اتجوز مين يا ماما! دي جاهلة!
أنا! أنا اللي الناس بتحسب له كلمته أقوم أتجوز واحدة ما تعرفش تقول جملة صح
هو أنا ناقص ڤضيحة يا ماما
أنا عايز واحدة تعلي اسمي مش تنزله.
واحدة أتكلم معاها تحاورني مش تفضل تبصلي وتضحك كأنها مش فاهمة حاجة!
أنا عايز شريكة تفهم عقلي مش واحدة كل همها اللبن اتغلى ولا لأ!
الأم بهدوء وحزن
يا ابني دي بنت عمك وما عادش لها حد غيرنا من بعد ما أبوها توفى.
دي أمانة يا معتز أمانة لازم نحافظ عليها.
معتز بقسۏة وسخرية
أمانة!
يعني عشان أمانة أتجوز واحدة جاية من ورا الجاموسة!
يا ماما دي ما تشرفنيش ولا تشبهني
أنا طول عمري بتعب عشان أكون في مكان مش عشان أرجع للتراب اللي طلعت منه!
كنت راجعة البيت شقة عمي.
وقفت عند الباب همدي إيدي على المفتاح بس وقفت.
صوته كان واضح جدا من جوه بيكلم ماما سعاد مرات عمي.
أتجوز مين يا ماما دي جاهلة!
أنا مش ناقص أتشرف بواحدة جاية من ورا الجاموسة!
وقفت مكاني كإني اتشليت.
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت يمكن عشان طالعة منه هو.
أنا فرح من المنصورة.
أبويا توفى من تلات شهور وجيت أقعد مع مرات عمي بعد ما أصرت عليا.
ست طيبة جدا حنونة بطريقة تخليك تنسي الۏجع.
كانت أحن علي من أمي الله يرحمها وعمري ما حسيت إني غريبة عندها.
بس النهارده وأنا واقفة على باب الشقة حسيت فعلا إني غريبة.
الكلمة دي كسرت في حاجة مش عشان هو قالها
لكن عشان الشخص اللي كنت شايفاه محترم ومتعلم طلع تفكيره سطحي كده.
أكتر حاجة ۏجعاني كانت إني كنت معجبة بشخص شبه ده.
مش عارفة كان إعجاب ولا حب يمكن ما كانش أي حاجة أصلا لكن اللي أكيد إنه خدعني بصورة قدام نفسي.
كنت بشوف فيه عقل وهو كان فارغ من جوه كنت بشوف فيه ذوق وهو كان بس لعبة مظهر.
بس خلاصاللي سمعته كفى.
مسحت دموعي بإيدي وقلت لنفسي بهدوء
ماشي يا معتز
هوريك أنا الجاهلة اللي بتتكلم عنها دي.
سعاد بعصبية وهي بتحلف
والله العظيم يا معتزلو ما أتجوزتها لتكون ابني ولا أعرفك!
في اللحظة دي الباب اتفتح بهدوء
فرح دخلت وشها هادي ملامحها متماسكة بس جواها ڼار.
ولا حد فيهم أخد باله إنها كانت واقفة من الأول.
ما كنتش عايزاها تحلف
أنا مش قليلة عشان حد يحلف عليا عشان يرميني على ابنها.
ولا عايزة أتجوز واحد يبصلي كأني حمل تقيل أو واجب لازم يتخلص منه.
أنا مش قليلة
ولا هقبل أكون اختيار بالڠصب.
قلبها كان بيخبط في صدرها بس مش من كسوف من ۏجع الكرامة.
بصت لهم بسرعة من غير كلام وراحت على أوضتها بخطوات هادية.
فتحت الباب بهدوء وقلت
السلام عليكم.
ضحكت ضحكة خفيفة كده وأنا داخلة بس أول ما دخلت حسيت إن في نظرات عليا.
مش عارفة ليه بس كنت حاسة إن كل اللي في الأوضة بيبصلي.
أنا يمكن مش جميلة الجمال اللي يخلي الناس تتقلب
بس الحمد لله عارفة إن عندي ملامح حلوة ربنا مديها لي.
قمحاوية كده بشرتي دافية وملامحي هادية وعيوني محدش عارف يحدد لونها بالضبط.
مش شبه حد بس برضه شبه الكتير.
سعاد مرات عمي أول ما شافتني قامت بسرعة
فرح! حمد لله على السلامة يا حبيبتي
ده معتز ابن عمك رجع من اسكندرية الحمد لله.
بصيت له وابتسمت ابتسامة بسيطة
ازيك يا معتز عامل إيه
هو ما ردش أول لحظة واقف كده سرحان
لحد ما سعاد ضړبته بكوعها في دراعه وقالت له وهي بتضحك
يا واد رد!
ضحك ضحكة باهتة وقال
ازيك يا فرح عاملة إيه كبرتي.
ضحكت بخفة وأنا شايلة الشنطة من على كتفي وقلت له
كله بيكبر يا ابن عمي.
وبصوت هادي كده قلت
عن إذنكم هادخل أستريح شوية.
دخلت الأوضة بس قلبي لسه واقف عند الباب
مش عشان هو لأ
عشان الكلمة اللي قالها قبل ما أدخل جاهلة.
وأنا ناوية أوريه بنفسه مين هي الجاهلة.
علي الغدا قعدنا على السفرة الأكل كان محطوط والجو ساكت
مفيش غير صوت الملاعق بيخبط في الأطباق.
كنت باكل في هدوء وبحاول أتجاهل وجوده
بس هو اللي قرر يفتح الكلام.
قال وهو بيبصلي بنص ابتسامة فيها سخرية
صحيح يفرح لما جيت مكنتيش هنا كنتي فين النهارده يا فرح وكمان شكلك مهمومة قوي.
رفعت عيني عليه بهدوء وقلت
كنت بقابل واحدة صاحبتي يا معتز.
ضحك بخفة وقال وهو بيقطع العيش
صاحبتك وإنت بقى تعرفي ناس من هنا من القاهرة كمان
نزلت المعلقة بهدوء ومسحت بإيدي على الفوطة
وبصيت له بثبات
أيوه أعرف يا دكتور الدنيا مش مقفولة على قاعة المحاضرات اللي حضرتك فيها.
في ناس برضه بتفهم حتى لو ما معاهاش لقب.
سكت المكان كله
مرات عمي بصت له بحدة وهو حاول يخبي ارتباكه في لقمة تانية.
بس نظراته اتغيرتو ملامحه اتغيرت لحظة
زي اللي اتفاجئ إن الجاهلة ردت عليه بالعقل مش بالصوت.
رجعت أكلي تاني كأني ما حصلش حاجة
بس قلبي كان بيغلي
مش من كلامه
من نفسي إزاي كنت في يوم معجبة بشخص تفكيره بالشكل ده.
اللحظة دي بس كانت كفاية أعرف أنا مين ومين اللي فعلا لازم يتكسف من نفسه.
قمت من السفرة بخطوات سريعة
ما كنتش قادرة أكمل لحظة واحدة هناك.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بإيدي
بس قلبي كان بيدق بسرعة
زي اللي بيهرب من حاجة وجواه ۏجع مش عارف له اسم.
قعدت على السرير شوية وبعدين قمت أتنفس عند الشباك.
الهواء كان ساكت بس صوتهم لأ.
صوت معتز كان واصل لحد عندي واضح
كان بيكلم صاحبه في البلكونة وضحكته تقطع الهدوء.
قال بنبرة فيها استهزاء واضح
اسكت يا عممش أمي كانت هتجنني النهارده.
وعايزاني أتجوز واحدة جاهلة جايه من ورا البهايم
ولا تعرف تتكلم حتى.
ضحك صاحبه وقال
طب عملت إيه
معتز كمل بنفس النبرة المتعجرفة
خلاص يا عم خلعت منها قبل ما أمي تحلف عليا اني اخدها ڠصب عني.
بس بغبائها كالعادة فتحت الباب ودخلت كأنها فاهمة كل حاجة.
سكت لحظة صوته بقى أهدى
وقال بخفة فيها لمحة غرور
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
يتبع.
بس الغريبة بقى إنها مش وحشة.
يعني لو كانت متعلمة والله يمكن كنت فكرت.
ضحك هو وصاحبه بعدها
ضحكة خفيفة
بس بالنسبالي كانت أقسى من ألف كلمة.
وقفت ورا الشباك جسمي ثابت بس دموعي نازلة بهدوء
من غير صوت من غير نفس.
مسحت دموعي وبصيت للسما
وقلت لنفسي بهدوء بنبرة وعد
هتشوف يا معتز هتشوف مين فينا اللي جاهل.
تاني يوم كنت نزلت بدري عن كل يوم.
كان الجو فيه نسمة كده خفيفة بس جوايا ڼار.
لبست عادي جدا بس يمكن لأول مرة ركزت إن شكلي مترتب يمكن عشان هو يشوفني ويعرف إن الجاهلة بتفهم تختار لنفسها كويس.
وأنا خارجة من باب العمارة لقيته واقف عند عربيته بيكلم حد في التليفون.
لما شافني قفل المكالمة وقال بنبرة فيها سخرية باردة
رايحة فين يا فرح
قلتله بهدوء
مشوار
ضحك وقال
تعالى أوصلك أحسن تتوهي انتي ما تعرفيش هنا الطرق كويس.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيركب نضارته الشمس
ولا أكتبلك العنوان في ورقةصح انتي مش بتعرفي تقري
بصيت له لحظة ابتسامة صغيرة طلعت ڠصب عني.
لا يا معتز بعرف أقرأ وأفهم كمان.
وبعدين كملت وأنا ماشية قدامه بخط ثابت
بس شكلك أنت اللي ما بتفهمش.
اتحركت بعدها من غير ما تبص وراها.
هو وقف بيتابعها وهي ماشية النظرة في عينه متلخبطة بين غيظ واستغراب.
ضحك بسخرية وهو بيتمتم لنفسه
أهو ما بقاش غير الجاهلة اللي تتكلم.
ركب عربيته بس عينه لسه على الاتجاه اللي راحت فيه.
وسكوت بسيط مر كأنه جواه صوت صغير بيقول عكس اللي لسه نطقه بس هو كتمه بسرعة.
مشيت من قدامه بخطوات سريعة قلبي بيخبط في صدري مش من خوف من قهر.
الهوا كان سخن بس أنا كنت بردانة من جوا.
شارع ضيق زحمة دوشة وأنا مش مركزة خالص
كل كلمة قالها لسه بترن في وداني.
كنت ماشية بسرح لحد ما فجأة خبطت في حد.
خلي بالك يا آنسه.
رفعت عيني لقيته شاب لابس شيك بس نظرته فيها غرور من النوع اللي يحسسك إنه شايف نفسه أحسن من الكل.
آسفة ما كنتش باخد بالي.
وهو اتلفتلي وقال بنبرة فيها ثقة تقيلة كده
خدي بالك يا آنسه الناس هنا ما بتستحملش حد يزقهم كده.
قلت پغضب
ما قولت آسفة مرة وما كنتش واخدة بالي هي حكاية.
بصلي من فوق لتحت بنظرة سريعة وقال وهو بيبتسم نص ابتسامة مستفزة
لا واضح إنك واخدة بالك قوي
نازلة كده لافة ومتفخمة وبتقولي ما كنتش واخدة بالي
وقفت في مكاني الډم ضړب في وشي.
قلتله بحدة وأنا ماسكة الشنطة
قصدك إيه بكلمة متفخمة
ضحك وقال وهو بيهز راسه
يعني شيك لبسك جامد وملفوف على الآخر
الناس هنا عينيهم مش متعودة على المنظر ده فا خدي بالك.
رديت بسرعة بعصبية
شكرا على النصيحة يا أستاذ
قاطعني وهو بيرفع حاجبه
ياسين المعلم ياسين.
لا عادي بس المره الجاية خدي بالك مفيش داعي تتخبطي عشان تلفتي الانتباه.
اتسعت عينيا وبصيت له بجمود
واضح إن عندك مشكلة في احترام الناس.
ضحك بخفة
لا أبدا بس انتي اللي شكلك متوترة لو محتاجة حد يهديك أنا فاضي.
شديت نفسي وعديت جنبه من غير ما أرد
بس وأنا ماشية سمعته بيقول لنفسه بصوت مسموع كفاية يخترقني
لا دي بنت تقيلة شكلها مش سهلة.
وقفت مكانها اتشدت الكلمة في ودنها زي الشرارة
لفت له بنظرة حادة وقالت
إيه قصدك إيه بالكلام ده
_بقولك خالي بالك علي اول الشارع مطب.
شكرا على النصيحة.
لفت تمشي
وهو واقف سابها تمشي خطوتين
وبعدين قال بصوت هادي كده بس مليان ثقة ولمعة خفيفة في عينه
بس جامدة وملفوفة.
وقفت في مكانها
الكلمة نزلت تقيلة في ودنها كأنها خبطت في جدار
لفت له ببصة حادة وقالت بنبرة فيها ڠضب مكتوم
إيه!
ابتسم وقال بهدوء
ولا حاجة ملاحظة بس.
قالها ومشي
وسابها واقفة مكانها
إيديها بتتشبك من العصبية
بس قلبها دق دقة غريبة مش عارفة ڠضب ولا توتر.
كتمت غيظي وكملت طريقي بس جوايا ڼار
ڼار من كل راجل فاكر إنه أعلى أو أحق أو أذكى.
والڼار دي كانت أول شرارة خلتني أقرر إني مش هسيب حقي لا منه ولا من اللي قبله.
بعد دقايق وهي ماشية في الشارع لوحدها
افتكرت طريقته وغمزته
حطت إيدها على وشها وقالت في سرها بضحكة خارجة ڠصب عنها
قليل الأدب بس فعلا دمه خفيف.
وبعدها هزت راسها وهي بتحاول تبطل تفكر فيه
بس في قلبها كانت عارفة إن المشهد ده مش هيتنسي بسهولة.
وأخيرا وصلت.
المشوار ده كان شكله مش هيخلص أبدا
بس أول ما البوابة الكبيرة للجامعة ظهرت قدامي حسيت براحة غريبة.
مكنتش متخيلة إن اليوم ده هييجي بالشكل ده
ولا إن الخطوة دي هتكون بداية جديدة
في حياتي كلها.
الناس رايحة جاية
وجو الجامعة له رهبة كده ما تتوصفش
بس أنا كنت ماشية بثقة رغم كل اللي جوايا.
طلعت على الدور التاني وقفت قدام مكتب كبير مكتوب عليه رئيس القسم
خبطت بخفة ودخلت أول ما سمعت اتفضلي
كان فيه راجل في الخمسينات تقريبا لابس بدلة رمادية ونظارة
رفع عينه أول ما شافني وابتسم وقال بنبرة فيها احترام واضح
آه أخيرا وصلت.
احنا كنا مستنيينك من بدري.
ابتسمت بخجل وقلت
متشكرة جدا يا فندم الطريق كان زحمة شوية.
ضحك وقال
عادي يا بنتي أهم حاجة إنك وصلت بالسلامة.
بسم الله ما شاء الله واضح إننا هنضيف اسم تقيل للمكان.
ضحكت بخفة وأنا مش فاهمة يقصد إيه بالضبط
بس قبل ما أسأل كمل كلامه
على العموم الملفات كلها اتراجعت وشهادتك تشرف
والكل هنا متحمس يشوف شغلك بنفسه.
سكت لحظة وبص لي بهدوء وقال
وطبعا البقاء لله في والدك
كان راجل محترم وسمعته سابقة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الدموع اللي كانت بتحاول تطلع
وقلت بهدوء
الله يرحمه هو السبب إني وصلت هنا.
هز راسه وقال بلطف
مكانه في الجنة إن شاء الله
وروحي شوفي المكان زملائك مستنيينك
وفيه واحد هيتولى يعرفك بكل حاجة.
خرجت من المكتب وأنا مش عارفة ليه قلبي بيدق كده
بين رهبة المكان وفرحة صغيرة
بس كان عندي إحساس إن اليوم ده مش عادي أبدا.
خرجت فرح مع الدكتور اللي كان بيورها الكلية الجو حر خفيف بس في الهوا ريحة جديدة ريحة بداية.
كانت ماشية جنبه بخطوات ثابتة بتحاول تحفظ الطرق والممرات الطويلة وأصوات الطلبة والموظفين حوالين منها.
الدكتور كان بيشرح بهدوء
هنا قسم المحاضرات وهنا المعامل ودي قاعة الاجتماعات.
هي كانت بتهز راسها بابتسامة مهذبة بس عقلها لسه مش مستوعب إنها فعلا وصلت.
قالت لنفسها بصوت واطي
اللهم لك الحمد يا رب كل ده تعب أبويا ما راحش هدر.
الدكتور وقف عند مدخل الدور التاني وقال
استأذنك ثانية يا فرح هروح أجيب ملف من المكتب اللي جنبنا وأرجعلك فورا.
ابتسمت وقالت
حاضر يا دكتور خد راحتك.
وقفت على جنب تبص حوالين المكان الجديد
الناس الأسماء على الأبواب اللافتات اللي مكتوب عليها قسم الهندسة المعمارية
كل حاجة كانت شكلها مهيب أوي
فضلت تبص حوالين المكان
المبنى فخم والهدوء اللي فيه مهيب كأن كل حاجة فيه ليها وزنها.
لمحت طلبة ماشيين أصوات خطواتهم بتتداخل
لحد ما الباب اللي وراها اتفتح فجأة
وصوت رجولي جه من وراها ساخر بارد وبيقطع زي السکينة
هو إيه اللي جابك هنا يا فرح
اتجمدت مكانها.
صوت ما كانتش متخيلة تسمعه في المكان ده أبدا.
لفت ببطء
ولما شافته قلبها وقع مكانه.
معتز.
بنفس الملامح اللي وجعتها قبل
بس دلوقتي ملامحه فيها مزيج غريب من التعالي والاستغراب.
ضحك بسخرية وقال بصوت عالي كفاية إن كل اللي حواليهم يسمع
هو انت بتعملي ايه في جامعة!
وسكت لحظة قبل ما يكمل بغل
هو اللي زيك يعرفوا يعني إيه كلية
لو تعرفي هتكوني اتعلمت منين من على ظهر الجاموسة
ولا جيتي تسألي على شغل في الكانتين ولا السكرتارية
الكلمات خرجت منه زي رصاص
وهي واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك
كل حرف فيه كان بيخبط في قلبها زي ضړبة قديمة بتتجدد.
حاول يضحك وقال وهو بيبص فيها من فوق لتحت
يا بنتي اللي زيك مكانهم في الغيط مش هنا
الجامعة دي ليها ناسها مش أي حد يدخلها لمجرد واسطة.
بس قبل ما تلحق ترد الباب اتفتح والدكتور اللي كان معاها رجع بابتسامة عادية خالص
مش واخد باله من اللي بيحصل.
قال وهو شايفهم واقفين قصاد بعض
آه باين إنكم اتعرفتوا خلاص.
وبعدين ضحك بخفة
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي
يتبع.
طب كويس جدا مش محتاج أعرفكم ببعض.
بس خليني أقولها رسمي كده برضه
بص لها وقال
دكتور معتز من أكفأ الناس عندنا هيساعدك لو احتجت أي حاجة.
وبعدين بص على معتز وقال
يا دكتور معتز دي الدكتورة فرح زميلتك الجديدة هنا في القسم.
كأن الوقت وقف.
معتز اتسمر مكانه ووشه اتبدل.
كلمة زميلتك وقعت عليه تقيلة
مستغرب مش مصدق.
هو بص لها بذهول قالتله بابتسامة صغيرة بس فيها تحدي واضح
تشرفت يا دكتور معتز.
مد إيده متردد
ولما مدت إيدها هي كمان وسلمت بخفة
قال بصوت واطي بس نبرته متكسرة شوية
وأنا تشرفت يا دكتورة فرح.
الدكتور اللي معاهم كمل الكلام وهو مبتسم
بجد فرصة سعيدة إنكم زملاء أنتوا الاتنين عندكم فكر جديد وهيفيد القسم جدا.
هي اكتفت بابتسامة خفيفة وقالت
إن شاء الله يا دكتور هنعمل اللي علينا.
وبمجرد ما مشي خطوتين بعيد
كانت النظرات بين الاتنين تقيلة لدرجة الهواء وقف.
هو لسه مصډوم
وهي بكل هدوء لفت وابتعدت من غير ولا كلمة
بس خطواتها كانت واثقة ثابتة
ولما بدأوا يمشوا ناحية المكتب
كانت حاسة بنظرات معتز بتطاردها
كل خطوة منها بتفكره بالجملة اللي قالها من يومين بس
مش ممكن أتجوز جاهلة
بس دلوقتي البنت اللي وصفها بالجهل واقفة جنبه
بنفس الثقة اللي اتمنى يكون عنده نصها.
هو ما كانش عارف يرد ولا يتكلم
ولا حتى يفهم إزاي الدنيا اتقلبت كده.
أما هي فكل اللي في بالها كان كلمة واحدة بس
شايف يا معتز الجاهلة طلعت تعرف تدخل الجامعة وتدرس كمان.
دخل البيت و رازع الباب وراه
وصوته عالي وهو بيزعق
ماماااااااااااااا!
طلعت تجري من المطبخ وقالت بخضة
في إيه يا ابني صوتك عالي ليه كده
لف ناحيتها بعصبية وقال
في إيه! في إنك كنتي عايزة تلبسيني واحدة جاهلة!
وجاي النهارده ألاقيها واقفة قدامي في الجامعة!
في الجامعة يا ماما!
اتسعت عينيها وقالت
جامعة إيه! إنت بتقول إيه
أقولك إيه بس!
اللي كنتي بتقولي عليها غلبانة وأمانة
طلعت دكتورة!
بتدرس في نفس المكان اللي أنا فيه!
انتي متخيلة المصېبة دي!
قعد على الكرسي پقهر ومسح وشه وقال بصوت كله غليان
أنا طول عمري بذاكر وبتعب
عشان أبقى في مكان محدش يوصل له
وفي الآخر ألاقيها هي اللي واقفة جنبي
ماكملش جملته
لأن باب الشقة اتفتح ودخلت فرح.
وقفت على العتبة بهدوء لابسة لبسها البسيط
بس في عنيها ثقة واضحة
وشايلة شنطة صغيرة بإيدها.
بص لها معتز بحدة وقال وهو بيقرب منها
أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
مش انتي اللي المفروض جاهلة
ولا الجامعات بقت بتقبل أي حد دلوقتي
سكتت لحظة ما قالتش ولا كلمة.
نظرت له بس النظرة اللي وجعت غروره أكتر من ألف رد
وبهدوء مطلق قالت
واضح إن الجهل مش بالشهادات يا دكتور معتز.
بص لها معتز بنظرة كلها استفزاز وقال
هقرر سؤالي تاني أنا عايز أفهم
إزاي بقيتي دكتورة
إزاي
وقفت فرح
بس المرة دي ما اتأثرتش ولا انهزت
العكس تماما عينيها كانت هادية
بس كل كلمة خرجت منها كانت سکينة في غروره
على فكرة يا معتز
الجهل مش دايما معناه إن الواحد ما دخلش جامعة
ولا إنه ما خدش شهادة.
في ناس معاها شهادات بالدكتوراه
بس لسه مش عارفين يعني إيه احترام
ولا إزاي يختاروا كلامهم.
اتنفس هو بعصبية وهي كملت بنفس النبرة الهادية اللي كل كلمة فيها محسوبة
الجهل الحقيقي مش في التعليم
الجهل في التفكير
في القلب اللي شايف نفسه أعلى من غيره
وفي العقل اللي شايف الناس درجات.
مش لازم تبقى متعلم عشان تكون راقي
ولا لازم تبقى فقير عشان تبقى جاهل.
قربت منه بخطوة صغيرة وقالت
أنا ما كنتش محتاجة أثبتلك إني متعلمة
بس يمكن القدر حطنا في نفس المكان عشان تفهم إن الكلمة اللي بتطلع باستهتار
ممكن ترجع ټضرب فيك أنت مش في اللي بتقولهاله.
لف وشه عنها بغيظ وصوته علي
أنا عايز أفهم برده!
إزاي إزاي بقيتي كده
انتي مش كنت المفروض جاهلة