لكن اسم الطفل الثاني كان ممسوحًا بالكامل.
وفجأة الطفل الموجود على السرير قال
اسمي مش مهم.
ثم رفع عينه لعمر.
المهم إنك تعرف مين فينا اتبدل.
عمر اتجمد.
اتبدل؟
الطفل ابتسم.
أيوه.
ثم أشار إلى الباب.
واحد من التلاتة اللي تحت مش ابنك.
في اللحظة نفسها، وصل صراخ من الدور السفلي.
وصوت مريم
ياسين!
ثم صوت ارتطام قوي.
عمر اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، الطفل أمسك إيده.
كانت قبضته قوية بشكل غير طبيعي.
وقال له
لو نزلت دلوقتي هتختار ابنك الغلط.
عمر بص في عينيه.
وأعرف ابني الحقيقي إزاي؟
الطفل اقترب من أذنه وهمس
نادين سابت الإجابة في قلب أمك.
ثم ترك يده فجأة.
ولما عمر التفت للسرير
كان فاضي.
الطفل اخت.فى.
لكن على الوسادة كانت فيه ورقة واحدة فقط
ابدأ بالطفل الذي لا يبكي عندما يسمع اسمك عمر حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
نادين؟!
المرأة قربت خطوة، ودموعها نزلت من غير ما تحاول تمسحها.
أيوه أنا نادين.
عمر قرب منها ببطء.
أنا شوفتك في المستشفى شوفت تقرير وفاتك دفنتك بإيدي! نادين بصت لمحمود.
هو اللي خلاك تصدق إني مت.
محمود صرخ
ما كانش عندي اختيار!
نادين ردت
كان عندك ألف اختيار بس اخترت تخبي الحقيقة.
عمر خ.طف الملف من إيدها.
أنا عايز أفهم! مين آدم؟ ومين ياسين ويوسف؟ ومين الطفل الرابع؟ وإنتِ ليه عايشة؟!
نادين قربت منه، ومدت إيدها على كتفه.
كل الأسئلة دي ليها إجابة واحدة.
ثم أشارت إلى يحيى.
أخوك ده مش أخوك التوأم زي ما فاكر.
عمر بص ليحيى.
يعني إيه؟
يحيى أنزل عينيه.
نادين قالت
يحيى هو ابن عالية لكن مش ابن محمود.
محمود صرخ
نادين!
كفاية!
صوت عمر كان أقوى من الكل.
أنا مش هخاف من أي حاجة تاني.
نادين فتحت آخر صفحة في الملف.
كان فيها تحليل قديم للأم والطفل.
وتحت النتيجة
الأم عالية محمود المنشاوي.
أما خانة الأب
فكانت فارغة.
عمر بص لمحمود.
ليه خانة الأب فاضية؟
محمود لم يرد.
يحيى قال
لأن أبويا الحقيقي مات قبل ما أولد.
عمر سأله
مين؟
يحيى رفع عينيه إليه.
عماد.
الغرفة كلها سكتت.
عمر افتكر الرجل اللي ظهر قبل كده وقال إنه أخو محمود التوأم.
عماد؟
يحيى هز رأسه.
أبويا الحقيقي.
ثم فجأة
انفتح باب الغرفة.
ظهر عماد بنفسه.
لكن المرة دي كان ماسك ملفًا أسود.
وقال
أيوه وأنا جاي أقولك الحقيقة اللي محدش فيهم عنده الشجاعة يقولها.
عمر اتجه ناحيته.
إيه الحقيقة؟
عماد وضع الملف على الطاولة.
آدم مش ابنك.
ثم أخرج صورة.
وياسين ويوسف مش التلاتة اللي كنت فاكرهم.
قلب الصورة.
ظهر فيها عمر وهو رضيع
وبجانبه نادين وهي أصغر بكثير.
وعلى ظهرها جملة بخط يدها
لو حصل لي حاجة ابني الحقيقي لازم يرجع لأبوه.
عمر حدق في الصورة.
ابنها الحقيقي مين؟
عماد ابتسم.
هقولك.
وفي نفس اللحظة
سمعوا بكاء طفل من آخر الممر.
بكاء آدم.
لكن الصوت كان قادمًا من غرفة مقفولة تمامًا.
عماد قال
لو عايز تعرف ابنك الحقيقي افتح الباب.
عمر قرب من الباب.
مد إيده للمقبض.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت آدم من الداخل يقول
بابا متصدقش عماد.
عمر تجمد.
ثم جاء صوت آخر من خلفه
ومتصدقش آدم كمان.
استدار عمر ببطء
فوجد يحيى واقفًا خلفه، وفي إيده مفتاح الغرفة.
وقال
لأن اللي جوه مش آدم عمر بص للشاب قدامه، وكأنه شايف نفسه في مراية.
نفس العينين
نفس شكل الفك
حتى العلامة الصغيرة فوق حاجبه كانت موجودة.
عمر همس
إنت مين؟
الشاب ابتسم بحزن.
أنا اللي كان المفروض يبقى مكانك.
محمود صرخ
اهرب يا عمر!
لكن الشاب التفت له وقال
لسه بتخاف من الحقيقة؟
عمر قرب منه.
إنت أخويا فعلًا؟
الشاب أخرج بطاقة قديمة من جيبه.
عليها صورة طفلين.
وتحت الصورة
عمر محمود المنشاوي 8 سنوات
يحيى محمود المنشاوي 8 سنوات
عمر اتراجع.
يحيى
الاسم كان مألوفًا بشكل غريب.
وفجأة افتكر حلمًا قديمًا كان بيتكرر معاه وهو صغير
ولد بيجري جنبه في حديقة البيت، وكل ما عمر يحاول يمسك إيده، الولد يختفي.
عالية قالت من بعيد
يحيى ما ماتش.
عمر التفت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
أنا اللي أنقذته.
محمود صرخ
كفاية يا عالية!
يحيى ضحك ضحكة قصيرة.
لا يا محمود خلينا نكمل.
ثم وضع ملفًا أمام عمر.
اللي حصل من ستاشر سنة كان مجرد البداية.
عمر فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد يحيى.
الثانية شهادة ميلاد عمر.
لكن الورقة الثالثة
كانت شهادة ميلاد طفل باسم
آدم محمود المنشاوي.
وتاريخ الميلاد كان قبل تاريخ ميلاد التوأم ب ستة عشر عامًا.
عمر رفع عينيه بصدمة.
إيه ده؟
يحيى قال
آدم مش ابن نادين.
ثم أضاف
ومش الطفل الرابع اللي كانوا بيحكوا عنه.
سلمى قربت خطوة.
أمال مين آدم؟
يحيى بص لعمر مباشرة.
آدم هو الشخص اللي اتكتب باسمه كل الأطفال اللي اخت.فوا من عيلة المنشاوي.
محمود حاول ياخد الملف.
لكن عمر منعه.
محدش هيلمس الورق ده.
وفجأة
انفتح باب المصعد.
وخرجت امرأة تحمل آدم الحقيقي بين ذراعيها.
كانت نادين.
عمر تجمد.
المرأة ابتسمت وقالت
وحشتني يا عمر.
لكن عمر لم يتحرك.
لأن نادين
كانت المفروض تكون ماتت من ثلاثة شهور.
أما يحيى، فاقترب منها وقال بهدوء
اتأخرتِ يا أختي.
عمر بص لهم الاتنين.
ثم سأل بصوت مبحوح
إنتوا الاتنين كنتوا مخبيين عليا إيه؟
نادين أنزلت آدم ببطء، وقالت
الحقيقة اللي لو عرفتها يوم ولادتك كان أبوك ق.تلنا كلنا.
ثم نظرت إلى محمود.
وهو لسه بيحاول يق.تلها لحد النهارده عمر نزل إيده عن مقبض الباب، وبص ليحيى بنظرة مليانة شك.
إنت عايزني أروح لوحدي للسطح وإنت عارف إن أمي هناك؟
يحيى رد بهدوء
أنا عارف إن اللي بيناديك مش أمك.
عمر اتجمد.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت خبطة قوية من آخر الممر.
كلهم لفوا.
محمود استغل اللحظة وحاول يهرب.
لكن سلمى مسكته من ذراعه.
مش هتهرب المرة دي.
محمود بص لها وقال بصوت منخفض
إنتِ لسه مش فاهمة لو عمر طلع السطح، كل اللي بنحاول نخبيه هيظهر.
عمر سمع الجملة.
كل اللي بتحاولوا تخبوه؟!
محمود سكت.
عمر قرب منه.
أبويا إنت خايف عليا ولا خايف مني؟
محمود رفع عينيه.
خايف عليك من الحقيقة.
وفجأة
جاء صوت بكاء من الغرفة.
الطفل الموجود على السرير كان قد استيقظ.
لكن هذه المرة لم يقل بابا.
قال اسمًا واحدًا
نادين
نادين اقتربت منه، ووشها اصفر.
إزاي يعرف اسمي؟
يحيى قال
لأن نادين هي اللي كانت بتزوره.
عمر لف ناحيتها بسرعة.
تزوري مين؟
نادين لم تجب.
عمر صرخ
نادين!
دموعها نزلت.
كنت بجي أشوفه كل شهر من غير ما تعرف.
مين ده؟
نادين بصت للطفل.
ثم قالت
ده
مش ابن يحيى.
سكت الجميع.
ومش ابن محمود.
عمر قال
أمال ابن مين؟
نادين رفعت عينيها لعمر.
ابن أمك.
عمر حس إن الأرض بتتحرك تحته.
يعني إيه؟
نادين همست
أمك خلفته قبل ما تختفي.
وفي نفس اللحظة، موبايل عمر رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
وجاءه صوت امرأة مرتجف
عمر أنا عالية.
عمر اتنفس بصعوبة.
ماما؟
أيوه يا ابني.
إنتِ فين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
فوق الفندق بس أوعى تطلع.
عمر بص ناحية السقف.
ليه؟
صوتها تحول لهمس
لأن محمود مش هو اللي لازم تخاف منه.
ثم انقطعت المكالمة.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المصعد الموجود في نهاية الممر.
وخرجت منه امرأة ترتدي نفس ملابس عالية التي ظهرت في التسجيل.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها رجل يحمل ملفًا أسود.
رفع الرجل عينيه ناحية عمر وقال
أخيرًا قابلت أخويا.
عمر بص له.
وتجمد.
لأن الرجل
كان يشبهه تمامًا. عمر فضل باصص ليحيى، والمفتاح في إيده.
يعني إيه اللي جوه مش آدم؟
يحيى رد
افتح وهتعرف.
محمود حاول يقرب، لكن نادين وقفت قدامه.
خطوة واحدة بس يا محمود.
محمود وقف.
عمر حط المفتاح في الباب.
وقبل ما يلفه، سمع البكاء من الداخل.
بابا
