مش متأكدة.
يبقى افترضي إنه ممكن يعرف في أي لحظة. ما تدخليش في مواجهة معاه قبل ما نراجع الأوراق.
بعد المكالمة، رحت أوضة النوم، وخلعت دبلة جوازي.
حطيتها على التسريحة جنب صورة لينا يوم الفرح.
ما كنتش مستعدة أقرر إذا كنت هطلق دانيال فورًا أو هواجهه الأول. لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة مش هسيب حد تاني يقرر عني.
في الساعة السابعة صباحًا، كنت أنا وإيلين قدام المستودع القديم.
المكان كان في منطقة صناعية على أطراف المدينة، بعيدًا عن مقر الشركة الجديد. المبنى كان ضخمًا، وبابه الحديدي عليه طبقة تراب سميكة، لكن الكاميرات الموجودة فوق المدخل كانت حديثة نسبيًا.
بصيت لإيلين.
المكان ده مهجور فعلًا؟
المفروض.
دخلنا من باب جانبي كانت إيلين محتفظة بمفتاحه. جوه، كانت الممرات مليانة صناديق وملفات قديمة، والهواء ريحته ورق ورطوبة.
مشينا لحد ما وصلنا لمكتب صغير في آخر الممر.
الباب كان مقفولًا، لكن المفتاح اللي مع إيلين فتحه.
دخلت، ولقيت مكتب خشب قديم، وكرسيًا جلديًا، وخزانة
ملفات معدنية.
على الحائط، كانت فيه صورة لأبويا مع جورج وايت.
قربت منها، وقلبي انقبــ,,ـــــض.
ده كان مكتبه؟
إيلين هزت راسها.
أيوه.
هنا اتعملت أول اتفاقات الاستثمار بين العيلتين.
بدأنا نفتح الأدراج. معظمها كان فاضيًا، وبعضها مليان ملفات محاسبية قديمة.
بعد حوالي نص ساعة، لاحظت إن إحدى ألواح الخزانة مش ثابتة. ضغطت عليها، فتحركت قليلًا.
وراها كان فيه تجويف صغير، جواه صندوق معدني أسود.
طلعته، وفتحته بمفتاح صغير كان مربوطًا بشريط أحمر.
جواه لقيت ثلاث حاجات وحدة تخزين إلكترونية، ومجموعة رسائل، وظرفًا مكتوبًا عليه بخط أبويا
إلى صوفيا، إذا وصلتي إلى هنا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف، وطلعت منه رسالة من أربع صفحات.
ابنتي الحبيبة صوفيا،
لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أنا آسف.
طول عمري حاولت أحميكي من المشاكل اللي دخلت فيها بسبب استثماراتي، لكني ارتكبت خطأ كبيرًا لما افترضت إن الصمت ممكن يحميكي.
قبل ما تقابلي دانيال، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم من حسابات الشركة لحسابات خارجية، وإن بعض الأوراق اللي تحمل توقيعي تم تعديلها من غير علمي.
في البداية، اعتقدت إن الموضوع مجرد خلاف بين الشركاء. لكن بعد ما راجعت المستندات، اكتشفت إن اسمك اتستخدم في ترتيبات مالية ما وافقتيش عليها.
أنا ما وافقتش أبدًا على إن جوازك يكون وسيلة للحصول على أموال. وافقت فقط على تسوية تضمن لك نصيبًا مستقلًا من استثمار عائلي، بشرط ألا يكون لأي شخص آخر سلطة على قرارك أو على المبلغ.
لو اكتشفتي إن الاتفاق اتغير، ما تثقيش في أي نسخة منفردة، حتى لو كانت تحمل توقيعي.
راجعي المستندات الأصلية، وراجعي التحويلات، واسألي عن الشركة المسجلة في الخارج باسم نورثبريدج هولدينغز.
وأهم حاجة يا صوفيا، ما تسمحيش لحد يقنعك إنك مدينة له بحريتك لمجرد إنه ساعدك في يوم من الأيام.
الحب الحقيقي لا يحتاج إلى عقد يجبره على البقاء.
وقفت عند آخر جملة، وبدأت أعيط.
دي كانت طريقة أبويا في الكلام. كان دايمًا يكتب لي نصائح قصيرة، ويختمها بجملة تفضل في دماغي طول العمر.
إيلين حطت إيدها على كتفي.
كان عايزك تعرفي الحقيقة.
مسحت دموعي، وطلعت وحدة التخزين.
لازم نعرف إيه اللي عليها.
اتصلت بأماندا، وطلبت منها تقابلنا في مكتبها. وبعد ساعتين، كنا قاعدين قدام شاشة كبيرة، والمحامية بتراجع الملفات.
كان فيه نسخ من تحويلات بنكية، ومراسلات بين مسؤولين في الشركة، ومسودات لاتفاقات مالية.
وفي واحدة من المراسلات، ظهر اسم مارك هاريس.
الرسالة كانت بتاريخ قبل ۏفاة أبويا
بأسبوعين.
تم الانتهاء من تجهيز النسخة المعدلة. يلزم اعتمادها قبل إتمام التحويل النهائي. يجب ألا تصل النسخة الأصلية إلى روبرت قبل انتهاء المراجعة.
أماندا وقفت عند الرسالة.
دي مش كفاية لوحدها لإثبات چريمة، لكنها مؤشر مهم.
محتاجين نعرف مين أرسلها، ومين استلمها، وهل المستندات أصلية.
فتحت ملفًا تانيًا.
كان فيه جدول للتحويلات المالية، والمبالغ اللي انتقلت بين شركة وايت وحسابات شركة نورثبريدج هولدينغز.
كل شهر، كانت مبالغ كبيرة بتتحرك من حساب لحساب، وبعضها بيتسجل على إنه مصاريف استشارية.
لكن اسم الشركة الخارجية ظهر في أكتر من مستند، ومعاه رقم حساب واحد متكرر.
أماندا كتبت الرقم، وبعدها رفعت عيني.
مين المسؤول عن الحساب ده؟
إيلين ردت
حسب المعلومات اللي عندي، الحساب اتفتح بواسطة شركة وسيطة، وكان فيه مدير مفوض بيتعامل بالنيابة عنها.
اسمه؟
إيلين قربت من الشاشة.
أول ما شافت الاسم، حطت إيدها على بقها.
كان الاسم إدوارد كولنز.
سألتها
مين إدوارد؟
ردت بصوت متوتر
كان المدير المالي السابق لشركة جورج. اختفى من الشركة قبل ۏفاة أبوكي بست شهور، وقالوا إنه انتقل للعمل في الخارج.
أماندا بدأت تدون ملاحظات.
لو الحساب مرتبطًا بالتحويلات، فلازم نراجع سجلات الشركة الخارجية، لكن ده محتاج إجراءات قانونية. والأهم إننا ما نتسرعش في اتهام أي شخص قبل ما نتأكد من المستندات.
في اللحظة دي، ظهر إشعار على تليفوني.
رسالة من دانيال.
صوفيا، أنا حاولت أتصل بيكي طول الصبح. إنتِ فين؟
لازم نتكلم قبل ما تعملي حاجة غلط.
بعدها وصلت صورة.
كانت صورة لباب بيتنا، ملتقطة من الخارج، ومعاها رسالة قصيرة
أنا رجعت.
حسيت إن قلبي وقع.
دانيال رجع من السفر.
أماندا قالت بحزم
ما تروحيش البيت لوحدك. لو عندك مكان آمن، اقعدي فيه لحد ما نعرف هو عايز إيه.
إيلين عرضت عليَّ أقعد في بيتها مؤقتًا، فوافقت.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، وصلني اتصال من رقم البيت.
رديت بحذر.
جاء صوت دانيال هادئًا، على غير عادته
صوفيا، أنا عارف إنك بتسمعيني.
ما رديتش.
كمل
أنا عارف إنك قابلتي إيلين، وإنك فتحتي الخزنة، وإنك بتدوري في أوراق قديمة.
بصيت لأماندا، فطلبت مني أشغل مكبر الصوت.
سألته
إنت عايز إيه يا دانيال؟
اتنهد.
عايزك ترجعي البيت علشان نتكلم. كل اللي شفتيه له تفسير، لكنك مش هتفهمي حاجة وإنتِ سامعة طرفًا واحدًا من الحكاية.
وطرف فانيسا ده إيه تفسيره؟
سكت لحظة.
أنا
هشرحلك كل حاجة لما ترجعي.
ضحكت من غير فرح.
لأ. إنت هتشرحلي دلوقتي.
صوته اتغير.
صوفيا، لو استمريتي في فتح الملفات دي، هتكتشفي حاجات عن أبوكي يمكن ما تحبيش تعرفيها.
اتجمدت.
أماندا قربت من التليفون.
السيد وايت، أنا المحامية أماندا كلارك. أي ټهديد أو ضغط على موكلتي هنحتفظ بتوثيقه، وأي مناقشة مالية تخص الاتفاق لازم تتم من خلال المستشارين القانونيين.
دانيال ضحك ضحكة قصيرة.
محامية؟ جميل. واضح إن الموضوع كبر أسرع مما توقعت.
وبعدين رجع يكلمني
صوفيا، أنا مش عدوك. لكن إيلين مش بتقولك كل حاجة. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، اسأليها مين كان آخر شخص شافه قبل الحاډث.
وقفل.
لفيت ناحية إيلين.
مين كان آخر شخص شاف أبويا؟
وشها كان شاحبًا.
قالت بصوت مكسور
مارك.
ما قدرتش أتكلم.
أماندا قفلت الملف قدامها.
لازم نتعامل مع ده بحذر. معرفة شخص بموعد أو مكان قبل حاډث لا تثبت إنه تسبب فيه. لكن مع وجود مستندات مالية مشپوهة، لازم نراجع كل حاجة من خلال الجهات المختصة.
كنت عارفة إنها محقة.
ما كانش عندي دليل يثبت إن مارك تسبب في مۏت أبويا، ولا دليل يثبت إن دانيال كان يعرف بكل التعديلات.
لكن بقى عندي سؤال أكبر من كل الأسئلة اللي فاتت
إذا كان أبويا اكتشف التلاعب قبل ۏفاته، فلماذا لم يصلني أي شيء من هذه المستندات إلا بعد ثلاث سنوات من زواجي؟
وليه كان لازم أنتظر لحد يوم ذكرى زواجي الثالثة علشان تبدأ كل الأسرار تظهر؟
قبل ما نغادر، طلبت من أماندا نسخة مؤمنة من الملفات، واتفقت معاها إنها تبدأ مراجعة قانونية للاتفاق والتحويلات.
بعدها رحت مع إيلين لبيتها.
كنت مرهقة، لكن النوم كان مستحيلًا.
قعدت في أوضة الضيوف، وفتحت تليفوني. كان فيه عدد كبير من الرسائل من دانيال، بعضها اعتذار، وبعضها ڠضب، وبعضها بيطلب مني أرجع البيت فورًا.
وفي وسط الرسائل، لقيت واحدة من فانيسا.
صوفيا، عارفة إنك فاكرة إنك كسبتي لما خليتي إيلين في صفك، لكن دانيال مش هيقولك الحقيقة.
لو عايزة تعرفي ليه اتجوزك فعلًا، قابِليني بكرة الساعة عشرة. لوحدك.
قريت الرسالة مرتين.
ما كنتش عايزة أقابلها، لكن احتمال إن عندها معلومة جديدة خلاني أتردد.
صورت الرسالة وبعتها لأماندا.
ردت بعد دقائق
لا تقابليها وحدك. لو قررتي مقابلتها، لازم يكون في مكان عام، ويكون حد موثوق عارف مكانك. والأفضل نطلب منها توضح سبب مقابلتها كتابةً.
كتبت لفانيسا
لو عندك دليل، ابعتيه. مش هقابل
حد من غير ما أعرف هو عايز إيه.
ما ردتش.
بعد شوية، وصلني تسجيل صوتي منها.
كان صوتها مختلفًا عن الصورة اللي رسمتها في
دماغي.
ما كانش فيه غرور أو سخرية، لكن كان فيه خوف.
قالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقي كلامي، ويمكن ما أستحقش إنك تسمعيني أصلًا. لكن اللي حصل على الجزيرة ما كانش مجرد خېانة. دانيال كان بيحاول يخليني أوقّع على ورقة، وقال لي إنها مجرد تأكيد إن علاقتنا قديمة وإننا اتقابلنا قبل جوازه منك.
لما رفضت، اتعصب وقال إنك لو عرفتي التفاصيل، مش هتقدري تاخدي أي فلوس.
أنا ما كنتش فاهمة يقصد إيه، لحد ما شفت اسمك في المستندات اللي كان بيقلب فيها.
أنا ما بحاولش أبرر اللي عملته معاه.
كنت عارفة إنه متجوز، ووافقت أسافر معاه، وده غلط. لكن فيه حاجة حصلت قبل ما نتقابل على الجزيرة، حاجة تخص الاتفاق نفسه.
دانيال ما كانش بيحاول يحتفل بذكرى جوازنا. كان بيحاول يثبت إن الزواج انتهى فعليًا قبل موعد التحويل.
وقفت التسجيل.
رجعت شغلته مرة تانية.
يثبت إن الزواج انتهى فعليًا قبل موعد التحويل.
يعني دانيال كان بيحاول يجهز دليلًا يخليه يقول إننا انفصلنا قبل اكتمال الشروط، حتى لو لسه متجوزين على الورق؟
لكن ليه؟
لو المبلغ مشروط باستمرار الزواج تلات سنين، فخيانته في يوم الذكرى كانت ممكن تكون محاولة لإثبات إن الزواج انتهى فعليًا، وبالتالي يحرم نفسه أو يحرمني من المبلغ؟
أو يمكن كان فيه شرط آخر ما عرفتش عنه حاجة.
فتحت رسالة أبويا القديمة، وقرأت الجملة مرة تانية
لو دانيال أحبها بصدق، هيكون عنده فرصة يثبت ده. ولو كان بيستخدمها، لازم تعرف قبل ما يضيع عمرها في حياة مش بتاعتها.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الاتفاق ما كانش مجرد مبلغ مالي.
كان اختبارًا.
لكن الاختبار الحقيقي ما كانش ليا أنا.
كان لدانيال.
وفي اللحظة اللي حاول فيها يزوّر الحقيقة علشان يحصل على المال، كشف بنفسه إنه ما كانش يستحقه.
وصلتني رسالة جديدة من فانيسا.
كانت صورة لورقة موقعة من دانيال، وتحتها جملة واحدة
ده المستند اللي كان عايزني أوقّعه.