نجوت بأعجوبة في دــ,,ـــــادث، ولما رجعت البيت وأنا هدومي كلها مبلولة، سمعت جوزي بيحتفل مع أهله وبيقول:
“الفرامل اتقطعت كده الـ مليون بتوع التأمين هيبقوا بتوعنا!” ما دخلتش وما عملتش دوشة. طلعت موبايلي، وفضلت أسجل كل كلمة قالوها عن الفلوس. كانوا فاكرين إن زوجة ضعيفة اختفت وانتهت خلاص،
بس هما ماكانوش يعرفوا مين اللي ماسك فلوسهم من إيدهم. الجزء الأول
“لو كملتي سواقة كده مش هتوصلي سالمة لحد المنحنى اللي جاي!”
خالتي أمينة غرست صوابعها في دراعي، في اللحظة اللي المطر كان نازل فيها كأنه بيغرق الدنيا، والعربية القديمة بتاعتنا بدأت تزحف على طريق مصر-إسكندرية الصحراوي.
بصيت لها بخوف وصرخت:
“سيبيني! هننزل من على الطريق!”
دست فرامل.
الدواسة نزلت للآخر من غير أي مقاومة.
جربت أدوس تاني.. ولا حاجة.
سحبت فرامل اليد بكل قوتي، ولفيت الدركسيون ناحية جنب الطريق.
العربية لفت حوالين نفسها، ووقفت بالعرض، على بُعد أقل من متر من الحاجز اللي بعده منحدر عميق.
كنت بترعش ومش قادرة آخد نفسي.
خالتي أمينة، ست في حوالي السبعين سنة، كنت لقيتها ماشية لوحدها تحت المطر وخدتها معايا عشان أوصلها، بصت ناحية التابلوه وقالت بسرعة:
“في ريحة زيت فرامل!”
وبعدين مسكت إيدي بقوة:
“انزلي من العربية حالًا يا بنتي.. حالًا!”
وفي اللحظة دي، افتكرت حاجة خلت الذعر يسري في جسمي.
الصبح، جوزي حسام كان مُصر إني أروح بنفسي لمخزن الشركة في العبور.
وقاللي وهو بيديني مفاتيح العربية القديمة:
“خدي العربية دي يا حبيبتي أنا لسه مراجعها بنفسي. الفرامل تمام، بس خدي بالك وإنتي داخلة على الملفات.”
قبلها بثلاث أيام، كان سألني سؤال غريب جدًا:
“هو إنتي حاطة وثيقة التأمين بتاعتك فين؟”
وقتها ضحكت وقلت له:
“ليه؟ هتسرقها يعني؟”
ضحك وقال:
“لا يا ستي، بس بسأل.”
دلوقتي فهمت هو كان بيسأل ليه.
الوثيقة كانت بتأمّن على حياتي بـ مليون جنيه.
ساعدت خالتي أمينة تنزل من العربية، وجرينا إحنا الاتنين ناحية سور حجري على جنب الطريق.
ولسه بناخد نفسنا.. سمعنا صوت عربية نقل جاية بسرعة وسط المطر.
السواق حاول يسيطر عليها، لكن العربية زحلقت.
خبطت عربيتنا من الجنب بكل قوتها.. والعربية القديمة اندفعت لقدام، وعدّت الحاجز، ووقعت في المنحدر.
ثواني.. وفجأة حــ,,ـــــريق ضخم اندلع تحت، وصوت ارتطام دوّى في المكان، ونور اللهب انعكس على المطر.
وقفت مكاني مش قادرة أتكلم.
لو كنت فضلت جوه العربية خمس ثواني بس.. مكنتش هبقى واقفة دلوقتي.
طلعت موبايلي، لقيت حسام متصل بيا أربع مرات.
رديت:
“ألو؟”
صوته جه متوتر بشكل مبالغ فيه:
“مريم! إنتي فين؟! أنا هتجنن عليكي! حصل إيه؟ طمنيني!”
صوته كان مليان قلق، بس الغريب إن القلق كان متظبط أوي.. كأنه حافظ الجملة.
بلعت ريقي، وقلت وأنا بعمل نفسي خائفة جداً:
“الفرامل.. الفرامل مش شغالة..”
سكت لحظة، وبعدين قلت:
“حسام أنا العربية بتتزحلق..”
غيرت صوتي وصرخت:
“أنا هقع!”
وقطعت المكالمة.
ما رجعتش البيت على طول. استنيت لحد ما الدنيا هديت شوية، ومشيت مسافة طويلة لحد ما قدرت أركب مع عربية راجعة القاهرة.
وبعد حوالي أربع ساعات، وصلت بيتنا في مدينة نصر.
هدومي كانت مبلولة للآخر، رجلي كانت تؤلمني بشدة من كتر المشي، كنت مرهقة، بردانة، وجسمي كله بيوجعني.
حطيت إيدي على مقبــ,,ـــــض الباب.. وقبل ما أفتحه، سمعت صوت موسيقى وضحك طالعين من جوه. وبعدين سمعت صوت زجاجة بتتفتح.
اتجمدت.. مين يحتفل في الوقت ده؟
قربت من الشباك الجانبي للبيت وبصيت من بعيد.
المنظر اللي شوفته كان كفيل ينسيني كل ألم رجلي.
حسام كان قاعد مرتاح على الكنبة، وسارة – صاحبتي المقربة اللي كنت معتبرها أختي – كانت قاعدة جنبه، وفي إيدها كوباية.
ضحكت وقالت:
“أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إنك قدرت تمثل عليا كده! لما اتصلت بيك وهي بتتكلم، كنت بالعافية ماسكة نفسي من الضحك!”
حسام رفع الكوباية وقال:
“أنا كمان.. بس خلاص اللعبة انتهت.”
وبكل برود قال:
“أنا بنفسي قطعت خرطوم الفرامل. ومع المطر والخبطة اللي حصلت، محدش هيشك في حاجة.”
ضحكت سارة وقالت:
“يعني كده خلاص؟”
هز راسه:
“أول ما يثبتوا اختفاءها، شركة التأمين هتدفع الـ مليون.”
وبعدين ابتسم وقال:
“وبعدها نصفي اللي علينا، نبيع اللي نقدر نبيعه من الشركة، ونختفي.”
سارة قربت منه وقالت:
“ونروح إيطاليا زي ما اتفقنا؟”
ضحك:
“إيطاليا، فرنسا.. نعيش هناك من غير ما حد يعرفنا.”
وبعدين بص لها وقال:
“أخيرًا هنخلص من مريم ومن الفقر اللي عايشينه بسببها.”
سارة ضحكت، وقالت بمنتهى القسوة:
“تلات سنين وأنا بعمل نفسي صاحبتها وفي الآخر طلعت غبية فعلًا.”
وقفت ورا الشباك.. مش حاسة برجلي، مش حاسة بالمطر، مش حاسة بأي حاجة.
أنا اللي كنت باعتبر سارة أختي.. هي نفسها كانت بتخطط مع جوزي للتخلص مني.
أنا اللي كنت بطبخ له، وأقف جنبه لما شركته كانت بتقع، وأتنازل عن حاجات كتير عشان هو مايحسش إني أعلى منه.
كنت عايشة معاه ببساطة، وبخليه يحس إنه هو سند البيت.. مع إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
مديت إيدي لجيبي، طلعت موبايلي، ودست تسجيل.
كل كلمة قالوها كانت بتتسجل.. الفرامل.. الـ مليون.. الشركة.. إيطاليا.. التخلص من مريم.. كل حاجة.
وأنا بسمع التسجيل، حاجة واحدة بس كانت بتدور في دماغي: هما فاكرين إنهم قضوا عليا، بس هما ما يعرفوش مين أنا أصلًا.
اسمي الحقيقي مش مريم عبدالسلام، زي ما حسام كان فاكر.. اسمي: مريم الشاذلي منصور.
وأنا المالكة الفعلية لأكبر حصة في مجموعة الشاذلي للاستثمارات، ورئيسة مجلس إدارتها.
والأهم.. إن شركة حسام نفسها ما كانتش هتكمل سنة واحدة من غير فلوسي.
سنين وأنا بحط استثمارات في شركته من خلال صناديق وشركات وسيطة، من غير ما يعرف اسمي الحقيقي.
كنت أنا اللي بسند شركته من ورا الستار، وهو كان فاكر نفسه راجل أعمال عصامي.
طلع مجرد واحد عايش على فلوس مراته، وبيخطط ينهي حياتها عشان ياخد فلوسها. مسحت دمعة نزلت غصب عني. وبدل ما أدخل وأواجههم، فتحت موبايلي وبعت رسالة واحدة لشخص اسمه ياسر.
كتبت: “ياسر، جمّد كل حاجة. من اللحظة دي، مريم عبدالسلام انتهت.”
ثواني ووصلني الرد: “أمرك يا ريس. أبدأ التنفيذ؟”
بصيت تاني من الشباك. حسام كان لسه بيضحك، وسارة جنبه. الاتنين كانوا بيحتفلوا بغيابي، وهم مش عارفين إن أكبر غلطة عملوها إنهم خلوني أعرف حقيقتهم.
ابتسمت لأول مرة من ساعة الدــ,,ـــــادث، وقلت لنفسي: “استنوا بس.. لسه الحفلة ما بدأتش.”
لأن اللي كانوا فاكرينه مجرد نهاية لزوجة حسام، كان في الحقيقة بداية سقوطهم هما الاتنين. الجزء الثاني
قفلت الموبايل، وفضلت واقفة قدام الشباك كام ثانية.
كنت ممكن أفتح الباب، أدخل عليهم، أرمي الموبايل قدامهم، وأقول لحسام: “أنا لسه عايشة يا حبيبي.”
لكن لأ.. ده كان أسهل رد اعتبار ممكن أعمله، وأنا ما كنتش عايزة السهل.
كنت عايزة كل واحد فيهم يفتكر اللحظة اللي خسر فيها كل حاجة وما يعرفش حتى إزاي حصل ده.
لفيت ومشيت من غير ما يحسوا بيا. ركبت أول تاكسي، وطلبت من السواق ياخدني على مستشفى خاص قريب.
وأول ما وصلت، دخلت الطوارئ.
الدكتور بص على رجلي وقال: “الإصابة محتاجة علاج وفحوصات، وإنتي عندك إجهاد شديد وجفاف.”
قلت له: “اعمل اللي لازم.”
وبينما الممرضة بتعالج جرحي، فتحت موبايلي وبعت رسالة تانية لياسر: “عايزة تقرير كامل عن حسام من أول يوم دخل فيه حياتي.”
رد: “حاضر.”
وبعد أقل من دقيقة وصلتني رسالة: “في حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
اتصلت به: “إيه؟”
قال بصوت متردد: “الموضوع مش بس الـ مليون.”
سكت.
“في تحويلات مالية غريبة حصلت من حسابات الشركة قبل الدــ,,ـــــادث بأسبوعين.”
“لحساب مين؟”
قال: “لحسابات في قبــ,,ـــــرص وسويسرا، والمستفيد النهائي شخص اسمه رامي منصور.”
اتجمدت.. رامي منصور؟
“أيوه.”
قفلت المكالمة.
رامي منصور كان اسم أبويا.. أبويا اللي رحل من سبع سنين. فتحت اللابتوب وأنا مش مصدقة، وبدأت أراجع المستندات.
تحويل.. بعده تحويل.. بعده تحويل.. كلها مرتبطة بشركة حسام، لكن المستفيد كان اسم والدي.
مستحيل.. أبويا رحل قبل ما حسام يدخل حياتي أصلًا! مين كان بيستخدم اسمه؟
وفجأة، وصلتني رسالة من رقم مجهول:
(لو عايزة تعرفي مين كان بيموّل حسام قبل ما تتجوزيه دوري على الملف رقم 17).
حسيت بقشعريرة.
كتبت: “إنت مين؟”
ما ردش.
كتبت: “إيه الملف رقم 17؟”
جاء الرد: (الملف اللي أبوكي خبّاه عنك).
رفعت عيني عن الموبايل.. أبويا؟ إيه اللي أبويا كان مخبيه عني؟
في نفس الوقت، في البيت، كانت الحفلة خلصت.
حسام وقف قدام المراية، وعدل بدلته، وقال لسارة: “بكرة الصبح هنتصل بالتأمين.”
سارة ابتسمت: “وإنت متأكد إنهم هيصدقوا؟”
ضحك: “العربية اتدمرت، مريم مش موجودة، ومفيش شاهد شاف حاجة.”
سارة سكتت، وبعدين قالت: “وخالتها أمينة؟”
وش حسام اتغير: “خالتها أمينة؟”
“أيوه، مريم قالتلي إنها كانت بتوصلها النهارده.”
حسام بص لها فجأة: “هي كانت معاها؟”
“أيوه.”
سكت.. ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه: “لازم نعرف هي فين.”
سارة قربت منه:
“إنت قلقان ليه؟”
رد: “لأن خالتها شافت العربية قبل الدــ,,ـــــادث.”
“يعني إيه؟”
قال ببطء: “يعني ممكن تكون شافت حاجة.” في المستشفى، رن موبايلي.. رقم غريب.
رديت، صوت ست عجوز جه من الناحية التانية: “مريم؟”
قلبي دق بسرعة: “مين؟”
“أنا أمينة.”
قعدت على السر,,ـــــير: “خالتي!”
قالت: “اسمعيني كويس.. ما ترجعيش بيتك.”
“ليه؟”
“لأن حسام اتصل بيا من عشر دقايق.”
سكت.. وقال لي إنك رحلتي.
بلعت ريقي: “وإنتي قلتي له إيه؟”
قالت: “قلت له إنك وقعتي من العربية وأن الأمر انتهى.”
ابتسمت رغم الصدمة: “ليه عملتي كده؟”
ردت: “عشان شفت بعيني مين كان بيقطع خرطوم الفرامل قبل ما نركب العربية.”
صمت..
“شوفتي مين؟”
قالت: “مش حسام.”
اتسعت عيني: “أمال مين؟”
قبل ما ترد، سمعت صوت خبط شديد عند باب بيتها، وبعدين صرخت: “مريم! في حد عندي!”
المكالمة اتقطعت. اتصلت تاني.. مفيش رد.
وقفت من السر,,ـــــير رغم ألم رجلي، واتصلت بياسر: “ياسر، هاتلي عنوان خالتي أمينة حالًا.”
قال: “ليه؟”
صرخت: “بسرعة!”
بعد دقيقتين وصلني العنوان. خرجت من المستشفى، ولأول مرة من ساعة الدــ,,ـــــادث، حسيت إن الموضوع أكبر من حسام وسارة.
وصلت عند بيت خالتي.. الباب كان مفتوح، البيت مقلوب، الكراسي مكسورة، والزجاج على الأرض.. لكن مفيش خالتي، ولا أثر لها.
وقفت في الصالة، ولقيت ورقة صغيرة فوق الترابيزة.. فتحتها، كان مكتوب:
(مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى هما عرفوا إنك عايشة.. ما تثقيش في ياسر). رفعت رأسي ببطء. لأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبي.
ياسر؟ مستحيل.. ياسر كان معايا من أكتر من عشر سنين، كان أكتر شخص بثق فيه.
مسكت الورقة بإيدي المرتعشة، وقلت: “مين كتب الكلام ده؟”
وفجأة، وصلتني رسالة من ياسر: (ريس، لازم نتقابل فورًا).
وبعدها مباشرة: (لوحدك).بعد ساعة، كنت قاعدة في كافيه هادي.
ياسر دخل، وأول ما شافني واقفة انصدم. قرب مني وقال: “الحمد لله إنك سالمة.”
بصيت له: “خالتي أمينة فين؟”
وشه اتغير: “إنتي عرفتي؟”
“جاوبني.”
سكت.
قلت: “والملف رقم 17؟”
سحب نفس طويل، وقعد، وقال: “كان لازم تعرفي في وقت ما.”
“تعرف إيه؟”
فتح شنطته، وطلع ملف أسود قديم، حطه قدامي. على الغلاف كان مكتوب: (شركة الشاذلي – سري للغاية).
فتحته.. أول ورقة كانت صورة لحسام قبل ما أعرفه بسنين، واقف جنب رجل آخر.
رفعت الصورة ناحية النور.. والرجل اللي واقف جنبه كان أبويا!
شهقت: “مستحيل!”
ياسر قال: “أبوكي هو اللي ساعد حسام يبدأ أول شركة.”
“ليه؟”
“لأن حسام ما كانش الشخص اللي إنتي فاكرة إنك اتجوزتيه.”
قلبت الصفحة، لقيت عقد شراكة، وبعدين تحويلات، وبعدين تقرير استخبارات مالية.
وفي آخر صفحة، كان فيه اسم واحد: حسام رامي منصور.
وقفت فجأة: “حسام رامي منصور؟”
ياسر هز راسه: “أيوه.”
“يعني إيه؟”
قال: “يعني إن حسام كان مرتبط بعيلتك من قبل ما يقابلك.”
سكت، ثم أضاف: “والأخطر من كده..” قرب الملف مني: “أبوكي كان عارف إنه خطر.”
قلبي اتقبــ,,ـــــض: “لو كان عارف ليه سمح لي أتجوزه؟”
ياسر بص في عيني وقال: “لأنه كان فاكر إنك هتكوني أذكى منه.”
سكت، وبعدين قال: “لكنه رحل قبل ما يقدر يحذرك.”
رجعت البيت الليلة دي، لكن مش بيتي.. بيت آمن تابع للشركة.
قفلت الباب وفتحت الملف من جديد. كل صفحة كانت بتكشف حاجة أسوأ.
حسام ما بدأش شركته لوحده، أبويا موّله.. حسام دخل حياتي واتجوزني، وأنا كنت فاكرة إن الحب هو اللي جمعنا. لكن فجأة، لقيت ورقة صغيرة في آخر الملف، ورقة مكتوبة بخط أبويا:
(لو مريم وصلت للملف ده، يبقى حسام بدأ ينفذ خطته).
وتحتها جملة واحدة:
(لكن لا تخبروها بالحقيقة كاملة إلا إذا حاول التخلص منها).
حسيت بدموعي بتنزل: “يعني إنت كنت عارف؟”
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.. رقم مجهول.
رديت، صوت رجل قال: “مساء الخير يا مريم.”
“مين؟”
“الشخص اللي كان واقف جنب خالتك أمينة وقت ما أخذوها.”
وقفت: “خالتي عايشة؟”
“لحد دلوقتي.”
“إنت محتجزها؟”
ضحك: “لأ.”
“أمال مين؟”
قال: “نفس الشخص اللي أمر حسام يقطع الفرامل.” اتجمدت: “حسام؟”
ضحك مرة تانية: “حسام مجرد أداة.”
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي:
“لو عايزة خالتك تعيش، لازم تعرفي مين كان المستفيد الحقيقي من إنهاء حياتك.”
المكالمة انتهت.
فضلت واقفة في نص الصالة، وبعدين بصيت للملف، وعيني وقعت على اسم كان موجود في آخر عقد.. اسم لم أنتبه له قبل كده: سارة.
سارة لم تكن مجرد صديقة لحسام، كانت شريكة في الشركة، وشريكة في الحسابات، وشريكة في الخطة. لكن السؤال الأكبر كان: مين كان شريكهم هما؟
فتحت آخر صفحة،ولقيت توقيعًا ثالثًا.. توقيعًا أعرفه جيدًا، توقيع شخص كنت واثقة إنه غاب عن دنيانا من سنين.
رفعت إيدي على بقي، وهمست: “مستحيل..”
لأن التوقيع كان باسم: رامي منصور (أبويا).
لكن أبويا كان مفروض إنه رحل.. إلا لو الرجل اللي ودّعناه من سبع سنين، ما كانش أبويا أصلًا!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
