“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“كان عايز يتقدم لك. ”
قلت:
“طب ما هو اتقدم.”
قال:
“هو ماكانش أول مرة.”
بصيت له.قال:
“قبل ما ييجي مع أهله، جه لوحده.”
“وقال لك إيه؟”
قال:
“قال إنه عايز يفتح مشروع، وطلب مني أشاركه.”
قلت:
“إنت رفضت؟ ”
قال:
“أيوه.”
“ليه؟”
قال:
“لأني كنت عارف إن المشروع فيه مخاطرة.”
قلت:
“وبعدين؟”
قال:
“بعدها بأسبوع رجع وقال إنه مش عايز شراكة.”
سكت.قلت:
“أمال عايز إيه؟”
بابا بص لي.وقال:
“كان عايز قرض.”
قلبي دق.قلت:
“وإنت؟”
قال:
“رفضت.”
“وبعدين؟”
قال:
“قال لي وقتها جملة أنا لحد دلوقتي فاكرها.
”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“قال لي: لو رفضت تساعدني دلوقتي، هساعد نفسي بطريقتي.”
حسيت بقشعريرة.قلت:
“وإنت فهمت قصده إيه؟”
قال:
“مافهمتش وقتها.”
سكت.وبعدين قال:
“لكن بعد ما خطبك، بدأت أفهم.”
قلت:
“إزاي؟”
قال:
“لأن أول سؤال سأله لي بعد الخطوبة كان عن ممتلكاتك.”
أنا حسيت إن الدنيا بتضيق عليا. بابا قال:
“وأنا وقتها طلبت منه ينسى الموضوع.”
قلت:
“ليه ماقولتليش؟”
قال:
“علشان كنت خايف أخرب فرحتك.”
دموعي نزلت.قلت:
“بس أنا كنت لازم أعرف.”
قال:
“عارف.”
وبعدين مد لي الملف.”خديه.”
قلت:
“ده إيه؟
”
قال:
“نسخة من الورق اللي أحمد طلبه.”
فتحته.لقيت مستندات تخص ملكية البيت.لكن وسط الأوراق كان في ورقة مش فاهمها.فيها اسم أحمد.واسم شخص تاني.وتاريخ قبل خطوبتنا بشهور.قلت:
“مين الشخص ده؟”
بابا قال:
“ده شريكه القديم.”
بصيت في الورقة. وبعدين لقيت تحت الأسماء توقيع.توقيع أحمد.وتحته بند واضح.إنه في حالة عجزه عن السداد، يحق للطرف الآخر الرجوع على أي ضمان يقدمه أحمد.لكن المشكلة إن خانة الضمان كانت فاضية.سألت بابا:
“ليه الورقة دي عندك؟
”
قال:
“لأن أحمد هو اللي سابها عندي.”
“ليه؟”
قال:
“كان عايزني أمضي عليها.”
قلت:
“وإنت مضيت؟”
قال:
“لأ.”
قلت:
“طب ليه كتب اسمي في ورقة تانية؟”
بابا سكت.قلت:
“بابا؟”
قال:
“أنا ماعرفتش غير من يومين.”
“إيه؟”
قال:
“أحمد كان بيحاول ينقل جزء من الملكية باسم شركة.”
اتصدمت.”إيه؟ !”
قال:
“بس ماقدرش.”
“ليه؟”
قال:
“علشان ملكية البيت مش باسمي لوحدي.”
سكت.ثم قال:
“نصيبك إنتي وأخواتك.”
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.أخواتي مش كانوا مجرد معازيم.كانوا أصحاب حق.ولو كانوا موجودين في الصورة، أي خطوة تخص البيت كانت هتحتاج معرفتهم.وأحمد كان عايز يبعدهم.مش علشان العدد.
ولا علشان الميزانية.لكن علشان ماحدش يسأله.رجعت البيت وأنا حاسة إن القرار بقى واضح.لكن قبل ما أواجهه، حصلت حاجة ماكنتش متوقعة.أحمد بعت لي رسالة:
“أنا محتاج أشوفك آخر مرة.”
ما رديتش.بعدها بساعة، أمه اتصلت.رديت.قالت:
“يا بنتي، أحمد عندي.”
قلت:
“خير؟ ”
قالت:
“هو تعبان.”
سكت.قالت:
“ومش عايز يكلم حد غيرك.”
قلت:
“أنا مش هروح.”
قالت:
“مش علشان أحمد.”
سكت.قالت:
“علشان أنا.”
روحت.لقيتها قاعدة لوحدها.أحمد ماكانش موجود.قلت:
“فين أحمد؟”
قالت:
“خرج.”
استغربت.”إنتي قولتي عندك.”
قالت:
“كان عندي.”
سكت.وبعدين قالت:
“أنا عايزة أقولك الحقيقة كلها.”
قعدت.قالت:
“أنا من البداية كنت عارفة إن ابني عليه ديون.”
قلت:
“ليه سكتِ؟”
قالت:
“كنت فاكرة إنه هيتعدل.”
قلت:
“وكنتِ موافقة إنه يتجوزني وهو كده؟”
قالت:
“كنت فاكرة إنك هتساعديه.”
بصيت لها.”تساعده بإيه؟ ”
قالت:
“بحياتك.”
أنا ما فهمتش.قالت:
“أحمد من أول ما شافك وهو شايف إنك هتكوني بداية جديدة ليه.”
قلت:
“يعني أنا مشروع؟”
قالت:
“لأ.”
قلت:
“يبقى إيه؟”
قالت:
“أنا مش هبرر له.”
سكتت.وبعدين قالت:
“بس في حاجة أخطر.
”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“الديون اللي قالك عليها مش كلها ديونه.”
اتصدمت.”يعني إيه؟”
قالت:
“في مبلغ كبير باسم أحمد، لكنه في الحقيقة بسبب أخوه.”
قلت:
“هو عنده أخ؟”
قالت:
“كان.”
سكتت.قلت:
“كان؟”
قالت:
“أخوه سافر من سنين، وساب وراه مشاكل مالية.”
قلت: “وأحمد دخل فيها ليه؟”
قالت:
“علشان يغطي عليه.”
“طب أخوه فين؟”
أمه سكتت.قلت:
“فين؟”
قالت:
“رجع مصر من أسبوع.”
قلبي دق بسرعة.قلت:
“إيه؟”
قالت:
“رجع من غير ما يقول لأحمد.”
قلت:
“ومين عرف؟”
قالت:
“أنا.”
سكتنا.وبعدين سألتها:
“هو أخوه يعرفني؟”
قالت:
“لا.”
“يعرف إني مخطوبة لأحمد؟”
قالت:
“أيوه.”
قلت:
“إزاي؟”
قالت:
“هو اللي بعت لي الرسالة.”
فتحت موبايلها.ورّتني رسالة.كان مكتوب فيها:
“لو صافي عرفت الحقيقة عن أحمد قبل الفرح، الجوازة دي مش هتكمل. ”
بصيت لأمه.قلت:
“مين كتب الرسالة؟”
قالت:
“أخوه.”
سكت.قلت:
“هو عايز إيه؟”
قالت:
“مش عارفة.”
وفجأة موبايلها رن.بصت للشاشة.وشها اتغير.قالت:
“هو.”
ردت.”ألو؟”
سكتت.وبعدين قالت:
“أنت فين؟”
صوت رجل كان واضح من السماعة.أمه قالت:
“مش هقدر أقولك. ”