السنتين دول كنت فاكر إني كنت واقف جنب أختي في وقت صعب، وإن مراتي هي اللي كبرت الموضوع وزعلت من غير سبب. لكن الحقيقة إن أختي كانت غلطانة، وأنا كمان كنت غلطان، لأني سمحت لنفسي أصدق إن احتياج مراتي ممكن يستنى، لمجرد إن حد تاني بيعيط قدامي. بصيت لسارة، لقيتها واقفة بعيد، ودموعها نازلة في صمت. قولتلها: «إنتِ كنتِ في المستشفى لوحدك فعلًا؟» هزت راسها وقالت: «أيوه يا كريم. ماما كانت معايا، بس كنت محتاجة وجودك إنت. كنت خايفة، وكل اللي كنت بفكر فيه إن جوزي اللي المفروض يكون سندي مش موجود.» قربت منها وقلت:
«طب ليه مسامحتينيش وقتها؟» بصتلي بعتاب وقالت: «أنا مسامحاك يا كريم، بس المسامحة مش معناها إني نسيت. أنا يومها رجعت البيت وقلت لنفسي أكيد الظروف غلبته، وأكيد المرة الجاية هيكون جنبي. لكن كل مرة كنت بطلب منك حاجة وألاقيك بتتضايق، كنت بفتكر اليوم ده. ولما حصل موضوع الدوا، حسيت إن مفيش حاجة اتغيرت.» سكتت شوية، وبعدين قالت: «أنا مش عايزة أمنعك عن أختك، ولا عايزة أكون سبب في قطيعة بينكم. أنا بس عايزاك تفهم إن مراتك مش المفروض تكون آخر واحدة تفكر فيها، لمجرد إنها أقرب واحدة ليك.» في اللحظة دي، حسيت إني صغير أوي قدامها.
أنا كنت فاكر إن الرجولة إني أجري على أهلي، وأحل مشاكلهم، وأبقى الشخص اللي الكل يعتمد عليه. لكن مكنتش فاهم إن الرجولة كمان إنك متخذلش مراتك وهي خايفة، وإنك متستناش لحد ما تنهار عشان تصدق إنها محتاجاك. مسكت إيدها وقلت: «حقك عليا يا سارة. أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل، ومش هقولك إني هتغير وخلاص. أنا هحاول أثبتلك كل يوم إني فهمت غلطتي.» سارة بصتلي وقالت:
«أنا مش عايزة منك تبقى ملاك يا كريم، كل اللي عايزاه إنك لما أغلط أو أتعب أو أحتاجك، تحس بيا زي ما بتحس بالناس اللي بره البيت.» في اللحظة دي، قررت أتصل بأختي منى وأخليها تتكلم مع سارة بنفسها. منى ردت، وقالت وهي بتعيط: «سارة، أنا آسفة. والله العظيم أنا مكنتش أقصد أوجعك، بس كنت أنانية، وخوفت أخويا يبعد عني، فنسيت إن ليكي حق عليه.» سارة ردت بهدوء: «يا منى، إنتِ أخت جوزي، وليكي مكانتك، وأنا عمري ما كنت عايزة أبعده عنك. بس يا ريت من النهارده لو احتجتيه، متخليهوش يحس إن لازم يختار بينك وبين بيته.
إحنا كلنا أهل، ومفيش حد فينا المفروض يوجع التاني عشان ياخد مكانه.» منى قالت: «وعد مني مش هكرر الغلط ده تاني.» بعد المكالمة، سارة لمّت الورق بتاعها، ودخلت الأوضة. أنا خفت تكون لسه مصممة تمشي، لكن بعد شوية خرجت وهي شايلة شنطة صغيرة. قلبي وقع، وقلت: «إنتِ لسه هتمشي؟» قالتلي: «أنا رايحة عند ماما يومين أرتاح، وأعمل الفحوصات اللي الدكتور طلبها. محتاجة أهدى شوية، ومحتاجة أحس إنك فعلًا فهمتني.» كنت عايز أقولها متروحيش، لكن المرة دي سكت، لأني فهمت إن الحب مش إنك تمنع الشخص اللي قدامك ياخد مساحته، الحب إنك تحترم تعبه ومشاعره. قولتلها:
«هتروحي وأنا هوصلك بنفسي، وهكون معاكي في ميعاد الدكتور. ولو احتجتي أي حاجة، هتلاقيني جنبك، مش بالكلام بس.» بصتلي، ولأول مرة من يومين، ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: «أنا هستنى أشوف يا كريم.» وصلتها لبيت أمها، وتاني يوم أخدتها للدكتور، وفضلت معاها طول الكشف، وسمعت كل التعليمات بنفسي، واتفقنا إنها متشيلش هم أي حاجة في البيت لحد ما تتحسن. والحمد لله، الفحوصات الإضافية طمنتنا، والدكتور وضحلنا إنها محتاجة متابعة وعلاج حسب حالتها، ومفيش داعي نفترض الأسوأ قبل ما تظهر النتائج. رجعت سارة البيت بعد يومين، لكن أنا كنت عارف إن رجوعها مش معناه إن كل حاجة بقت زي الأول.
ومن يومها بدأت أغير تصرفاتي فعلًا. بقيت لما أرجع من الشغل أسألها عن يومها قبل ما أمسك الموبايل، ولو قالتلي إنها تعبانة، مبقتش أتعامل مع كلامها كأنه طلب زيادة. ولما أختي منى احتاجتني بعد كده، كنت بساعدها، لكن بقيت أرتب وقتي وأراعي بيتي، ومنى نفسها بقت تسألني الأول لو الوقت مناسب. وفي يوم، رجعت من الشغل لقيت سارة بتحضر العشا، فقربت منها وقلت: «تعبانة النهارده؟ أساعدك في حاجة؟» ضحكت وقالت: «لا، الحمد لله، أنا كويسة.» قولتلها: «طب اقعدي إنتِ، وأنا هكمل.» ضحكت أكتر وقالت: «إنت هتحرق الأكل يا كريم!» قلت لها:
«ولا يهمك، حتى لو حرقته، المهم إنتِ متتعبيش.» ضحكت من قلبها، والضحكة دي كانت أغلى عندي من أي حاجة. بعد العشا، كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة سارة قالتلي: «عارف يا كريم، أكتر حاجة فرحتني مش إنك جبتلي الدوا، ولا إنك روحت معايا للدكتور.» بصيتلها وقلت: «أمال إيه؟» قالت: «إنك بطلت تدافع عن نفسك كل ما أقولك إني موجوعة، وبقيت تسمعني للآخر.» الكلام ده خلاني أفهم إن الاعتذار الحقيقي مش كلمة آسف، وإن التغيير مش موقف واحد نعمله ونستنى الناس تسامحنا. العبرة اللي اتعلمتها: أهلك ليهم حق، ومراتك ليها حق، وعيالك ليهم حق، ومفيش حد المفروض ياخد حقه على حساب وجع حد تاني.
مش معنى إن مراتك بتستحمل إنها مش بتتو،جع، ومش معنى إنها مش بتشتكي كل يوم إنها مش محتاجة اهتمامك. أوقات كتير، الشخص اللي بيحبك أكتر من أي حد هو أكتر شخص بيخاف يطلب منك حاجة، لأنه مش عايز يحس إنه تقيل عليك. فلو عندك زوجة بتستناك ترجع، أو أم مستنياك تطمن عليها، أو ابن محتاج يسمع منك كلمة حلوة، متستناش لحد ما تلاقيهم بطلوا يطلبوا منك. لأن أصعب إحساس مش إنك تكون مشغول عن اللي بتحبهم، لكن إنهم يتعودوا يعيشوا من غير ما يحتاجوا منك حاجة. والسؤال ليكم:
لو إنت مكان كريم، هل كنت هتقدر تعترف إنك غلطان وتغير تصرفاتك، ولا كنت هتشوف إن مراته بتبالغ في زعلها؟ اكتبولنا رأيكم في التعليقات، وياريت كل واحد يبعت الحكاية دي لشخص محتاج يفتكر إن جبر الخاطر بيبدأ من البيت. ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ. اللهم اجعلنا أحنّ على أهلنا، وأحسن عشرةً لمن نحب، ولا تجعلنا سببًا في كسر خاطر إنسان ائتمننا على قلبه. #حكاوي_شيمو #جبر_الخواطر #حكايات_من_الواقع