كأنها عارفة تمامًا إنهم بيتفرجوا عليها.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل عادل.
تم تفعيل صلاحيات المالكة الجديدة على جميع أنظمة الشركة.
عادل فتح الرسالة.
وتحتها كان فيه اسم واحد فقط
ميرفت عبد الرحمن عادل فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يستوعب الاسم اللي ظهر قدامه.
ميرفت عبد الرحمن.
نفس الاسم اللي كان مكتوب في آخر صفحة من عقد نقل ملكية الشركة.
لفّ ناحية نهى ببطء.
الست اللي كانت قاعدة هنا كانت لابسة إيه؟
نهى بدأت تتوتر.
فستان بسيط وعصاية وشنطة قديمة.
عادل قرب منها
وإنتِ خليتيها تستنى قد إيه؟
نهى بلعت ريقها.
حوالي تلات ساعات.
تلات ساعات؟!
صوته هز المكان.
الكل سكت.
عادل مسك رأسه بإيده
وقال
يا نهار أسود
المستشارة بصت له باستغراب
إنت خايف ليه كده؟
عادل ما ردش.
كان عارف إن المصيبة مش إنها استنت تلات ساعات.
المصيبة إن ميرفت شافت كل حاجة.
وشافت شوقي وهو بيطالب بفلوسه.
وشافت فرح وهي بتترمي في الشارع.
وشافت أمينة وهي بتتهان.
وشافت الموظفين وهم
بيخافوا يتكلموا.
وفجأة، باب القاعة اتفتح.
دخل رجل مسن، كان ماسك ظرف بني.
أستاذ عادل عندي مستندات لازم تتسلم للمالكة الجديدة شخصيًا.
عادل سأله
فين المستندات؟
الرجل مد له الظرف.
دي نسخة من تقرير المراجعة الداخلية.
عادل فتح الظرف.
وأول ما قرأ أول سطر، وشه اتغير.
وجود مخالفات مالية وإدارية تستوجب التحقيق الفوري.
رفع عينه
مين طلب التقرير ده؟
الرجل رد
المالكة.
إمتى؟
من أسبوعين.
عادل حس إن الأرض بتتحرك تحته.
ميرفت كانت عارفة من قبل ما تدخل الشركة.
يعني انتظارها في الاستقبال ما كانش صدفة.
كانت بتختبرهم.
وفي نفس اللحظة، دخلت نهى وهي بتجري.
أستاذ عادل!
إيه؟
في حاجة حصلت في مكتب حضرتك.
راح وراها بسرعة.
فتح باب مكتبه
فتوقف مكانه.
كل الملفات اللي كانت مخبية في الدرج، واللي كان فاكر محدش يعرف عنها حاجة، كانت مترتبة فوق مكتبه.
وفوقها ورقة واحدة.
عادل قرب منها.
قرأ
أول سؤال ليه مستحقات الموردين متأخرة رغم إن الحسابات بتقول إن المبالغ اتدفعت؟
إيده بدأت ترتعش.
نهى قالت
مين دخل مكتبك؟
عادل ما ردش.
لكن شوقي كان واقف عند الباب.
قرأ الورقة.
وبص لعادل.
أنا عايز أعرف برضه.
عادل صرخ
اطلعوا بره!
لكن شوقي لأول مرة ما تحركش.
وقال بهدوء
لأ.
المرة دي مش هخرج.
فرح وقفت خلفه، ولأول مرة رفعت رأسها.
وأنا كمان.
وبعدها أمينة ظهرت في آخر الممر.
كانت ماسكة أدوات التنظيف.
قالت بصوت هادي
وأنا كمان عندي كلام.
عادل بص لهم جميعًا.
ولأول مرة، الناس اللي كان بيخوفهم بكلمة
وقفوا قدامه من غير خوف.
وفجأة، رن هاتف المستشارة.
ردت.
ثواني قليلة، وبعدين قالت
حاضر.
قفلت المكالمة وبصت للجميع.
المالكة جاية.
عادل سألها بصوت مرتجف
إمتى؟
ابتسمت المستشارة
دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
اتسمع صوت عصاية بتخبط بهدوء على أرض الرخام.
تك تك تك
الكل لف ناحية باب القاعة.
ظهرت ميرفت.
نفس الفستان.
نفس العصاية.
نفس الشنطة القديمة.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
كان وراها محامي الشركة، ومعاه ملف كبير.
ميرفت وقفت في منتصف القاعة.
بصت لنهى.
وبعدين لعادل.
وقالت بهدوء
آسفة إني اتأخرت عليكم.
سكتت لحظة.
وبصت للساعة.
بس أنا كنت عايزة أشوف الشركة من غير ما تعرفوا أنا مين.
نهى وشها اصفر.
ميرفت قربت منها خطوة.
وكنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس
لو المالكة الجديدة شكلها فقير هتعاملوها إزاي؟
ميرفت سكتت.
ثم أشارت ناحية فرح.
واللي حصل النهارده مع فرح
بصت لعادل مباشرة.
ده أول قرار هيتغير في الشركة.
لكن قبل ما تكمل، محاميها فتح الملف وقال
يا مدام ميرفت في نقطة أخطر لازم تعرفيها قبل ما تبدأي قراراتك.
ميرفت بصت له.
إيه هي؟
المحامي طلع ورقة واحدة.
وقال
التقرير الداخلي مش بيكشف بس مخالفات مالية.
ثم رفع عينيه لعادل.
التقرير بيشير إن في حد من الإدارة كان بيبيع أسرار الشركة لمنافس من بره.
ميرفت ثبتت عينيها على عادل.
وعادل لأول مرة
ما قدرش يبص في عينيها ميرفت فضلت واقفة قدام عادل، من غير ما ترفع صوتها.
مين الشخص اللي بيسرب أسرار الشركة؟
عادل حاول يحافظ على هدوئه.
التقرير ده لسه تحت المراجعة يا مدام ميرفت، ومينفعش نبني اتهامات على كلام غير مؤكد.
المحامي فتح الملف وقال
مش اتهامات يا أستاذ عادل.
عندنا تحويلات مالية، ورسائل، ونسخ من ملفات خرجت من الشركة.
عادل اتوتر.
والملفات دي ممكن أي حد يكون سرقها.
ميرفت بصت له وقالت
عشان كده أنا ما اتهمتش حد.
سكتت لحظة.
أنا مستنية صاحبها يكشف نفسه.
الجملة وقعت على المكان زي الصدمة.
فجأة، رن تليفون أحد الموظفين.
بص للشاشة، وبعدين خرج بسرعة من القاعة.
ميرفت لاحظته.
مين ده؟
عادل قال بسرعة
موظف عادي.
ميرفت ابتسمت.
عارف.
ثم أشارت للمحامي.
خليه يتابع.
خرج المحامي وراه.
وبعد دقايق، رجع وهو ماسك ظرف أبيض.
مدام ميرفت الظرف ده كان معاه.
الموظف دخل ووشه شاحب.
ميرفت سألته
الظرف ده رايح لمين؟
هز راسه.
والله يا مدام أنا ما أعرفش.
المحامي فتح الظرف.
كان جواه جدول أسعار، وأسماء موردين، وكميات إنتاج الشهر الجاي.
شوقي منصور بص للورق واتصدم.
دي معلومات لو خرجت بره الشركة ممكن تعمل كارثة!
ميرفت قالت
بالضبط.
وبصت للموظف
مين طلب منك تاخده؟
الموظف بدأ يبكي.
أنا أنا ما كنتش عايز أعمل كده.
عادل صرخ
اسكت!
ميرفت لفّت له ببطء.
ليه؟
عادل سكت.
ميرفت قربت خطوة.
خايف يقول إيه؟
قبل ما يرد، الموظف انهار وقال
الأستاذ عادل هو اللي طلب مني!
القاعة كلها اتجمدت.
عادل صرخ
كداب!
الموظف رد وهو بيعيط
عندي رسائل على موبايلي!
مد موبايله للمحامي.
المحامي بدأ يراجع الرسائل.
وفجأة قال
الرسائل موجودة فعلًا.
نهى رجعت خطوة للخلف.
كانت بتبص لعادل بخوف.
لكن ميرفت ما بصتش لعادل.
بصت لنهى.
وقالت بهدوء
وإنتِ؟
نهى ارتبكت.
أنا مالي؟
ميرفت ردت
إنتِ كنتِ عارفة إن فرح هتترفد النهارده قبل ما تحصل المشكلة.
نهى سكتت.
ميرفت كملت
وكمان كنتِ عارفة إن شوقي مش هيقبض مستحقاته.
شوقي رفع رأسه.
يعني إيه؟
ميرفت بصت له.
يعني فلوسك اتدفعت فعلًا من الشركة.
شوقي اتصدم.
اتدفعت؟!
المحامي طلع ورقة.
بتاريخ الشهر اللي فات.
شوقي مسك الورقة بإيد مرتعشة.
بس أنا ما استلمتش جنيه!
ميرفت بصت لعادل.
ودي بقى مش مشكلة إدارية.
سكتت.
