منوعات

جوزى دخل علي ومعاه مراته الجديدة

دخلت المكتب وأنا كلي بترعش، والشنطة تقيلة في إيدي والك.سرة باينة على وش عيالي. الأستاذ المحامي أول ما شاف منظرنا قام من على مكتبه ورحّب بينا، وقعدنا وسمع قصتي كاملة.. سمِع عن شقة حماتي، وعن شقتي الأساسية اللي جوزي وضبها وقعد فيها مراته الجديدة، وعن الذل والإهانة والمصروف اللي بيتحكم فيه. أول ما خلصت كلامي وأنا ببكي، الأستاذ المحامي ضر.ب بيده على المكتب وقال بصوت حاسم: ـ “امسحي دموعك يا مدام.. الكلام اللي بتقوليه ده وشقاقك وخدمتك ملهوش أي وجود في القانون! أنتِ مش رخيصة، والقانون مش سايبك. الراجل ده استغل طيبتك وسطوتك على عيالك.”

بصيت له بلهفة وقلت له: ـ “أنا مش عايزة منه حاجة يا أستاذ.. أنا بس عايزة حتة مكان ألم فيه عيالي بشرفي وكرامتي من غير ما حد يذلني.” ابتسم المحامي وقال بقلب جامد: ـ “ما تقلقيش، شقتك فوق هي اللي هترجعي لها ورجله فوق رقبته! احنا هنعمل بكره حاجة اسمها **قرار تمكين من شقة الزوجية**. الشقة دي حقك أنتِ وعيالك لأنهم في حضانتك، والقانون بيمكّن الزوجة الحاضنة من بيت الزوجية مشاركة أو بتمكين كامل لو هي الحاضنة للأطفال.”

قلت له وأنا مش مصدقة: ـ “طب ومراته الجديدة اللي قاعد بيها فوق؟ والشقة اللي نزلتني فيها تحت؟” رد المحامي بثقة: ـ “النيابة العامة بتصدر قرار التمكين، وبينزل قوة من الشرطة تنفذ القرار. الشقة اللي فوق اللي هي شقة الزوجية الأصلية بتاعتكم هترجعيها بالقوة الجبرية، ومراته الجديدة هي اللي تدور لها على مكان تقعد فيه! ده غير قضايا النفقة والأجر المأكل والملبس والمؤخر.. كل دي حقوق القانون كافلها لك ولعيالك.”

العيال لما سمعوا كلام المحامي، بصوا لي وعيونهم بدأت تلمع بالأمل لأول مرة. حسيت ساعتها إن الحق مش بيضيع، وإن الخطوة اللي خطيتها لبرة البيت مكنتش نهاية الدنيا.. دي كانت أول خطوة في طريق رجوع كرامتي وشقتي وحق عيالي. خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الجبل اللي كان شايل قلبي انزاح شوية. لأول مرة من سنين أمشي في الشارع وراسي مرفوعة، عيالي مسكوا في إيدي جامد بس المرة دي مكنش خوف.. كان أمل. المحامي أصر إنه يستضيفنا في شقة صغيرة تابعة لمعارفه لحد ما الإجراءات تخلص، وقال لي:

ـ “يا أم إبراهيم، القرار مش بياخد وقت طالما عيالك معاكي والأوراق سريعة.. يومين تلاتة والنيابة هتصدر قرار التمكين.” في الكام يوم دول، مرسي كان فاكر إنني اتك.سرت، وإنني هلف وأرجع أترجاه يبوس رجلي عشان أرجع لشقة أمه. كان بيتباهى قدام الناس في الشارع إنني طفشت وهامو.ت من الجوع أنا والعيال. ما كانش يعرف إن السكوت اللي سكتُّه زمان كان استكانة، بس المرة دي الهدوء ده كان الهدوء اللي قبل عاصفة الحق. وفي يوم التنفيذ، نزلت قوة من قسم الشرطة ومعاهم المحضّر وقرار التمكين الصريح: **تمكين الزوجة الحاضنة وصغارها من شقة الزوجية بالقوة الجبرية.**

مشيت مع المحضّر ورجال الشرطة لحد ما وصلنا للبيت. الناس في الشارع اتجمعوا، والكل بيصرخ وبيشوف اللي بيحصل. طلعنا على السلم، والمحضّر خبط على باب شقتي اللي فوق.. الشقة اللي اتهنت فيها واللـي اتوضبت لغيري على قفاي. فتح مرسي الباب وهو متفاجئ، وشبه مذهول لما شاف الظابط والمحضّر وأنا واقفة وراهم وعيالي في حض.ني. زعق بذهول وقال: ـ “إيه ده؟ في إيه؟ أنتوا داخلين كده إزاي؟” الظابط طلع الورق وقال بصوت صارم: ـ “أستاذ مرسي، معانا قرار تمكين من النيابة العامة بتمكين أستاذة أماني وعيالها من الشقة دي كبيت زوجية وحضانة. قدامك ساعة تلم حاجتك أنت والمدام وتخلوا الشقة فوراً.”

ضرتي طلعت تجري من جوه وهي بتصرخ وتولول: ـ “يعني إيه؟ أنا حامل! أروح فين؟ الشقة دي شقتي وهو مجددها عشاني!” المحضّر رد عليها ببرود وهو بيمضي الأوراق: ـ “الشقة دي شقة الزوجية الأولى، والأستاذة معاها صغار في سن الحضانة والقانون بيكفل لها المكان. اتفضلوا خلوا المكان عشان ننفذ القرار ويتم التسليم.” مرسي كان واقف يتنفض، عينه جت في عيني.. دور في وشي على الست الضعيفة اللي كانت بتعيط تحت رجلين مراته وتستجديه المصروف، ما لقاش غير ست تانية خالص، ست كرامتها رجعت لها وحق عيالها في إيدها.

بدأوا يلموا حاجتهم في شنط بسرعة وهم بيبرطموا ويتخانقوا مع بعض، وضرتي بتبصلي بغل ودموعها نازلة، بس المرة دي كانت دموع الشماتة اللي انقلبت عليها. أول ما خرجوا من الباب، المحضّر سلمني المفتاح وقال لي: ـ “اتفضلي يا مدام.. شقتك وحقك وحق عيالك.” دخلت الشقة، وقفلت الباب ورايا. العيال جريوا على الأوض، يضحكوا ويلعبوا لأول مرة من غير خوف ولا إهانة. وقفت في نص الصالون، مسكت مفتاح الشقة في إيدي، ورفعت راسي للسما ودموعي نازلة.. بس المرة دي كانت دموع الفرحة والانتصار.

عرفت ساعتها إن الست لما تقرر ما تهونش على نفسها، الدنيا كلها بتعمل لها ألف حساب بعد ما قفلت باب الشقة عليا أنا وعيالي وحسيت بنشوة الانتصار، فرحتنا مكملتش يومين. مرسي مكنش من النوع اللي يتقبل الهزيمة بسهولة، خصوصاً قدام أهل المنطقة اللي شافوه وهو بيتطرد من الشقة بقرار تمكين.

في ليلة من الليالي، على السعة 12 بالليل، سمعنا رزق ورزع مرعب على باب الشقة. الباب كان هيتخلع من مكانه! العيال قاموا فزعانين من نومهم وحض.نوا بعض وهم بيترعشوا. جريت على الباب وبصيت من العين السحرية، لقيت مرسي واقف ووشه أحمر من الغضب وعيونه شرار.
زعقت من ورا الباب بصوت يحاول يبان ثابت: ـ “عايز إيه يا مرسي في وقت زي ده؟ امشي من هنا بدل ما أطلب النجدة!” رد بصوت زي الرعد وهو بيضر.ب الباب برجله:

ـ “افتحي يا بنت (…)! فاكرة القرار ده هيحميكي مني؟ أنا هوريكي مين مرسي!” وقبل ما ألحق أتحرك، كان زاق الباب بكل قوته، وكان الكالون ضعيف فاتفتح الباب ودخل عليا زي الوحش الكاسر. مسكني من طرحتي وطرحني على الأرض، وبدأ يضر.ب فيا بإيده ورجله بمنتهى الغل والعمى. العيال صرخوا وبقوا يترموا عليه ويترجوه: ـ “سيب أمنا يا بابا! حرام عليك يا بابا سيبها!” بس هو مكنش في وعيه، كان كل همّه يك.سر مناخيري ويهين كرامتي اللي استردتها. زق العيال بعيد وشتمني بأبشع الألفاظ، وهو بيصرخ:

ـ “تنازلي عن التمكين وعن كل ق\ضية عملتيها، وإلا قسم بالله ماهسيب فيكي حتة سليمة، وهحرمك من عيالك للأبد!” في اللحظة دي، وأنا تحت إيده والد.م نازل من وشي ومناخيري، حسيت إن الخوف خلاص اتمسح من قلبي تماماً. الوجع الجسدي مكنش حاجة جنب الوجع اللي عشته سنين. بصيت في عينه وأنا بغرق في دمي وقلت له بكل تحدي: ـ “اضر.ب يا مرسي.. اضر.ب لحد ما تق.تلني. بس والله العظيم ما هتنازل عن حق عيالي، ولا هرجع للذل تاني.”

لما شافني مش خايفة وبتحداه والد.م غارق وشي، اتلخبط وهنج لحظة. صريخ العيال وصوت الخبط كان بدأ يصحّي الجيران، فخاف وحس إن البوليس ممكن ييجي، فزقني برجله وقال: ـ “دي أول علقة.. والمرة الجاية هتبقى نهايتك!” وخرج وجري على السلم. العيال اتلموا عليا، يبكوا ويمسحوا الد.م من على وشي بإيديهم الصغيرة. بنتي كانت بتصرخ وابني الكبير كان بيترعش من القهرة. مسكت وش ابني وقلت له: ـ “متعيطش يا إبراهيم.. أمك مش ضعيفة. اللحظة دي هي اللي هتوديه السجن.”

ما استنيتش للصبح. طلبت تاكسي، وأخدت عيالي معايا والد.م لسه مغرق هدومي ووشي و.رم، وتوجهت فوراً على قسم الشرطة. دخلت النبطشية، والناس والضباط أول ما شافوا منظري والعيال ماسكين فيا وبيعيطوا، الاتهيجوا والكل اتجمع حوليا. الظابط النبطشي قام من على مكتبه بذهول وقال: ـ “مين اللي عمل فيكي كده يا مدام؟” رديت بصوت ثابت رغم الوجع: ـ “جوزي يا باشا.. اقتحم عليا شقة التمكين وضر.بني وهددني بالق.تل قدام عيالي عشان أتنازل عن حقي.”

على طول الظابط أمر بتحويل فوراً للمستشفى العام لعمل **تقرير طبي**. رحت المستشفى، والدكاترة كشفوا عليا وسجلوا كل الإصابات: كدمات متفرقة في الوش والجسم، وسحجات، واشتباه في ك.سر بالمناخير، وتورم شديد.. تقرير طبي مفصل بمدة علاج أكتـر من 21 يوم! رجعت بالتقرير الطبي على القسم، وانحَرَر **محضر تعدي واقتحام وهجوم بالتعدي والضر.ب وتهد.يد بالق.تل**. المحامي بتاعي جالي على القسم فوراً وقال للظابط: ـ “يا فندم المحضر ده مش مجرد ضر.ب، ده اقتحام لقرار تمكين صادر من النيابة العامة وتعدي على حرمة مسكن وتهديد بالق.تل.”

النيابة أول ما شافت التقرير الطبي ومحضر الشرطة وأقوال العيال والجيران اللي شهدوا بالواقعة، أصدرت فوراً **أمر بضبط وإحضار مرسي** وحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق! ثاني يوم الصبح، كانت الشرطة نازلة جايباه من القهوة متكلبش قدام الشارع كله. الناس كلها كانت بتتفرج عليه وهو مك.سور ومطأطأ رأسه، والكل بيشاور عليه وبيقولوا: “أهو اللي استقوى على أم عياله وبيدافع عن باطله.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى