سلمى جريت وراه
عمر، استنى!
وصلوا للدور العلوي.
باب جناح الأطفال كان مفتوح.
والغرفة مظلمة.
عمر مد إيده وشغّل النور.
السرير اللي كان المفروض فيه ياسين ويوسف
كان فاضي.
لكن في نص الغرفة كان فيه سرير تالت.
عليه طفل صغير نايم.
عمر قرب منه ببطء.
الطفل فتح عينيه.
عمر تجمد.
لأن ملامحه
كانت نسخة منه وهو رضيع.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
ده
مريم وصلت عند الباب، وأول ما شافت الطفل انهارت على الأرض.
لا مستحيل.
عمر بص لها
إنتِ تعرفيه؟
مريم بدأت تبكي.
ده مش آدم.
ولا يوسف؟
هزت رأسها.
ولا ياسين.
سكتت لحظة، ثم قالت الجملة اللي كسرت عمر
ده الطفل الرابع.
عمر قرب من السرير.
الطفل اللي نادين قالت إنه ما عاشش؟
مريم هزت رأسها.
نادين كانت فاكرة إنه مات.
محمود ظهر عند الباب، ووشه اتغير تمامًا.
عمر بص له
إنت كنت عارف.
محمود ما ردش.
عمر صرخ
إنت كنت عارف إن ابني الرابع عايش؟!
محمود قال بصوت مكسور
أنا كنت عارف إنه موجود بس ما كنتش عارف إنه رجع.
فجأة الطفل فتح إيده.
وفي معصمه كان فيه نفس السوار الأحمر اللي ظهر في صور عالية القديمة.
سلمى قربت منه، وبمجرد ما لمست إيده
الطفل ابتسم.
ثم قال كلمة واحدة واضحة، رغم صغر سنه
ماما.
الجميع تجمد.
سلمى سحبت إيدها بسرعة.
عمر بص لها.
هو قال ماما لمين؟
لكن قبل ما تجاوب
جاء صوت من خلفهم
لسلمى.
التفتوا جميعًا.
كانت عالية واقفة عند باب الغرفة.
وعينيها مليانة دموع.
وقالت
لأن سلمى هي اللي ربّت الطفل ده من يوم ما اتولد.
ثم نظرت لعمر مباشرة
بس في حاجة أنت لسه ما تعرفهاش يا ابني.
عمر قال بصوت مرتجف
إيه؟
عالية ردت
الطفل الرابع مش ابن نادين.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده ابنك أنت.
عمر اتصدم.
ابني؟ إزاي؟
عالية قربت منه وهمست
لأنه اتولد قبلكم بسنين
وأشارت للطفل.
واللي في السرير ده مش رضيع.
عمر بص للطفل.
ثم للساعة.
ثم رجع يبص له.
وفجأة
الطفل ابتسم ابتسامة واعية تمامًا، ومد إيده ناحية عمر وقال
بابا اتأخرت ليه؟
عمر تجمد.
لأن الصوت
كان صوت رجل بالغ عمر حس إن رجليه مش شايلينه.
ست بتقول إنها أمي ومعاها آدم؟
الموظف هز رأسه بسرعة.
أيوه يا فندم وهي واقفة عند البوابة الداخلية.
عمر اندفع ناحية المدخل، وسلمى وسامح ومحمود ومريم وراه.
ولما وصل
اتفتح باب الفندق ببطء.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف أسود، وشعرها أبيض من الجانبين.
كانت شايلة طفل صغير ملفوف في بطانية زرقاء.
عمر أول ما شاف وش الطفل
صرخ
آدم!
جرى عليه.
لكن الست رفعت إيدها تمنعه.
متلمسوش.
عمر اتجمد.
ده ابني!
قالت بهدوء
عارفة.
إنتِ مين؟
رفعت عينيها لعمر.
أنا عالية.
محمود قال من وراهم بصوت حاد
كذابة.
الست التفتت له، وابتسمت ابتسامة
غريبة.
لسه بتكدب يا محمود؟ بعد ستاشر سنة ولسه؟
عمر بص بين الاتنين.
إنتوا تعرفوا بعض؟
مريم تقدمت خطوة.
وفجأة الست قالت
مريم متدخليش.
مريم شحبت.
إنتِ عرفتي اسمي إزاي؟
الست ردت
لأني أنا اللي كنت معاكي ليلة الحريق.
سكت الجميع.
عمر حس إن كل الخيوط بتتجمع قدامه، لكن كل إجابة كانت بتفتح سؤال أخطر.
مد إيده ناحية آدم مرة تانية.
لو إنتِ أمي بجد قوليلي حاجة محدش يعرفها غيري وغير أمي.
المرأة بصت له طويلًا.
ثم قالت
وأنت عندك سبع سنين، وقعت من
فوق السلم، واتجرحت في ركبتك وأمك خبّت الجرح عن أبوك علشان ما يزعقلكش.
عمر اتنفس بصعوبة.
كانت المعلومة صحيحة.
لكن فجأة
سلمى صرخت
استنى!
الجميع بص لها.
سلمى أشارت للطفل.
ده مش آدم.
عمر اتصدم.
إيه؟!
سلمى قربت، وكشفت جزءًا صغيرًا من البطانية.
ثم قالت
بص على إيده اليمين.
عمر نظر.
كان فيه سوار مستشفى أزرق.
والاسم المكتوب عليه
يوسف.
عمر رفع عينيه للمرأة.
إنتِ خدتي يوسف من الجناح؟!
المرأة ابتسمت.
أنا ما أخدتش يوسف.
ثم نظرت إلى محمود.
هو اللي بدّلهم.
محمود صرخ
كفاية!
وفي نفس اللحظة، وصل صوت بكاء طفل من الدور العلوي.
عمر رفع رأسه.
صوت البكاء كان واضحًا
وكان طفل واحد فقط.
فركض ناحية السلم.
وسلمى وراءه.
لكن قبل ما يطلع أول درجة، وصله صوت مريم
عمر متطلعش!
ليه؟!
قالت وهي ترتجف
لأن اللي فوق مش واحد من أولادك.
وفجأة
انطفأت أنوار الفندق كلها.
وفي الظلام، سمع عمر صوتًا من أعلى السلم يقول
أخيرًا عرفت الحقيقة يا ابن عالية عمر فضل واقف قدام السرير، والورقة في إيده بتترعش.
ابدأ بالطفل الذي لا يبكي عندما يسمع اسمك.
تحت الورقة مباشرة كان فيه سطر صغير
اختبرهم بنفسك ومتخليش حد يعرف أنت بتعمل إيه.
عمر نزل بسرعة للدور السفلي.
كان ياسين ويوسف في غرفة الحراسة، وكل واحد فيهم بين إيد ممرضة.
أما آدم
فكان لسه مختفي.
عمر وقف قدامهم.
الممرضة قالت
أستاذ عمر، حضرتك عايز تعمل إيه؟
ما ردش.
قرب من ياسين وقال بهدوء
بابا جه.
ياسين بدأ يبتسم ويحرك إيديه.
ثم قرب من يوسف.
بابا هنا.
يوسف بدأ يعيط.
عمر اتجمد.
لف ناحية ياسين مرة تانية.
بابا.
ياسين ضحك.
سلمى فهمت فورًا.
ده هو.
عمر هز رأسه.
لا استني.
قرب من ياسين ولمس إيده.
الطفل مسك إصبعه بقوة.
وفجأة
دخل محمود.
عمر، ابعد عن الأطفال.
عمر بص له بحدة.
ليه؟
محمود قال
لأنك مش فاهم اللي بتعمله.
بالعكس أنا بدأت أفهم.
عمر رفع ياسين بين إيديه.
يوسف بيعيط لما يسمع اسمي.
ثم بص لمحمود
وياسين بيهدى.
محمود قال بصوت منخفض
وده معناه إيه؟
قبل ما عمر يرد
دخلت مريم وهي بتصرخ
ولا واحد فيهم!
الجميع التفت لها.
كانت ماسكة ملف قديم.
أنا لقيت الحقيقة.
عمر قرب منها
إيه الحقيقة؟
مريم فتحت الملف.
وكان فيه ثلاثة أسماء.
آدم ياسين يوسف.
لكن بجانب كل اسم رقم مختلف.
ثم قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
الأطفال الثلاثة ليسوا توائم.
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه.
إيه؟
مريم قالت
اتولدوا في أيام مختلفة.
سلمى شهقت.
يبقى ليه اتسجلوا كتلاتة؟
مريم رفعت عينيها لعمر.
علشان حد كان عايز يخفي إن واحد منهم اتولد قبلهم بسنين.
وفجأة
اشتغل تلفزيون غرفة الحراسة لوحده.
ظهرت صورة قديمة لعالية.
وتحتها تاريخ منذ ستة عشر عامًا.
ثم ظهر تسجيل بصوت عالية
يا عمر لو شفت التسجيل ده، يبقى محمود فشل يخبي الحقيقة.
صمتت لحظة.
ثم قالت
الطفل اللي بتدور عليه مش آدم.
عمر قرب من الشاشة.
أمال مين؟
جاء الرد
ابني الحقيقي اسمه عمر.
عمر اتجمد.
مريم وقعت منها الأوراق.
سلمى قالت
بس ده اسمه عمر!
وفي نفس اللحظة
ظهر خلفهم شخص في مدخل الغرفة.
شاب في منتصف العشرينات تقريبًا.
ملامحه نسخة من عمر بشكل مخيف.
وقال
أخيرًا قابلت أخويا عمر رجع خطوة للخلف.
صوت الطفل كان مستحيل يكون صوت رضيع.
بابا اتأخرت ليه؟
سلمى كانت بتبص للطفل وهي بتترعش.
عمر متقربش منه.
ليه؟!
مريم صرخت
لأن ده مش طفل!
عمر بص لها بذهول.
الطفل فجأة جلس على السرير بسهولة، رغم إن شكله كان رضيعًا تمامًا.
وبص لعمر وقال
أخيرًا جيت.
عمر حس بقشعريرة في جسمه.
إنت مين؟
الطفل ابتسم.
أنا اللي أبوك خبّاك عنه.
محمود دخل الغرفة وهو يصرخ
اخرجوا من هنا! حالًا!
لكن الطفل بص له وقال
لسه فاكر إنك تقدر تخوفني يا محمود؟
محمود وقف مكانه.
لأول مرة
عمر شاف الرعب الحقيقي في عين أبوه.
قال عمر
إنت تعرفه؟
محمود لم يرد.
الطفل مد إيده تحت المخدة، وطلع صورة قديمة.
حطها قدام عمر.
كانت الصورة لعمر وهو طفل صغير
وبجانبه ولد آخر يشبهه بشكل مرعب.
عمر حدّق في الصورة.
مين ده؟
محمود قال بصوت مكسور
أخوك.
الصمت نزل على الغرفة.
عمر بص لأبوه
أنا معنديش أخ.
محمود أغمض عينيه.
كان عندك.
كان؟
وأمك ما اخت.فتش لوحدها.
سلمى قربت من عمر وقالت
عمر، بص للصورة كويس.
عمر قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
عمر و