السجلات بتقول عشرة! صړخت. وإنتوا قدامي بتقولوا تسعة!
دخلت ممرضة كبيرة في السن، وكانت ماسكة ملف أصفر.
قالت للدكتور
الملف ده كان في غرفة الولادة.
أخده منها بسرعة.
فتح أول صفحة.
وبعدين وقف.
ممدوح قرب منه
إيه؟
الدكتور قلب الصفحة.
ثم الصفحة اللي بعدها.
وفجأة قال
الاسم هنا مختلف.
أنا بصيت له.
اسم مين؟
اسم الطفل العاشر.
قلبي دق.
بس إحنا لسه ما سميناش حد.
قال
أنا عارف.
ممدوح مد إيده للملف.
وريني.
الدكتور اداله الورقة.
قرأها ممدوح.
وشه اتغير.
كاميليا…
إيه؟
بص لي.
البيانات دي مش بيانات طفل.
الدكتور قال
بالضبط.
اتجمدت.
أمال إيه؟
قال
الورقة دي فيها رقم ملف الأم… مش رقم الطفل.
ممدوح قال
يعني إيه؟
الدكتور بدأ يراجع الأوراق بسرعة.
يعني حصل خطأ في التسجيل.
تنفست.
لكن الدكتور فجأة وقف.
استنوا.
رفع ورقة تانية.
هنا فيه تسجيل لطفل عاش واتنقل للحضانة.
فينه؟
فتح الكمبيوتر.
الممرضة بدأت تدور.
الاسم؟
الدكتور قال
لسه من غير اسم.
رقم الحضانة؟
قلب الأوراق.
مش مكتوب.
ممدوح اڼفجر
يعني طفل يتولد ويتنقل للحضانة ومحدش يعرف مكانه؟!
الدكتور قال
أنا هراجع الكاميرات.
خرج بسرعة.
ممدوح فضل واقف.
وأنا بدأت أعيط.
أنا كنت سامعة عشرة.
بص لي.
إيه؟
وقت الولادة… أنا سمعت صړخة بعد السابع.
ممدوح سكت.
وبعدين قالوا التامن… وبعدين التاسع.
يمكن كنتي تحت تأثير التخدير.
هزيت راسي.
لأ.
كنت متأكدة.
أنا سمعت صړخة مختلفة.
مختلفة إزاي؟
قلت
كانت أعلى… وبعدين سمعت حد يقول ده ولد.
ممدوح بص لي.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
بعد دقائق رجع الدكتور هشام.
لكن المرة دي كان معاه مدير المستشفى.
قال المدير
مدام كاميليا، إحنا بنراجع الموضوع لحظة بلحظة.
قلت
أنا مش عايزة مراجعة. أنا عايزة ابني.
قال
هنوصله.
ممدوح سأله
الكاميرات قالت إيه؟
المدير سكت لحظة.
في مشكلة.
إيه؟
الكاميرا الموجودة قدام الحضانة سجلت حركة، لكن التسجيل اتقطع لمدة سبع دقائق.
ممدوح اټصدم.
اتقطع؟
أيوه.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
سبع دقايق؟
المدير هز راسه.
بالضبط.
قلت
والسبع دقايق دول كانوا إمتى؟
بص في الورقة.
بعد ولادة الطفل التاسع مباشرة.
ممدوح قرب منه.
يعني وقت ما كنا بنكتشف الطفل التامن والتاسع؟
أيوه.
الدكتور هشام قال
بس لازم نعرف حاجة.
كلنا بصينا له.
قال
الطفل اللي بندور عليه لازم يكون خرج من غرفة الولادة في توقيت محدد.
ممدوح قال
طيب نعرف منين؟
الدكتور فتح سجل العمليات.
ثم قال
من بصمة القدم.
أنا قلت
إيه؟
كل طفل اتعمل له تسجيل ببصمة القدم بعد الولادة.
يعني تقدروا تعرفوا الطفل ده فين؟
لو بصمته موجودة في السجل، آه.
بدأوا يدوروا.
ثواني.
دقيقة.
دقيقتين.
ثم الممرضة قالت
لقيتها.
الكل قرب منها.
رقم الطفل عشرة موجود.
الدكتور قال
فين؟
الممرضة بصت في الشاشة.
سكتت.
قولي.
رفعت عينيها.
المشكلة إن رقم الطفل عشرة… مسجل تحت اسم حضانة تانية.
ممدوح قال
حضانة تانية؟!
أيوه.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
يعني ابني اتنقل لمكان تاني؟
الممرضة هزت راسها.
مش عارفة.
المدير أمسك الهاتف.
اتصلوا بالحضانة فوراً.
مرت لحظات.
ثم رد شخص على الطرف الآخر.
المدير قال
عندنا طفل اتنقل عندكم النهارده، بدون اسم، ببيانات مؤقتة.
سكت.
وبعدين وجهه تغير.
إيه؟
كلنا بصينا له.
قال
حضرتك متأكد؟
سكت تاني.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
ممدوح قال
في إيه؟
المدير بص لنا.
قالوا إن الطفل موجود.
نفسي خرج.
الحمد لله.
لكن المدير أكمل
بس…
بس إيه؟
قال
الطفل اللي عندهم مش طفل واحد.
سكت.
عندهم طفلين بنفس بيانات الملف.
أنا بصيت لممدوح.
والدكتور هشام قال
لازم نروح لهم حالاً.
وفجأة…
جاء صوت من هاتف المدير.
رسالة جديدة.
فتحها.
قرأها.
ثم قال
الطفل اللي عندهم… عليه علامة في إيده.
سألته
علامة إيه؟
رفع عينه لي.
علامة إحنا ما سجلناهاش في أي ملف.
وبص لي مباشرة.
والممرضة بتقول إن العلامة دي كانت موجودة وقت استلام الطفل فضلت باصة للمدير وأنا مش قادرة أتكلم.
علامة إيه يا دكتور؟
قال
الممرضة قالت إنها شبه خط صغير على شكل هلال، موجود فوق الكاحل.
حطيت إيدي على بقي.
وفجأة افتكرت حاجة.
أنا شفت العلامة دي.
ممدوح بص لي بسرعة.
فين؟
على واحد من الأطفال.
الدكتور هشام قرب مني
أي طفل؟
غمضت عيني أحاول أفتكر.
كنت شايفة الأطفال التسعة على التابلت، لكن واحد منهم تحديداً كان في رجله خط صغير.
قلت
التاسع.
الدكتور اتجمد.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ممدوح قال
يعني الطفل اللي عندهم هو الطفل التاسع؟
الدكتور هز راسه.
مش بالضرورة.
المدير قال
لازم نروح نتأكد.
وبالفعل، بعد دقائق كنا في الطريق للحضانة التانية.
كنت على كرسي متحرك، وممدوح ماشي جنبي، وأنا مش قادرة أبطل أفكر في سؤال واحد
لو الطفل ده واحد من ولادي…
مين الطفل اللي موجود عندنا؟
ولما وصلنا، استقبلنا دكتور الحضانة.
أول ما شاف الدكتور هشام قال
إحنا مستنيينكم.
سألته
الطفل فين؟
أشار ناحية غرفة العناية.
جوه.
دخلنا.
كان فيه طفل صغير جداً، ملفوف في بطانية بيضاء.
قربت منه.
أول ما شفته، قلبي اتحرك بطريقة غريبة.
مش عارفة ليه.
لكن حسيت إنه ابني.
الدكتور قال
بصي على العلامة.
رفع البطانية برفق.
ظهر الكاحل.
وفعلاً…
كان فيه خط صغير على شكل هلال.
صړخت
ده هو!
ممدوح بص لي.
متأكدة؟
أيوه.
لكن الدكتور هشام قال
استنوا.
قرب من الطفل.
وبص في ملفه.
ثم قال
الوزن مش مطابق.
دكتور الحضانة رد
طبيعي، الطفل اتولد بوزن أقل من المتوقع.
الدكتور هشام هز راسه.
مش قصدي كده.
ثم رفع عينه.
الوقت.
إيه؟
وقت استلام الطفل.
فتح دكتور الحضانة السجل.
الساعة ٣٤٧.
الدكتور هشام بص لممدوح.
وده مستحيل.
ممدوح قال
ليه؟
لأن الطفل التاسع اتولد الساعة ٣٥٢.
سكتنا كلنا.
يعني الطفل الموجود قدامنا…
استُلم قبل ما الطفل التاسع يولد.
أنا بصيت للطفل.
وبعدين للدكتور.
يعني ده مش التاسع؟
الدكتور قال
غالباً لأ.
رجعت خطوة.
طب مين ده؟
محدش رد.
دكتور الحضانة قلب الصفحات بسرعة.
استنوا… فيه ملاحظة هنا.
قرأها بصوت منخفض
تم استلام الطفل من غرفة الولادة، بدون بطاقة تعريف نهائية، بناءً على تعليمات هاتفية.
ممدوح قال بعصبية
مين اللي ادّى التعليمات؟
دكتور الحضانة بص للورقة.
مش مكتوب.
المدير قال
راجعوا الكاميرات.
وبعد دقائق، ظهرت صورة على الشاشة.
ممرضة خارجة من غرفة الولادة.
وشايلة طفل.
لكن وجهها مش واضح.
والأغرب…
إنها كانت داخلة من باب جانبي ماحدش من فريقنا كان عارف عنه.
الدكتور هشام قرب من الشاشة.
وقف الصورة هنا.
الصورة اتثبتت.
الممرضة كانت لابسة زي المستشفى.
لكن في إيدها..
.
كان فيه سوار معدني مميز.
الدكتور هشام اتغير وشه.
ممدوح سأله
إنت تعرفها؟
قال
أنا مش متأكد.
ثم طلب تكبير الصورة.
اتكبرت.
وفجأة قال
استنوا… السوار ده مش تابع للمستشفى.
المدير قال
يعني إيه؟
ده سوار تعريف خاص بفريق طبي تاني.
ممدوح اتعصب
فريق طبي تاني دخل غرفة الولادة؟!
المدير رد بسرعة
هنعرف مين دخل.
بدأوا يراجعوا سجل الدخول.
الأسماء ظهرت واحدة وراء التانية.
ممرضات.
أطباء.
عمال.
لكن اسم واحد لفت نظر الدكتور هشام.
سكت.
ممدوح قال
مين ده؟
الدكتور قرأ الاسم مرة تانية.
وبعدين قال
الاسم ده مش موجود ضمن الفريق اللي كان شغال معانا.
قلت
مين؟
رفع عينه لي.
دكتورة سمر.
مين دكتورة سمر؟
طبيبة كانت بتتدرب هنا من سنين، لكنها سابت المستشفى قبل ولادتك بفترة طويلة.
ممدوح قال
طب إيه اللي ډخلها النهارده؟
الدكتور ما ردش.
وفجأة تلفونه رن.
بص للشاشة.
رد.
ثواني قليلة.
وبعدين قال
أيوه، أنا هشام.
سكت.
وشه بدأ يتغير.
إنت متأكد؟
سكت تاني.
ثم قال
موجودة فين؟
كلنا بصينا له.
أغلق الهاتف.
قلت
مين؟
قال
الشرطة لقت دكتورة سمر.
ممدوح قال
فين؟
الدكتور هشام رد بصوت منخفض
في المستشفى القديمة.
ثم أضاف
وقالت لهم جملة واحدة.
إيه؟
بص لي مباشرة.
قالت إن الطفل اللي بندور عليه… مش طفل واحد الجملة دي نزلت عليّا كأنها صاعقة.
مش طفل واحد؟
الدكتور هشام هز راسه.
ده اللي قالته.
ممدوح اتقدم منه
يعني إيه مش طفل واحد؟
مش عارفين لسه.
يبقى نسألها!
المدير اتدخل
الشرطة بالفعل بتستجوبها.
قلت بسرعة
أنا عايزة أروح لها.
الدكتور هشام رفض فوراً
لا، إنتِ لسه والدة.
دي ولادي! أنا لازم أعرف الحقيقة.
ممدوح حط إيده على كتفي
هنعرف، بس مش وإنتِ في الحالة دي.
كنت هرد، لكن دكتور الحضانة نادانا فجأة.
دكتور هشام! تعالى بسرعة.
دخلنا ناحية الحضانة.
الطفل اللي كان قدامنا بدأ يتحرك.
جهاز المتابعة أطلق صوتاً خفيفاً.
الدكتور قرب منه، وفحصه.
وبعدين قال
الطفل مستقر.
أنا قربت من الزجاج.
هو واحد من ولادي؟
الدكتور سكت.
لسه ما نقدرش نأكد.
ممدوح قال
طب نعمل تحليل يحدد فوراً.
الدكتور هز راسه
وده اللي هنبدأ فيه.
خرجت عينة.
وانتظرنا.
الدقائق كانت بتمر ببطء شديد.
وبينما إحنا مستنيين، جت مكالمة للمدير.
رد.
وشه اتغير.
إيه؟
سكت.
تمام… إحنا جايين.
قفل.
ممدوح سأله
في إيه؟
قال
دكتورة سمر طلبت تقابل والدة الأطفال.
أنا قلت فوراً
أنا.
الدكتور هشام قال
كاميليا…
أنا لازم أقابلها.
ممدوح بص للدكتور، وبعدين لي.
هنروح.
بعد حوالي نصف ساعة، دخلنا غرفة صغيرة في المستشفى
القديمة.
دكتورة سمر كانت قاعدة قدامنا.
شكلها كان مرهق، لكنها كانت هادية بشكل غريب.
أول ما شافتني، قامت.
بصت لي فترة طويلة.
ثم قالت
أخيراً.
أنا قربت منها.
إنتِ تعرفيني؟
قالت
أنا ما أعرفكيش شخصياً.
أمال إزاي بتقولي أخيراً؟
بصت للدكتور هشام.
لأنك لازم تعرفي اللي حصل.
ممدوح قال
اتكلمي.
قالت
يوم ولادتك، أنا ما دخلتش المستشفى عشان أسـ,ـرق طفل.
اتجمدنا.
مين قال إنك سـ,ـړقتي؟
قالت
لأن كل الأدلة هتخليكم تفكروا كده.
سكتت.
ثم أضافت
أنا دخلت لأن كان فيه خطأ طبي لازم يتصلح.
الدكتور هشام قال
أي خطأ؟
سمر ردت
العدد.
أنا قلت
عدد الأطفال؟
أيوه.
كانوا كام؟
بصت لي مباشرة.
في بداية الحمل، كنتوا فاكرين إنهم سبعة.
ممدوح قال
وبعدين اكتشفنا تمانية وتسعة.
هزت راسها.
لأنكم كنتم بتحسبوا الأكياس الظاهرة فقط.
الدكتور هشام قال
ده تفسيرناه بالفعل.
قالت
لأ. فيه حاجة ما تعرفوهاش.
سكتت لحظة.
كان فيه جنين إضافي في كيس مشترك، ومكانه كان صعب جداً يظهر في الفحوصات.
ممدوح قال
يعني العاشر؟
سمر هزت راسها.
لأ.
أنا شهقت.
