منوعات

اخويا كان بيحب مراته جدا

وأنا عندي دليل يثبت كل حاجة مراته دخلت، وقفلت الباب وراها، وحطت المفتاح الصغير على الترابيزة.
أخويا بص للمفتاح، وبعدها بص لها وقال
إنتِ كنتِ مخبية المفتاح ده فين؟
قالت بهدوء
في نفس المكان اللي كنت بخبي فيه حاجات أهم منه.
أنا كنت واقفة في الركن، مش عارفة أتحرك ولا أتكلم.
أخويا مد إيده للعلبة وقال
قوليلي بقى إيه اللي جواها؟
مراته قربت منه بسرعة ومسكت إيده.
ما تفتحهاش هنا.
ليه؟
لأن لو فتحتها، لازم بعدها تعرف مين اللي حطها في دولابنا ومين اللي كان عايزك تشوفها.

أخويا بص ناحيتي للحظة.
أنا اتوترت ووطيت عيني.
لكن مراته قالت
مش أختك.
رفعت رأسي بسرعة.
أخويا اتصدم
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أختك دخلت وحطت العلبة، آه وأنا عارفة ده. لكن هي ما تعرفش القصة كلها.
أخويا لف ناحيتي ببطء.
إنتِ حطيتيها؟
ماقدرتش أرد.
الصمت كان إجابة كفاية.
اتغيرت ملامحه، لكن قبل ما يتكلم، مراته قالت
سيبها دلوقتي لأنها لو عرفت الحقيقة كاملة، هتنهار.
أخويا صرخ
أنا حياتي اتهدت بسبب علبة! عايز أعرف الحقيقة!
مراته فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية.
حطتها قدامه.

اقرأ دي الأول.
أخويا فتح الورقة.
قرأ أول سطر
وفجأة وقف مكانه.
إيده بدأت ترتعش.
وبص لها وقال
إنتِ كنتِ عارفة إن الشخص ده بيدور عليّا؟
مراته ما ردتش.
فقال بصوت أخفض
من إمتى؟
ردت
من قبل جوازنا بشهور.
ساعتها أنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد علبة اتحطت في دولاب.
لكن اللي خلاني أخاف أكتر
إن أخويا بعد ما قرأ باقي الورقة، رفع عينه لمراته وقال
يبقى لازم نروح للمكان ده دلوقتي.
وسألته
مكان إيه؟

بصلي للحظة وقال
المكان اللي بدأت منه الحكاية كلها.
ثم أخذ المفتاح الصغير، وحط العلبة في جيبه، وخرج من البيت من غير ما يقول كلمة تانية.
وأنا ومراته فضلنا واقفين لوحدنا
لحد ما قالتلي بهدوء
إنتِ لسه فاكرة إنك إنتِ اللي هديتي بيت أخوكي؟
سكتت لحظة، ثم قالت
استني بس تعرفي مين كان مستنيك تحطي العلبة دي من البداية مراته فضلت واقفة قدامي، وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
قلت لها وأنا بحاول أثبت صوتي
يعني إيه مين كان مستنيني أحطها؟ أنا اللي فكرت في الموضوع لوحدي!

بصتلي بنظرة غريبة وقالت
إنتِ فاكرة كده.
أمال إيه؟
قبل ما تحطي العلبة بيومين، حد اتصل بيا وسألني سؤال غريب جدًا.
سألتها بسرعة
مين؟
قالت
واحد أنا ما أعرفوش.
سكتت لحظة، ثم كملت
قال لي لو العلبة الصفرا ظهرت في بيتك، ما تحاوليش تفتحيها وسيبي جوزك يشوفها بنفسه.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وإنتِ كنتِ عارفة إنها هتظهر؟
كنت مستنية أشوف هتظهر إزاي.
طب ليه ما قولتيش لأخويا؟!
تنهدت وقالت
لأني لو قلت له، كنت هضيّع آخر فرصة أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، تليفونها رن.

بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
مدت إيدها وقفلته فورًا.
قلت لها
مين؟
ما ردتش.
رن تاني.
المرة دي ظهر رقم غريب.
أخدته منها قبل ما ترفض، لكن المكالمة اتقفلت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
فتحتها
وكان مكتوب فيها
أخوكي وصل المكان لكنه مش لوحده.
مراته خطفت الموبايل من إيدي.
لازم نروح له فورًا.
هو فين؟
قالت اسم مكان عمري ما سمعته قبل كده.
لكن قبل ما نخرج، وقفت فجأة عند الباب وقالت
استني
في إيه؟
بصت وراها ناحية الشقة.

المفتاح اللي أخده أخوكي مش مفتاح المكان اللي راح له.
أمال مفتاح إيه؟
سكتت ثواني، ثم قالت
مفتاح صندوق وأنا آخر مرة شفته كان مع شخص من عيلتنا.
وساعتها فهمت إن الحكاية مش بين أخويا ومراته بس
في حد من العيلة كان عارف السر من البداية مراته مسكت إيدي وقالت
لازم نلحقه قبل ما يفتح الصندوق.
نزلنا السلم بسرعة، وأنا طول الطريق دماغي بتلف.
مين الشخص اللي كان عارف؟ وليه أخويا راح للمكان ده؟ وإيه علاقة العلبة بكل اللي بيحصل؟
وصلنا للمكان، وكان عبارة عن مخزن قديم مقفول من زمان.

الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلنا بحذر، ونادينا على أخويا.
مفيش رد.
مشينا جوه لحد ما سمعنا صوت حاجة وقعت من الدور التاني.
طلعنا السلم بسرعة.
وأول ما وصلنا، لقينا أخويا واقف قدام صندوق حديد قديم، والمفتاح الصغير في إيده.
لكنه ماكانش لوحده.
كان واقف قدامه راجل كبير في السن.
أخويا أول ما شافنا قال بغضب
إنتوا جيتوا ليه؟!
مراته ردت
لأنك مش فاهم اللي بيحصل.
الراجل الكبير ضحك بهدوء وقال
لا هي فاهمة كويس. يمكن أحسن منك كمان.
أخويا قرب منه
إنت اللي بعتلي الورقة؟

الراجل ما ردش.
مد إيده للصندوق وقال
افتحه.
أخويا دخل المفتاح في القفل.
أنا صرخت من غير ما أقصد
استنى!
الكل بصلي.
أخويا قال
ليه؟
ماعرفتش أقول.
لكن الراجل الكبير ابتسم وقال
خليها تفتح هي.
اتخضيت.
أنا؟!
قال
أيوه لأنها آخر حلقة في السلسلة.
أخويا بصلي باستغراب.
ومراته قربت مني وقالت
افتحيه.
مديت إيدي وأنا بترتعش، ولفيت المفتاح.
طق!
الصندوق اتفتح.
لكن أول ما شفت اللي جواه
رجعت لورا خطوة، وحطيت إيدي على بقي.

لأن أول حاجة ظهرت قدام عيني كانت صورة لأخويا وهو طفل واقف جنب شخص من عيلتنا، وتحت الصورة تاريخ قديم جدًا.
وبجوار الصورة كان فيه ظرف مكتوب عليه اسم أمي.
وساعتها فهمت إن السر اللي جوه الصندوق
مش بدأ يوم أخويا اتجوز.
السر كان أقدم من جوازه بسنين طويلة أخويا مد إيده للصورة ورفعها قدام عينه، وبص للتاريخ المكتوب تحتها.
وشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مخنوق
الصورة دي مستحيل تكون هنا.
مراته قربت منه
إنت كنت عارف إنها موجودة.
هز رأسه بسرعة
لا.

أنا كنت فاكر إن أمي حرقتها من زمان.
أول ما سمعت اسم أمي، حسيت برجفة في جسمي.
أمي؟ إيه علاقتها بالموضوع؟
أخويا ما ردش.
مد إيده للظرف اللي عليه اسم أمي، لكنه قبل ما يفتحه، الراجل الكبير مد إيده ومنعه.
مش دلوقتي.
أخويا زعق
كفاية أسرار! كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا الوحيد اللي تايه!
الراجل بص له وقال
لو فتحت الظرف دلوقتي، مش هتقدر ترجع زي الأول.
أخويا رد بعصبية
أنا أصلًا مبقتش زي الأول من يوم ما شفت العلبة.

