لفيت ليها وقلتلها:إنتِ كنتِ عارفة؟قالت:سمر هي اللي كانت ورياهولي. بصيت لها وقلتلها:طب إنتِ حاولتي تاخديه من ملك ليه؟مسحت دموعها وقالت:عشان مروان هددني. قلت:هددك بإيه؟قالت:بيك. اتصدمت. قلتلها:بيا أنا؟هزت راسها وقالت:بعد اختفاء سمر بثلاث أسابيع، مروان جه لي وقال إنه عارف إن سمر كانت سلمتني حاجة قبل ما تختفي، وكان شاكك إني عارفة هي مخبية إيه. سكتت شوية وكملت:وراني ورق عليه إمضتك. قلتلها:إمضتي؟هزت راسها. قالت:عقود متزوّرة، معمولة بطريقة تخلي لو حصل تحقيق، كل حاجة تتقلب عليك إنت، وتبان إنك المسؤول عن اللي حصل. أنا فضلت ساكت. قلتلها:وإنتِ صدقتيه؟قالت:آه. قلتلها:11 شهر يا نهى؟قالت:في الأول كنت عايزة أكسب وقت، وبعدها خوفت.
بصت ناحية أوضة ملك وقالت:وخفت أكتر لما عرفت إن الموضوع ممكن يوصلك إنت وملك. قلتلها:والنهارده؟قالت:مروان شاف الأرنب أول ما ملك جابته على السفرة، وهو عرفه. قلتلها:عرفه إزاي؟قالت:كان شاف سمر معاه كذا مرة. وبدأت تحكيلي اللي حصل. مروان طلب منها تاخد الأرنب من ملك فورًا. نهى مشيت ورا ملك في الطرقة، وطلبت منها الأرنب، لكن ملك رفضت وشدت الأرنب ناحية صدرها، ولما نهى حاولت تاخده منها، ملك رجعت لورا وكانت هتقع، ونهى مسكتها من إيدها عشان تمنعها تقع، لكنها مسكتها جامد من غير ما تقصد. نهى نزلت راسها وقالت:أنا مسكتها جامد أوي… ومكنش المفروض أعمل كده. أنا بصيت لها وقلتلها:لأ، مكنش المفروض.
ملك كانت بتبص لخالتها من فوق السـ,ـرير، ونهى قعدت بعيد عنها وقالت:أنا آسفة يا حبيبتي. ملك مردتش عليها. مديت إيدي وخدت الأرنب، وجبت مقص صغير، وفتحت الخياطة اللي ورا ودانه بهدوء. وأول ما فتحتها…وقعت قدامي فلاشة صغيرة جدًا ملفوفة في قطعة قماش. فضلت باصص لها ومش قادر أتكلم.11 شهر كاملين، والإجابة كانت نايمة كل ليلة جنب بنتي. نزلت مكتبي بسرعة، ونهى جت ورايا، لكن لما وصلنا ملقيناش مروان. باب الشقة كان مفتوح. نهى قالت:هو مشي. قفلت الباب واتصلت بالمحامي بتاعي، وبعدها شغلنا الفلاشة على كمبيوتر منفصل. كان عليها ملفات كتير. فواتير. جداول حسابات. إيميلات. صور من إمضات. وفيديو.
فتحت الفيديو…وظهرت سمر قدامي. مراتي. بعد 11 شهر من اختفائها. كانت قاعدة في أوضتنا القديمة، وبصت للكاميرا وقالت:كريم. .. لو إنت بتتفرج على الفيديو ده، فغالبًا أنا لسه مقدرتش أرجع. حطيت إيدي على بقي. سمر قالت إنها اكتشفت نظام لصفقات شراء عقارات وهمية مروان كان عاملها، وكان بيبالغ في أسعار العقارات، والفرق كان بيتحوّل بعد كده لشركات تانية. لكن مروان كان مجهز ورق يقدر يحمّلني أنا المسؤولية. سمر كانت ناوية تبلغ عن اللي اكتشفته، لكن بعد ما بدأت تتعرض للتهديد، خافت. ومكنش التهديد عليها لوحدها…كان على ملك كمان.
قالت:أنا مكنتش أقدر أخاطر إنه يعرف أنا مخبية النسخ فين، عشان كده حطيت الفلاشة في المكان الوحيد اللي عمره ما هيفكر يفتش فيه. .. مع بنتنا. دموعي نزلت. وبعدها قالت إن نهى عارفة إن في دليل موجود، لكنها متعرفش بالظبط الدليل ده فيه إيه، وإنها طلبت منها تحمي ملك وماتفتحش الأرنب بنفسها. بصيت لنهى. نزلت عينيها في الأرض. على الشاشة، سمر كملت:أنا هبعد كام يوم. .. ولما مروان يتقبض عليه، هرجع. حسيت بحاجة اتكسرت جوايا. كام يوم. هي قالت كام يوم. لكنها مرجعتش. والفيديو كان متسجل من 11 شهر. نهى بصتلي وقالت بصوت مكسور:يبقى حصلها حاجة بعد ما مشيت.
ولأول مرة من 11 شهر…بقى عندي خيط حقيقي ممكن يوصلني لمراتي. الفلاشة سلمناها للشرطة تاني يوم، وكل الأوراق اتراجعت واتطابقت مع الحسابات، واتأكدوا إن مروان فعلًا كان متورط في التلاعب بالعقود، وإن إمضاتي اللي في الورق كانت متزوّرة إلكترونيًا. وبكده اسمي خرج من أي شبهة. لكن سؤال واحد فضل واقف قدامي:سمر راحت فين؟ التحقيقات بدأت تراجع كل حاجة حصلت في الأيام الأخيرة قبل اختفائها، واتراجعوا بيانات الفلاشة، وتذاكر القطر، والموبايلات اللي كانت مستخدمة وقتها. واكتشفوا إن سمر بعد ما سابت القاهرة راحت إسكندرية، وهناك قابلت واحدة صاحبتها القديمة. صاحبتها دي قالت أخيرًا حاجة محدش كان يعرفها.
بعد ما سمر سافرت، وصلها مسج فيه صورة لملك وهي خارجة من المدرسة، وتحت الصورة جملة قصيرة:لو رجعتي… هي اللي هتدفع تمن رجوعك. سمر اتجننت من الخوف. غيرت تليفونها، وبعدها سابت إسكندرية، وفي الآخر سافرت بره مصر بمساعدة جمعية كانت بتساعد الناس اللي بتتعرض للتهديد. مروان بعد كام شهر بطل يدور عليها. لكن سمر مكنتش تعرف ده. فضلت عايشة مستخبية. ولما عرفت في الآخر إن ملك محصلهاش حاجة، الخوف والذنب منعوها من إنها ترجع. وبعد أسبوعين من اكتشاف الأرنب، جالي اتصال من رقم دولي. رديت:ألو؟وسمعت صوت أعرفه حتى لو الدنيا كلها اتغيرت. كريم؟أنا اتخرست. قلبي وقف. قلتلها:سمر؟قالت:أنا آسفة.
أنا قعدت على الكرسي من غير ما أحس. قلتلها:إنتِ عايشة؟قالت:آه. قلتلها:11 شهر يا سمر…صوتي اتكسر.11 شهر كاملين. قالت وهي بتعيط:أنا عارفة. قلتلها:ملك مستنياكي كل ليلة. قالت:أنا عارفة. مكنتش قادر أقولها سامحتك. ومكنتش قادر أصرخ فيها. كل اللي قدرت أقوله:ارجعي… وبعدها نتكلم. رجعت بعد تلات أيام. ولما دخلت البيت، كانت ملك واقفة في الصالة. أول ما شافت أمها، فضلت مكانها مش بتتحرك. سمر نزلت على ركبتها وقالت:إزيك يا حبيبتي؟ ملك بصتلها وسألتها:إنتِ كنتي فين؟سمر انفجـ,ـرت في العياط وقالت:كنت خايفة. ملك سكتت شوية، وبعدها سألتها:ودلوقتي؟سمر هزت راسها وقالت:دلوقتي لسه خايفة. ملك قالت:بس رجعتي. سمر هزت راسها. آه… رجعت. ملك جريت عليها وحضـ,ـنتها.
رجوع سمر مصلحش 11 شهر غياب في لحظة، ومخلّاش كل حاجة ترجع زي الأول، لكنه كان البداية. أنا وسمر بدأنا جلسات علاج أسري، ومحدش فينا حاول يمثل إن الدنيا رجعت عادية من يوم وليلة. ونهى كمان كان لازم ترجع تكسب ثقة ملك من جديد، وعمرها ما حاولت تنكر العلامات اللي سابتهم على إيدها. وفي يوم قعدت قدام ملك وقالتلها:أنا كنت خايفة وعملت حاجة مكنش ينفع أعملها. ملك ردت عليها:ماما بتقول إن الكبار ساعات بيعملوا كده. نهى ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:مامتك عندها حق. مروان اتحاكم في القضايا المالية اللي الأدلة أثبتتها، ومحدش حاول يلفق له حاجة تانية من غير دليل.
إحنا كنا عايزين الحقيقة…مش الانتـ,ـقام. وبعد كام شهر، ملك سألت أمها:ماما… إنتِ ليه اخترتي الأرنب بتاعي؟سمر ابتسمت وقالت:عشان إنتِ مكنتيش بتسيبيه. ملك قالت:حتى وأنا نايمة. ضحكت سمر وقالت:أيوه… عشان كده. ملك بصتلي وقالت:بابا كان عايز يحطه في الغسالة مرة. اعترضت وقلتلها:ما هو كان ريحته وحشة جدًا! ولأول مرة من فترة طويلة…ضحكنا كلنا. الأرنب اتخيط من جديد، وملك فضلت تنام وهي حضـ,ـناه، لكن المرة دي مكنش جواه أي سر. وفي عيد الميلاد اللي بعده، كنا قاعدين كلنا حوالين السفرة. نهى كانت موجودة. وسمر كانت موجودة. وملك دخلت وهي شايلة الأرنب الرمادي تحت دراعها.
بصيت لها وقلتلها:هو مفيهوش حاجة تاني يا ملك؟بصتلي وابتسمت وقالت:لأ… فيه. كلنا سكتنا. ملك فتحت جيب صغير كانت سمر خاطياه في الأرنب من قريب، وطلعت منه ورقة صغيرة. ناولتها لي. فتحت الورقة… وكان مكتوب فيها تلات كلمات بخط ملك:مفيش أسرار تاني. سمر مسكت إيد بنتها وقالت:دي أحسن قاعدة. بصيت لسمر، وبعدها لنهى، وبعدها لملك، وقلتلهم:خلاص… هنمشي بيها. ومن يومها الأرنب الرمادي فضل موجود في البيت، لكنه مفضلش مجرد لعبة بالنسبة لنا، لأنه فكرنا كلنا إن أوقات الحاجة اللي بنفتكرها عادية جدًا ممكن تكون شايلة جواها حقيقة كبيرة، وإن أكتر حاجة ممكن تدمّر البيت مش السر نفسه.
..لكن إن كل واحد يفضل ساكت عنه.