منوعات

جوزى دخل علي ومعاه مراته الجديدة

الناس بيقولوا عنى أنى ست رخيصه لانى مستحمله جوزى عشان خاطر عيالى يوم ما جوزى دخل عليه ومعاه مراته الجديدة قالى انهت هتقعد معانا فى نفس البيت وانى هنزل اقعد فى شقه امه ولازم ارضى بالامر الواقع او يطلقنى ويرمينى بالعيال وافقت عشان الاولاد وانهم يفضلوا عايشين بينى وبين ابوهم شقه حماتى قديمه فرشها قديم رضيت بيه وعشت عليه وجوزى وضب شقتى اللى فوق وقعد وعاش فيها كل يوم ياخد مراته الجديدة وسهر وخروج ولبس وعيشه دلع إنما انا بقيت عايشه لاولادى ولخدمتهم حتى الاكل بقى يجبرنى انى اعمله وطلعه ليها تاكل على الجاهز

بقيت انزل السوق واجيب الطلبات واقف اطبخ واطلعلها الغدا والعشا لحد عندها ولو معملتش كده يقطع المصروف عنى وعشان يتأكد من انى افضل تحت طوعه بقى يدينى مصروف اليوم بيومه وبعدها بقى يسيب ضرتى هى اللى تدينى مصروف البيت وتحاسبنى بنفسها عشان تضمن انى ماحوش حاجه لنفسى ولادى كبروا معايا وبقوا يسمعوا كلام الناس وطريقه تعاملهم معايا ويفضلوا يعيطوا وانا مابقتش عارفه اعمل ايهوغير انى احض.نهم واطبطب عليهم

فى يوم جوزى قالى إن ضرتى حامل وانى اطلع كل يوم بعد ما اخلص الغدا انضفلها الشقه عشان مش قادره تتحرك ولو معملتش كده مش بس هيض.ربنى لا ده كمان هيضر.ب العيال ويخرجهم من المدارس وافقت غصب عنى عشان مستقبل ولادى وبقيت اطلع انضفلها واجهزلها الاكل وهى بتبقى قاعده فارده رجلها على الكنبه بتتفرج على التلفزيون وتلعب الموبايل وتشاورلى امسحى ده ونضفى ده واغيلى السجاده دى وعشان اولادى كنت بنفذ وانا دموعى على خدى وفى وسط ما بروق الشقه لقتها بصتلى ببرود وقالتلى الدمتوره قالتلى للزم اعمل مساج لرجلى عشان بتورم روحى هاتى طبق مايه وملح وتعالى ادعكيلى رجلى

هنا حسيت بإن حاجة جوايا اتك.سرت وما.تت خالص. الطبق اللي كان في إيدي وقع على الأرض وعمل صوت هز البيت كله، بس الصوت ده كان أرحم بكتير من الصوت اللي كان بيصرخ جوايا.

بصيت لها وهي قاعدة بكل برود، فاراد رجلها، وماسكة الموبايل وبتبصلي بمنتهى الحقارة وهي مستنية مني أنفذ. في اللحظة دي بالذات، طيف ولادي عدى قدام عيني؛ افتكرت نظراتهم ليا، افتكرت دموعهم وهما بيسمعوا الناس بتقول عليا كلام يوجع القلب، افتكرت إن السكوت اللي كنت فاكراه حماية ليهم، طلع بيخليهم يشوفوا أمهم بتهون وتنك.سر كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله.
بقيت بصالها ومش عارفه اعمل ايه وولادى هيروحوا فين لو منفذلتهاش طلبها

وقفت مكان مابتحركش، عيني مثبتة عليها وعلى طبق المية والملح اللي اتدفق على الأرض والغرق مالا المكان. رجلي كانت بتترعش بس المرة دي مكنتش رشة خوف، كانت رشة فايقة.. زي اللي صحيت فجأة من كابوس طال سنين. بصتلي بقرف وقالت بصوت مليان تعالي: ـ “إيه الغشامة دي؟ وقعتي الطبق! امسحي المية دي بسرعة وهاتي غيره، ولا مستنية لما أقول لجوزك يوريكي مقامك ؟”

الكلمة طلعت منها زي السهم، بس بدل ما واطى راسي زي كل مرة، حسيت بدمي بيغلي. افتكرت عيالي.. افتكرت نظرة القهرة في عيونهم وهما شايفين أمهم بتهان، افتكرت إن التضحية لما تزيد عن حدها بتبقى إهانة، وإن السكوت مش حماية للعيال ده ذبح ليهم ولنفسيتهم كل يوم. قربت منها خطوة خطوة، عيني كانت في عينها. الضحكة الخفيفة اللي كانت على وشها بدأت تختفي فجأة لما شافت نظرتي.. النظرة اللي عمرها ما شافتها في عيني قبل كده.

قالت بتلعثم وحاولت تداري خوفها: ـ “أنتِ بتبصيلي كده ليه؟ أنتِ اتجننتي؟” رديت عليها بصوت هادي، بس أهدى من الهدوء اللي بيجي قبل العاصفة، صوت طالع من قعر وجعي: ـ “أنا مكنتش مجنونة.. أنا كنت عمياء. كنت فاكرة إن الصبر على الظلم حمايه لاولادى، وإن الك.سرة عشان العيال حماية.. بس النهاردة بس عرفت إن الأم اللي تهون على نفسها، بتهون على عيالها وعلى الدنيا كلها.”

وطيت، مش عشان أرخص نفسي، لكن عشان ألمّ حتت الطبق المك.سور. مسكت أكبر حتة فيه ووقفت، ورفعت راسي للسما وقلت جوايا: “يا رب، أنت الشاهد إن طاقتى خلصت، وإن الكرامة اللي اتدست تحت الرجلين دي لازم تقوم.” رميت حتة المطبخ على الترابيزة جنبها، الصوت خضها وخلاها ترجع لورا على الكنبة. بصيت لها وقلت: ـ “المية والملح دول تبليهم وتشربيهم أنتِ وهو. أكل ومش هطبخ، شقة ومش هنضف، والقرش اللي كنت باخده بإهانة، القانون هيجيبهولي غصب عنكم

نزلت من الشقة خطوة خطوة، ومشيت في الممر وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة من سنين. أيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان جبل. أول ما فتحت باب شقه حماتى القديمه تحت، لقيت عيالي قاعدين على الكنبة القديمة، يبصوا للباب بلهفة وخوف.. خايفين أرجع دموعي على خدي زي كل يوم.
جرت عليا بنتي الصغيرة وبكت: ـ “يا ماما.. هو بابا زقك تاني؟” نزلت لمستواهم، مسكت وشهم بإيديا الاتنين، ولأول مرة ابتسمت ابتسامة حقيقية، ابتسامة فيها قوة مش انك.سار، وقلت لهم بصوت ثابت:

ـ “لا يا حبيبتي.. أمك النهاردة صحيت. محدش هيقعد يبكي تاني في البيت ده.” حض.نتهم بكل قوتي، وقررت إن اللحظة دي هي بداية النهاية للظلم، وبداية الطريق اللي هثبت فيه لنفسي ولعيالي وللناس كلها.. إن الأمان مش شقة ولا سقف، الأمان هو إنك تقف على حيلك وتعيش بكرامتك. وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات مرسي الجاية على السلم بسرعة، رجليه كانت بتهز الخشب القديم زي العاصفة. الباب اتفتح وفضلت عينيه تدور عليا وهو شايط، وبصلي بغل وهو يصرخ:

ـ “أنتِ إزاي تسيب الشقة فوق من غير ما تخلصي؟ وإزاي تتكلمي مع مراتي بالطريقة دي؟ أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟” العيال انكمشوا في ضهري وترعشوا، وكنت زمان بجري أترجاه واستسمحه عشان ما يمدش إيده أو يقطع المصروف. بس المرة دي، وقفت قدامه طول بطول، داريت عيالي ورايا وشديت ظهري لفوق، وبصيت في عينيه بثبات عمره ما شافه مني. ـ “أنا مأنسيتش نفسي يا مرسي.. أنا افتكرتها. افتكرت إن ليا كرامة، وإن ربنا ما يرضاش بالذل ده. الشقة اللي فوق دي مش شغلتي، ومرتك تقدر تخدم نفسها.”

وشه اتغير، وأحمر من الغضب، وقرب مني خطوة وهو يرفع إيده عشان يرهبني زي كل مرة: ـ “أنتِ بتقلبي عليا؟ طب وحياة عيالك دول لأرميكي في الشارع بدومك، ولا مليم يدخل البيت ده تاني، وأشوف هتأكليهم إزاي!” ابتسمت ابتسامة وجع، بس كان فيها تحدي يهد جبال، وقلت له: ـ “ارمي يا مرسي.. ارمي. الشارع أرحم من بيت اتهانت فيه كرامتي. واللقمة اللي هجيبها لعيالي بالحلال وعرق جبيني، حتى لو كانت حاف، هتبقى أطعم من طفح الد.م اللي بتأكلهولنا بإهانة. أنت فاكر إنك ماسكني من إيدي اللي بتوجعني؟ عيالي كبروا، وشافوا أمهم وهي بتتداس، والنهاردة لازم يشوفوها وهي بتاخد حقها.”

العيال لما شافوا ثباتي، دموعهم وقفت. ابني الكبير وقف جمبي ومسك في إيدي وقال بصوت بيترعش بس مليان شجاعة: ـ “احنا مع أمنا يا بابا.. مش عايزين منك حاجة.” الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، عينه تنقلت بيني وبين العيال وهو مش مصدق إن الحيطة المايلة اللي كان بيدوس عليها وقفت على حيلها. سحبت شنطة قديمة من تحت السرير، ولميت فيها هدومي وهدوم عيالي في دقائق، وأنا حاسة إن كل قطعة هدوم بحطها في الشنطة بتزيح حملاً ثقيلاً كان كاتم على صدري. مسكت إيد ولادي الاثنين، ومشيت بيهم ناحية الباب من غير ما التفت ورايا ولا بصة واحدة.

سمعته بيزعق ورايا وبيحلف بالطلا.ق، بس الصوت بالنسبة لي كان زي وش الريح.. ما بقاش يفرق معايا. خرجت للشارع والشمس كانت طالعة، والهوا النظيف دخل صدري، وعرفت إن المشوار اللي جاي مش هيكون سهل، بس على الأقل.. هنسلكه وأحنا مرفوعين الراس. الشارع كان أرحم من البيت، بس أول ما خطيت ببرة الباب والشنطة في إيدي والعيال في إيدي التانية، الدنيا اسوَدّت في وشي. مشيت بيهم كام خطوة وأنا مش عارفة أروح فين ولا أجي منين.. أهلي على قد حالهم ومحدش يقدر يشيل حمولتي بعيالي، والفلوس اللي معايا في الشنطة ما تكفيش مصاريف يومين.

قعدت على دكة قدام السور والعيال ساندين راسهم عليا وبيعيطوا من التعب والخوف.. ابني الكبير بصلي وقال: ـ “احنا هنروح فين يا ماما؟ هنبات في الشارع؟” ساعتها الدمعة نزلت من عيني سخنة، بس قوام مسحتها وقمت وقفت. افتكرت جارتنا أم أحمد لما قالتلي زمان إن في محامي شاطر ومحترم في المنطقة بياخد قضايا الناس الغلابة. مسكت إيد عيالي ومشيت بيهم لحد ما وصلت لمكتبه.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى