منوعات

عائلتي كلها دكاترة

عشان اللي مكتوب فيه مش زي ما إنتِ فاهمة.
أول مرة أسمع أمي تتكلم معايا بالطريقة دي.
مش بغرور.
ولا باستهزاء.
كانت خايفة.
قلت
طب فهميني.
سكتت.
أبويا هو اللي اتكلم
الورق
ده قديم.
قلت
وده معناه إيه؟
قال
معناه إنك ما تعرفيش كل اللي حصل في العيلة.
ضحكت بمرارة.
أنا أصلاً اتطردت من العيلة وأنا عندي 18 سنة. واضح إني فعلًا ما أعرفش حاجة.
كاميليا كانت واقفة مكانها.
وشها شاحب.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟

قالت بسرعة
عارفة إيه؟
إن فيه سر.
سكتت.
وهنا فهمت.
هي فعلًا كانت تعرف حاجة.
قربت منها.
من إمتى؟
قالت
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
إنتِ وأمي وأبويا قضيتوا 9 سنين بتقولوا إني أنا الغلطانة.
ردت
لأننا كنا بنحاول نحمي العيلة.
الجملة دي خلتني أسكت.
نحمي العيلة من إيه؟
ما ردتش.
نادر قال
أنا أقدر أقولها.
أبويا صرخ
لا!
القاعة كلها اتخضت.
ولأول مرة في حياتي
شفت أبويا يفقد السيطرة بالشكل ده.

نادر بص له وقال
أنت عارف إن السكوت مش هينفع للأبد.
أبويا قرب منه.
إنت وعدت.
نادر رد
وأنا احترمت وعدي سنين.
ثم أشار إليّ.
لكن مريم من حقها تعرف.
سكت أبويا.
نادر رجع يبصلي.
وقال
جدتك عديلة ماكانتتش بس ممرضة في العيلة.
اتسمرت مكاني.
أمال كانت إيه؟
نادر قال
كانت صاحبة القرار في أهم لحظة غيرت تاريخ عيلتكم.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت
أي لحظة؟
نادر مد إيده للظرف.
وأخرج ورقة مطوية بعناية.

الورقة دي كتبتها جدتك قبل وفاتها.
فتحها.
قرأ أول سطر.
ثم توقف.
بصلي مباشرة.
هي كتبت اسم شخص واحد وقالت إن مريم لازم تعرفه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين؟
نادر بص ناحية أبي.
ثم ناحية أمي.
ثم رجع بصلي.
وقال
الشخص ده هو السبب الحقيقي اللي خلاهم يرفضوا إنك تدخلي كلية الطب.
اتسعت عيني.
إيه؟
أمي غطت فمها بإيدها.
كاميليا بدأت تبكي.
وأبويا قال بصوت منخفض
مريم قبل ما تسمعي، لازم تعرفي إننا حاولنا نصلح الموضوع.
قلت
إمتى؟
ما ردش.

صرخت
إمتى؟!
نادر قال
بعد ما خرجتي من البيت بثلاث سنين.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
أبوك وأمك حاولوا يوصلوا لك.
ضحكت بسخرية.
ماحدش اتصل بيا.
قال
لأنهم ماكانوش عايزين يطلبوا منك ترجعي.
سكت.
كانوا عايزين حاجة تانية.
سألته
إيه؟
نادر نزل عينيه للورقة.
وبعدين قال
كانوا عايزين منك تسامحي شخصًا ماتعرفيش
أصلًا إنه السبب في كل اللي حصل.
وفي اللحظة دي
رن هاتف يوسف.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت فجأة.
قال
مريم
فيه إيه؟

مد لي الهاتف.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه طردوكي من البيت اسألي أبوكي عن اللي حصل ليلة وفاة جدتك.
رفعت عيني لأبويا.
وكان واقف قدامي
ساكت.
لكن عينيه قالتلي إن الرسالة دي مش مجرد تهديد أو لعبة.
هو كان يعرف بالضبط مين بعتها.
وهنا
أمي قالت بصوت مرتجف
مريم ما تسأليش أبوكي.
قلت
ليه؟
بصت ناحية الباب.
وقالت
لأن الشخص اللي كتب الرسالة موجود في القاعة بصيت ناحية باب القاعة.

كل الموجودين كانوا واقفين أو قاعدين في أماكنهم، لكن محدش كان باين عليه إنه فاهم حاجة.
قلت لأمي
مين؟
ما ردتش.
بصيت لأبويا.
كان ساكت، وعينيه مثبتة على الباب.
يوسف قرب مني وقال
مريم، خليكي جنبي.
لكن أنا ماقدرتش أتحرك.
كان فيه إحساس غريب بيشدني ناحية المدخل.
وفجأة
دخل راجل كبير في السن.
كان لابس بدلة رمادية، وماسك عصاية.
أول ما ظهر، أمي رجعت خطوة لورا.
وأبويا وشه اتغير.
أما كاميليا
فانهارت في البكاء.
أنا بصيت للرجل.
ماكنتش أعرفه.

لكنه كان بيبصلي بطريقة غريبة جدًا.
كأنه شايفني لأول مرة
وفي نفس الوقت كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
نادر نزل من على المسرح واتجه ناحيته.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
الرجل رد
أنا ماكنتش هسيبها تمشي من غير ما تعرف.
بصيت لنادر.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
سألته
مين هو؟
الرجل نفسه رد
أنا الدكتور سامح مراد.
اتجمدت.
مراد؟
قال
أخو جدتك عديلة.
أنا عمري ما سمعت عن شخص بالاسم ده.
ولا مرة.
بصيت لأمي.

إنتِ عمرك ما قلتيلي إن ليها أخ.
قالت
لأن الموضوع كان منتهي.
الدكتور سامح ابتسم بحزن.
ماكانش منتهي يا نادية.
أمي نزلت عينيها.
هو كمل
إنتوا دفنتوا الحقيقة لكن ماقدرتوش تدفنوا أثرها.
قلت
أنا مش فاهمة أي حاجة.
مد إيده لجيب بدلته وأخرج ظرفًا أبيض.
قال
جدتك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
مد الظرف لي.
وقالتلي لو حصل، أسلمهولك بنفس إيدي.
أخذته.
كان عليه تاريخ.
تاريخ قديم جدًا.
قريب من اليوم اللي خرجت فيه من بيت أهلي.

فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
خط جدتي كان واضحًا.
بدأت أقرأ.
مريم
توقفت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أغمضت عيني لحظة.
وكملت.
أول حاجة لازم تعرفيها إن خروجك من البيت ماكانش بسبب إنك اخترتي التمريض.
رفعت عيني.
بصيت لأبويا.
كان بيبص للأرض.
رجعت للورقة.
إنتِ اتطردتي لأن اختيارك لمس سرًا قديمًا في العيلة.
قلبي اتقبض.
كملت.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى