كانوا يخططون منذ سنوات للاستيلاء على أموالي وأموال أبي. لكن ما لم يعرفوه… أن أبي كان قد احتفظ بوثيقة واحدة في مكان لم يخطر ببالهم. وثيقة كانت كفيلة بإسقاط خطتهم بالكامل.
أخرج أبي مفتاحًا صغيرًا من درج الطاولة بجوار سريره وقال هذه الوثيقة موجودة في صندوق الأمانات.
سألته ماذا فيها؟
ابتسم الحقيقة التي ستجعلهم يندمون على اليوم الذي وضعوا فيه السلسلة حول ساقك.
وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة من ياسر سلمى، لا تفتحي صندوق الأمانات وحدك. هناك شخص آخر يحاول الوصول إليه الآن.
نظرت إلى أبي. ثم سألته من؟
لكن قبل أن يجيب، انفتح باب الغرفة… ودخل شخص لم أتوقع رؤيته أبدا.
الجزء الخامس
انفتح باب الغرفة ببطء. توقفت أنفاسي عندما رأيت المرأة الواقفة عند المدخل. كانت نوال. حماتي.
وقفت للحظات دون أن تتكلم، ثم نظرت إلى والدي، وبعدها إلى السلسلة حول ساقي. قالت بصوت منخفض سلمى… أريد أن نتحدث.
ضحكت بسخرية بعد كل ما فعلتموه بي، جئتِ إلى هنا لتتحدثي؟
اقتربت خطوة لم يكن الأمر كما تظنين.
تدخلت أمي پغضب اخرجي من هنا.
لكن نوال لم تتحرك. قالت إذا خرجت الآن، ستخسرين كل شيء.
نظرت إليها أنا خسړت سبع سنوات من عمري مع ابنك. ثم أشرت إلى السلسلة وخسړت ثقتي بنفسي. وأضافت أما المال، فأنا مستعدة لخسارته كله مقابل أن أعرف لماذا حاولتم منعي من رؤية أبي.
خفضت نوال عينيها. كان واضحًا أنها لم تتوقع مني أن أكون بهذه القوة. ثم قالت كريم لم يكن يريد إيذاء والدك.
صړخت إذًا لماذا أراد أرضه؟
سكتت.
قلت ولماذا كانت هناك أوراق لنقل الملكية؟
لم تجب.
قال أبي من سريره لأنها تعرف الحقيقة.
نظرت نوال إليه أنت لا تفهم.
رد أبي بل أفهم أكثر مما تتصورين.
ساد الصمت.
ثم قالت نوال كريم عليه ديون.
نظرت إليها ماذا؟
ديون كبيرة. تابعت منذ سنوات، بدأ يقترض المال. كان يظن أنه يستطيع تعويضه من أرباح بعض المشاريع، لكنه خسر.
قال أبي ولهذا احتاج إلى أرضي.
هزت رأسها نعم. ثم نظرت إليّ لكنه لم يكن وحده.
شعرت بأن قلبي انقبض. ماذا تقصدين؟
قالت هناك أشخاص آخرون كانوا يضغطون عليه.
سألها ياسر، الذي كان قد دخل الغرفة للتو من؟
التفتت إليه نوال، ثم صمتت.
قال ياسر إذا كنتِ تريدين حماية ابنك، فالأفضل أن تقولي الحقيقة الآن.
جلست نوال على الكرسي وبدأت تتحدث كريم لم يبدأ بسړقة أموالك منذ ثلاث سنوات.
نظرت إليها بدهشة ماذا؟
قالت بدأ قبل ذلك.
أخرج ياسر ملفًا من حقيبته لدينا تحويلات تعود إلى أكثر من خمس سنوات.
شعرت پصدمة. خمس سنوات! كنت أفتح عيني على حقيقة أن الاڼهيار بدأ منذ وقت طويل وأنا لم أكن أراه.
قالت نوال في البداية كان يأخذ مبالغ صغيرة. ثم كبرت المبالغ.
سألتها ولماذا لم تمنعيه؟
خفضت رأسها لأنني كنت أخاف عليه.
ضحكت بمرارة كنتِ تخافين على ابنك، بينما كنتِ تتركينني أعمل حتى الإرهاق؟
لم تجب.
ثم قالت شيئًا جعل الغرفة كلها تصمت لأنني كنت أعرف أنه سيأخذ منك أكثر إذا لم أساعده.
حدقت فيها ماذا تعنين؟
قالت أنا التي أخبرته عن حسابك.
ساد صمت طويل. شعرت وكأنني تلقيت صڤعة جديدة. حتى أبي أغمض عينيه للحظة.
قلت أنتِ؟
هزت رأسها نعم.
أنتِ من أخبره أنني أملك مدخرات؟
نعم.
وأنتِ من شجعته على تحويل الأموال؟
بدأت تبكي نعم.
لم أستطع الكلام. ثم قلت لماذا جئتِ إلى هنا؟
مسحت دموعها لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
قال ياسر بل لأنك عرفتِ أن الأدلة ظهرت.
نظرت إليه.
فأجاب عمي حسن أبلغ عن الواقعة، والشرطة بدأت التحقيق. وكل شخص شارك في الأمر سيُسأل عما فعله.
ارتجفت نوال لا أريد أن يدخل ابني السچن.
قلت وأنا لم أكن أريد أن يقيدني
زوجي بسلسلة.
سكتت. ثم أخرجت شيئًا من حقيبتها. كان ظرفًا بنيًا. وضعته أمامي هذا لك.
نظرت إلى الظرف ما هذا؟
قالت المستند الذي يبحث عنه كريم.
فتحت الظرف ببطء. كانت هناك نسخة من عقد قديم. قرأ ياسر الصفحة الأولى، ثم اتسعت عيناه هذا هو.
سألته ماذا يعني؟
قال يعني أن الأرض التي كانوا يريدون نقل ملكيتها ليست ملكًا لوالدك وحده.
نظرت إلى أبي. ابتسم لأنها أصبحت لك منذ سنوات.
لم أفهم. شرح ياسر والدك نقل ملكية الأرض إلى اسمك في عقد موثق قبل زواجك.
حدقت في الورقة لماذا؟
قال أبي لأنني كنت أعرف أنني قد لا أكون موجودًا دائمًا لحمايتك.
بدأت أبكي. أمسكت يده أبي…
ابتسم كنت أريد أن أضمن أنك لن تحتاجي إلى أحد. لكنني لم أتوقع أن الشخص الذي سيُتجبر على الحذر منه سيكون زوجك.
في تلك اللحظة، رن هاتف ياسر. نظر إلى الشاشة ثم قال سلمى، هناك مشكلة.
سألته ماذا؟
كريم خرج من المنزل.
إلى أين؟
قال إلى البنك.
تجمدت لماذا؟
نظر إلى العقد الموجود أمامه ثم قال لأنه يحاول سحب آخر مبلغ متبقٍ في حسابك.
نهضت من مكاني هل يستطيع؟
قال ياسر إذا كان معه التوكيل الذي وقعته منذ سنوات… نعم.
نظرت إلى نوال. كانت تبكي. أما أنا فشعرت لأول مرة أن الخۏف عاد إلى صدري. لم أكن أخاف على المال. كنت أخاف من شيء آخر. إذا وصل كريم إلى البنك قبلنا، فقد يستطيع إخفاء الدليل الأخير.
أمسكت حقيبتي وقلت إذًا لن ننتظر.
قال أبي اذهبي يا ابنتي.
نظرت إليه سأعود إليك.
ابتسم هذه المرة، لا تسمحي لأحد أن يمنعك.
خرجت من الغرفة. لكن قبل أن أصل إلى باب المستشفى، وصلتني رسالة مجهولة. فتحتها. كانت صورة لكريم أمام البنك. وتحت الصورة جملة واحدة لقد سبقكم.
ثم وصلت رسالة ثانية لكنه لم يدخل البنك من أجل المال.
رفعت عيني نحو ياسر إذًا لماذا دخل؟
نظر إلى الصورة طويلًا ثم قال لأنه يبحث عن شيء أخطر من المال.
الجزء السادس
لم أفهم كلام ياسر. شيء أخطر من المال؟
هز رأسه وهو ينظر إلى الصورة نعم. الشخص الذي أرسل هذه الرسالة يعرف تحركات كريم لحظة بلحظة.
سألته ومن هو؟
لا أعرف بعد.
خرجنا من المستشفى بسرعة، لكن قبل أن نصل إلى السيارة، رن هاتف ياسر. استمع لثوانٍ ثم قال فهمت، وأغلق المكالمة.
قلت ماذا حدث؟
كريم لم يدخل البنك.
لكن الصورة كانت أمام البنك!
الصورة قديمة.
توقفت إذًا أين هو الآن؟
نظر إليّ ياسر بجدية في مكتب التوثيق العقاري.
شعرت بقلبي يهبط يريد نقل الأرض؟
على الأرجح.
قال عمي حسن لكن الأرض باسم سلمى.
أجاب ياسر صحيح، إلا إذا كان معه توكيل يسمح له بالتصرف نيابة عنها.
تذكرت الأوراق التي كنت أوقعها دون قراءة.
شعرت بالڠضب من نفسي. ركبنا السيارة واتجهنا إلى مكتب التوثيق. طوال الطريق لم أتكلم. كنت أتذكر كل شيء الأوراق، التوقيعات، كلمات كريم مجرد إجراءات روتينية. كنت أثق به، وكان يستغل ثقتي.
عندما وصلنا، رأينا كريم واقفًا أمام المبنى. كان يحمل ملفًا أسود. بمجرد أن رآني، تغير وجهه.
قال سلمى، اسمعيني.
لم أقترب ماذا تفعل هنا؟
جئت لأصلح الأمور.
ضحكت بإخفاء ممتلكاتي؟
أنت لا تفهمين.
رد ياسر بل هي تفهم الآن.
رفع كريم صوتة هذه شؤون عائلية!
أجاب عمي انتهى زمن هذه الجملة.
اقترب كريم مني أنا زوجك.
نظرت إلى عينيه لم تعد كذلك.
تجمد مكانه ثم قال هل ستتركينني بعد سبع سنوات؟
قلت أنت تركتني منذ اليوم الذي قررت فيه أن تقيدني بسلسلة.
ساد الصمت. ثم أخرج كريم ورقة من الملف إذا وقعتِ هنا، سأعيد لك كل شيء.
أخذ ياسر الورقة من يده وقرأها ثم ابتسم هذا طلب تنازل عن جميع حقوقها.
نظرت إلى كريم كنت
تريد مني أن