منوعات

قالت حماتي بصوت بارد وقاس

الجزء الثاني
دقت الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا. كان المنزل يعج بالضحكات والأحاديث، بينما كنت أنا وحدي في الغرفة، جالسة على طرف السرير، والسلسلة لا تزال تحيط بكاحلي. سمعت صوت كريم في الخارج وهو يضحك مع إخوته. ثم سمعت نوال تقول غدًا ستتعلم أخيرًا كيف تكون الزوجة التي تعرف حدودها.
أغمضت عيني للحظات. لم أعد أشعر بالخۏف. كنت أشعر بشيء آخر… الڠضب. لكنني لم أكن غاضبة بما يكفي لأرتكب خطأ. كنت أريدهم أن يفضحوا أنفسهم بأنفسهم.
أخرجت شريحة الذاكرة الصغيرة من القلادة، وأدخلتها في الهاتف القديم الذي كنت أخفيه داخل صندوق أدوات المطبخ.

كانت البطارية ضعيفة، لكن الهاتف عمل. وجدت التسجيلات التي التقطتها خلال الأشهر الماضية. لم تكن تسجيلات كثيرة. لكنها كانت كافية.
كان هناك تسجيل لنوال وهي تتحدث مع إحدى بناتها عن أموالي سلمى تعمل منذ سنوات، وكل راتبها تقريبًا يدخل في مصاريف هذا البيت. وكان هناك تسجيل آخر لكريم وهو يقول طالما أنها تعيش هنا، فمن الطبيعي أن تتحمل مسؤولية الجميع.
ثم وجدت تسجيلًا جعل يدي ترتجف. كان صوت نوال واضحًا إذا حدث شيء لوالدها، لا تسمح لها بالذهاب. لو ذهبت الآن، ستترك لنا كل مسؤوليات البيت.
توقفت عن التنفس للحظة. ثم ابتسمت. لم تعد المسألة مجرد خلاف عائلي.

كانوا قد اختاروا أن يمنعوني من رؤية والدي وهو في العناية المركزة. وفي تلك اللحظة، عرفت أن الوقت قد حان.
فتحت الهاتف، وأرسلت التسجيلات والصور إلى شخص واحد المحامي ياسر. كان صديقًا قديمًا للعائلة، لكنني كنت أعرف أنه لا يخضع لنوال ولا لكريم. كتبت له رسالة قصيرة إذا وصلك هذا التسجيل، لا تتصل بي. فقط أرسل نسخة إلى هذا الرقم. ثم أرسلت رقم شخص آخر. كان رقم عمي حسن. الرجل الذي طالما قال لي إذا احتجتِ شيئًا، اتصلي بي حتى لو كان منتصف الليل.
لكنني لم أتصل. أرسلت له الصور والتسجيلات فقط.

بعد دقائق، وصلني رد واحد سلمى، أين أنتِ؟. كتبت في غرفة النوم. لا أستطيع الخروج.
لم يكتب شيئًا بعدها. لكنني كنت أعرف أنه فهم.
عند منتصف الليل تمامًا، بدأ الجميع ېصرخون سنة جديدة سعيدة!. ارتفعت أصوات الضحك، وبدأوا يطرقون الكؤوس فوق الطاولة. أما أنا فجلست في الظلام.
ثم سمعت خطوات تقترب. فتح كريم الباب. كان يحمل كوبًا في يده. نظر إليّ وقال ألم تريدي الاحتفال?. لم أجب. اقترب وقال هذه فرصتك الأخيرة لتفهمي أن حياتك أصبحت هنا.
نظرت إلى عينيه وسألته وإذا لم أفهم?. ابتسم بسخرية ستفهمين غصبًا عنك. ثم أغلع الباب وخرج.

بعد دقائق، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. ثم طرقًا قويًا على الباب الخارجي. مرة. مرتين. ثلاث مرات. توقف الضحك في الصالة. سمعت أحد إخوة كريم يقول من هذا في هذا الوقت?. ثم جاء صوت نوال لا تفتحوا الباب!.
لكن الطرق أصبح أقوى. ثم جاء صوت رجل من الخارج افتحوا الباب فورًا.
عرفت الصوت. كان عمي حسن. ولم يكن وحده. كان معه شخصان آخران.
بعد لحظات، سمعت كريم يرفع صوته ماذا تريدون?. أجاب عمي أريد ابنة أخي.
ساد الصمت. ثم قالت نوال سلمى نائمة. رد عمي إذًا افتحي الباب ودعينا نراها.
لم يرد أحد.

مرت ثوانٍ ثقيلة.
ثم سمعت صوت المحامي ياسر لدينا تسجيلات كاملة لما حدث الليلة. الأفضل أن تتعاونوا بهدوء.
تغير صوت كريم فورًا تسجيلات ماذا?. ضحك ياسر بهدوء التسجيل الذي يقول فيه كريم إن سلمى ممنوعة من مغادرة المنزل. ثم أضاف والتسجيل الذي تقول فيه والدته إن والد سلمى يمكنه أن
قالت حماتي
انت في الصفحة 2 من 9 صفحات موقع أيام نيوز

ېموت.
لم أسمع بعدها أي صوت. كان الصمت مخيفًا. لأول مرة منذ سبع سنوات، لم تكن نوال تعرف ماذا تقول.
بعد دقائق، فتحوا الباب. دخل عمي حسن. وعندما وصل إلى غرفتي، توقف للحظة عندما رأى السلسلة حول ساقي. لم يقل شيئًا. فقط نظر إلى كريم. كانت نظراته كافية.
ثم اقترب مني وقال لا تخافي يا بنتي. سنخرجك من هنا الآن.
لكن كريم حاول الاعتراض هذه مشكلة عائلية، ولا يحق لك التدخل.
استدار عمي نحوه وقال عندما تقيد رجلاً أو امرأة داخل غرفة، لم تعد المشكلة عائلية. ثم أشار إلى السلسلة هذه چريمة.
انخفض وجه كريم.

أما نوال فبدأت في البكاء والصړاخ نحن لم نقصد إيذاءها! كنا نخاف أن تهرب!.
نظرت إليها لأول مرة دون خوف. وقلت كنت أخاف أنا أيضًا. ثم تابعت لكنني كنت أخاف على أبي… وليس منكم.
جلس ياسر أمامي وفتح حقيبته. قال قبل أن نذهب، هناك شيء يجب أن تعرفيه. نظرت إليه. فقال والدك لم يعد في مستشفى طنطا.
تجمدت في مكاني ماذا?. أخرج هاتفه وأراني رسالة. كان المستشفى قد نقل والدي إلى مركز متخصص في الإسكندرية بعد تدهور حالته. ثم قال عمك اتصل بالطبيب منذ ساعة. حالته مستقرة الآن، لكنه سأل عنك أكثر من مرة.
انهمرت دموعي.

ليس لأنني كنت حزينة فقط… بل لأنني أدركت أنني كنت على بعد ساعات من خسارته، بينما كنت محپوسة هنا لأطهو عشاءً لثمانية عشر شخصًا.
مسحت دموعي وقلت أريد الذهاب إليه. قال عمي وستذهبين. ثم نظر إلى كريم ونوال وقال لكن قبل ذلك، سننهي شيئًا بدأتموه أنتم.
كانت تلك أول مرة أشعر فيها أن الکابوس بدأ ينتهي. لكنني لم أكن أعرف أن ما سيظهر في صباح اليوم التالي كان أكبر بكثير من مجرد سلسلة على ساقي.
ففي الساعة السابعة صباحًا، وصلت رسالة إلى هاتف ياسر. قرأها، ثم رفع عينيه نحوي وقال سلمى… هناك شيء يجب أن تريه. وأعطاني الهاتف.

كانت الرسالة من البنك. وكانت تحمل تفاصيل تحويلات مالية تمت من حسابي خلال السنوات السبع الماضية… دون علمي.
عندها فقط فهمت أن السلسلة لم تكن أكبر خېانة تعرضت لها. كانت مجرد بداية.
الجزء الثالث
حدقت في شاشة الهاتف، غير قادرة على استيعاب ما أراه. قال ياسر بهدوء راجعت هذه التحويلات قبل أن نأتي إلى هنا. المبالغ ليست بسيطة. قلب الشاشة نحوي. كانت هناك تحويلات شهرية متكررة، بعضها بمبالغ صغيرة، وبعضها بمبالغ كبيرة.
سألت بصوت مرتجف إلى أين ذهبت كل هذه الأموال?. أجاب إلى حساب باسم شركة لا تعرفينها.
نظرت إلى كريم.

كان واقفًا في نهاية الغرفة، ووجهه شاحب. قلت ما هذه الشركة?. لم يجب.
تدخلت نوال بسرعة لا تتهمي زوجك بشيء دون دليل. ابتسم ياسر لدينا دليل. ثم أخرج مجموعة من الأوراق الحسابات مرتبطة برقم هاتف كريم.
ساد الصمت. نظرت إلى زوجي كنت تأخذ مالي?. خفض رأسه. قلت منذ متى?. ولم يجب.
كرر ياسر السؤال منذ متى يا كريم?. رفع كريم عينيه أخيرًا منذ ثلاث سنوات.
شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدمي. ثلاث سنوات! ثلاث سنوات كنت أعمل وأدفع مصاريف البيت وأظن أنني أساعد عائلتنا، بينما كان زوجي يحول أموالي سرًا إلى حساب آخر.
قلت لماذا?.

قال كنت أستثمرها.
ضحكت بمرارة تستثمر أموالي دون أن تخبرني?. قال بسرعة كنت سأعيدها.
هز ياسر رأسه المشكلة ليست فقط في تحويل الأموال، بل في أن بعض هذه المبالغ خرجت من الحساب بعد أن وقعت سلمى على أوراق لم تكن تعرف محتواها.
تجمدت أي أوراق?. نظر إليّ ياسر وقال أوراق توكيل.
شعرت
بدوار.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى