منوعات

من وقت الخطوبة

كل حاجة.
بعد سفره بأول شهر بعت مصروف البيت.
وبعت لأمه مبلغ.
وبعت لأخوه مبلغ.
وبعت لأخته هدية.
وكان بيكلمني يحكيلي
ماما فرحت جدًا.
أختي كانت نفسها في البرفان ده.
أخويا كان محتاج الجزمة.
وأنا كنت بفرح لفرحتهم.
لكن جوايا كان فيه صوت صغير بيقول
وأنا؟
كنت أسكته.
لحد ما في يوم موبايلي باظ.
اتصلت بيه وقلت
سامح، ممكن الشهر ده تجيبلي موبايل بدل ده؟
قال
حاضر.
فرحت.
لكن بعدها بدقائق قال
بس استني عليا شوية.
قلت
حاضر.

وبعد أسبوعين عرفت إنه بعت موبايل لسلفتي.
لما سألته قال
هي طلبته قبلك.
قلت
ماشي.
وما زعلتش.
على الأقل ده اللي حاولت أقنع نفسي بيه.
الشهر اللي بعده بعت هدايا جديدة.
ملابس.
مكياج.
برفانات.
شنط.
وأنا ماكانش ليا حاجة.
قلت لنفسي
يمكن الشهر الجاي.
لكن الشهر الجاي جه من غير حاجة.
واللي بعده كمان.
وبعدين الشنط بقت تروح لشقة أمه.
في البداية كنت فعلًا بقول يمكن عشان ما أتعبش في طلوع ونزول.
لكن الحقيقة كانت أقسى.

هو ما بقاش حتى بيحاول يخبي.
أهله بقوا يعرفوا إن كل حاجة جاية لهم.
وأنا بقيت آخر واحدة تعرف.
بعد المكالمة اللي حصلت بيني وبينه، نزلت عند حماتي تاني يوم.
كانت قاعدة مع سلفتي.
وأول ما شافتني سكتت.
بصيت لهم وقلت
ماما سامح، ممكن أكلمك دقيقة؟
قالت
اتفضلي.
قلت
سامح بعت فلوس الشهر؟
قالت
آه.
هو بيبعتلكم الشنط كلها هنا؟
ابتسمت وقالت
آه يا بنتي، ما هو بيحب يفرحنا.
قلت
أنا مش زعلانة إنه بيفرحكم.

سلفتي دخلت في الكلام
أمال زعلانة ليه؟
بصيت لها.
قالت
لو عشان الموبايل، سامح قالي إنك زعلانة.
اتصدمت.
قالك؟
ضحكت
آه.
حماتي قالت
يا بنتي إنتي عايزة إيه؟ ما جوزك بيصرف عليكي.
رديت
بيصرف على البيت، وأنا مش بطلب غير إني أحس إن ليا قيمة عنده.
سلفتي قالت
القيمة مش بالموبايلات.
بصيت لها وقلت
صح.
وسكت لحظة.
بس الإهمال برضه مش قيمة.
حماتي اتضايقت وقالت
إنتي بتتكلمي معايا كده ليه؟
قلت
أنا بتكلم عن جوزي.

قالت
ابني طول عمره كريم معانا.
ابتسمت رغم الدموع
وأنا كنت فاكرة إن كرم الراجل مع أهله شيء جميل.
سكت.
بس ماكنتش فاهمة إن مرات الراجل ممكن تتحط برا حساباته.
قامت حماتي وقالت
إنتي عايزة تخربي بيتك؟
هزيت راسي.
لا.

وبصيت لها بثبات.
أنا بحاول أنقذ بيتي.
رجعت شقتي.
ومن اليوم ده بدأت أعمل حاجة عمري ما عملتها.
بدأت أكتب.
مش قصص.
ولا شكوى.
كتبت كل حاجة.
مرتبي أنا كام.
مصروف البيت كام.
سامح بيبعت كام.
أهله بياخدوا كام.
أنا طلبت إيه.
هو رد بإيه.
مش عشان أحاسبه على كل جنيه.
لكن عشان أبطل أكذب على نفسي.
بعد أسبوع اتصل بيا.
قال
إنتي متغيرة.
قلت
آه.
ليه؟
عشان فهمت حاجة.
إيه؟

إني طول عمري كنت خايفة أكون عبء عليك، فخلتك تعتبرني مش موجودة.
سكت.
قال
أنا عمري ما اعتبرتك مش موجودة.
قلت
إثباتك هو اللي يفرق.
قال
طيب أعمل إيه؟
قلت
اسألني.
عن إيه؟
عن كل حاجة.
ضحك وقال
يعني إيه؟
اسألني محتاجة إيه. بحب إيه. ناقصني إيه. إيه اللي بيوجعني. إيه اللي بيفرحني.
سكت.
وبعدين قال
حاضر.
كنت مستنية التغيير.
لكن ماحصلش.
عدى شهر.
وبعت لأمه شنطة جديدة.
لأخته طقم دهب.
لأخوه ساعة.
وأنا لا شيء.

في اليوم ده ما اتصلتش بيه.
ولا حتى بعتله رسالة.
تاني يوم هو اللي اتصل.
قال
إنتي زعلانة؟
قلت
لأ.
متأكدة؟
آه.
قال
أمال مالك؟
قلت
مفيش.
قال
أنا بعتلك فلوس زيادة.
قلت
شفتها.
طب إيه المشكلة؟
قلت
مفيش.
بدأ يتعصب
منى، أنا مش بحب أسلوبك ده.
قلت
وأنا مش بحب أكون آخر واحدة.
آخر واحدة في إيه؟
في حياتك.
قفل السكة.
وأنا المرة دي ماعيطتش.

يمكن لأني كنت وصلت لمرحلة أبعد من البكاء.
بعدها بأيام حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
أخو سامح اتصل بيا.
قال
منى، إنتي زعلانة من سامح؟
قلت
ليه؟
قال
هو كلمني.
سكت.
قالك إيه؟
قال
قال إنه حاسس إنك متغيرة.
قلت
أنا فعلًا متغيرة.
قال
بصي، أنا مش عايز أتدخل بينكم، بس سامح كان دايمًا بيقول إنك أكتر واحدة وقفت جنبه.
ابتسمت بمرارة.
وكان دايمًا بيقول إني مش محتاجة.
قال
هو بيحبك.
رديت
الحب لوحده مش كفاية.
سكت.

لما الواحد يحس إن اللي بيحبه شايفه مضمون، الحب بيتحول لوجع.
بعدها قفلنا.
لكن كلامه فضل في دماغي.
في نفس الليلة سامح اتصل.
صوته كان مختلف.
قال
منى، أنا عايز أقولك حاجة.
قول.
أنا بدأت أفكر في كلامك.
سكت.
يمكن فعلًا أنا غلطت.
قلبي اتحرك.
قلت
إنت عارف غلطك فين؟
قال
إني اتعودت إنك مش بتطلبي.
قلت
دي البداية.
وفيه إيه تاني؟
قلت
إنك بقيت
شايف إن اللي بيسكت مش محتاج.
قال
أنا آسف.

كانت أول مرة أسمع منه الكلمة دي.
لكنني ما اندفعتش.
قلت
الاعتذار سهل.
هثبتلك.
قلت
أنا مستنية.
بعد المكالمة فضلت قاعدة في الصالة.
كنت نفسي أصدقه.
لكن جزء مني كان خايف.
لأني عرفت إن المشكلة مش في الموبايل.
المشكلة كانت عشر سنين من الاعتياد.
أنا عودته إني أكون آخر أولوياته.
وهو عود نفسه إن ده طبيعي.
بعد أسبوع وصل مندوب على البيت.
كان شايل صندوق كبير.
قال
مدام منى؟
قلت
أيوه.
ده ليكي.
فتحت الصندوق.
لقيت جواه موبايل جديد.

ومعه شنطة.
وبرفان.
وفستان.
وشال.
وحاجات صغيرة كتير.
فضلت أبص للصندوق وأنا مش مصدقة.
وفي اللحظة دي رن تليفوني.
سامح.
رديت.
قال
وصل؟
قلت
آه.
قال
الموبايل على ذوقك؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
قلت
إنت عارف ذوقي؟
سكت لحظة.
وقال
لأ.
ضحكت.
قال
بس سألت.
مين؟
أختك.
ابتسمت.
يعني لسه ماتعرفش؟
قال
هتعرف.
وبعدين سألني
الفستان مقاسه مناسب؟
بصيت له.
مناسب.
قال
الحمد لله.

سكت شوية وبعدين قال
منى؟
نعم؟
أنا آسف.
المرة دي دموعي نزلت.
قلت
أنا مش عايزة هدايا يا سامح.
عارف.
أنا كنت عايزة أحس إنك شايفني.
قال
أنا شايفك.
من النهارده؟
قال
من النهارده هتعلم أشوفك صح.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتوش الهدايا.
بعد يومين اتصل بيا وقال
أنا نازل مصر.
اتصدمت.
إيه؟
قال
أخدت إجازة.
إمتى؟
بكرة.
قلبي دق بسرعة.
كنت فرحانة وخايفة في نفس الوقت.
لأن رجوعه كان معناه إن كل حاجة هتتفتح.

كل اللي اتدفن.
كل الكلام اللي ما اتقالش.
كل التنازلات.
كل المرات اللي نمت فيها وأنا زعلانة وسكت.
وصل سامح في اليوم التالي.
وأول ما دخل البيت وقف قدامي.
بصلي من فوق لتحت وقال
إنتي تعبانة؟
قلت
لأ.
قرب مني.
بس شكلك زعلان.
ضحكت
دلوقتي عرفت؟
ابتسم بحزن.
أنا كنت غبي.
قلت
كنت.
قعدنا سوا.
وفي أول ساعة ما اتكلمناش عن أهله.
ولا عن الموبايل.
ولا عن الفلوس.
اتكلمنا عننا.
عن أول يوم اتقابلنا.
عن خطوبتنا.

