منوعات

بعد 3 شهور جواز

“الدنيا اتغيرت يا رجالة… الواحد كان فاكر إن آدم العطار لما يناسب عيلة الشافعي النسب ده هيهز البلد، أهو في الآخر العروسة الأولى اختفت، وأختها دخلت مكانها.” ضحكات خافتة خرجت من كذا ناحية .. آدم سكت مبصش وراه. هنادي كمل، وهو مستمتع إنه أخيرًا لقى حاجة يقدر يضغط بيها على آدم: “بس بصراحة، مش كل يوم الواحد يشوف كبير عيلة ياخد اللي يتقدم له كده من غير حتى ما يسأل هي مين ولا كانت إزاي عايشة قبل ما تدخل بيته.”

واحد من الرجالة ضحك وقال: “أهو المهم الجوازة كملت” رد هنادي: “كملت إيه بس؟ دي حتى البنت نفسها ما بتعرفش تقول كلمتين على بعض. شكلهم لقوا إنها أسهل من أختها، فقالوا نخلص بيها الموضوع و نخلص منها بالنرة و ياعالم سكوتها ده مخبي ايه” توقفت الضحكات لما آدم لف ببطء ..كانت عينيه اتغيرت مكانش في وشه غضب صريح كان فيه حاجة أبرد وأخطر. اتحرك ناحية هنادي “قول تاني.” ابتسم هنادي، ولسه مش مستوعب إنه لمس حاجة مكانش المفروض يقرب منها.

“بقول إنك بدل ما تخليهم يعتذروا عن اللي حصل، رضيت تاخد…” ما كملش … آدم اندفع عليه فجأة. مسك فيه قبل ما يوقعه على الأرض، واللكمات نزلت عليه وسط صدمة كل اللي واقفين. “سيرتها متجيش على لسانك!” حاول كبار التجار يفصلوا بينهم، لكن آدم كان خارج عن السيطرة. “آدم! كفاية!” “سيبوني!” “هتولعها بين العيلتين! مش ناقصين دم” “هو اللي بدأ و جاب سيرتها!” اتنين من كبار البلد مسكوه من كتافه وشدوه بالعافية بعيد عن هنادي

كان صدره بيطلع وينزل بعنف، وعينيه لسه ثابتة عليه. هنادي مسح الدم من طرف شفته وقال بسخرية: — “مالَك؟ هي الغربال الجديد له شدة للدرجة دي؟” آدم حاول يرجع له تاني، لكن الرجالة مسكوه أقوى “خدوه من هنا! و انت يا آدم، امشي معانا!” وبعد شد وجذب، قدروا يبعدوه عن السوق قبل ما الموضوع يتحول لمعركة أكبر. — رجع آدم السرايا ووشه متخبط، وجرح صغير مفتوح عند شفته بس اللي كان مولع جواه ماكانش الجرح.

من ساعة ما خرج من السوق، وهو مش قادر يفهم ليه فقد أعصابه بالشكل ده. اتقالت عليه حاجات أسوأ واترمى عليه كلام كتير طول عمره. وخصومه حاولوا يستفزوه أكتر من مرة و هو كان زي الجبل مبيتأثرش و لا يتهز لكن المرة دي كانت مختلفة. مجرد ما جابوا سيرتها… اتجنن. صعد السلم بسرعة، ودخل أوضته، وقفل الباب وراه بعنف لدرجة إن الشبابيك اتهزت كانت مريم قاعدة جنب الشباك، ماسكة كتاب وبتقرأ رفعت عينيها له. بص لها آدم ثواني، وبعدين قال بصوت عالي:

“عجبك كده؟” مريم بصت له باستغراب. “بقى اسمي على كل لسان في البلد! الناس سايبة شغلها ومش وراها غير الكلام عن الجوازة دي، وعن أختك اللي هربت، وعن…” سكت لحظة .. عينيه وقعت عليها. كمل بنبرة أهدى، لكنها كانت مليانة غضب: “وعنكِ.” مريم فضلت ساكتة قال وهو بيحاول يسيطر على انفعاله: “النهارده في السوق، رجالة ما يقدروش يرفعوا عينهم في وشي، كانوا واقفين بيتكلموا عنكِ كأنكِ حاجة مرمية عشان تسد مكان واحدة هربت.” شد على فكه.

“وبيضحكوا.” مريم قامت بهدوء و اتجهت ناحية الطاولة، جابت مية ساقعة وقطنة، ورجعت ناحيته عشان تنظف الجرح اللي في شفته. لكن أول ما قربت إيدها، آدم زقها بعيد. “ابعدي.” وقفت مكانها. “مش محتاج.” حاولت تمد إيدها تاني رفع صوته: “قولت ابعدي!” سكت لحظة، وبعدين قال بحدة: “أنا مش محتاج شفقة و لا مساعدة” رجعت مريم خطوتين. آدم بص بعيد عنها، وقال: “أنتِ وأختك دخلتوا حياتي في حكاية ما كانش ليا فيها، ودلوقتي كل البلد بتتكلم.”

ما ردتش. راحت جابت مذكرتها وقلمها، وقعدت على طرف السرير تكتب بعد لحظات، قامت ومدت الورقة له آدم أخدها و قرأ: “نورهان هي اللي هربت. مش أنا. وأنا ما طلبتش منك تدخل الجوازة دي، ولا طلبت أكون مكانها.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى