منوعات

دخلت جناحي في الفندق

رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
بس سمع تهويدة قديمة.
نفس اللحن.
اللحن اللي كانت سلمى بتدندن بيه.
ثم جاء صوتها
متدورش في المكتب يا عمر.
سكت.
إنتِ فين؟
بعيد عنك.
إنتِ مين؟
صمتت ثواني.
ثم قالت
أنا مش جاية أأذيك.
يبقى قولي الحقيقة!
الحقيقة أخطر من إنك تسمعها دلوقتي.
أمي عايشة؟
سلمى سكتت.
والصمت كان
كفاية.
عمر أغلق عينيه.
قوليلي إنها عايشة.
جاء صوتها منخفضًا
لو كانت ميتة مكنتش هتوصلك الرسائل دي.

ثم أغلقت الخط.
عمر وقف مكانه.
لكن قبل ما يحط الهاتف في جيبه
وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
ارجع لجناحك فورًا. واحد من أولادك اخت.فى.
عمر اتجمد.
جري خارج المكتب بكل قوته.
وصل للجناح.
فتح الباب.
السرير كان مفتوحًا.
ياسين موجود.
يوسف موجود.
لكن
آدم اخت.فى.
وعلى السرير مكانه
كان فيه الجوانتي الأصفر بتاع سلمى.
وفوقه ورقة صغيرة.
عمر فتحها.
قرأ أول سطر
فتغير لون وجهه.

أنا أخدت آدم لأن أبوك هو
اللي كان عايز ياخده من البداية رجع عمر يبص للورقة مرة تانية، وكلمة أبوك كانت بتدور في دماغه.
مين اللي كتبها؟
وإزاي سلمى قدرت تدخل الجناح من غير ما حد يشوفها؟
والأهم
فين آدم؟
مسك تليفونه واتصل بمدير الأمن
اقفلوا الفندق كله.
حاضر يا فندم.
ولا موظف يخرج، ولا عربية تتحرك، ولا حد يدخل من غير إذني.
وبعدين اتصل بالشرطة، لكن قبل ما يكمل المكالمة، سمع صوت بكاء خافت جدًا جاي من ناحية الحمام.
عمر جري عليه.
فتح الباب.
مفيش حد.

لكن تحت الحوض كان فيه بطانية صغيرة.
مد إيده وسحبها.
كانت بطانية آدم.
وفي طرفها علامة زرقاء صغيرة على شكل هلال.
عمر افتكرها فورًا.
دي نفس العلامة اللي كانت على بطانية قديمة عندهم في البيت زمان.
بطانية كان عمر نفسه بينام فيها وهو طفل.
حط البطانية على الترابيزة، وفجأة لمح شيئًا مخبأً في طرفها.
ظرف بني صغير.
فتحه بسرعة.
جواه ورقة واحدة.
الخط كان واضحًا.
خط أمه.
عمر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أوصلك بنفسي. أهم حاجة متثقش في أي حد يقولك إن آدم مريض.

عمر توقف عند الجملة.
قلبه ض.رب بع.نف.
آدم مريض؟
هو فعلًا كان أكتر واحد فيهم بيعيط.
لكن كل الأطباء قالوا إن التلاتة بخير.
كمل القراءة
واللي حصل ليلة ولادتهم مش صدفة. أبوك كان عارف إنك هتجيب أولاد، وكان مستني اليوم ده من سنين.
إيده بدأت ترتعش.
وفي آخر الورقة
دور على الملف رقم 17 في مستشفى الولادة.
وفجأة
سمع صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج الفندق.
جرى ناحية الشباك.
عربية سوداء خرجت من البوابة.
وعلى المقعد الخلفي
كان فيه شخص صغير ملفوف ببطانية.

عمر صرخ
آدم!
نزل يجري على السلم، لكن العربية كانت اخت.فت.
وفي نفس اللحظة، وصله اتصال من رقم مجهول.
رد بعصبية
إنتوا أخدتوا ابني؟!
صوت رجل أجابه بهدوء
لو كنت عايز ابنك يرجع متروحش للشرطة.
مين إنت؟
روح مستشفى الولادة.
فين آدم؟!
الرجل سكت ثانيتين.
ثم قال
مع الشخص الوحيد اللي حاول يحميه من يوم ما اتولد.
وقبل ما يقفل، سمع عمر صوتًا في الخلفية.
صوت سلمى.
كانت بتقول
متأذيش الطفل.
ثم انقطع الخط.
عمر بص قدامه، وعينيه مليانة خوف وغضب.

لأول مرة فهم إن اخت.فاء آدم مش حادث عشوائي
وإن سلمى، بدل ما تكون خ.طفت ابنه
يمكن تكون بتحاول تنقذه عمر اندفع ناحية العربية، لكن البوابة كانت اتقفلت.
صرخ في الحراس
افتحوا البوابة حالًا!
العربية كانت اخت.فت بالفعل.
رجع للجناح بسرعة، وأول حاجة عملها إنه بص على ياسين ويوسف.
كانوا موجودين.
لكن الاتنين كانوا بيعيطوا بطريقة مختلفة، كأنهم بيدوروا على أخوهم.
عمر شالهم وحاول يهديهم، لكن عينه وقعت على الكاميرا الموجودة فوق السرير.
قرب منها.
اللمبة الحمراء كانت مطفية.
الكاميرا كانت متعطلة.

وفي نفس اللحظة، دخل مدير الأمن وهو بيجري.
يا فندم لقينا حاجة.
قول.
مد له تابلت.
العربية اللي خرجت من الفندق مش مسجلة على اسم أي موظف، ولا نزيل.
عمر بص له بغضب
يعني حد دخل بعربية مجهولة وخرج بيها ابني؟
فيه حاجة
أغرب.
مدير الأمن كبّر صورة من كاميرا البوابة.
ظهر شخص نازل من العربية قبل ما تتحرك.
عمر قرب الشاشة.
الشخص كان لابس زي موظف الفندق.
لكن وشه مش واضح.
قال عمر
كبّر الصورة.
الصورة اتكبّرت.
وعمر سكت تمامًا.

على صدر الموظف كان فيه كارت تعريف.
والاسم المكتوب عليه كان
محمود المنشاوي.
اسم والده.
عمر حس إن رجليه مش شايلاه.
أبويا؟
مدير الأمن هز رأسه
الكارت باسم والد حضرتك لكن الشخص مش هو.
عمر أخد نفسًا عميقًا.
ثم قال
اتصلوا بأبويا.
بعد أقل من دقيقة، جاء الرد.
صوت والده كان هادئًا جدًا
خير يا عمر؟
آدم اخت.فى.
سكت الأب.
ولأول مرة عمر لاحظ إن صوت والده اتغير.
إمتى؟
من نص ساعة.
مين أخده؟
عمر بص لمدير الأمن.

ثم قال
إنت.
الصمت طال.
أنا؟
لقينا حد خارج من الفندق بكارت باسمك.
والده أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
اسمعني كويس يا عمر مهما حصل، متدورش على آدم لوحدك.
عمر اتوتر.
ليه؟
لأن اللي حصل من 16 سنة بدأ يتكرر.
إيه اللي حصل من 16 سنة؟
الأب لم يرد.
عمر صرخ
أمي حصل لها إيه؟!
جاءه الرد أخيرًا، بصوت مكسور
أمك ما ماتتش يا عمر.
عمر أغلق عينيه.
لكن والده أكمل
واللي أخد آدم مش عايز يأذيه هو عايز يحميه.

يحميه من مين؟
والده سكت.
ثم قال جملة واحدة
مني.
وانقطع الاتصال عمر فضل ماسك التليفون في إيده، وصوت والده لسه بيرن في ودانه
آدم محتاج حماية مني.
بص للتلاتة، وبعدين للباب.
لأول مرة في حياته، حس إن الشخص اللي كان المفروض يكون مصدر أمانه ممكن يكون هو الخطر.
اتصل بمدير الأمن وقال
محدش يقرب من الجناح. وأنا خارج، خلي ممرضتين بس مع ياسين ويوسف.
وبعدين لبس جاكيته، وأخذ مفتاح المكتب القديم.
قبل ما يخرج، عينه وقعت على الجوانتي الأصفر بتاع سلمى.
اتردد لحظة
وبعدين أخده معاه.

وصل المستشفى بعد أقل من عشرين دقيقة.
اتجه للأرشيف، لكن الموظف رفض في البداية.
الملفات دي قديمة جدًا يا فندم.
عمر حط بطاقة هويته قدامه.
أنا ابن المريضة.
الموظف بص للبطاقة، ثم للكمبيوتر.
وبعد دقائق قال
ملف رقم 17 موجود.
عمر حس قلبه بيخبط.
هاتُه.
الموظف اخت.فى خلف باب صغير، وبعد دقائق رجع بملف بني عليه طبقة تراب.
حطه قدام عمر.
عمر فتحه.
أول صفحة كانت بيانات والدته.
عالية المنشاوي.
ثم تاريخ الدخول.
ثم ملاحظة بخط الطبيب
المريضة طلبت عدم إبلاغ الزوج بمكان وجودها.

عمر اتجمد.
إيه ده؟
قلب الصفحة.
صفحة تانية.
تم نقل المريضة إلى جناح آخر بناءً على طلب أحد أفراد العائلة.
وتحتها اسم الشخص.
محمود المنشاوي.
والده.
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه.
لكن قبل ما يقلب الصفحة التالية
جاءه صوت من خلفه
متكملش.
عمر استدار بسرعة.
كانت سلمى واقفة عند باب الأرشيف.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تحمل آدم بين ذراعيها.
الطفل كان نائمًا بهدوء.
عمر اندفع ناحيتها
ابني!
سلمى تراجعت خطوة.
هو بخير.
إنتِ أخدتيه من الفندق!

لو كنت سيبته هناك، كانوا وصلوا له.
مين كانوا هيوصلوا له؟!
سلمى بصت للملف المفتوح في إيده.
وقالت
الناس
اللي أبوك كان بيخبيهم عنك من 16 سنة.
عمر مد إيده ناحية آدم.
هاتهولي.
سلمى قربت الطفل منه ببطء.
لكن قبل ما تسلمه، قالت
في حاجة لازم تعرفها الأول.
إيه؟
نظرت في عينيه مباشرة.
آدم مش الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه.
عمر عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
سلمى فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة مطوية.
مدتها له.
عمر فتحها.

كانت نتيجة فحص قديمة جدًا
وبها ثلاثة أسماء.
ياسين. آدم. يوسف.
وتحت الأسماء جملة جعلت الدم يهرب من وجهه
تم تسجيل الأطفال الثلاثة تحت ملف واحد قبل ولادتهم بأسبوعين.
رفع عمر عينه إليها.
مين سجلهم؟
سلمى لم تجب.
لكنها أشارت إلى توقيع أسفل الورقة.
عمر قرأ الاسم.
وتجمد.
التوقيع كان توقيع
نادين.
زوجته الراحلة عمر فضل واقف مكانه، والورقة بتترعش بين صوابعه.
بص لسلمى، وبعدين للطفل اللي في ح.ضنها.
نادين؟! إنتِ بتقولي إن نادين كانت عارفة بالموضوع ده؟
سلمى هزت راسها.

كانت عارفة أكتر مما تتخيل.
طب ليه ما قالتليش؟

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى