الفصل الأول
إنتوا مالكوش دخول الفرح… اقفوا بره!
الجملة دي كانت كفاية توقف الزمن.
قدام باب قاعة أفراح فخمة في القاهرة، وقف فرد الأمن وهو محرج، لكن بينفذ اللي اتقاله. قدامه راجل على قد حاله، لابس بدلة قديمة بس نضيفة ومتكوية، وفي إيده بوكيه ورد بلدي كان جايبه مخصوص لبنته. وجنبه مراته، لابسة فستان بسيط وفرحانة من قلبها، ومش مصدقة إن بنتها أخيرًا هتبقى عروسة.
الاتنين كانوا واقفين يبصوا لجوه القاعة، على النجف الكبير، والترابيزات المتزوقة، والناس اللي لابسة شيك… وكل اللي نفسهم فيه إنهم يدخلوا يفرحوا ببنتهم.
في اللحظة دي، ريم خرجت من أوضة العرايس بعد ما اتأخرت شوية، وأول ما شافت أبوها وأمها واقفين بره، استغربت.
بابا؟! ماما؟! إنتوا واقفين هنا ليه؟!
قبل ما حد فيهم ينطق، كريم جه وهو معدل بدلة الفرح، وبص لأهلها من فوق لتحت بنظرة كلها استعلاء، وقال بصوت عالي
حكايات منال علي
الأمن بيعمل شغله… الناس دي مش هتدخل.
ريم افتكرت إنها سمعت غلط.
نعم؟! الناس دي مين؟!
بصلها
ببرود وقال
أهلك.
فضلت باصة له كام ثانية ومش مستوعبة.
متوفره على روايات واقتباسات
إنت بتهزر… صح؟
ضحك ضحكة مستفزة وقال
لا والله… بهزرش. بصي حواليكي… جوا عندي رجال أعمال، وأصحاب شركات، وصحافة، وناس مهمة. ينفع يدخلوا يشوفوا نسايبي بالشكل ده؟!
ريم شهقت.
بالشكل ده إيه؟! دول أبويا وأمي!
قال بمنتهى البرود
يفضلوا يستنوا بره لحد ما الفرح يخلص… وبعدها أبقي أقابلكم براحتكم.
الكلام وقع على قلبها زي السكينة.
أبوها نزل عينه في الأرض، والبوكيه اللي كان ماسكه بدأ يترعش في إيده.
وأمها ح.ضنت شنطتها الصغيرة في ح.ضنها، كأنها بتحاول تداري بيها كسرتها.
ولا واحد فيهم رد.
ولا حتى دافع عن نفسه.
بس نظرة الحزن اللي كانت في عينيهم كانت أصعب من ألف كلمة.
ريم حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها.
إزاي؟! حكايات منال علي
إزاي الراجل اللي فضل طول فترة الخطوبة يقولها إنه بيحب بساطتها، وإنه نفسه في بنت بنت ناس ومحترمة… يعمل كده في أهلها؟!
كانت نفسها تمسك إيد أبوها وأمها وتمشي.
بس المشكلة…
إن كتب الكتاب كان خلص من أقل من ساعة.
والقاعة كلها مليانة معازيم.
ولو سابت الفرح دلوقتي… هتبقى فضيحة للكل.
وقفت مكانها، دموعها محبوسة، ومش عارفة تعمل إيه.
بس اللي حصل قدام باب القاعة…
ماكانش أول مرة كريم يوجعها.
دي كانت آخر طلقة… بعد شهور طويلة من التجريح كانت كل مرة تقول لنفسها يمكن يتغير.
من حوالي سنتين…
ريم كانت بنت بسيطة من قرية في الفيوم. أبوها راجل فلاح عنده شوية مواشي وأرض صغيرة، وأمها ست بيت طول عمرها شايلة البيت على كتافها.
الاتنين كانوا بيشتغلوا من الفجر لحد المغرب، وكل حلمهم يشوفوا بنتهم متعلمة وأحسن منهم.
وريم عمرها ما خيبت أملهم.
دخلت كلية الطب البيطري، وكانت بعد المحاضرات تشتغل في كافيه شيك علشان تصرف على نفسها، ومتمدش إيدها لأبوها اللي كان كل جنيه بيطلعه بالعافية.
ولا كانت بتلبس براندات.
ولا بتطلب هدايا.
ولا كانت من البنات اللي كل همها الخروج والفسح.
وفي الكافيه ده…
دخل كريم.
ابن واحد من أكبر رجال الأعمال، وأبوه صاحب سلسلة ماركتات معروفة.
أول
ما شافها، فضل مركز معاها.
وبقى ييجي كل يوم تقريبًا، حتى لو مش محتاج حاجة.
وبعد كام أسبوع، طلب رقمها.
ورفضت.
رجع طلبه تاني.
ورفضت.
لحد ما قالها
والله أنا داخل البيت من بابه… وأنا معجب بيكي بجد.
ومع الأيام…
عرف يكسب قلبها.
كان دايمًا يقولها
أكتر حاجة شدتني ليكي إنك بنت بسيطة… ومش مادية زي غيرك.
وهي كانت بتصدق كل كلمة.
لحد ما قبل الفرح بكام يوم…
قعدوا بيختاروا آخر تفاصيل الفرح، وفجأة قالها وهو بيقلب في كشف المعازيم
على فكرة… خلي بالك، محدش من بلدكم ييجي غير أبوكي وأمك.
ريم بصتله باستغراب.
يعني إيه؟!
قال وهو مكمل ولا كأن في حاجة
أصل بصراحة… منظرهم وسط الناس اللي هتيجي مش هيبقى مناسب.
ساعتها قامت من مكانها وهي متنرفزة.
إنت تقصد إيه بمنظرهم؟!
رد بكل برود
يا ريم… افهمي. إنتي داخلة تعيشي في مستوى تاني… لازم تبقي عارفة إيه اللي يليق وإيه اللي ما يليقش.
اتخانقوا خناقة كبيرة.
وهو في الآخر اعتذر…
أو هي أقنعت نفسها إنه اعتذر.
لكن يوم الفرح…
اكتشفت إن الراجل اللي
قدامها عمره ما كان ندمان.
كان بس مستني اللحظة اللي ينفذ فيها اللي في دماغه.
وووو يتبع الفصل الثاني
إنتوا فاكرين إن أبويا راجل غلبان… بس محدش فيكم يعرف هو مين!
حكايات منال علي
بعد اللي حصل قدام باب القاعة، ريم ماقدرتش تكمل الفرح.
دخلت القاعة وهي بتحاول تستخبى من نظرات الناس، لكن دموعها كانت نازلة غصب عنها.
متوفره على روايات واقتباسات
كل شوية واحدة من المعازيم تيجي تقولها
مالك يا عروسة؟!
فترد بابتسامة مكسورة
مفيش… الحمد لله.
لكن الحقيقة…
كان جواها ألف حاجة.
أما أبوها وأمها…
فمشيوّا في هدوء.
لا عملوا خناقة.
ولا صريخوا.
ولا حتى قالوا كلمة تجرح حد.
أبوها بص لمراته وقال بصوت مخنوق
يلا يا أم ريم… خلينا نمشي.
ركبوا العربية القديمة اللي جم بيها، وسابوا وراهم فرح بنتهم… من غير ما يحضروا منه دقيقة.
…
تاني يوم الصبح…
ريم صحيت، قلعت دبلة الجواز، وحطتها على الكومودينو.
كريم خرج من الحمام وهو بيصفف شعره.
بصلها وقال بكل برود
إيه؟ لسه زعلانة؟ الموضوع خلص.
ريم بصتله في وشه وقالت
خلص؟!
رد وهو بيظبط الساعة في إيده
أيوه… كان موقف وعدى.
قالت وهي بتحاول تمسك أعصابها
إنت أهنت أبويا وأمي قدام الناس كلها. حكايات منال علي
نفخ بضيق وقال
يا ريم… بلاش دراما.
أنا عملت اللي يحافظ على شكلي قدام الناس.
قالت بصدمة
شكلك؟!
يعني كرامة أبويا وأمي أرخص من صورتك قدام أصحابك؟!
ابتسم بسخرية.
إنتِ لسه مش فاهمة المجتمع اللي بقيتي عايشة فيه.
فيه فرق بين الناس.
وفيه ناس ينفع تبان…
وناس لأ.
ريم حسّت إنها أول مرة تشوفه على حقيقته.
وقالت بمنتهى الهدوء
خلاص…
أنا هرجع عند أهلي كام يوم.
وشه اتغير.
نعم؟!
قالت وهي بتقوم تجمع هدومها
محتاجة أبعد شوية.
قال بعصبية
متكبريش الموضوع.
قالت وهي واقفة قدامه
اللي إنت عملته كبير أوي… أكبر مما تتخيل.
وسابته…
وراحت على بيت أهلها.
…
بعدها بثلاث أيام…
في شركة والد كريم…
كان فيه اجتماع مهم جدًا.
أكبر صفقة ألبان ومنتجات طبيعية الشركة كانت مستنياها بقالها شهور.
والد كريم كان مبسوط.
وقال وهو بيبص لابنه
الصفقة دي لو تمت… هنكسر الدنيا.
دخل الراجل صاحب المزرعة.
راجل خمسيني، لابس
جلابية تحت بليزر شيك، وملامحه كلها هيبة.
سلم عليهم وقعد.
لكن أول جملة قالها…
قلبت المكتب كله.
أنا جاي أبلغكم إن مفيش صفقة.
والد كريم اتجمد.
يعني إيه؟!
إحنا متفقين على كل حاجة.
الأسعار…
والكميات…
والتوريد…
ابتسم الراجل ابتسامة هادية وقال
كل ده تمام.
المشكلة مش في الشغل.
المشكلة في أصحاب الشغل.
كريم اتضايق وقال
أفندم؟!
الراجل لف وشه ناحيته…
وقال بهدوء خلى جسم كريم يقشعر.
إنت فاكرني؟
كريم ركز في ملامحه…
وفجأة وشه اصفر.
معقول؟!
ده…
ده أبو ريم!
والد كريم بص لابنه باستغراب.
تعرفوا بعض؟!
الراجل رد بنفس الهدوء
أيوه.
أنا الراجل اللي ابن حضرتك قال عليه…
فلاح غلبان ماينفعش يدخل الفرح.
الصمت نزل على المكتب.
ولا حد عرف ينطق.
أبو كريم بص لابنه بصدمة.
الكلام ده حصل؟!
كريم بدأ يتلخبط.
متوفره على روايات واقتباسات هيحصل
يا بابا… الموضوع اتفهم غلط…
قاطعه الراجل.
لأ…
اتفهم صح.
أنا وأم بنتي وقفنا قدام باب الفرح…
وابنك رفض يدخلنا…
عشان إحنا مش لايقين على
مستواه.
وبعدين بص لوالد كريم وقال
تعرف يا أستاذ…
أنا عمري ما زعلت إنه بص لفلوسي.
أنا زعلت إنه بص لكرامتي.
وأنا راجل طول عمري بتعامل مع ناس…
لكن أول مرة أقابل حد يقيس قيمة البشر بالبدلة اللي لابسينها.
والد كريم بدأ يحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد صفقة ضاعت.
قال بسرعة
والله لو ابني غلط…
إحنا نعتذر.
لكن الشغل مالوش دعوة.
الراجل وقف.
وقال بمنتهى الثبات
بالعكس…
الشغل ليه دعوة.
لأن اللي ميحترمش أهل مراته…
مستحيل يحترم شريك شغل.
وأنا مستحيل أحط اسمي مع ناس الأخلاق عندهم أرخص من الفلوس.
لف علشان يمشي…
لكن قبل ما يخرج وقف.
وبص لكريم آخر مرة.
وقال
على فكرة…
إنت لحد النهارده فاكر إنك رفضت تدخل فلاح بسيط.
لكن الحقيقة…
إنت رفضت تدخل صاحب أكبر مزرعة ألبان ومنتجات طبيعية في المحافظة كلها…
والشركة اللي كنت بتحلم تتعامل معاها من سنين.
وسابه…
ومشي.
أما كريم…
فكان واقف مكانه، مش قادر يستوعب إن غروره في دقيقة واحدة ضيع صفقة بالملايين…
وخسر مراته…
وخسر احترام
نفسه قدام أبوه.
لكن اللي كريم لسه ميعرفوش… إن اللي أبوه هيعمله فيه بعد ضياع الصفقة، هيكون أصعب عليه بكتير من خسارة الفلوس…!!
يتبع….. الفصل الثالث والأخير
من النهارده… اعتبر إنك خسرت كل حاجة بإيدك!
أول ما باب المكتب اتقفل بعد خروج والد ريم…
أبو كريم فضل ساكت كام ثانية.
باصص لابنه من غير ما ينطق.
أما كريم…