أنا اتصدمت
أنا؟ ليه أنا؟!
قالت
لأن العلبة ظهرت بسببك وممكن تكوني الوحيدة اللي محدش هيفكر يدور معاها.
أخويا اعترض
لا، العلبة هتفضل معايا.
لكن مراته قالت
لو فضلت معاك، هيعرفوا إنك وصلت للصندوق.
أخويا سكت.
الخطوات بدأت تقرب من باب المخزن.
واحد اتنين تلاتة
ثم خبط قوي على الباب.
صوت رجل من الخارج
افتحوا! إحنا عارفين إنكم جوه.
أمي بصت لنا، وهمست
استخبوا.
الراجل الكبير أشار لأخويا ناحية باب خلفي صغير، ومراته بدأت تجمع الأوراق بسرعة.
أما أنا، ففضلت واقفة مش عارفة أعمل إيه.
وفجأة أخويا مسك إيدي وحط العلبة في شنطتي.
لو حصل أي حاجة، ما تفتحيهاش.
قلت برعب
بس أنا مش فاهمة أصلًا ليه كل الناس دي عايزة العلبة!
بصلي في عيني وقال
لأن اللي جواها مش هو المهم المهم هو مين حطها جواها من البداية.
وقبل ما ألحق أسأله، الباب اتكسر.
دخل ثلاثة رجال.
لكن أول ما شافوا أمي
وقفوا مكانهم.
واحد منهم قال بصدمة
إنتِ؟!
أمي ما ردتش.
والرجل بص للصندوق الحديد المفتوح، ثم قال جملة خلت أخويا يحدق فيه
إذن ابنك عرف الحقيقة أخيرًا.
أخويا قرب منه
إنت تعرف أبويا؟
الرجل ابتسم وقال
أنا مش بس كنت أعرف أبوك أنا كنت آخر شخص شافه قبل ما يمـ,ـوت.
سكت المكان كله.
وأمي غمضت عينيها، كأنها كانت خايفة من اليوم ده من سنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الرجل بص ناحيتي وقال
وإنتِ إنتِ اللي حطيتي العلبة، صح؟
ماقدرتش أتكلم.
ابتسم وقال
كويس يبقى الخطة نجحت.
أخويا صرخ
خطة إيه؟!
الرجل رد
الخطة اللي بدأت من يوم ما أختك دخلت بيتك
ثم أشار ناحية أمي وقال
وكان لازم هي تحديدًا تكون اللي تعمل أول خطوة أخويا بص للرجل بصدمة وقال
يعني إيه الخطة بدأت من يوم ما أختي دخلت بيتي؟! أنا عايز أفهم!
الرجل ما ردش عليه مباشرة، لكنه بص لأمي وقال
دلوقتي مفيش فايدة من السكوت.
أمي قعدت على الكرسي، ووشها كان عليه تعب سنين.
وقالت
أبوك قبل ما يمـ,ـوت بأيام، سلّمني العلبة دي.
أخويا اتجمد.
بابا؟!
أيوه. وقال لي أخبيها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سألتها
طب ليه أنا اللي حطيتها؟
أمي بصتلي بحزن
لأننا كنا عارفين إنك أكتر واحدة بتدخل بيت أخوكي من غير ما حد يشك فيها.
الكلام نزل عليّ زي الصفعة.
أنا فعلًا كنت بدخل بيتهم وأتصرف كأني صاحبة المكان وكنت فاكرة إني بعمل مشكلة من دماغي.
لكن أمي كملت
بس أنا ماكنتش عارفة إنك هتعمليها بالسرعة دي.
أخويا بص لها بغضب
يعني كنتوا بتستغلوا أختي؟!
الرجل الكبير رد
ماحدش كان عايز يظلمها. لكن كان لازم العلبة تظهر في بيتك من غير ما نكون إحنا اللي حطيناها.
مراته قربت من أخويا وقالت
وعشان كده أنا قبلت أتحمل غضبك حتى لما طلقتني.
أخويا سألها
إنتِ كنتِ عارفة إنك ممكن تتطلقي؟
هزت رأسها.
كنت عارفة.
وسكتِ؟
لأن لو كنت شرحت لك وقتها، كنت هتصدقني؟
أخويا سكت.
وفجأة الرجل الكبير مد إيده للصندوق وأخرج صورة تانية.
حطها قدام أخويا.
دي أهم صورة.
أخويا أمسكها.
بص للصورة
ثم رفع عينه ببطء.
ده مش ممكن.
مراته سألت
إيه؟
أخويا ما ردش.
فضل باصص للصورة، وإيده بتترعش.
أنا قربت منه وقلت
إيه اللي فيها؟
رفع الصورة ناحيتي.
وكان فيها شخص من عيلتنا واقف جنب والدي في مكان قديم والشخص ده كان المفروض إنه مايعرفش المكان ده أصلًا.
أخويا قال بصوت منخفض
لو الصورة دي حقيقية يبقى الشخص اللي كان بيهدد أبويا طول السنين دي موجود بينا لحد النهارده.
وفجأة أمي شهقت.
لأنها عرفت فورًا مين الشخص المقصود أمي أول ما سمعت كلام أخويا، وشها اصفر، وقالت
مش لازم تعرفوا دلوقتي.
أخويا رد بعصبية
لا يا أمي، كفاية!
أنا عايش سنين وأنا فاكر إن كل حاجة في حياتي واضحة، وفجأة أكتشف إن أقرب الناس ليا مخبيين عني سر بالشكل ده؟!
مراته قربت منه وقالت
اهدى لأن اللي هتعرفه مش سهل.
لكنه زعق
أنا مش ههدى!
وفجأة الرجل الكبير قال
الشخص اللي في الصورة مش هو اللي كان بيهدد أبوك.
أخويا بص له
أمال مين؟
الراجل أشار للصورة وقال
الشخص ده كان بيحاول يساعده.
أنا قربت من الصورة أكتر.
طب مين اللي كان بيهدده؟
الراجل سكت.
أمي قامت فجأة وقالت
أنا هقول.
الكل بص لها.
أمي أخذت نفس طويل وقالت
أبوك كان عنده سر كبير قبل ما تتولدوا وكان فيه شخص واحد بس يعرفه غيره.
أخويا سأل
مين؟
أمي بصتلي أنا.
ثم قالت
أنا.
اتصدمت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
أيوه وأنا فضلت ساكتة سنين، لأن أبوك وصاني.
أخويا قال
وصّاكِ بإيه؟
أمي قربت منه، وقالت
إنك ما تعرفش الحقيقة إلا لما العلبة تظهر قدامك.
سكت أخويا لحظات.
وبعدين قال
بس العلبة ظهرت فعلًا وأنا طلقت مراتي بسببها.
مراته نزلت دموعها، لكنها قالت بهدوء
وأنا كنت عارفة إن ده ممكن يحصل.
أخويا بص لها
طب ليه ما منعتيش الموضوع؟
قالت
لأن الطلاق اللي حصل قدام العلبة ماكانش هو النهاية.
أخويا اتجمد.
يعني إيه؟
مدت إيدها لشنطتها، وأخرجت ورقة صغيرة جدًا.
وقالت
قبل ما تتسرع وتعتبرني انتهيت من حياتك اقرأ دي.
أخويا أخذ الورقة.
فتحها.
قرأ أول سطر
ثم توقف تمامًا.
لأن الورقة كانت تحمل تاريخًا يسبق يوم زواجهما بأسبوع واحد فقط.
والجملة الأولى فيها كانت
إلى ابني لو وصلت لك الورقة دي، فاعرف إن زوجتك هي الشخص الوحيد اللي وافقت تحميك من الحقيقة أخويا فضل ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه بيحاول يصدق اللي بيقرأه.
مراته كانت واقفة قدامه ساكتة، وأمي مغمضة عينيها.
وأنا قلت
ممكن حد يفهمني؟ أنا تعبت من الأسرار دي!
أخويا رفع الورقة وقال
الورقة دي مكتوبة بخط أبويا لكن التاريخ قبل جوازي بأسبوع.
مراته قالت بهدوء
لأن أبوك كان عارف إن في حاجة هتحصل بعد جوازك.
إيه هي؟
سكتت.
فأخويا زعق
إيه هي؟!
أمي أخيرًا قالت
كان خايف عليك من قرار هتندم عليه طول عمرك.
أخويا بص لها
قرار إيه؟
أمي ما ردتش.
الرجل الكبير تدخل وقال
قرار إنك تسيب الشخص الوحيد اللي وقف جنبك.
أخويا بص لمراته.
هي نزلت عينيها وقالت
أنا وعدت أبوك إني لو جه اليوم ده ما أدافعش عن نفسي.
ليه؟
لأن دفاعي كان هيخليك تدور في المكان الغلط.
أخويا شد الورقة في إيده
وأنا دورت في المكان الغلط فعلًا.
ثم بص ناحيتي.
وأختي ساعدتني من غير ما تعرف.
أنا اتخضيت
ساعدتك؟!
أنا كنت بحاول أهد بيتك!
ابتسم بحزن وقال
أيوه بس اللي عملتيه كشف حاجة كانت مستخبية.
مراته قربت من العلبة، وحطت إيدها عليها.
دلوقتي بس نقدر نفتحها.
أخويا قال
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
أيوه.
فتح أخويا العلبة ببطء.
جواها كان فيه مفتاح صغير، وصورة، وورقة مطوية أربع مرات.
أخويا فتح الورقة.
قرأها مرة.
ثم مرة تانية.
وبعدين قال بصوت متقطع
مستحيل
أمي سألت
إيه المكتوب؟
أخويا رفع الورقة، لكن قبل ما يقرأها علينا، سمعنا صوت تليفون أمي بيرن.
أمي بصت للشاشة
وسكتت تمامًا.
لأن المتصل كان شخصًا ظلت أمي تقول لنا طوال حياتنا إنه مـ,ـات من سنين أمي فضلت باصة للموبايل، ومحدش فينا قدر ينطق.
أخويا قرب منها وقال
مين بيتصل؟
أمي قفلت الشاشة بسرعة.
رقم غلط.
أخويا خطف الموبايل من إيدها.
رقم غلط؟ وإنتِ وشك اتغير ليه؟
قبل ما ترد، الموبايل رن تاني.
المرة دي أخويا ضغط على زر الرد وحط المكالمة على السماعة.
جاء صوت رجل عجوز، لكنه واضح جدًا
يا أم أحمد كفاية هروب. ابنك لازم يعرف.
أمي شهقت.
أخويا اتسمر مكانه.
إنت مين؟
الصوت سكت ثواني، ثم قال
أنا الشخص اللي أمك قالت لك إنه مـ,ـات.
أخويا بص لأمي.
ماما مين ده؟
أمي بدأت تبكي.
الرجل كمل
قوليله يا أم أحمد ولا أقول أنا؟
أمي أخيرًا رفعت رأسها وقالت
ده خالك يا ابني.
أنا اتصدمت.
خالي؟! بس خالي مـ,ـات من قبل ما أتولد!
الرجل ضحك ضحكة حزينة
دي كانت أول كذبة في الحكاية.
أخويا شد على الموبايل وقال
إنت عايز إيه؟
رد
مش عايز حاجة أنا بس عايزك تعرف ليه أبوك خبّى عنك الحقيقة، وليه مراتك كانت بتحاول تحميك، وليه أختك حطت العلبة في دولابك.
ثم سكت لحظة وقال
والأهم عايزك تعرف مين اللي طلب من أختك تعمل كده.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
قلت
مين؟
جاء الرد
الشخص اللي واقف جنبكم دلوقتي.
كلنا بصينا لبعض.
وببطء شديد بصينا ناحية الراجل الكبير.
لكنه لم يكن موجودًا.
اختفى من المكان الراجل اختفى من قدامنا كأنه تبخر.
أخويا جري ناحية الباب، فتحه وبص في الممر، لكن مفيش حد.
رجع وهو بيقول
مستحيل كان واقف هنا من ثواني!
أمي كانت ساكتة، ووشها مليان خوف.
أخويا قرب منها
إنتِ تعرفي هو راح فين؟
قالت
هو مش أخطر حاجة في الموضوع.
أمال إيه؟
أشارت ناحية شنطتي.
العلبة.
فتحت الشنطة بسرعة.
العلبة كانت موجودة.
لكن لما مسكتها، لقيت حاجة غريبة جدًا
المفتاح اللي كان جواها اختفى.
صرخت
المفتاح مش هنا!
أخويا قرب مني، وبدأ يدور في الشنطة.
مراته قالت
يبقى حد أخده.
