـلاحه وقال:”محدش يتحرك.”وبعدين سمعنا صوت راجل بيجري في الممر.الضابط خرج يجري وراه.أنا فضلت واقفة مكاني.لكن الأستاذ عبد المجيد بصلي وقال:”مريم…”قلت:”نعم؟”قال:”الرسالة ناقصة.”بصيت للورقة.فعلاً كانت الصفحة الأخيرة مقطوعة.وفي أسفل الصفحة، كان فيه جزء صغير من جملة:”لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة.
.. دوري على…”والكلمة اللي بعدها كانت مقطوعة.وفي اللحظة دي رجع الضابط وهو ماسك ظرف صغير.قال:”هرب، بس وقع منه ده.”فتح الظرف. كان جواه صورة.أول ما شفت الصورة حسيت إن الدم اتسحب من وشي.الصورة كانت ليا…وأنا واقفة قدام عربية الطعمية من سنين.لكن أنا ماكنتش لوحدي في الصورة.كان واقف ورايا رجل مجهول، ماسك ملف في إيده، وعينيه عليا.والأغرب…إن الصورة مكتوب على ظهرها تاريخ قبل ما سيد يتجوزني بسنة.
وتحت التاريخ جملة واحدة:”المتبرعة المناسبة تم العثور عليها.”بصيت للأستاذ عبد المجيد وأنا مش قادرة أتكلم.وقلت:”يعني إيه… تم العثور عليها؟”قبل ما يرد، تليفوني رن.رقم مجهول.رديت وأنا ساكتة.جالي صوت راجل هادي جداً:”دلوقتي عرفتي ليه سيد اختارك يا مريم؟
“قلت:”إنت مين؟”ضحك وقال:”أنا الشخص اللي كان بيراقبك قبل ما تتجوزي سيد.”وسكت ثواني، ثم قال:”ولو عايزة تشوفي الحقيقة بعينيكي… روحي بكرة الساعة ستة للمكان اللي مـ,ـاتت فيه هناء.”وقفل.بصيت للضابط.وبصيت للأستاذ عبد المجيد.وسألتهم:”هو يقصد إيه؟”لكن محدش رد.لأن الكل كان باصص للصورة…وفي الخلفية، فوق سطح العمارة اللي كنت واقفة قدامها، ظهر شخص تاني في الصورة.شخص كان بيراقبني أنا وسيد مع بعض.والسؤال اللي ضــ,,ـــــرب في دماغي وقتها كان واحد بس:مين كان بيراقبني من قبل ما أعرف أصلاً إن سيد موجود في حياتي؟
وليه أنا بالذات؟وليه كليتي كانت مطلوبة من خمس سنين قبل ما ياسين يظهر في حياتي؟ ولأول مرة حسيت إن قصة الكلية ما بدأتش يوم سيد قاللي إنه مريض…القصة بدأت يوم حد اختارني أنا من وسط ملايين الستات.والاختيار ده كان من زمان أوي…قبل جوازنا بسنين.الجزء قبل الأخيرمن لحظة ما شفت الصورة وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها. كنت واقفة وسط أوضة التخزين القديمة، والورقة بتاعة هناء في إيدي، والصورة التانية على الترابيزة قدامي، وكل سؤال في دماغي كان بيولد سؤال أخطر منه.
الأستاذ عبد المجيد قال:”مريم، لازم نرجع القسم حالاً.”قلت:”بس الراجل قاللي أروح المكان اللي مـ,ـاتت فيه هناء.”الضابط رد:”وده بالضبط اللي مش هنعمله بالطريقة اللي هو عايزها. “قلت:”يعني إيه؟”قال:”لو هو بيراقبك من سنين، يبقى عارف إنك هتروحي. هنخليه يفتكر إنك لوحدك، لكن إحنا هنكون حواليكي.”رجعنا القسم، وبدأوا يراجعوا كل حاجة من الأول.صورتي قدام عربية الطعمية.ملفات هناء.أسماء المتبرعات.تحويلات رانيا.ملف ياسين.وأخيراً التسجيلات اللي كانت في موبايلي.
كل حاجة بدأت تركب جنب بعضها، لكن كان فيه جزء ناقص.مين الشخص اللي اختارني؟ وليه؟تاني يوم الساعة خمسة ونص العصر، خرجت من العربية وأنا لابسة نفس الجاكيت اللي كنت لابساه يوم مشيت ورا سيد في المهندسين.المكان كان طريق ضيق قريب من كوبري قديم، وورا المكان أرض فاضية وشوية مباني مهدمة.ده المكان اللي قالوا إن عربية هناء اتقلبت فيه من خمس سنين.وقفت بعيد وبصيت حواليا.مفيش حد.الدنيا كانت بتغرب. الهواء كان شديد، والتراب بيتطاير حوالين رجلي.وفجأة سمعت صوت من ورايا:”مريم.”لفيت.كان راجل في أواخر الخمسينات.نفس الشخص اللي وصفته أختي.شعره أبيض من الجانبين.نضارة طبية.وقميص كحلي.
قال:”كنت عارف إنك هتيجي.”قلت:”إنت مين؟”قال:”اسمي فؤاد.”قلت:”إنت اللي كنت بتراقبني؟”قال:”أنا كنت براقب الملف، مش إنتي.”ضحكت بسخرية:”ملفي؟ أنا كنت ملف من إمتى؟”قال:”من يوم ما هناء طلبت مني أحميكي.”اتصدمت.قلت:”هناء؟”قال:”أيوه.”قلت:”بس هناء مـ,ـاتت.”قال:”وده اللي كانوا عايزينك تصدقيه.”سكت.قال:”هناء ما مـ,ـاتتش بالطريقة اللي قالوهالك.”قلبي دق.قلت:”أمال حصلها إيه؟”قال:”حاولوا ي.وها، لكنها كانت عايشة وقت الدــ,,ـــــادث.”قلت:”إنت كنت هناك؟”قال:”أيوه.”قلت:”ليه ما أنقذتهاش؟”نزل عينه وقال:”حاولت.”سكت لحظة.وبعدين قال:”لكن قبل ما تمــ,,ـــــوت، هناء سلمتني حاجة.”طلع من جيبه ظرف صغير.قال:”وقالتلي: لو حصل لي حاجة، ماتديهوش لمريم إلا لما سيد يقع.
“مد إيده بالظرف.أنا ماخدتوش.قلت:”يعني إنت كنت مستني سيد يتقبــ,,ـــــض عليه؟”قال:”أيوه.”قلت:”وليه؟”قال:”لأن لو كنت اديتهولك قبل كده، كان سيد هيختفي.”الأستاذ عبد المجيد كان واقف بعيد، لكن بدأ يقرب.فؤاد بصله وقال:”الأستاذ عبد المجيد؟”قال:”أيوه.”فؤاد ابتسم وقال:”كنت عارف إن مريم مش هتتحرك لوحدها.”فتح الظرف.جواه فلاشة صغيرة.قال:”دي آخر تسجيلات هناء.”الضابط أخد الفلاشة.بعد دقائق اتشغلت على اللابتوب.ظهر صوت هناء.كان صوتها ضعيف ومرعوب:”مريم، لو بتسمعي صوتي ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصللك.
“صوتها اتقطع لحظة.وبعدين قالت:”سيد مش هو العقل المدبر. “بصيت للأستاذ عبد المجيد.كملت هناء:”سيد مجرد واجهة.”وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن نفسي انقطع:”الشخص اللي بيحرك كل حاجة هو واحد من أقرب الناس ليكي.”التسجيل توقف.الضابط قال:”إيه ده؟”فؤاد قال:”التسجيل ناقص.”قلت:”فين الباقي؟”قال:”في مكان تاني.”سألته:”فين؟”قال:”في بيت هناء القديم.”روحنا البيت في نفس الليلة.كان مقفول من سنين.دخلنا بعد إذن رسمي.البيت كان مليان تراب.على الحيطة صور قديمة.أنا وهناء في المدرسة.هناء مع بنتها. هناء في فرح.وفجأة وقفت قدام صورة.الصورة كانت لهناء وهي واقفة جنب سيد.قلت:”إيه ده؟”فؤاد قال:”دي قبل ما هناء تعرف رانيا.”الأستاذ عبد المجيد قال:”يعني سيد كان مرتبط بهناء كمان؟”فؤاد هز راسه.”أكتر مما تتخيلوا.”فتشنا البيت.فتحنا دولاب قديم.
لقينا صندوق صغير.جواه شهادات ميلاد.تقارير طبية.صور أشعة.وورقة باسم ياسين.فتحت الورقة.وكان مكتوب:”ياسين محمود…”وقفت.قلت:”محمود؟”الأستاذ عبد المجيد قال:”اسم مين؟”قلت:”ده اسم هناء.”يعني ياسين كان ابن هناء فعلاً.لكن ليه اسمه سيد؟قلبنا الورق.لقينا شهادة ميلاد تانية.الاسم:”ياسين سيد محمود.”والأب:”سيد عبد الرحمن.”الأستاذ عبد المجيد قال:”ده معناه إن سيد أبوه فعلاً.”لكن فؤاد قال:”مش بالضرورة.”قلت:”يعني إيه؟”قال:”الشهادة دي اتعملت بعد وفــ,,ـــــاه هناء.لجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: “ياسين ابن الست اللي مـ,ـاتت وهي بتتبرع من خمس سنين… وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك.”مين… “قالت:”أنا ربيته، لكن مش ابني.
الجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: “ياسين ابن الست اللي مـ,ـاتت وهي بتتبرع من خمس سنين… وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك.”مين…
“يعني ياسين كان ابن هناء فعلاً.لكن ليه اسمه سيد؟قلبنا الورق.لقينا شهادة ميلاد تانية.الاسم:”ياسين سيد محمود.”والأب:”سيد عبد الرحمن.”الأستاذ عبد المجيد قال:”ده معناه إن سيد أبوه فعلاً.”لكن فؤاد قال:”مش بالضرورة.”قلت:”يعني إيه؟”قال:”الشهادة دي اتعملت بعد وفــ,,ـــــاه هناء.لجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: “ياسين ابن الست اللي مـ,ـاتت وهي بتتبرع من خمس سنين.
.. وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك.”مين… “قالت:”أنا ربيته، لكن مش ابني.”قلت:”أمال مين أمه؟”بصتلي في عيني.وقالت:”هناء.”حسيت إني مش قادرة أتكلم.قالت:”هناء كانت بتحاول تحميه.”سألتها:”من مين؟”قالت:”من أبوه الحقيقي.”قلت:”سيد؟”هزت راسها.”لا.”قلت:”أمال مين؟”رانيا قربت مني وهمست:”الراجل اللي كان بيختار المتبرعين.”سألتها:”مين هو؟”رانيا بصت للضابط، وبعدها قالت:”أنا شفت اسمه في ملفات المستشفى.”قلت:”قولي.”قالت:”اسمه الدكتور نبيل.”الأستاذ عبد المجيد اتجمد.قال:”الدكتور نبيل؟”قلت:”إنت تعرفه؟”قال:”ده رئيس اللجنة اللي كانت بتراجع ملف تبرعك.”حسيت إن الدنيا وقفت.الراجل اللي كان المفروض يحمي حياتي.
..هو نفسه الشخص اللي وافق على أخذ كليتي.لكن رانيا ماخلصتش.قالت:”وفي حاجة أخطر.”قلت:”إيه؟”طلعت من شنطتها ورقة قديمة.وقالت:”الدكتور نبيل مااختاركش بسبب فصيلتك بس. “فتحت الورقة.كان فيها تقرير طبي باسمي.لكن التاريخ كان من ست سنين.قبل ما أعرف إن سيد مريض.قبل ما أبدأ إجراءات التبرع.وقبل حتى ما أعرف إن فيه حاجة اسمها ياسين.قرأت التقرير وأنا مش قادرة أصدق:”المتبرعة مريم… توافقها الحيوي مرتفع بشكل استثنائي مع المريض.”قلت:”المريض مين؟”رانيا قالت:”الاسم في النسخة الأصلية كان ممسوح.”الأستاذ عبد المجيد أخد الورقة.قلبها.وفي ظهرها كان فيه رقم ملف.نفس رقم الملف اللي لقيناه في خزانة رقم 27. الضابط قال:”يبقى مريم كانت متسجلة كمتبرعة من ست سنين.
“قلت:”بس أنا ماوافقتش على أي حاجة!”رانيا قالت:”عارفة.”قلت:”مين حط اسمي؟”سكتت.وبعدين قالت:”هناء.”اتصدمت.قلت:”هناء؟!”قالت:”هناء سجلتك وهي عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تنقذي ياسين.”قلت:”بس هناء كانت صاحبتي!”قالت:”وكانت بتحاول تنقذه.”قلت:”من مين؟”رانيا قالت:”من أبوه الحقيقي.”سكتنا.وفجأة صوت موبايل رانيا رن.بصت للشاشة.وشها اتغير.قالت:”سيد.”الضابط قال:”ماترديش.”لكنها ردت.جالنا صوت سيد من السماعة:”رانيا… لو مريم معاكي، قولي لها إن الحقيقة مش هتعجبها.”أنا قربت من الموبايل وقلت:”قولها لي. “ضحك.وقال:”إنتي لسه فاكرة إن أنا اللي كنت عايز كليتك؟”قلت:”أمال مين؟”قال:”روحي المستشفى القديم.”قلت:”ليه؟”قال:”هتلاقي هناك إجابة السؤال اللي هيفرق معاكي طول عمرك.”قلت:”إنت خايف من إيه يا سيد؟
“سكت.وبعدين قال:”أنا مش خايف على نفسي يا مريم.”قلت:”أمال على مين؟”قال:”على شهد.”المكالمة اتقفلت.أنا اتجمدت.بصيت للأستاذ عبد المجيد.قال:”مريم، لازم نروح لشهد فوراً.”لكن قبل ما نخرج، رانيا صرخت:”استنوا!”طلعِت من شنطتها ظرف صغير.وقالت:”فيه حاجة لازم مريم تعرفها قبل ما تروح.”فتحت الظرف.طلعت صورة قديمة.صورة ليا وأنا طفلة.واقفة جنب هناء.لكن الشخص اللي واقف ورا الصورة كان الدكتور نبيل.والصورة كان مكتوب عليها تاريخ قبل ولادتي بشهور. وتحتها جملة بخط هناء:”دي البنت الوحيدة اللي أقدر أثق فيها… لكن لازم ما تعرفش الحقيقة غير لما ييجي الوقت.”بصيت للصورة وأنا مش فاهمة.وقلت:”هناء كانت تعرفني قبل ما أتولد؟”الأستاذ عبد المجيد قرب من الصورة.