كبرت الصورة، وبدأت أقرأ العنوان.
إقرار بانتهاء العلاقة الزوجية فعليًا قبل تاريخ الاستحقاق.
لكن في أسفل الورقة، كان فيه توقيع تاني.
توقيع شخص شهد على الإقرار.
مارك هاريس.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب بيت إيلين بيتفتح، وبعده صوت خطوات في الممر.
رفعت عيني عن التليفون.
إيلين دخلت الأوضة، ووشها مرهق.
قالت
صوفيا، لازم تتجهزي. مارك اتصل بيا، وقال إنه جاي هنا.
سألتها
هو يعرف إني هنا؟
ما ردتش.
لكن بعد ثوانٍ، رن جرس الباب.
سمعنا صوته من الصالة
إيلين، أنا عارف إن صوفيا عندك. افتحي الباب. فيه حاجة لازم تعرفها عن روبرت، وحان الوقت إننا نبطل نخبيها.
بصيت للصورة على تليفوني، للتوقيع، وللرسالة اللي وصلتني من فانيسا.
كل الطرق كانت بتوصل لنفس الشخص.
خالي مارك.
والمرادي، ما كانش عندي أي نية أهرب من الحقيقة.
خرجت من الأوضة، ومشيت ناحية الصالة، وأنا بقول لنفسي إن مهما كانت الحقيقة مؤلمة، فالألم اللي بيكشف الكذب أرحم من حياة كاملة مبنية عليه.
فتحت إيلين الباب.
مارك دخل، وبصلي مباشرة.
وبعدها قال جملة واحدة غيّرت كل حاجة
صوفيا، أبوكي ما ماتش وهو راجع من الشغل. كان راجع من مقابلتي أنا.
حسيت إن كل الأصوات اختفت من حواليا.
حتى صوت الساعة اللي كانت معلقة في الصالة، واللي كنت سامعاه طول الوقت من ساعة ما وصلت بيت إيلين، اختفى من ودني.
بصيت لمارك، وحاولت أتكلم، لكن صوتي ما طلعش.
هو كمان ما حاولش يقعد أو يهرب من نظراتي. وقف مكانه، ووشه باين عليه إنه أخيرًا وصل للحظة كان بيهرب منها سنين.
قلت له بصعوبة
إنت كنت آخر شخص شاف أبويا؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وإنت اللي مضيت على الورق المزور؟
غمض عينيه.
أيوه.
إيلين شهقت، وحطت إيدها على صدـ,,ـــرها، لكني ما قدرتش أبص ناحيتها.
كل تركيزي كان على مارك.
وإنت اللي كنت عارف إن دانيال بيتجوزني علشان الفلوس؟
رفع عيني ناحيتي.
أنا اللي رتبت جزءًا من الاتفاق، لكن فيه تفاصيل تانية لازم تسمعيها قبل ما تحكمي عليَّ.
ضحكت بمرارة.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تطلب مني أسمعك بعد كل ده؟
من حقك تكرهيني، يا صوفيا.
لكن لو مشيتي دلوقتي، هتفضلي طول عمرك فاكرة إن أبوكي كان ضحېة خېانة بسيطة، وإن جوزك كان مجرد راجل طماع. الحقيقة أعقد من كده.
قعدت على الكنبة، لأن رجليَّ ما بقتش قادرة تشيلني.
اتكلم.
مارك أخد نفسًا عميقًا، وبدأ يحكي.
قبل ۏفاة أبويا بست سنين، كان هو المسؤول عن إدارة جزء من استثمارات العيلة. أبويا كان صاحب القرار النهائي، لكن مارك كان بيتابع التحويلات، ويتعامل مع الشركات الوسيطة، ويراجع العقود قبل توقيعها.
في البداية، كل حاجة كانت قانونية.
لكن لما شركة جورج وايت بدأت تواجه أزمة مالية، مارك اقترح نقل بعض الأصول إلى شركة خارجية مؤقتًا، بهدف حمايتها من مطالبات
الدائنين لحد ما الشركة تتعافى.
أبويا رفض الفكرة، لأنه اعتبرها مخاطرة غير ضرورية.
بعدها بأسابيع، اكتشف إن بعض التحويلات تمت بالفعل، وإن مستندات اتوقعت باسمه من غير موافقته.
إنت اللي عملت كده؟ سألته.
رد بصراحة موجعة
أنا وافقت على تحويلات ما كانش من حقي أوافق عليها، وسمحت باستخدام توقيعات إلكترونية من غير مراجعة كافية. في البداية كنت فاكر إني بساعد الشركة، لكن بعد كده اكتشفت إن الفلوس ما رجعتش في المواعيد المتفق عليها.
ومليونين وأربعمية ألف دولار؟
المبلغ ده كان جزءًا من تسوية أكبر. أبوكي كان عايز يضمن إن ليكي أصول مستقلة بعيدًا عن الشركة، بعيدًا عن ديونها، وبعيدًا عن أي شخص ممكن يحاول يستغل اسمك.
فقرر يربط المبلغ بجوازي من دانيال؟
مارك هز راسه.
أبوكي ما كانش عايز يجبرك على الجواز. الاتفاق الأصلي كان بيضمن ليكي المبلغ بعد اكتمال شروط التسوية، وكان فيه بند واضح بيقول إن قرارك الشخصي مستقل تمامًا. لكن النسخة اللي ظهرت بعد كده اتغيرت فيها بنود مهمة.
مين غيّرها؟
سكت.
قربت منه.
قول الاسم يا مارك.
دانيال عرف بوجود الاتفاق من خلال ملفات الشركة. هو اللي اقترح إضافة شرط الستة والثلاثين شهرًا في النسخة اللي قدمها للمراجعة، بحجة إن المبلغ لازم يفضل محجوزًا لحد ما تنتهي بعض الالتزامات المالية.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
يعني هو كان عارف من البداية إن جوازنا مرتبط بالفلوس؟
كان عارف بوجود الاتفاق، أيوه. لكن ما أقدرش أقول إنه اتجوزك من أجل المال وحده. دي حاجة ما أقدرش أعرفها.
إنت بتدافع عنه؟
لأ. أنا بعترف بالحقيقة، حتى لو كانت ضدي وضده.
وقفت من مكاني.
طيب، ليه كنت شاهدًا على إقرار انتهاء زواجنا؟ وإحنا لسه متجوزين!
مارك طأطأ راسه.
دانيال كلمني قبل سفره بيومين، وقال لي إنه محتاج ورقة تثبت إن علاقتكم انتهت فعليًا قبل تاريخ الاستحقاق، علشان يقدر يعيد هيكلة بعض الالتزامات المالية. قال لي إنك عارفة بالموضوع، وإنك موافقة على الانفصال.
وصدّقته؟
صدقته وقتها، أو يمكن اخترت أصدقه علشان ما أواجهش حقيقة اللي كنت بعمله.
وإمتى عرفت إني ما وافقتش؟
لما شفت الصورة اللي نشرها مع فانيسا، ولما اتصلت بيكي وما رديتيش. بعدها حاولت أوصل لدانيال، وعرفت إنه بيجهز مستندات تانية.
بصيت له پصدمة.
وإنت مضيت على الورقة فعلًا؟
أيوه. وده كان خطأ
كبيرًا.
لكن لما عرفت إنك اكتشفتي الاتفاق، جيت أحذرك.
بعد ما وقّعت على إقرار كاذب!
مارك ما حاولش ينكر.
لأول مرة،
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”