عن أول هدية.
وبعدين قال
فاكرة لما كنتي بترفضي العيدية؟
ضحكت.
فاكرة.
أنا كنت فاكر إنك مش بتحبي تاخدي.
قلت
كنت بخاف عليك.
قال
وأنا فهمت غلط.
أيوه.
وبعدين كل مرة كنتي تقوليلي إنت أهم، صدقت إنك مش محتاجة
حاجة.
قلت
وأنا صدقت إن التضحية معناها السكوت.
بصلي طويلًا.
وقال
أنا اتعلمت منك حاجة غلط.
قلت
وأنا كمان.
إيه؟
اتعلمت إن عشان أكون زوجة كويسة لازم أختفي.
اتوجع.
وقال
إنتي عمرك ما كنتي قليلة عندي.

قلت
بس أفعالك خلتني أحس بكده.
هز راسه.
عندك حق.
وفي اليوم التالي طلب مني أنزل معاه عند أمه.
نزلنا.
كانت حماتي قاعدة وسلفتي موجودة.
أول ما شافته قامت فرحانة.
حمد لله على السلامة يا ابني.
حضنته.
وبعدين قالت
جبتلنا إيه؟
سامح بص لها.
ولا حاجة.
اتصدمت.
ولا حاجة؟
قال
جبت حاجة واحدة.
وبص ناحيتي.
جبت مراتي.
سكتت.
سلفتي حاولت تضحك
إيه يا سامح، مالك قلبتها علينا؟
قال
أنا مش بقلبها على حد.

وبعدين حط ظرف قدام أمه.
قال
ده مصروف البيت عندك الشهر ده زي ما طلبتي.
وبعدين حط ظرف تاني.
وده آخر مبلغ كنت ببعتُه لأختي.
وبص لسلفته
من هنا ورايح لو محتاجة حاجة قولي لجوزك.
سلفتي وشها اتغير.
حماتي قالت
إنت بتتكلم كده ليه؟
قال
عشان أنا غلطت.
وبص لي.
أنا كنت بدي كل اللي بيطلب، وبسيب اللي مش بيطلب.
حماتي قالت
يعني مراتك اشتكتلك مننا؟
سامح رد
هي ما اشتكتش.
سكت لحظة.
هي كانت بتدافع عنكم حتى وهي موجوعة.

الكلمة خلتني أبص في الأرض.
قال
وأنا كنت فاكر سكوتها رضا.
حماتي ما ردتش.
سلفتي قالت
بس هي كانت بتقول إنها مش محتاجة.
بصلها سامح.
دي غلطتي أنا.
وبعدين قال
من النهارده مش هقيس احتياج مراتي على كلامها بس. هسألها.
خرجنا.
وأنا لأول مرة من سنين حاسة إني ماشية جنب جوزي مش وراه.
لكن القصة ما انتهتش.
لأن بعد أيام قليلة حصلت مشكلة أكبر.
سامح قال لي
أنا عايز أرجعك معايا.
قلت
إزاي؟
قال
عايزك تسافري معايا.
قلبي فرح.

لكن قلت
وأولادنا؟
قال
هنرتب.
قلت
وأنا؟ هسيب شغلي؟
قال
لأ.
وبعدين سكت.
أنا مش عايزك تفضلي مستنية مني مصروف وهدايا.
استغربت.
أمال؟
قال
عايزك يكون ليكي حسابك.
حسابي؟
آه.
قال إنه عايز يحول جزء من مرتبه لحساب باسمي أنا.
رفضت.
مش عايزة.
قال
شايفة؟
ضحكت.
إيه؟
لسه بتقولي مش عايزة.
ضحكت.
قال
الفرق إن المرة دي أنا مش هسيبك ترفضي عشان خايفة عليا.

قرب مني وقال
إنتي ليكي حق في حياتك، مش منة مني.
الكلمة دي أثرت فيا جدًا.
لكن في نفس
الوقت كان لازم أتعلم أنا كمان.
تعلمت أقول
أنا محتاجة.
من غير خوف.
تعلمت أقول
أنا زعلانة.
من غير ما أعتذر.
تعلمت أقول
أنا عايزة.
من غير ما أحس إني أنانية.
وبعد كام شهر سامح رجع سفره.
لكن المرة دي كل شيء كان مختلف.
قبل ما يسافر قعد معايا وقال
اكتبيلي كل اللي محتاجاه.
ضحكت
كل حاجة؟
قال
كل حاجة.

قلت
ولو طلبت كتير؟
قال
نبقى نتكلم.
ولو معاكش؟
قال
أقولك.
ولو احتجت أنت؟
قال
أقولك.
ابتسمت.
اتعلمت.
قال
اتعلمنا.
وبالفعل سافر.
بعد أول شهر بعتلي رسالة
عايز أجيبلك هدية.
رديت
مش لازم.
بعد ثواني

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى