منوعات

رجعت من السفر

سامح طلب نسخة.
ولما الورقة وصلت
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
التوكيل كان باسمي.
ومكتوب فيه إني فوضت شخصًا اسمه
محمود عبد الرحمن.
للبيع والتصرف في العقار.
بصيت لسامح.
قلت
أنا عمري ما سمعت الاسم ده.
سامح سأل الموظف
التوكيل اتعمل إمتى؟
قال التاريخ.
وكان قبل سفري بأسبوع.
سألت
مين اللي حضر وعمل التوكيل؟
الموظف بص في النظام.
وبعدين قال
السيدة المذكورة في التوكيل.
قلت
أنا؟
هز راسه.
حسب النظام، أيوه.
ضحكت من الصدمة.

بس أنا ما كنتش هنا!
سامح قال
ممكن نطلع صورة المستند الأصلي؟
الموظف وافق.
بعد دقائق، ظهرت صورة التوكيل.
كان فيه صورة بطاقة شخصية.
وصورة لوجهي.
لكن الصورة
مش صورتي الحالية.

كانت صورة قديمة جدًا.
صورة من بطاقة قديمة كنت فقدتها من سنين.
قلت
استنى.
البطاقة دي أنا فقدتها.
سامح بص لي.
إمتى؟
قلت
من حوالي سنة.
وعملت بدل فاقد.
سكت.
وبعدين قال
يبقى عرفنا جزء من القصة.
خرجنا من الشهر العقاري.
وأنا حاسة إن رأسي هينفجر.
قلت
يعني استخدموا بطاقتي القديمة؟
قال
غالبًا.
لكن لسه السؤال الأهم.
مين كانت الست اللي حضرت مكانك؟
بصيت له.
إيه؟
قال
التوكيل مسجل إنك حضرتي بنفسك.

يعني لازم تكون فيه بصمة وتوقيع وصورة أو وسيلة إثبات.
لو البصمة موجودة، هنقدر نعرف إنها مش بصمتك.
قلت
طب والست دي؟
قال
هنوصل لها.
بس مش إحنا اللي نروح لها.
الجهات المختصة هي اللي هتعمل ده.
رجعت البيت اللي كنت قاعدة فيه مؤقتًا.
فتحت اللابتوب.
وبدأت أراجع كل حاجة.
صور الشقة.
عقد الشراء الأصلي.
إيصالات الدفع.
كشف حساب البنك.
كل حاجة.
أنا فعلًا دفعت ال مليون جنيه بالكامل قبل الجواز.
وكان عندي كل المستندات.
اتصلت بالبنك.

طلبت كشف رسمي بتاريخ شراء الشقة.
وكان واضح إن المبلغ خرج من حسابي أنا.
ولا جنيه واحد من أحمد.
ولا من عيلته.
وبينما أنا براجع الملفات
موبايلي رن.
رقم أحمد.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين رسالة
سارة، لازم نتكلم.
بعدها رسالة تانية
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
وبعدين
أنا مستعد أرجع لك الشقة.
ضحكت.
يرجع لي شقتي؟
يعني إيه يرجع لي شقتي؟
دي مش شقته عشان يرجعها.
بعدها بعت
بس بشرط.
وقتها بطلت أضحك.
فتحت الرسالة.

متقدميش بلاغ.
فضلت باصة للكلام.
وبعدين صورت الرسائل كلها.
وبعتها لسامح.
رد
ممتاز.
ما ترديش عليه.
بعدها بخمس دقايق، رسالة جديدة من أحمد
سارة، لو ډخلتي الشرطة في الموضوع، كل حاجة هتبوظ.
رسالة تانية
إنتِ عارفة إن أمي عندها مشاكل صحية.
رسالة
تالتة
ومَي وجوزها هيبقوا في الشارع.
وقتها فهمت.
هم مش خايفين على أمه.
ولا على مي.
هم خايفين من حاجة تانية.
أنا كتبت له
أنا مش هعمل حاجة.
وبعدين مسحت الرسالة.
افتكرت كلام سامح.
ما تتواصليش.
قفلت الموبايل.

بعد حوالي ساعة، سامح اتصل.
قال
عندي خبر.
قلت
إيه؟
قال
الشخص اللي اسمه محمود عبد الرحمن مش هو اللي حضر بنفسه.
سألته
يعني؟
قال
طلع فيه توكيل فرعي.
الراجل ده فوض شخص تاني.
والشخص التاني هو اللي ظهر في التسجيل.
قلت
يعني فيه أكتر من شخص؟
قال
أيوه.
والسلسلة دي كلها متسجلة.
وده معناه إن اللي عملوه مش تصرف عشوائي.
ده ترتيب كامل.
سألته
مين صاحب أول توكيل؟
قال
لسه بنعرف.
وبعدين سكت.

بس فيه حاجة أهم.
قلت
إيه؟
قال
التوكيل اتعمل في مكتب توثيق تابع لمنطقة تانية.
والموظف اللي وثقه كان موجود يومها.
وفيه كاميرات.
قلت
يعني ممكن نجيب الفيديو؟
قال
أيوه.
وده اللي هنطلبه.
بعد يومين، وصلنا لتسجيل الكاميرا.
الفيديو كان قديم.
لكن واضح.
دخلت ست لابسة نقاب ونضارة.
ومعاها راجل.
قعدوا قدام الموظف.
الست رفعت النقاب للحظة.
وظهرت ملامحها.
وقفت الفيديو.
بصيت للشاشة.
وشي اتجمد.
قلت
دي
سامح قال
إنتِ تعرفيها؟
قلت
أيوه.

دي داليا.
صاحبة مي المقربة.
كانت بتيجي بيتنا كتير.
سامح سأل
متأكدة؟
قلت
متأكدة.
أنا كنت بعاملها كأنها واحدة من العيلة.
سامح رجع الفيديو.
في لحظة، ظهر الراجل اللي معاها.
وكان هو نفسه اللي ظهر في كاميرات العمارة.
محمود عبد الرحمن.
بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
كل الخيوط

بدأت تتجمع.
داليا كانت شبه ملامحي.
وكانت تعرف تفاصيل حياتي.
وكانت بتدخل شقتي.
وكانت عارفة مكان أوراقي.
والأهم
إن مي كانت صاحبتها المقربة.
رجعنا مكتب المحامي.
سامح قال
دلوقتي نقدر نتحرك.
قلت
إزاي؟
قال
هنقدم بلاغ رسمي.
تزوير محررات.
انتحال شخصية.
استخدام مستنداتك.
والاستيلاء على عقار.
وكمان هنطلب إثبات إنك صاحبة الحيازة والملكية.
قلت
والشقة؟
قال
هنطلب إجراء قانوني يمنع التصرف فيها.
ومش هنسيبهم يبيعوها أو يرهنوها.
قلت
أنا عايزة كمان أرجع أدخل بيتي.

قال
ده هيتم بالطريق القانوني.
ومتروحيش بنفسك.
هزيت راسي.
لأول مرة من بداية الموضوع، حسيت إن الأرض ثابتة تحت رجلي.
البلاغ اتقدم.
والتحقيق بدأ.
والشرطة استدعت الموظف.
واستدعوا الأشخاص الموجودين في سلسلة التوكيلات.
وبعدها حصلت المفاجأة.
الراجل اللي اسمه محمود عبد الرحمن اعترف إنه استلم مبلغ مالي مقابل استخدام اسمه.
لكن قال إنه ما كانش يعرف إن فيه تزوير.
وقال إن شخصًا آخر اتفق معاه.
والشخص الآخر
كان طارق، جوز مي.
لما عرفت، ضحكت.
مش من الفرحة.
من شدة الصدمة.

كل مرة كنت أفتكر إنهم بيتصرفوا بعشوائية
أكتشف إن الموضوع أعمق.
في نفس الوقت، أحمد بدأ يطلب يقابلني.
وافقت أخيرًا.
لكن في مكتب المحامي.
دخل أحمد لوحده.
كان شكله مرهق.
قعد قدامي.
وسكت.
قلت
اتكلم.
قال
أنا غلطت.
ضحكت.
غلطت؟
يعني إيه غلطت؟
واحد يزور عقد شقة ب مليون جنيه ويبقى غلط؟
قال
أنا ما زورتش.
بصيت له.
بس كنت عارف.
سكت.
قلت
كنت عارف إنهم هيغيروا القفل.
كنت

عارف إن أختك هتدخل.
وكنت عارف إن فيه عقد.
وكنت واقف تتفرج وأنا بتطرد.
دموعه نزلت.
أنا كنت مضغوط.
قلت
مين ضغط عليك؟
سكت.
وبعدين قال
أمي.
أختي كانت عليها ديون.
وجوزها دخل في مشروع وفشل.
كانوا محتاجين مكان.
قلت
فقررتوا تاخدوا بيتي؟
قال
أنا كنت فاكر إننا هنقنعك.
ضحكت.
تقنعوني؟
بعقد مزور؟
خفض عينه.
قلت
قول الحقيقة.
فضل ساكت.
قلت
أحمد.
إنت اللي جبت الشخص اللي زور التوكيل؟
هز راسه بالنفي.
لا.

أنا بس عرفت إنهم بيجهزوا الورق.
ولما سألت أمي قالت إن كل حاجة قانونية.
قلت
وصدقتها؟
قال
أنا غلطت.
قلت
لأ.
إنت ما غلطتش.
إنت اخترت.
رفع عينه.
قلت
اخترت أمك وأختك.
على حسابي.
ودلوقتي أنا اخترت نفسي.
قام من مكانه.
وقال
سارة، بالله عليك، لو سحبتي البلاغ أنا هطلقك من غير أي مشاكل.
بصيت له.
إنت فاكر إن الطلاق هو اللي أنا مستنياه؟
ما ردش.
قلت
أنا كنت مستنية منك موقف.
مرة واحدة بس.

لكن إنت اخترت تسكت.
ودلوقتي سكوتك مش هينقذك.
بعد يومين، الشرطة راحت الشقة.
أمي كانت معايا.
لما وصلتني مكالمة إنهم دخلوا رسميًا لمعاينة المكان، قلبي دق بسرعة.
كنت عايزة أشوف الشقة.
لكن سامح قال
استني.
لحد ما الإجراء يتم.
بعد ساعات، اتصل وقال
تعالي.
دخلت الشقة.
وقفت عند الباب.
نفس المكان.
لكن كل حاجة اتغيرت.
الستاير الوردية.
أثاث مي.
صورها على الحيطان.
حتى صور زفافها كانت معلقة في الصالة.
حسيت بغصة.
مش عشان الأثاث.
لكن عشان المكان اللي أنا بنيته بحياتي
اتاخد مني في كام يوم.
دخلت أوضتي.
لقيت الدولاب

مفتوح.
هدومي كانت مرمية في كراتين.
لكن فجأة
لاحظت إن درج المكتب مش موجود.
سألت
فين الدرج ده؟
مي كانت واقفة بعيد.
ما ردتش.
دخلت أوضة المكتب.
ولقيت مكان الدرج فاضي.
قلت
كان فيه هنا ملفات.
سامح بص لي.
ملفات إيه؟
قلت
أوراق شراء الشقة.
ونسخة
من عقد الزواج.
وأوراق البنك.
الشرطة فتشت.
وبعد دقائق لقوا درج صغير مخبي داخل دولاب في غرفة مي.
جواه
كانت أوراقي.
نسخ بطاقتي القديمة.
إيصالات شراء الشقة.

وصورة توقيعي من عقد قديم.
بصيت للورق.
وفهمت.
هم ما زوروش توقيعي من خيالهم.
كان عندهم نماذج منه.
وكان عندهم بياناتي.
وكان عندهم بطاقتي القديمة.
كل حاجة كانت متحضرة.
في التحقيق، اتكشف باقي الموضوع.
داليا اعترفت إنها دخلت الشقة قبل سفري بمساعدة مي.
وأخدت صورة من توقيعاتي القديمة.
وقالت إن مي أعطتها البطاقة القديمة اللي كانت عندها.
أما طارق
فهو اللي اتفق مع الشخص اللي هيعمل التوكيل.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في كلام داليا.
قالت إن أحمد كان عارف من البداية.

ولما سألوها
هل أحمد شارك في تزوير المستندات؟
قالت
هو ما زورش بإيده.
بس هو اللي قال لهم إن سارة هتكون مسافرة في الوقت ده.
وهو اللي أعطاهم مفتاح الشقة الاحتياطي.
ساعتها كل حاجة وضحت.
القفل اللي اتغير.
الأثاث اللي دخل.
الورق اللي اتجهز.
التوكيل.
العقد.
كل ده حصل وأنا مسافرة.
بعد أسابيع من التحقيقات، صدر القرار الأولي بإثبات إن عقد البيع محل ڼزاع ومطعون عليه بالتزوير.
والأهم
تم تثبيت ملكيتي للشقة بناءً على العقد الأصلي وسندات السداد.

أما ال ألف جنيه
فثبت إنها كانت تحويلًا عائليًا، مش ثمن بيع.
وبالتالي ما كانش لها علاقة بالتصرف في العقار.
الشقة رجعت رسميًا تحت حمايتي القانونية.
وفي يوم
وصلني استدعاء

لحضور جلسة.
دخلت القاعة.
أحمد كان موجود.
مي وطارق موجودين.
حماتي نادية كانت قاعدة ووشها شاحب.
أول ما شافتني، قامت.
جريت ناحيتي.
سارة.
إحنا أهل.
وقفت.
بصيت لها.
قالت
ماما غلطت.
بس ما تخربيش بيتك.
قلت
إنتِ اللي خربتيه.
قالت
أنا أمك.
ضحكت بهدوء.
إنتِ عمرك ما كنتِ أمي.
أنا كنت بعتبرك أم.
لكن الأم مش بتسرق بيت بنتها.
سكتت.
مي قربت.
وقالت
أنا غلطت.
بس والله ما كنت متخيلة إن الموضوع هيكبر.

بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة إن الشقة ب مليون.
وكنتِ عارفة إني ما بعتهاش.
ومع ذلك دخلتيها.
وغيرتي قفلها.
ورميتي هدومي.
وقلتي لي امشي.
كنتِ متخيلة الموضوع هيبقى إيه؟
ما ردتش.
أما أحمد
فكان ساكت.
بصيت له.
وقلت
وأنت.
إنت الوحيد اللي كان ممكن يوقف كل ده.
لكن اخترت تتفرج.
خفض عينه.
بعد انتهاء الإجراءات، خرجت من المبنى.
كان الجو هادي.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أمشي، فتحت موبايلي.
لقيت رسالة من أحمد.
أنا طلقتك.
وبعدها
أتمنى تسامحيني.

قريت الرسالة.
قفلت الموبايل.
ما رديتش.
مش كل اعتذار يستحق رد.
ومش كل علاقة لازم تنتهي بالكراهية.
أحيانًا
يكفي إنك تعرف الحقيقة.
بعد فترة، رجعت شقتي.
غيرت القفل.
ركبت نظام أمان جديد.
وحطيت كاميرات في كل المداخل.
ولأول مرة من شهور
دخلت بيتي وأنا مطمنة.
وقفت في الصالة.
بصيت حواليا.
الستاير الوردية اتشالت.
رجعت الستائر اللي أنا اخترتها.
الصور الغريبة اختفت.
وحطيت صور جديدة.
مش صور جواز.
ولا صور عيلة.

صور ليا أنا.
لأول مرة
البيت كان فعلًا بيتي.
مش بيت جوزي.
ولا بيت حماتي.
ولا ملك أخت جوزي.
بيتي أنا.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات الرسمية لاسترداد كل المصاريف والخسائر اللي حصلت بسببهم.
تكلفة تغيير الأقفال.
الإصلاحات.
الأضرار اللي حصلت للشنطة والحاجات.
وكل مصروف قانوني قدرت أثبته.
لكن الحاجة الأهم بالنسبة لي ما كانتش الفلوس.
كانت إنهم يعرفوا إن سكوتي في البداية ما كانش ضعف.
أنا بس كنت بديهم فرصة.
وفرصتهم خلصت.
بعد حوالي ست شهور، كنت قاعدة في البلكونة.
قدامي قهوة.

والجو هادي.
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة قال
سارة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا محامية نادية.
سكت.
قالت
هي عايزة تكلمك.
قلت
ليه؟
عندها طلب.
ضحكت.
إيه هو؟
قالت
عايزة تستلف منك فلوس.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قلت
للأسف، مش هقدر.
قالت
هي بتقول إنها أمك.
رديت
قوليلها الأم ما بتزورش توقيع بنتها.
وقلت
وما بتاخدش بيتها.
وما بتقفش تتفرج عليها وهي بتترمي في الشارع.
أنا سامحتها من جوايا.

لكن ده مش معناه إني هرجع أثق فيها.
قفلت المكالمة.
وحطيت الموبايل جنبي.
بصيت للمدينة من فوق.
وقتها افتكرت أول يوم رجعت فيه من السفر.
كنت واقفة قدام باب شقتي.
والمفتاح مش بيفتح.
وأخت جوزي واقفة قدامي وبتقول
الشقة بقت بتاعتي.
افتكرت حماتي وهي بترمي العقد قدامي.
وهي بتقول
إنتِ مضيتي.
افتكرت أحمد وهو واقف ساكت.
ووقتها فهمت حاجة واحدة
هم كانوا فاكرين إن القوة في الورق اللي زوروه.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى