وبعد لحظة قالت: “بس أنا صورتها قبل ما أمضي.” رفعت عيني لها. قالت: “والورقة دي كانت فيها خانة فاضية.” سألتها: “خانة لإيه؟” ردت: “المبلغ.” — المشهد الثالث: الحقيقة تظهر في المحكمة تاني يوم الصبح، كنت عند المحامي. حطيت قدامه كل الورق. قلب في المستندات، وسكت فترة طويلة. وبعدين قال: “كاميليا، الموضوع أكبر من خيانة زوجية.” “عارفة.” “فيه شبهة تزوير واستغلال بيانات مالية.” قلت: “أنا عايزة حقي، مش عايزة أنتقم.” ابتسم وقال: “وده بالضبط اللي هنشتغل عليه.”
في نفس اليوم اتعملت الإجراءات القانونية اللازمة، واتطلبت مراجعة المستندات والتحويلات. أما إسماعيل، فكان فاكر إنني هخاف. اتصل من رقم غريب. رديت. قال بعصبية: “إنتي عملتي بلاغ؟” “أيوه.” “إنتي مجنونة؟!” “لأ.” “أنا جوزك!” “كنت.” سكت. وبعدين قال: “إنتي مش عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه.” قلت: “وأنت مش عارف أنا لقيت إيه.” سكت تمامًا. قلت: “عرفت القرض.” صوته اتغير. “أي قرض؟” “اللي اتعمل بتوقيع مزور.” مفيش رد. كملت: “وعرفت التحويلات.” سمعت نفسه بقى تقيل. “كاميليا، خلينا نتفاهم.”
“فات الأوان.” “أنا غلطت.” “الغلط إنك نسيت تجيب فلوس للبيت.” سكت. “لكن اللي عملته بعد كده اسمه تاني.” وقبل ما يقفل، قال: “أنا هطلقك.” رديت بهدوء: “ده قرارك.” “وهسيب لك الشقة.” ضحكت. “دي شقتي أصلًا.” وقفل. بعدها بساعتين، المحامي اتصل بي. قال: “كاميليا، في معلومة جديدة.” “إيه؟” “الحساب اللي كانت بتتحول له فلوسك مش حساب شخص غريب.” قلبي اتقبض. “حساب مين؟” قال: “حساب شركة باسم ريهام.” — المشهد الرابع: الخيانة اللي كانت أقدم من الجواز التاني
طلبت من ريهام تيجي. لما دخلت، حطيت قدامها الورقة. قلت: “الحساب ده بتاعك؟” بصت عليه. وشها اصفر. “أيوه.” “ليه فلوس إسماعيل كانت بتتحول عليه؟” قالت: “أنا معرفش.” “ريهام، فكري كويس.” انهارت في الكرسي. وبعد ثواني قالت: “هو كان بيقول لي إنك بتساعديه في مشروع.” سكت. كملت: “وكان بيطلب مني أسحب الفلوس وأديهاله كاش.” بصيت لها. “يعني إنتي كنتي جزء من الموضوع من غير ما تعرفي.” “والله ما كنت أعرف.” مدت إيدها لموبايلها. “عندي رسائل.” فتحتها.
كل حاجة بدأت تتجمع. إسماعيل كان بيحول فلوس من حسابي على مراحل، ويخلي ريهام تسحبها، وبعدها يستخدمها في مشروع كان مسجله باسم شخص آخر. والأغرب؟ إنه كان مخطط يبيع الشقة بعد ما يعمل ورقة تثبت إنها مشتركة بيننا. لكن لأن الشقة باسمي بالكامل، الخطة وقفت عند التزوير. في اللحظة دي وصلني اتصال. كان من المحامي. قال: “كاميليا، فيه خبر مهم.” “خير؟” “إسماعيل اتبلغ رسميًا.” سكت. “وفيه كمان طلب مراجعة لكل المستندات اللي قدمها.” قفلت المكالمة.
ريهام كانت بتعيط. قالت: “أنا آسفة.” بصيت لها. “أنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة من نفسي.” “ليه؟” “عشان ست سنين وأنا فاكرة إني متجوزة راجل.” قامت تمشي. قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وقالت: “هو كان بيقول إنك مش هتعرفي تعيشي من غيره.” ابتسمت. “قولي له إن أكتر حاجة خوفتني منه… طلعت أهون حاجة.” خرجت. وقعدت لوحدي. بعد يومين، وصلتني ورقة الطلاق. إسماعيل اختار ينهي كل شيء بسرعة. وقعت. مش بإيد مرتعشة. ولا بدموع.
وقعت وأنا حاسة إنني بقفل باب كنت متأخرة جدًا في قفله. لكن المفاجأة كانت لسه جاية. — المشهد الخامس: الباب اللي اتقفل نهائي بعد حوالي شهر، كنت في مكتبي الجديد. آه، مكتبي. رجعت شغلي القديم، وبدأت أشتغل استشارات مالية لحسابي. في يوم من الأيام، كنت خارجة من المكتب، لقيت عربية إسماعيل واقفة بعيد. فضلت ماشية. نزل منها. قال: “كاميليا.” وقفت من غير ما أقرب. كان شكله مختلف. مفيش نضارة شمس. مفيش غرور. مفيش كلام كبير.
قال: “ريهام سابتني.” مردتش. “والشركة راحت.” سكت. “والق\ضية لسه ماشية.” فضلت ساكتة. قال: “أنا خسرت كل حاجة.” بصيت له وقلت: “لأ.” استغرب. “إنت خسرت الحاجة اللي كنت فاكر إنها ملكك.” “يعني إيه؟” “فلوسي كانت بتساعدك، شقتي كانت ساتراك، وأنا كنت بلم وراك كل مرة تقع.” سكت. قلت: “دلوقتي كل واحد هيشيل نتيجة اختياراته.” قال: “ممكن نرجع؟” بصيت له للحظة طويلة. “إنت فاكر إن الرجوع معناه إننا نرجع لنقطة قبل الرسالة؟” “أنا ندمان.” “الندم مش آلة زمن.”
سكت. قلت: “أنا سامحتك.” رفع عينه بسرعة. “بجد؟” “أيوه.” ابتسم. لكنني كملت: “سامحتك عشان أعرف أكمل حياتي.” ابتسامته اختفت. “بس مش هرجع لك.” فضل واقف مكانه. ركبت عربيتي ومشيت. رجعت شقتي بالليل. فتحت الباب. بصيت للصالة. نفس الكنبة. نفس الشباك. نفس المكان اللي كنت قاعدة فيه الساعة 2:47. لكن المرة دي، مفيش موبايل بيهز. مفيش رسالة بتخوفني. ومفيش راجل مستني مني أصلح حياته. حطيت كوباية الشاي على الترابيزة، وفتحت الشباك. دخل الهوا. وقلت لنفسي: “الحمد لله إن الحقيقة جتني بدري… قبل ما أخسر نفسي أكتر.”
وبعدها قفلت النور. لأول مرة من ست سنين… نمت في بيتي وأنا مطمنة. تمت بحمد الله.