منوعات

حماتي كانت بتعمل كل جمعة أكل

الصالة كلها اتزلزلت بالهمس والذهول! عموم جوزي وأخواته بصلها بنظرات قرف وعدم تصديق.
حماتي وقفت ترتعش، وشها بقى أصفر زي الورق، وسقطت على الكرسي وهي بتعيط بصوت عالي
حسام! أنا أمك! أنت هتكشفني قدام قرايبك وتفضحني عشان الفلوس؟! الفلوس دي كانت بتروح لأختك وعيلتها عشان يفكوا أزمتهم!
حسام رد عليها بصوت كالصخر، صوت راجل أدرك حجم الظلم اللي سمح بيه في بيته
الفلوس دي كانت عرق مراتي وشقايا أنا! الفلوس دي كانت من قوت بيتي اللي كنتِ عايزة تخربيه وتحرمينا من راحة البال!

أنتِ ما خفتيش على بيتي، ولا خفتِ على كرامة مراتي اللي كنتِ بتخليها تنام كل جمعة وهي بتعيط ومقهورة من اتهاماتك الكدابة!
أنا مسحت دمعة حارة نزلت على خدي، وبصيت لحماتي بثبات وكبرياء لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده
أنا الصبر اللي صبرته عليكي يا حاجّة أمينة ما تصبروش جبال… كنت بقول دي أم جوزي ولازم أستحمل، وكنت بدفع من جيبي وأقول البيت واحد، لكن إنك تسرقي عرقي وتتمني خراب بيتي وتتهمني في شرف أمانتي قدام الناس… دي حاجة ربنا ما يرضاش بيها، ولا أنا هسكت عليها!

حسام مسك الأوراق وقال لحماتي قدام الكل
الفلوس اللي اتسحبت طوال الأربع أشهر اللي فاتوا، 32 ألف جنيه، هترجع لحساب نورهان فورًا من نصيبك في إيجار المحل اللي بتكتبيه كل شهر… والموظف اللي في البنك اتعمل فيه بلاغ رسمي صباح النهاردة وسلسلة التحقيق بدأت!
حماتي صرخت
بلاغ؟! أنت هتدخلني في قضايا ومحاكم يا حسام؟!
أنتِ اللي دخلتي نفسك ودخلتي بيتي في المتاهة دي يا أمي. ومن النهاردة… القعدة العائلية بتاعة كل جمعة اتلغت من بيتي تمامًا. أنتِ هتقعدي في شقتك،
ومفيش جنيه واحد هيخرج من حسابي أو حساب مراتي، ولا مفتاح للشقة دي هيفضل معاكي!

أخوات حسام وعمومه قاموا وقفوا، وعمه توفيق قرب من حسام وطبطب على كتفه وقال
عندك حق يا حسام… اللي يظلم وما يراعيش ربنا في بيت ابنه وكرامة مراته، ما يلومش غير نفسه. حقك عليّ يا نورهان يا بنتي، إحنا كنا مخدوعين وطول عمرنا بنسمع ونظلمك من غير ما نعرف الحقيقة.
الضيوف والعيلة انسحبوا واحد ورا الثاني في صمت وفضيحة شديدة للحاجة أمينة، اللي سحبت نفسها وطلعت شقتها وهي مكسورة وراسه في الأرض، بعد ما انكشفت ألعابها وانفضح كدبها قدام الكل.
بعد مرور ستة أشهر…
كانت شقتنا هادية ومشرقة، ونور الشمس مالي المطبخ والصالة.

البيت بقى فيه طاقة أمان وراحة بال عمرنا ما حسنيها من يوم جوازنا. حسام غير كالون الباب، وحسابات البيت بقت بالكامل تحت إدارتي أنا وهو وبس بشرط شفافية وقواعد واضحة.
حسام دخل المطبخ، وكان شايل في إيده بوكيه ورد جميل وصينية حلويات صبحت جاهزة.
قرب مني، وحط الورد قدامي ومسك إيدي بكل دفء وندم صادق
نورهان… أنا عارف إن كلمة آسف ما بتصلحش كل الأيام الصعبة اللي عشتيها بسبب سكوتي وحسني نيتي الزايدة مع أمي… بس أقسم بالله أنا كل يوم بطلب من ربنا يعوضك ويكفر عن غلطتي في حقك.

ابتسمت له بهدوء، وأخدت الورد منه وبسته
اللي فات مات يا حسام… المهم إن الحق ظهر، وأن كرامتي اتصانت قدام كل الناس. أنا مش زعلانة منك، لأنك وقفت في وش الظلم لما عرفت الحقيقة وما هربتش.
حسام ابتسم وضمني بحب كبير
بيتنا ده مش هيدخله كدب ولا استغلال تاني أبدًا يا نورهان… أنتِ أمانتي وسندي، والحق دايمًا هو اللي بيعيش.
وعشنا سوا في عز وأمان وحب مرفوعين الرأس، وعرفت وقتها إن السكوت على الاستغلال بيزيده، لكن الشجاعة والأدلة والوقوف قدام الظلم هما الوحيدين اللي يقدروا
يرجّعوا للست كرامتها ويدّوا كل ذي حق حقه.
تمت

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى