منوعات

رجعت من السفر

رجعت من السفر لقيت أخت جوزي قاعدة في شقتي، وبتطردني منها وبتقول
لمي هدومك وامشي الشقة دي بقت بتاعتي.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة اللي بسمعه.
دي شقتي أنا.
الشقة اللي دفعت فيها 5 مليون جنيه من فلوسي، قبل ما أتجوز.
الشقة اللي تعبت سنين عشان أقدر أشتريها.
والأغرب من كده
إن أخت جوزي كانت واقفة قدامي بمنتهى الثقة، لابسة هدومي، وبتتكلم كأنها صاحبة المكان من سنين.
قلت لها
إنتِ بتهزري؟
ضحكت وقالت
لا يا مرات أخويا، أنا بتكلم جد.
الشقة دي بقت بتاعتي.

وماما ادتلك ال ألف جنيه بتوع البيع، يعني خلاص، ملكيتي بقت قانونية.
فضلت ساكتة.
100 ألف جنيه؟!
أنا عمري ما بعت شقتي.
ولا طلبت منهم 100 ألف.
ولا حتى وافقت أبيع متر واحد منها.
وقبل ما ألحق أقول كلمة، حماتي خرجت من الصالة وهي ماسكة ورقة في إيدها، وقالت بمنتهى الهدوء
متعمليش مشكلة يا سارة.
إنتِ خدتي فلوسك.
والشقة بقت لأخت جوزك.
مدت الورقة ناحيتي.
اتفضلي ده عقد البيع.
مسكت العقد.
بدأت أقرأ.
اسم البائع
سارة أحمد.
اسم المشتري
مي محمود.

قيمة البيع
100 ألف جنيه.
رفعت عيني من على الورقة وبصيت لحماتي.
قلت
ماما هو إنتِ فاكرة إني مچنونة؟
أنا شقتي تمنها 5 مليون جنيه.
هبيعها ب ألف؟!
حماتي ابتسمت ابتسامة باردة.
وقالت
ما هو إنتِ مضيتي.
اتجمدت مكاني.
نزلت عيني

لآخر صفحة.
وكان فيه توقيع باسمي.
وبصمة صباع.
التوقيع كان شبه توقيعي لدرجة تخوف.
لكن
أنا ما وقعتش الورقة دي.
ولا عمري شفتها قبل كده.
بصيت لحماتي وقلت بهدوء
التوقيع ده مش توقيعي.
ضحكت.
وقالت
ما تبطليش كلام فاضي.
الفلوس دخلت حسابك.
والعقد متوثق.
يعني الشقة خلاص خرجت من ملكك.
أخت جوزي ضحكت وقالت
وبعدين يا سارة، 100 ألف جنيه مش قليلين.
إنتِ أصلاً مش محتاجة الشقة.
إحنا عيلة واحدة.
يعني بدل ما الشقة تفضل مقفولة وإنتِ مسافرة، أنا أعيش فيها.

بصيت لها باستغراب.
إنتِ عايزة تقنعيني إنك اشتريتي شقة ب مليون ب ألف؟
قالت بمنتهى الثقة
مش شغلك.
المهم إن ماما اتفقت معاكي.
رديت عليها
ماما مش مالكة الشقة.
وإنتِ كمان مش مالكتها.
والفلوس دي أنا ما استلمتهاش مقابل بيع أي حاجة.
حماتي قربت مني وقالت
إنتِ ناسية إنك اتجوزتي ابني؟
يعني كل اللي عندك بقى يخص بيت جوزك.
وبعدين دي أخت جوزك.
مش واحدة غريبة.
يعني مش هتديها الشقة؟
ضحكت من الصدمة.
أديها شقتي؟
اللي أنا دافعة تمنها من فلوسي؟

حماتي ضړبت كف على كف.
أهو ده اللي بقوله!
الفلوس مفسدة دماغك.
بقى أخت جوزك محتاجة مكان تعيش فيه، وإنتِ مش راضية تساعديها؟
كنت لسه هرد عليها، لكن باب الشقة اتفتح.
دخل جوزي.
أحمد.
وقفت أبص له.
كنت متأكدة إنه أول ما يشوفني هيفهم إن

فيه حاجة غلط.
لكن أول ما دخل
بص لأخته.
وبعدين بص لأمه.
وبعدين بص لي.
وسكت.
قلت
أحمد
إنت كنت تعرف؟
وشه اتغير.
ما ردش.
قربت منه خطوة.
أنا بسألك.
كنت تعرف إنهم غيروا قفل الشقة؟
فضل ساكت.
كنت تعرف إن أختك قاعدة هنا؟
برضه ما ردش.
كنت تعرف إن فيه عقد بيع باسمي؟
المرة دي بص في الأرض.
وقتها فهمت.
هو كان عارف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه لسه
كان أسوأ بكتير.
طلعت موبايلي وفتحت تطبيق البنك.

وقلت
طيب بما إنكم بتقولوا إني استلمت 100 ألف جنيه
وروني التحويل.
حماتي ابتسمت.
وقالت
موجود.
اتحول من حسابي لحسابك قبل ما تسافري.
فتحت حسابي قدامهم.
وبدأت أراجع المعاملات.
وفعلًا
لقيت تحويل بقيمة 100 ألف جنيه.
لكن تحت التحويل كان مكتوب وصف العملية
مساعدة عائلية.
مش بيع عقار.
مش مقدم بيع.
مش ثمن شقة.
مساعدة عائلية.
رفعت عيني.
وقلت
أهو.
التحويل مكتوب عليه مساعدة عائلية.
حماتي ردت بسرعة
دي صيغة البنك.

لكن وأنا بقلب في تفاصيل العملية
لقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.
التحويل تم من حساب حماتي
في اليوم اللي أنا كنت فيه في المطار.
والأغرب
إن الساعة اللي اتعمل فيها التحويل كانت الساعة 317 فجرًا.
الوقت اللي أنا كنت فيه وقتها على متن الطائرة.
يعني حتى لو افترضنا جدلًا إن ال ألف كانوا تمن الشقة
مين اللي دخل على حسابي وقبل التحويل

وأنا في الطيارة؟
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
وقلت
أحمد
مين كان معاه بيانات حسابي البنكي؟
وشه شحب.
حماتي اتدخلت بسرعة
سيبيك من الكلام ده.
لكن أنا ما بصيتش لها.
كنت مركزه مع أحمد.
ولأول مرة من يوم ما دخل الشقة
رفع عينه وبص لي.
وفي اللحظة دي قال جملة واحدة
سارة
إنتِ لو فتحتي الموضوع ده، هتندمي.
ابتسمت رغم إن قلبي كان بيدق پعنف.
وقلت
ليه؟
هو فيه إيه في الورق ده أنا لسه ما اكتشفتوش؟
أحمد ما ردش.

لكن أخته بدأت تتوتر.
وحماتي خطفت العقد من إيدي.
وهنا
لاحظت حاجة صغيرة جدًا في آخر الصفحة.
حاجة ماكنتش واخدة بالي منها أول مرة.
ختم الشهر العقاري.
وبجانبه رقم معاملة.
طلعت موبايلي فورًا.
وصورت الرقم.
وقلت
تمام.
أنا مش هعمل مشكلة.
أنا بس هروح الشهر العقاري أتأكد من رقم المعاملة.
وش أحمد اتغير فجأة.
وأخته قالت بسرعة
ماما
أما حماتي
فأول مرة من ساعة ما رجعت، ما لقيتش عندها أي رد.
لأنهم كانوا فاكرين إن الورقة المزورة هتخوفني.

لكنهم نسوا حاجة واحدة
أنا شغلي في الأصل كان مرتبط بالمستندات والعقود.
وأنا عارفة كويس جدًا
إن أي عقد بيع عقار لازم يسيب وراه أثر.
ولو الرقم ده مزور
فالموضوع مش مجرد محاولة سړقة شقتي.
الموضوع بقى تزوير رسمي باسمي.
ولو الرقم حقيقي
يبقى لازم أعرف
مين اللي راح الشهر العقاري باسمي ووقّع بدل مني؟
وقفت قدامهم وأنا ماسكة رقم المعاملة على موبايلي.
كنت مستنية حد فيهم يتكلم.
أي كلمة.
أي تبرير.
لكن الغريب إن محدش اتكلم.
أحمد كان واقف في نص الصالة،

ووشه متغير.
أخته مي لأول مرة من ساعة ما رجعت، ما كانش عندها ابتسامة.
أما حماتي نادية، فكانت ماسكة عقد البيع بإيد مرتعشة.
بصيت لها وقلت
أنا خارجة دلوقتي.
وهروح الشهر العقاري.
ولو المعاملة دي موجودة فعلًا، هعرف مين اللي قدمها.
وبعدين بصيت لأحمد.
وساعتها مش هسألك إنت كنت عارف ولا لأ.
هسأل المحامي.
لفيت عشان أمشي.
أحمد مسك دراعي.
استني يا سارة.
شد إيده بعيد عني.
إوعى تلمسني.
قال بصوت واطي
إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.
ضحكت بسخرية.
نحل إيه؟

إنتوا سرقتوا شقتي.
وغيرتوا القفل.
وطردتوني منها.
وعملتوا عقد مزور باسمي.
إيه اللي ممكن يتحل؟
رد بسرعة
أنا مكنتش عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت له.
يعني كنت عارف إن فيه موضوع؟
سكت.
وهنا فهمت إن كل كلمة بيقولها ممكن تكون اعتراف جديد.
قلت
خلاص.
متقولش حاجة.
خلي كل واحد فيكم يقول كلامه قدام المحامي والشرطة.
شد على أسنانه.
سارة، بلاش عناد.
بصيت له في عينه.
العناد كان وأنا بحاول أحافظ على جوازنا.
دلوقتي أنا بحافظ على حقي.
وسبتهم ومشيت.

نزلت من العمارة وأنا حاسة إن رجلي تقيلة.
مش عشان خاېفة.
لكن عشان كنت بحاول أستوعب إن الشخص اللي كنت متجوزاه خمس سنين
كان ممكن يقف يتفرج عليا وأنا بتطرد من بيتي.
البيت اللي اشتريته قبل ما أعرفه أصلًا.
قبل ما أعرف أمه.
قبل ما أعرف أخته.
قبل

ما أعرف عيلته كلها.
كنت فاكرة إن الجواز مشاركة.
لكن واضح إن بالنسبة لهم الجواز كان معناه إن كل حاجة أملكها بقت حق مكتسب ليهم.
ركبت العربية.
قبل ما أدور المحرك، موبايلي رن.
كان صاحبي كريم.
رديت.
قال
سارة، أنا جبت لك حاجة.
قلت
إيه؟
قال
كاميرات العمارة.
سكت لحظة وبعدين سأل
إنتِ متأكدة إنك عايزة تشوفيهم دلوقتي؟
قلت
أيوه.
بعت لي ملف على واتساب.
فتحته.
الفيديو الأول كان من مدخل العمارة.
ظهر فيه أحمد وهو داخل قبل سفري بيومين.

وبعده أمه.
وبعدهم مي وجوزها.
كلهم دخلوا سوا.
وبعد حوالي ساعة، عربية نقل صغيرة وقفت قدام العمارة.
عمال طلعوا.
وبدأوا ينزلوا كراتين وأثاث.
فضلت أتفرج وأنا مش مصدقة.
كنت مسافرة وقتها.
يعني هم ما استنوش حتى لما يرجعوا يسألوني.
كانوا مجهزين من قبلها.
فتحت الفيديو التاني.
كاميرا الدور التامن.
ظهر أحمد وهو واقف قدام باب شقتي.
وبعده ظهر راجل غريب.
الراجل كان ماسك شنطة صغيرة.
قرب من الباب.
أحمد فتح له.
دخلوا الاتنين.
بعد حوالي نص ساعة خرج الراجل.

وكان ماسك ظرف أبيض.
وقفت الفيديو.
كبرت الصورة.
حاولت أشوف وشه.
الوش كان واضح نسبيًا.
لكن مش شخص أعرفه.
اتصلت بكريم.
قلت
الراجل ده مين؟
قال
معرفش.
قلت
ممكن تعرف؟
سكت لحظة.
هحاول.
قفلت المكالمة.
وبدأت أدور على أي حاجة تثبت إن أحمد كان متورط.
لكن قبل

ما أعمل حاجة، وصلني تسجيل من كاميرا تانية.
كريم كتب
بصي ده.
فتحت.
الكاميرا كانت جوه مدخل العمارة.
وفيها الراجل الغريب واقف مع أحمد.
الراجل قال حاجة.
الصوت كان ضعيف.
لكن قدرت أسمع جملة واحدة
الصورة مطابقة.
أحمد رد
المهم الإمضا والبصمة.
اتجمدت.
رجعت التسجيل.
سمعته تاني.
وبعدين تالت مرة.
المهم الإمضا والبصمة.
قعدت في العربية وأنا حاطة إيدي على وشي.
كل حاجة بقت واضحة.
هم ما كانوش عايزين يستولوا على الشقة بطريقة عشوائية.
كانوا مخططين.

وعارفين إن الورق هو اللي هيثبت الملكية.
والسؤال بقى
مين الراجل ده؟
وليه أحمد كان بيقابله بنفسه؟
روحت مكتب محامي أعرفه اسمه أستاذ سامح.
كان راجل هادي جدًا.
ما اتفاجئش لما حكيت له.
بس أول ما شاف العقد، سكت.
قلب الورقة.
بص للتوقيع.
وبعدين بص للبصمة.
وقال
سارة.
إنتِ متأكدة إنك ما وقعتيش ده؟
قلت
متأكدة.
وأنا أصلًا ما شوفتش الورقة دي قبل النهارده.
سأل
وال ألف؟
قلت
اتحولوا لحسابي فعلًا.
بس مكتوب عليهم مساعدة عائلية.
هز راسه.

دي نقطة مهمة.
قلت
ليه؟
قال
لأن تحويل مبلغ باسم مساعدة عائلية لا يثبت بيع عقار.
خصوصًا إن العقار قيمته 5 مليون جنيه.
لكن لازم نثبت إن التوقيع والبصمة مزورين.
قلت
عندي فيديو.
طلعت موبايلي ووريته الفيديو.
شاف أحمد والراجل.
وسمع الجملة.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
كويس.
قلت
كويس؟
ضحك بخفة.
ده مش مجرد كويس.
ده ممكن يبقى دليل مهم جدًا.
بس محتاجين أدلة أقوى.
سألته
زي إيه؟
قال
أول حاجة، نروح الشهر العقاري.

نشوف أصل المعاملة.
مين قدمها.
مين حضر.
مين وقع.
ولو فيه توكيل، نشوف مصدره.
ولو فيه بطاقة استخدمت باسمك، نعرف إزاي.
ثاني حاجة، نطلب فحص

التوقيع والبصمة.
ثالث حاجة، نحفظ كاميرات العمارة رسميًا.
ورابع حاجة، ما تتواصليش مع جوزك ولا أهله تاني إلا من خلالي.
قلت
حتى لو اتصل؟
قال
خصوصًا لو اتصل.
في صباح اليوم التالي، رحنا الشهر العقاري.
قدمت رقم المعاملة.
الموظف بدأ يبحث.
وبعد دقائق، رفع عينه وقال
المعاملة موجودة.
قلبي نزل في رجلي.
بصيت لسامح.
قال
كمل.
الموظف طبع لنا بيان بالمعاملة.
وكان فيه تاريخ التسجيل.
واسم الموظف.
ورقم الطلب.
والأهم
اسم الشخص اللي حضر لإتمام الإجراء.
قرأت الاسم.

وبصيت لسامح.
ده مش أنا.
قال
عارف.
مين الشخص ده؟
الموظف رد
البيانات المسجلة عندنا إنه حضر بصفته وكيل عن المالكة.
قلت
وكيل؟
أنا ما عملتش توكيل لحد.
الموظف بدأ يدور على رقم التوكيل.
وبعد دقيقة قال
التوكيل موجود.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى