ناحية أحمد.
المكان كله اتجمد.
أحمد قال بسرعة
كنت هناك بعد الحادث! كل العيلة كانت هناك!
لكن مريم هزت رأسها.
أنا ما بتكلمش عن بعد الحادث.
نورهان حسّت إن أنفاسها بتتقطع.
وقالت
إنتِ شوفتيه قبل الحادث؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
أحمد صرخ
كذابة!
سيف اتخض.
نورهان ضمته ناحيتها بسرعة.
الدكتور شريف وقف.
ما ترفعش صوتك.
أحمد بص للدكتور.
إنت فاكر إنك تقدر تدخل بيتي وتتهمني؟
الدكتور رد
أنا مش باتهمك.
وبعدين بص لنورهان.
أنا بقول إن فيه حاجة لازم تتراجع.
نورهان بصت لأحمد.
كانت عارفة إنه جوزها.
أبو ليلى.
الراجل اللي عاشت معاه عشر سنين.
لكن لأول مرة
بدأت تسأل نفسها
هي كانت تعرف عنه إيه فعلًا؟
أحمد قرب منها.
وقال بصوت هادي فجأة
نورهان إنتِ عارفاني.
لكنها ما ردتش.
قال
أنا ما عملتش حاجة.
نورهان قالت
طيب ليه خفت أول ما شفت الورقة؟
سكت.
سألته تاني
وليه كنت عايزني أمضي ورق الطلاق بسرعة؟
الحاجة ثريا قالت
دي مشاكل زوجية، ما تخلطيش الأمور.
نورهان لفت لها.
أنا مش غبية.
ثم أشارت للأوراق.
إنتوا كنتوا عايزيني أمشي قبل ما أعرف.
مريم قالت
أيوه.
الجميع بص ناحيتها.
نورهان قالت
إيه؟
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
وقال
كانوا عايزينك تمشي من البيت قبل ما يوم المراجعة القانونية.
الدكتور شريف أضاف
بعد أسبوع.
نورهان قالت
مراجعة إيه؟
الدكتور رد
مراجعة الوصاية على الأطفال.
نورهان اتجمدت.
وصاية؟
قال
لأن فيه مستند جديد ظهر بيغير ترتيب الأشخاص المسؤولين عنهم.
أحمد مد إيده ناحية الورق.
لكن الدكتور لمّه بسرعة.
نورهان سألت
والمستند بيقول إيه؟
الدكتور بص لها.
ثم قال
إن الشخص اللي ربّى الأطفال فعليًا ليه حق قانوني في طلب الوصاية.
قلب نورهان وقف للحظة.
أنا؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
الحاجة ثريا وقفت بعصبية.
مستحيل!
نورهان بصتلها.
ولأول مرة
فهمت سبب كل حاجة.
سبب الإهانة.
سبب الطلاق المفاجئ.
سبب إنهم كانوا عايزينها تخرج بسرعة.
مش لأن أحمد بس ماعادش عايز يكمل الجواز.
لكن لأن وجودها نفسه
بقى خطر على خطتهم.
نورهان ضحكت ضحكة قصيرة.
عشان كده قلتلي اختاري واحد من الولاد.
أحمد سكت.
قالت
كنت فاكر إني هتوسل عشان أخد طفل واحد وأمشي.
مريم بصت للأرض.
نورهان كملت
بس أنا طلعتلكم بتحاليل تثبت إن مفيش رابط بيولوجي بيني وبينهم.
الدكتور قال
والتحاليل دي كانت خطوة مهمة.
نورهان سألته
ليه؟
قال
لأنها أثبتت إن الملف القديم اللي موجود في سجلات المستشفى فيه بيانات غير دقيقة.
نورهان اتجمدت.
إيه نوع البيانات؟
الدكتور فتح صفحة جديدة.
وقال
بيانات الأم.
الصمت رجع للمكان.
مريم بدأت ترتعش.
نورهان بصت لها.
إنتِ كنتي عارفة؟
مريم رفعت عينيها.
وقالت
أيوه.
نورهان سألت
عارفة إن اسمي اتحط في ملف مش بتاعي؟
مريم هزت رأسها.
والحاجة ثريا صرخت
مريم!
لكن مريم المرة دي ما سكتتش.
قالت
كفاية يا ثريا هانم!
الكل اتصدم.
لأنها لأول مرة ترفع صوتها.
مريم بصت لنورهان وقالت
أنا كنت موجودة لما طلبوا تغيير الأوراق.
نورهان شهقت.
مريم كملت
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
نورهان قربت منها.
إيه؟
مريم قالت
اسمك ما اتحطش بالصدفة.
نورهان حسّت ببرودة تسري في جسمها.
يعني إيه؟
مريم بصت لأحمد.
ثم للحاجة ثريا.
وقالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
نورهان إنتِ ما اتختارتيش عشان تتجوزي أحمد بس.
نورهان سكتت.
مريم كملت
إنتِ اتختارتي قبل الجواز عشان تكوني جزء من الخطة.
ليلى شدت على إيد أمها.
ونورهان بصت قدامها من غير ما ترمش.
لأن فجأة
كل ذكرى من أول يوم قابلت فيه أحمد بدأت تبان بشكل مختلف.
أول مقابلة.
الخطوبة السريعة.
إصرار الحاجة ثريا إنها توافق عليه.
وكلام أحمد وقتها
حسيت من أول ما شفتك إنك مختلفة.
يمكن
ماكانش اختيار قلب.
يمكن من البداية
كان في سبب تاني.
سبب أخطر بكتير.
نورهان رفعت عينيها ناحية مريم.
وقالت بصوت مخنوق
إنتِ تقصدي إيه أنا اتختارت ليه؟
مريم فتحت بُقها علشان ترد.
لكن فجأة
اتسمع صوت قوي من ناحية باب الفيلا.
صوت عربية وقفت بسرعة.
وبعدها بثواني
صوت رجل عند الباب بيقول
افتحوا معايا أمر رسمي.
أحمد اتجمد.
الدكتور شريف قفل الملف بسرعة.
والحاجة ثريا همست باسم واحد
خالد
نورهان بصتلها.
لكنها ما ردتش.
لأن في اللحظة دي
الباب اتفتح.
ودخل رجل ما شافتهوش نورهان في حياتها.
كان أكبر من أحمد بحوالي عشر سنين.
وشه متعب.
لكن عينيه ثابتة.
وقف في مدخل الصالون.
وبص مباشرة ناحية أحمد.
ثم ناحية الحاجة ثريا.
وقال
واضح إن الكلام بدأ من غيري.
الحاجة ثريا شهقت.
ومريم غطت بُقها بإيدها.
أما الدكتور شريف
فأغمض عينيه للحظة.
ونورهان سألت بصوت منخفض
إنت مين؟
الرجل بص لها.
وقال
أنا خالد السيوفي.
وفي
للحظة دي
نورهان فهمت إن الرجل اللي كانت العيلة بتتكلم عنه كأنه مجرد ذكرى من الماضي
كان واقف قدامها حي.
لكن السؤال الأخطر ماكانش
إزاي خالد لسه عايش؟
السؤال كان
مين اللي دفنه من حياة العيلة كل السنين دي؟صوت الجرس اتكرر مرة تانية.
المرة دي كان أطول.
وأقوى.
أحمد بص للحاجة ثريا، والحاجة ثريا بصت لمريم.
نظرات سريعة.
متوترة.
كأن كل واحد فيهم بيحاول يعرف التاني مين اللي وصل؟
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني.
إيدي ماسكة إيد ليلى.
وقلت بهدوء
افتحوا الباب.
أحمد قرب مني خطوة.
وقال بصوت واطي
نورهان إنتِ عملتي إيه؟
بصيتله.
أنا؟ ولا إنتوا اللي عملتوا كتير وافتكرتوا إن محدش هيعرف؟
قبل ما يرد، دخل واحد من العاملين في البيت وقال
في راجل برا بيقول إنه لازم يقابل الأستاذ أحمد السيوفي.
أحمد قال بعصبية
مين؟
العامل اتردد لحظة.
وبعدين قال
قال اسمه الدكتور شريف منصور.
الاسم نزل على المكان زي الصاعقة.
مريم رجعت خطوة لورا.
والفنجان المكسور اللي كان واقع على الأرض بقى آخر حاجة حد باصص ناحيتها.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
مستحيل.
أحمد لف ناحيتي.
إنتِ جبتيه هنا؟
ما رديتش.
كل اللي عملته إني قلت
خليه يدخل.
أحمد اتحرك ناحية الباب بنفسه.
واضح إنه كان ناوي يمنع أي حد يدخل.
لكن قبل ما يوصل، الباب الخارجي اتفتح.
ودخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره بدأ يشيب.
وفي إيده شنطة جلد قديمة.
وقف أول ما دخل الصالون.
وبص للحاضرين واحد واحد.
لحد ما عينيه وقعت على الحاجة ثريا.
ملامحها اتجمدت.
قال بهدوء
مساء الخير يا ثريا هانم.
ما ردتش.
قالت بعد ثواني
إنت ماكانش المفروض ترجع.
الدكتور شريف بص ناحيتي.
وبعدين قال
وأنا كمان كنت فاكر كده.
أحمد رفع صوته