أنا بصيت لمراته، وقلت
إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
قالت
كنت عارفة جزء.
وإيه الجزء اللي كنتِ مخبياه عننا؟
سكتت.
وبعدين طلعت من شنطتها ورقة صغيرة.
دي كانت معايا من يوم جوازي من أخوكي.
أخويا خطفها منها وفتحها.
قرأ أول سطر
وبعدها جلس على الكرسي كأن رجليه ماعادوش شايلينه.
قلت
فيها إيه؟
رفع عينه لمراته، وصوته كان مكسور
إنتِ اتجوزتيني عشان توصلي للحقيقة دي؟
هي دموعها نزلت وقالت
لا. أنا اتجوزتك عشان أحميك منها.

وقبل ما أخويا يرد، سمعنا صوت خطوات قوية طالعة على السلم.
الراجل الكبير بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
قال
اتأخرنا.
الباب اتفتح فجأة
ودخلت أمي.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت ماسكة في إيدها نفس العلبة الصفرا.
وقالت وهي بتبص لأخويا
أنا كنت عارفة إن العلبة هتوصل لك في يوم لكن اللي ماكنتش أعرفه إن بنتي هي اللي هتكون سبب وصولها أمي دخلت المخزن وقفت قدامنا، والعلبة في إيدها.
أنا بصيت لها بصدمة
إنتِ كنتِ عارفة؟!
أمي ما ردتش عليّ.

أخويا قرب منها وقال
ماما العلبة دي وصلت لأختي إزاي؟ وإنتِ كنتِ مستنية اليوم ده ليه؟
أمي بصت له طويلًا، وبعدين حطت العلبة على الصندوق الحديد.
لأني كنت عارفة إن الحقيقة هتظهر في يوم بس كنت بتمنى ما تظهرش بالطريقة دي.
مراته سألتها
وليه خبّيتيها عنه كل السنين دي؟
أمي اتنهدت
لأن أبوكم قبل ما يمـ,ـوت طلب مني طلب واحد إني ما أقولش لابني حاجة إلا لما الشخص اللي يعرف السر بنفسه يقرر يواجهه.
أخويا قال بعصبية
مين الشخص ده؟!
أمي بصت ناحية الراجل الكبير.
هو أنزل عينه للأرض.

أخويا فهم.
إنت؟
الراجل قال بهدوء
أنا كنت شاهد على اللي حصل.
أخويا قرب منه
إيه اللي حصل؟!
الراجل فتح فمه عشان يتكلم، لكن أمي قاطعته
مش هنا.
أخويا صرخ
كل مرة تقولوا مش هنا! كل مرة تخبوا حاجة! أنا عايز أعرف دلوقتي!
أمي مدت إيدها للصندوق وأخرجت الظرف القديم.
وقالت
طيب هتعرف.
فتحت الظرف قدامنا.
جواه كانت ورقة واحدة، وفي آخرها توقيع والدي.
أخويا بدأ يقرأ.
كل ما كان بينزل بعينه على سطر، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخر سطر.

وفجأة رفع رأسه وقال
يعني طول السنين دي أنا فاهم الموضوع غلط؟
أمي دموعها نزلت.
أيوه يا ابني.
أنا قربت منهم وأنا مش فاهمة حاجة
طب قولوا لنا! إيه اللي حصل؟
أخويا بصلي، وكانت نظرته المرة دي مختلفة تمامًا.
وقال
إنتِ السبب إن السر ظهر لكنك مش السبب في اللي حصل بيني وبين مراتك.
وبعدين بص لمراته.
وإنتِ كنتِ بتحاولي تحميني طول الوقت.
مراته هزت رأسها والدموع في عينيها.
لكن قبل ما أي حد يتكلم، الموبايل اللي في جيب الراجل الكبير رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه اتقلب.

قال بصوت مرتجف
الخبر وصل لهم.
أخويا سأله
مين؟
الراجل رد
الناس اللي كنا بنهرب منهم طول السنين.
ثم نظر إلى العلبة الصفراء وقال
وهم دلوقتي عارفين إن العلبة ظهرت الراجل الكبير لسه مخلص كلامه، وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
أخويا بص ناحية الشباك وقال
مين دول؟
الراجل رد بسرعة
مش وقت أسئلة لازم نخرج من هنا.
أمي مسكت إيدي وقالت
خدي العلبة وتعالي.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى