تذكرت تلك المرات التي كان كريم يضع أمامي أوراقًا ويقول وقعي هنا، مجرد إجراءات تخص البيت. كنت أوقع دون أن أقرأ.
قال ياسر يبدو أنهم استخدموا توقيعك في معاملات مالية وعقارية.
نظرت إلى كريم ماذا فعلت?. قال بصوت منخفض لم يكن الأمر كما تظنين.
اقترب عمي حسن منه إذًا أخبرها بالحقيقة.
ظل كريم صامتًا. فقالت نوال فجأة كل هذا من أجل ماذا؟! أنتِ أيضًا استفدتِ من هذا البيت!.
أجبتها عشت سبع سنوات أخدمكم.
قالت وكنا نطعمك ونؤويك!.
نظرت إليها بدهشة أنا كنت أدفع معظم مصاريف البيت. لم تجد جوابًا.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن قد ظهرت بعد. فتح ياسر ملفًا آخر. وقال هناك عقار. سألته ماذا عنه?.
المنزل الذي تعيشون فيه.
نظرت إلى كريم. قال ياسر المنزل ليس باسم كريم.
ابتسمت نوال بسخرية بالطبع هو باسم ابني.
قال ياسر لا. ثم نظر إليّ مباشرة المنزل مسجل باسم سلمى.
لم أستطع الكلام. أكمل والدك ساعد في شراء العقار قبل زواجك. المبلغ الأول خرج من حسابه، ثم تم تسجيل المنزل باسمك.
تذكرت والدي. قبل سنوات، عندما كنت أستعد للزواج، قال لي هذا البيت سيكون سندًا لك يا ابنتي. لا تسمحي لأحد أن يجعلك بلا mأوى.
لم أفهم وقتها لماذا أصر على تسجيله باسمي. والآن فهمت. لقد كان يحاول حمايتي.
قال عمي حسن والدك كان يعرف أن عائلة كريم ليست سهلة.
وضعت يدي على فمي. كان أبي قد رأى ما لم أره أنا.
ثم وصلتني مكالمة. كان رقم المستشفى. ارتجفت يدي وأنا أجيب ألو?.
جاء صوت الممرضة هل أنتِ ابنة السيد محمود?.
نعم.
والدك استيقظ منذ قليل.
بدأت أبكي هل هو بخير?.
قالت حالته مستقرة الآن، لكنه يسأل عنك.
أغمضت عيني أنا قادمة.
بعد أن أغلقت الهاتف، التفتُّ إلى عمي أريد أن أذهب إلى أبي.
قال سنذهب الآن.
لكن كريم تقدم نحوي سلمى، انتظري.
نظرت إليه. لأول مرة لم أره زوجًا. رأيته رجلًا يحاول إنقاذ نفسه.
قال أرجوك، لا تفعلي هذا.
ماذا أفعل?.
لا تدمري حياتنا.
قلت بهدوء أنت من دمرها.
يمكننا حل كل شيء.
لا.
اقترب أكثر أنا أحبك.
ضحكت بحزن الحب لا يقيد ساق زوجته بسلسلة.
صمت. ثم قلت والحب لا يمنعها من رؤية أبيها.
تراجع خطوة.
خرجت من الغرفة لأول مرة دون أن يوقفني أحد. وعندما وصلت إلى باب المنزل، توقفت. نظرت إلى السلسلة التي كانت لا تزال حول كاحلي.
قال عمي سنزيلها في المستشفى.
هززت رأسي لا.
نظر إليّ باستغراب.
قلت أريد أن تبقى.
لماذا?.
نظرت إلى السلسلة وقلت لأنها ستكون أول دليل أضعه أمام القاضي.
خرجنا من المنزل. وأثناء الطريق إلى الإسكندرية، ظل هاتفي يهتز بالرسائل. رسائل من أخوات كريم. بعضهن يعتذر. وبعضهن يطلب مني ألا أرفع دعوى.
لكن رسالة واحدة جعلتني أتوقف عن التنفس. كانت من إحدى بنات نوال. كتبت سلمى، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تذهبي إلى المستشفى… أمك اتصلت بكريم ليلة أمس.
توقفت. أعدت قراءة الرسالة. ثم سألتها ماذا قالت أمي?.
وصل الرد بعد دقيقة ليست أمك… إنها أم كريم.
ثم ظهرت رسالة ثانية كانت تتحدث معه عن والدك، وكانت تعرف شيئًا لم يخبرك به أحد.
نظرت من نافذة السيارة. وفجأة شعرت أن قصة السلسلة والمال والمنزل ليست سوى جزء صغير من الحقيقة. لأن السؤال الحقيقي أصبح ماذا كانت نوال تعرف عن مرض والدي؟ وكانت الإجابة التي سأسمعها بعد وصولي إلى المستشفى ستقلب كل شيء رأسًا على عقب.
الجزء الرابع
وصلنا إلى مستشفى الإسكندرية بعد الظهر بقليل. كنت أركض في الممر رغم الألم في ساقي، والسلسلة لا تزال مثبتة حول كاحلي.
عندما وصلت إلى غرفة العناية، رأيت أمي جالسة بجوار سرير والدي. رفعت رأسها. وما إن قالت حماتي
انت في الصفحة 4 من 9 صفحات موقع أيام نيوز
رأتني حتى بدأت تبكي سلمى!. احتضنتني بقوة. ثم نظرت إلى السلسلة حول ساقي، وتجمدت ملامحها ماذا فعلوا بك?.
لم أجب. جلست بجوار والدي. كان شاحبًا ومتعبًا، لكن عينيه كانتا مفتوحتين. عندما رآني، ابتسم كنت أعرف أنك ستأتين.
أمسكت يده سامحني يا أبي.
ضغط على يدي ليس ذنبك.
ثم سألني لماذا تأخرتِ?.
لم أستطع الإجابة. أمي جلست بجانبي وقالت لأنهم منعوها.
رفع أبي عينيه نحو السلسلة. وبقي صامتًا للحظات. ثم قال كنت أخشى أن يحدث هذا.
نظرت إليه باستغراب ماذا كنت تعرف?.
تبادل نظرة مع أمي. ثم قال قبل شهر، جاءني كريم.
تجمدت ماذا كان يريد?.
طلب مني أن أبيع قطعة الأرض التي أملكها.
قلت بدهشة لماذا?.
قال إن لديه مشروعًا وسيسدد لي المال لاحقًا.
ضحكت بمرارة ولماذا لم تخبرني?.
قال أبي لأنني رفضت. ثم أمسك يدي بقوة وبعد أن رفضت، تغير أسلوبه معي.
شعرت بقشعريرة ماذا تقصد?.
قال بدأ يكرر أنني مريض، وأنك ستضطرين إلى دفع تكاليف علاجي، وأن الأفضل أن أترك بعض ممتلكاتي له حتى لا تتعبي.
توقفت للحظة. ثم سألت هل كانت أمي تعرف?.
أجاب نعم.
نظرت إلى أمي.
هزت رأسها كنت أريد أن أخبرك، لكن والدك قال لي ألا أزيد عليك المشاكل.
سألت أبي ولماذا لم تخبرني أن كريم جاء إليك?.
ابتسم بحزن لأنني كنت أريد أن أرى إلى أي مدى سيذهب.
ساد الصمت. ثم دخل الطبيب. قال إن حالة والدي أصبحت مستقرة، لكن عليه أن يبقى تحت المراقبة.
بعد خروج الطبيب، وصلني اتصال من ياسر. أجبته. قال سلمى، لدي خبر مهم.
ماذا حدث?.
الشرطة وصلت إلى منزل كريم.
توقفت لماذا?.
لأن عمي حسن قدم البلاغ.
أغمضت عيني. ثم سألته … ماذا وجدو؟
قال وجدوا أوراقًا وملفات مالية.
ثم سكت لحظة. وهناك شيء آخر.
ماذا؟
جهاز تسجيل.
شعرت بقلبي يخفق. تسجيل ماذا؟
سألت هل تستطيع إرسالها لي؟
قال أرسلها لك الآن.
وصلني الملف بعد ثوانٍ. ضغطت تشغيل. سمعت صوت نوال إذا لم تذهب سلمى إلى أبيها، فلن يعرف أحد ما حدث.
ثم جاء صوت كريم وههل أنتِ متأكدة أنه لن يتحدث؟
أجابت الطبيب قال إن حالته ضعيفة.
ثم قال كريم المهم ألا تصل إليه الآن.
توقفت عن التنفس. أوقفت التسجيل. نظرت إلى أمي. كانوا يعرفون أن أبي في حالة حرجة. ثم أعدت تشغيله.
ظهر صوت نوال مرة أخرى إذا ماټ قبل أن يوقع الأوراق، سنخسر كل شيء.
شعرت بأن الډم انسحب من وجهي. الأوراق! إذن لم تكن المشكلة في العشاء. لم تكن السلسلة بسبب خوفهم من أن أهرب. كان هناك سبب آخر. كانوا يريدون إبقائي في المنزل حتى لا أصل إلى أبي. لأنهم كانوا يريدون شيئًا منه.
قلت أبي، ماذا عن الأوراق التي طلب منك كريم توقيعها؟
قال رفضتها كلها.
سألته هل لديك نسخ منها؟
أجاب نعم. ثم نظر إلى أمي. أخرجت من حقيبتها ملفًا صغيرًا. فتحته أمامي. كانت هناك عقود وصور ومستندات.
قال أبي هذه ليست أوراقًا عادية.
تصفحتها. ثم توقفت. كان أحد المستندات يتعلق بقطعة أرض كبيرة يملكها أبي منذ سنوات. وكان هناك بند غريب إذا وقع أبي، تنتقل ملكية الأرض إلى شركة مرتبطة بكريم.
وضعت الورقة على الطاولة. كان يريد أرض أبي.
قال ياسر عبر الهاتف وهذا ليس كل شيء.
سألته ماذا هناك أيضًا؟
قال الشركة التي كان كريم يحول إليها أموالك ليست شركة استثمار.
إذًا ماذا تكون؟
ساد الصمت للحظة. ثم قال شركة وهمية.
شعرت پصدمة. وأضاف والأموال التي خرجت من حسابك لم تختفِ فقط.
جزء منها استُخدم لشراء عقارات باسم أشخاص آخرين.
سألت ومن هؤلاء؟
قال إحدى الأسماء الموجودة في الملفات هي… توقف.
نوال.
نظرت إلى أمي. ثم إلى أبي. لم يعد لدي أي شك. لم تكن عائلة كريم
تستغلني فقط.