منوعات

دخلت جناحي في الفندق

لو وصلت للصندوق، يبقى عالية ما ماتتش لكن أخو محمود كمان ما ماتش.
عمر فتح الصندوق بيد مرتعشة.
جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه تاريخ
يوم ولادة ياسين وآدم ويوسف.
لكن قبل ما يشغله
وصلته رسالة على هاتفه
لو شغلت التسجيل، مش هتعرف مين أبو الأطفال هتعرف مين أمهم الحقيقية.
عمر رفع عينه لسلمى.
وسألها
مين أم ولادي؟
سلمى بكت لأول مرة.
وقالت
نادين كانت أمهم قانونيًا لكن الحقيقة اللي مخبيينها عنك إن واحدة تانية هي اللي ولدتهم.
ثم أشارت إلى آدم.

وهي كانت أم الطفل ده بالذات عمر حس إن الكلام نزل عليه زي الصاعقة.
يعني إيه آدم ابنه؟
سلمى قربت منه، وصوتها كان مكسور
آدم ابن الست اللي في الصورة.
عالية؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
عمر بص للصورة مرة تانية.
نادين؟
سلمى سكتت.
سامح قال بسرعة
شغّل التسجيل.
حط عمر الشريط في الجهاز القديم.
صدر صوت تشويش
ثم جاء صوت نادين.
كان واضح إنها بتتكلم وهي بتبكي.
عمر لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
عمر قرب من الجهاز.

أنا عارفة إنك هتكرهني بس أنا ما خنتكش،
ولا عملت أي حاجة ضدك. كل اللي عملته كان علشان أحميك وأحمي أولادنا.
ثم سكتت لحظات.
الست اللي هتسمع عنها في التسجيل هي مش أم آدم.
عمر بص لسلمى بصدمة.
نادين أكملت
هي أم التلاتة.
عمر شهق.
سامح أغمض عينيه.
والصوت تابع
لكنها مش عالية.
وفجأة انقطع التسجيل.
عمر ض.رب الجهاز بيده.
يعني مين؟!
سلمى بدأت تبكي.
نادين كانت بتحاول تقولك اسمها بس التسجيل اتقطع.
عمر أمسكها من ذراعها.
إنتِ تعرفي الاسم!

سلمى بصت له طويلًا.
ثم قالت
أيوه.
مين؟
وقبل أن تجيب
انفتح باب الأرشيف فجأة.
دخل رجل مسن يحمل عصا.
عمر عرفه فورًا.
كان الرجل الوحيد الذي ظهر في كل الصور القديمة بجانب والده وعالية.
عماد المنشاوي عم محمود التوأم.
لكن المشكلة
أن عماد كان المفترض أنه مات منذ ستة عشر عامًا.
ابتسم الرجل وقال
أخيرًا يا عمر عرفت إن أبوك مش هو الوحيد اللي كذب عليك.
ثم نظر إلى سلمى.
وهي كمان كذبت.
سلمى تراجعت خطوة.
لا أنا وعدت نادين.

الرجل رد
ووعدك انتهى يوم ماتت.
عمر وقف بينهما.
حد يفهمني! مين أم ولادي؟
الرجل نظر إليه، ثم قال جملة واحدة
روح الفندق الأول.
ليه؟
ابتسم ابتسامة باردة.
لأن الطفلين اللي سيبتهم هناك مش لوحدهم دلوقتي.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة لعمر.
فتحها.
صورة جديدة من كاميرا الفندق.
ياسين ويوسف نايمين
وبجانب سريرهما امرأة تنحني عليهم.
عمر كبّر الصورة.
ثم تجمد.
المرأة كانت عالية.

وتحت الصورة رسالة
أنا وصلت لأولادي وإنت لسه مش عارف مين أبوهم الحقيقي عمر فضل واقف قدام الزجاج، وعينه مثبتة على المرأة اللي واقفة جنب أبوه.
وشها كان شبه عالية بشكل يخليه للحظة يفتكر إنه رجع طفل صغير.
لكن سلمى همست
دي مريم أخت عالية.
عمر بص لها بسرعة.
إزاي وصلت هنا؟
مريم رفعت ملف الميلاد من خلف الزجاج، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
ثم أشارت إلى محمود.
محمود كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما كانش فيها أي غرور.
بل خوف.
دخل محمود الفندق ببطء.

عمر جرى ناحيته
فين ولادي؟!
محمود قال
ياسين ويوسف في أمان.
وأنا سألتك فين آدم؟
آدم مع الشخص الوحيد اللي نادين وثقت فيه.
عمر بص لسلمى.
ثم قال
يعني سلمى؟
محمود ما ردش.
مريم هي اللي اتكلمت
لا.
الكل بص لها.
آدم مش مع سلمى.
عمر اتجمد.
بص لح.ضن سلمى
فوجده .فاضي.
آدم اخت.فى.
صرخ عمر
آدم فين؟!
سلمى شهقت
كان معايا من ثواني!
بدأ رجال الأمن يجروا في كل اتجاه.

عمر مسك محمود من ياقة قميصه
لو ابني حصل له حاجة
محمود قاطعه
لو عايز تشوفه حي، لازم تسمعني للآخر.
وسحب من جيبه صورة صغيرة.
كانت صورة نادين وهي شايلة آدم.
لكن على ظهر الصورة مكتوب
آدم ليس الهدف الهدف هو الطفل الذي لم يولد بعد.
عمر قرأ الجملة أكثر من مرة.
إيه معنى الكلام ده؟
مريم قالت
معناه إن اللي حصل من البداية مش بسبب ولادك التلاتة.
ثم نظرت إلى بطن عمر في الصورة القديمة.
عمر عبس.
إيه علاقة ده بالحمل؟

مريم ردت
نادين كانت حامل
في طفل رابع.
سكت الجميع.
عمر رجع خطوة.
مستحيل.
مريم هزت رأسها.
كان حملًا لم يكتمل.
ثم اقتربت منه وقالت
لكن نادين لم تكن تعرف أن الطفل الرابع هو السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
وفجأة
وصل تسجيل صوتي إلى هاتف عمر.
ضغط تشغيل.
صوت نادين خرج واضحًا
عمر لو سمعت التسجيل ده، يبقى هما عرفوا إن الطفل الرابع كان موجود.
ثم جاء صوت بكائها
بس أهم حاجة ما تخليش أبوك يعرف إن الطفل عاش.
عمر شهق.

وفي اللحظة نفسها
رن هاتف الفندق.
موظف الاستقبال رد، ثم شحب وجهه.
أستاذ عمر في عربية وصلت.
مين؟
الموظف قال
ست بتقول إنها أمك.
ثم أضاف بصوت مرتجف
لكن معاها طفل صغير وبتقول إن اسمه آدم عمر ما استناش ثانية واحدة.
سامح، خد معاك حد من الأمن وتعالى الفندق.
وبص لسلمى.
إنتِ هتفضلي هنا مع آدم.
سلمى هزت رأسها، لكن قبل ما يخرج قالت
عمر لو شفت عالية، ما تجريش عليها.
وقف.
ليه؟
قالت وهي بتبص للصورة
لأن الست اللي في الصورة مش عالية.

عمر استدار ببطء.
إنتِ قلتي إيه؟
سلمى قربت من الصورة وأشارت للمرأة.
دي مش أمك.
أمال مين؟
سلمى بلعت ريقها.
أختها.
عمر اتجمد.
عالية كان ليها أخت؟
أيوه.
اسمها إيه؟
سلمى قالت
مريم.
وفي اللحظة دي، تليفون عمر رن.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت امرأة مرتجف
عمر أنا مريم.
عمر حس إن قلبه وقف.
إنتِ فين؟
في الفندق.
جنب ولادي؟
صمتت لحظة.
ثم قالت
أيوه بس لازم تلحقني قبل ما أبوك يوصل.
أبويا؟!

هو مش جاي ياخدهم.
ثم انخفض صوتها
هو جاي يق.تل الدليل.
وانقطعت المكالمة.
عمر جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، سمع بكاء آدم من الخلف.
التفت.
سلمى كانت واقفة، وآدم في ح.ضنها.
وكانت تنظر إلى شيء خلف عمر.
عمر استدار.
على الحائط، فوق باب الأرشيف، ظهرت كتابة جديدة لم تكن موجودة قبل دقائق
ثلاثة أطفال وثلاث أمهات لكن أم واحدة فقط تعرف الحقيقة.
وتحت الجملة مباشرة
كان هناك سهم يشير إلى باب صغير في نهاية الممر.

سلمى قالت بصوت مرتعش
الباب ده أنا شوفته قبل كده.
عمر سألها
فين؟
قالت
في بيت عالية.
ثم بدأت تبكي.
بس البيت ده اتحرق وأنا كنت جواه.
عمر اقترب منها.
إنتِ كنتِ موجودة يوم الحريق؟
سلمى رفعت عينيها إليه.
أنا مش بس كنت موجودة
وسكتت.
أنا اللي خرجت عالية من البيت.
عمر اتسمر.
إنتِ كنتِ تعرفي أمي من 16 سنة؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ثم نظرت إلى آدم.
وعارفة كمان ليه نادين اختارتني أنا بالذات أشتغل في فندقك من يومين.

عمر اقترب منها
ليه؟
سلمى مسحت دموعها وقالت
لأن نادين قبل ما تموت طلبت مني أحرس أولادها لحد ما أنت تعرف الحقيقة.
ثم أضافت بصوت خافت
وقالت لي إن أول شخص هيحاول يوصل لهم هيكون أقرب شخص ليك.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة لعمر.
بص وراك.
استدار.
كان باب الفندق الرئيسي قد أُغلق.
ومن خلف الزجاج
ظهر والده محمود.
لكن بجانبه كانت امرأة لم يرها عمر منذ طفولته.
امرأة تشبه عالية تمامًا.

وكانت تحمل في يدها
ملف ميلاد
جديد للأطفال الثلاثة الصوت اللي جاي من فوق خلّى عمر واقف مكانه.
أخيرًا عرفت الحقيقة يا ابن عالية.
محمود صاح
عمر! متتحركش!
لكن عمر ما سمعش.
طلع أول درجة
ثم التانية
والبكاء كان بيزيد.

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى