فكان واقف، عرقه نازل، ومش عارف حتى يبرر اللي عمله.
وفجأة…
أبوه خبط بإيده على المكتب وقال بغضب
إنت اتجننت؟!
كريم اتوتر وقال
يا بابا… والله الموضوع أكبر في دماغهم من حجمه.
صرخ فيه
أكبر من حجمه؟!
إنت طردت أهل مراتك من فرحها!
قدام الناس كلها!
إنت فاكر إن المشكلة إن الصفقة راحت؟!
لا يا كريم…
المشكلة إنك طلعت راجل معندوش أصل.
الكلمة نزلت على كريم زي القلم.
أول مرة أبوه يكلمه بالطريقة دي.
قعد على الكرسي وهو حاسس إن الدنيا كلها بتقع فوق دماغه.
أما ريم…
فكانت في بيت أهلها.
قاعده في الجنينة الصغيرة قدام البيت، بتشرب شاي مع أمها.
ولا حد فيهم جاب سيرة اللي حصل.
لحد ما أبوها قرب منها وقال بابتسامة هادية
إوعي يا بنتي تفتكري إن اللي
حصل كسرني.
أنا اتكسرت بس لو كنت شفتك ساكته على إهانتنا.
ريم ح.ضنت أبوها وهي بتعيط.
وقالت
سامحني يا بابا…
أنا اللي دخلته حياتنا.
ابتسم وربت على كتفها.
كلنا بنغلط…
المهم منكررّش الغلط.
في اللحظة دي…
وقف قدام البيت عربية بسيطة.
ونزل منها شاب كانت ريم تعرفه كويس.
أحمد.
زميلها في كلية الطب البيطري.
الشاب اللي كان بيحبها من أول سنة.
واللي بعد ما رفضته…
مبعدش.
ولا زعل.
ولا اختفى.
فضل صاحب جدع…
وقت ما احتاجته لقته.
دخل وهو ماسك كرتونة فيها كتبها القديمة.
وقال وهو بيضحك
شكلك نسيتي دول في السكن.
ريم ابتسمت لأول مرة من أيام.
وأبوها وأمها لاحظوا إنها أول مرة تضحك من قلبها.
من يوم الفرح.
…
عدت الشهور…
وريم خلعت الدبلة رسمي.
ورفعت قضية خلع.
وكريم حاول يوصلها عشرات المرات.
كل مرة كانت ترفض.
راح لبيت أهلها.
أبوها استقبله بكل احترام.
لكن أول ما طلب يقابل ريم…
أبوها قال بهدوء
القرار قرارها.
ولما نزلت…
وقف كريم
قدامها وقال والدموع في عينه
سامحيني…
أنا فهمت غلط.
أنا كنت مغرور.
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
قالتله بهدوء عمره ما شافه فيها
لا…
إنت ندمت…
بس بعد ما عرفت مين أبويا.
لو كان أبويا راجل بسيط فعلًا…
كنت عمرك ما جيت تعتذر.
كريم سكت.
لأنه عارف…
إنها معاها حق.
كملت وهي باصة في عينه
أنا مش عايزة واحد يحترم أهلي عشان معاهم فلوس.
أنا عايزة واحد يحترمهم…
عشان هما أهلي.
لفت ودخلت البيت.
وقفلت الباب.
والمرة دي…
كانت هي اللي قفلت آخر باب بينهم.
…
بعد سنة…
كانت ريم واقفة لابسة فستان أبيض بسيط.
لكن المرة دي…
الفرح كان في جنينة بيتهم.
لا فيه نجف كريستال.
ولا كاميرات صحافة.
ولا رجال أعمال.
كان فيه…
أهلها.
وأصحابها.
وضحك بجد.
وكان العريس…
أحمد.
أول واحد مسك إيد أبوها قبل كتب الكتاب.
وباس راسه وقال
شكرًا إنك هتسلمني أغلى حاجة عندك.
أبو ريم ح.ضنه وقال
وأنا مطمن عليها مع راجل يعرف قيمة الناس.
بعد الجواز…
رجعت
ريم تحقق حلمها.
فتحت عيادة بيطرية.
وأحمد اشتغل معاها.
ومع الوقت…
وسعوا شغل مزرعة والدها.
وبقوا من أكبر موردي منتجات الألبان الطبيعية والمواشي في المحافظة.
والناس بقت تض.رب بيهم المثل.
أما كريم…
فأبوه أصر إنه يتجوز بنت واحد من رجال الأعمال علشان يحافظ على المصالح.
واتجوز فعلًا.
لكن الجوازة كانت صفقة…
مش جواز. حكايات منال علي
وأهل مراته استغلوا الشركة، وسحبوا أهم العملاء والموردين لحسابهم.
وخلال كام سنة…
خسروا أغلب فروعهم.
والشركة اللي كانت مالية السوق…
مبقاش فاضل منها غير فرع واحد.
وأبوه مات وهو مكسور من اللي حصل.
وكريم. متوفره على روايات واقتباسات
بقى كل ما يعدي بعربيته قدام مزرعة ريم، يشوف اسمها واسم أحمد على اللافتة الكبيرة، والعربيات واقفة تستلم الطلبات.
ويفتكر اليوم اللي وقف فيه قدام باب القاعة وقال
الناس دي مالهاش مكان وسطنا.
ويضحك على نفسه بمرارة.
لأنه اكتشف متأخر جدًا…
إن الإنسان
مش بيتقاس ببدلته…
ولا بعربيته… حكايات منال علي
ولا بحسابه في البنك.
الإنسان بيتقاس بأصله…
والأصل…
عمره ما بيتشري بفلوس.
تمت.