منوعات

مليونير سمع بالصدفة

كريم واقف جنب عربيته قبل الحادث بساعات. لابس نفس الجاكت اللي اتدفن بيه. وفي الخلفية، قدام مدخل جراج مظلم، كان واقف راجل تاني. مريم قربت الموبايل من عينيها. وشها شحب. — مستحيل… فؤاد قرب منها. — مين ده؟ مريم ما ردتش. كانت عينيها مثبتة على الصورة. الراجل اللي واقف ورا كريم كان… حسام الشناوي. أخو أحمد الأكبر. الشخص اللي كانت مريم شافته مرة واحدة بس، في حفل خيري من سنتين. واللي أحمد وقتها قال لها:

«خليكي بعيدة عنه.» وقتها مريم افتكرت إنه مجرد خلاف عائلي. لكن دلوقتي… الصورة بتقول إن حسام كان مع كريم في الليلة اللي مات فيها. فؤاد مد إيده للموبايل. — لازم أشوف الصورة. مريم ناولتهاله. أول ما شافها، ملامحه اتبدلت. — حسام… قال الاسم كأنه كان متوقعه. مريم بصت له بسرعة. — إنت عارف؟ المحامي ما ردش. — الأستاذ فؤاد، إنت عارف حاجة؟ قبل ما يجاوب، أحمد خبط على الباب. — مريم، افتحي! فؤاد بص لها.

— افتحي. — ليه؟ — لأن الوقت خلص. مريم فتحت الباب. أحمد دخل بسرعة. كان لابس بدلته الغالية، لكن شعره كان مبلول من المطر، ووشه متوتر بشكل مريم عمرها ما شافته عليه. أول ما عينه وقعت على الظرف الأزرق… وقف. — لسه معاكي. مريم ضمت الظرف لصدرها. — إنت عارفه؟ أحمد هز راسه. — عارف إنه كان موجود. — تعرف إيه عن جوزي؟ أحمد سكت. مريم قربت منه. — أربع سنين وأنا فاكرة إن كريم مات في حادث.

— وأنا كمان. — لكن النهارده عرفت إنه كان رايح يقابل أبوك. — أيوه. — وعرفت إنه كان بريء من السرقة. أحمد بص لفؤاد. — هو قال لك؟ فؤاد رد: — مريم لازم تعرف كل حاجة. أحمد حط إيده على جبينه. — أنا نفسي لسه بعرف. مريم رفعت صوتها: — طب ابدأ من الأول! أحمد أخد نفس طويل. — قبل أربع سنين، والدي اكتشف إن مبلغ كبير اختفى من حسابات مشروع النهر الجديد. — واتهم كريم.

— أيوه. — ليه؟ — لأن كل المستندات كانت بتشير له. مريم ضحكت بسخرية. — المستندات؟ — اتزورت. سكت لحظة. — وأنا اكتشفت ده النهارده. فؤاد قاطعه: — مش النهارده بس. أحمد بص له. المحامي فتح شنطته وطلع ملف تاني. — من شهرين، بدأت أراجع أرشيف الشركة بعد وفاة والد أحمد. مريم بصت له. — ولقيت إيه؟ — تحويلات مالية. — لمين؟ فؤاد حط كشف حساب على الترابيزة. — لشركة وهمية. أحمد قال: — والشركة دي مرتبطة بشخص واحد.

مريم همست: — حسام؟ أحمد ما ردش. لكن سكوته كان كفاية. مريم رجعت بصت للصورة. — طب لو حسام كان مع كريم في الليلة دي… — يبقى لازم نعرف كانوا بيتكلموا في إيه. أحمد قرب منها. — والظرف ده ممكن يكون فيه الإجابة. مريم شدّت الظرف أكتر. — كريم قال لي ما أفتحوش إلا لو ما رجعش. أحمد بص لها. — وهو ما رجعش. — عارفة. — يبقى افتحيه. مريم بصت للظرف. أربع سنين. أربع سنين وهي بتخاف تعرف.

يمكن لأنها كانت عارفة في أعماقها إن فتح الظرف معناه إنها هتضطر تواجه الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها. طلعت الظرف على الترابيزة. إيدها كانت بتترعش. فؤاد وقف جنبها. وأحمد وقف في الناحية التانية. مريم فتحت الظرف. لكن أول حاجة وقعت منه… ماكانتش ورقة. كانت فلاشة صغيرة. وبعدها ورقة مطوية. مريم فتحتها. وكان مكتوب بخط كريم: «مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما رجعتش.» شهقت. أحمد قرب. مريم كملت: «أول حاجة لازم تعرفيها إني بحبك. وأني آسف إني حطيتك في حاجة زي دي.»

نزلت دمعة على الورقة. «أنا ما سرقتش فلوس الشناوي.» أحمد غمض عينه. مريم كملت القراءة. «والراجل اللي هيقول لك إني سرقت… هو نفس الراجل اللي طلب مني أزوّر الحسابات.» تحت الجملة كان فيه اسم. اسم واحد. مريم قرأته. وبعدين رفعت عينيها لأحمد. — حسام. أحمد أخد الورقة منها. قرأ الاسم. وشه اتغير. لكن فؤاد كان بيبص للجزء الأخير من الورقة. — كملي. مريم بصت تحت. وكان مكتوب: «لكن حسام مش هو الشخص الوحيد اللي لازم تخافي منه.»

سكتت. وبعدين قرأت السطر اللي بعده. «أبو أحمد كان عارف الحقيقة.» أحمد رفع عينه فجأة. — إيه؟ مريم كملت: «والد أحمد عرف قبل الحادث بيوم إن حسام هو اللي سرق الفلوس. لكنه رفض يفضحه.» فؤاد همس: — ليه؟ مريم قلبت الورقة. وكان فيه سطر أخير: «لأنه كان بيحاول يحمي شخصًا تاني من العيلة.» سادت الصمت في الشقة. أحمد فضل واقف مكانه. — شخص تاني؟ فؤاد قال: — اقلبوا الورقة. مريم قلبتها. وكان فيه اسم واحد مكتوب بالقلم.

اسم خلّى أحمد يتراجع خطوة. «نادية.» أحمد وشه فقد لونه. — أمي؟ فؤاد بص له. — أمك كانت عارفة؟ أحمد ما ردش. كان باصص للاسم كأنه شايفه لأول مرة. وفجأة… الموبايل اللي على الترابيزة رن. رقم مجهول. أحمد بص لمريم. — ما ترديش. لكن المكالمة اتقفلت. وبعدها بثواني وصلت رسالة. فتحها أحمد. وكان مكتوب فيها: «لو فتحتوا الظرف، يبقى خلاص عرفنا إنكم وصلتوا للحقيقة.» وتحتها: «ابعدوا عن الفلاشة… لو عايزين يوسف يفضل بخير.» مريم شهقت.

— يوسف! جريت ناحية أوضة الطفل. السرير كان فاضي. والشباك… كان مفتوح.مريم دخلت أوضة يوسف وهي بتصرخ: — يوسف! السرير كان فاضي. البطانية الصغيرة واقعة على الأرض. اللعبة اللي كان ماسكها قبل ما تروح للصالة كانت مرمية جنب الباب. والشباك مفتوح على آخره. مريم جريت ناحية الشباك. بصت لتحت. الدنيا كانت بتمطر، والشارع تحت العمارة مليان عربيات ماشية بسرعة. — لأ… لأ يا رب! بدأت تفتح الباب عشان تنزل تجري، لكن أحمد مسك دراعها. — استني!

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى