منوعات

جوزى تاجر موبيليا

بصلي من فوق لتحت بقرف، ورفع صوته قدام التجار والناس عشان يسمعهم: “إنتِ بتكلمي مين بالطريقة دي؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه يا ولية؟ دهب إيه وكلام فارغ إيه اللي جاية تتبلي بيه عليا وسط ضيوفي؟ وبعدين إنتِ صفتك إيه أصلًا عشان تدخلي هنا وتحاسبيني؟ إنتِ مش مراتي، أنا مطلقك غيابي من شهرين وورقتك زمانها في البريد عند أهلك!”

الكلمة نزلت على راسي زي الصاعقة، حسيت الهوا اتسحب من المكان كله. مراته الجديدة لفت دراعها حوالين دراعه بدلال مستفز، وبصتلي من ورا رموشها بنظرة استحقار وضحكت ضحكة مايعة وهي بتقول: “يا ساتر يا بيبي.. هي دي الشغالة القديمة اللي كنت مسميها أم العيال؟ بصراحة معاه حق يرمي اللحم المر ده.. بصي لمنظرك في المراية ولابسة إيه وجاية وسط الناس الأكابر إزاي؟ إنتِ أخرك تقفي في المطبخ تغسلي مواعين، مش تيجي تتبلي على سيد الناس في يوم عزه!”

عبد الله ضحك بصوت عالي وهو بيبص للمعازيم اللي عيونهم اتعلقت بيا: “معلش يا جماعة، ناس بيئة ميعرفوش الأصول ولا المقام، تلاقيها بس جاية تشحت ولا فاكرة إنها لسه ليها لازمة.. شكلك بقى يقطع الخميرة من البيت يا فوزية، شوفي مين يرميلك قرشين وروحي ربيلك فرختين على السطح بدل ما تفضحي نفسك كدا.”

الكلام كان بيتقال زي الطعنات المسمومة في ضهري وسط همسات المعازيم وضحكاتهم المكتومة. وقفت وسطهم مذهولة، باصة للراجل اللي أفنيت عمري عشانه وبيعايرني بالهدوم البسيطة اللي مكنتش بشتري غيرها عشان هو يوفر ويكبر. حسيت إن روحي اتك،سرت حتت، بس مسحت عيني بضهر إيدي وبصيت في عينيه بنظرة محفورة بوجع الدنيا كله وقولتله: “حقي اللي س،رقته بالكدب والغدر هيطلع من لحمك وعضمك يا عبد الله.. والدهب اللي بيلمع عليها ده، بكرة هيبقى جمر ن،ار في بطونكم إنتوا الاتنين.”

ضحكت نيرمين ضحكة عالية رنت في صالة المعرض، وض،ربت بكفها على كتف عبد الله وهي بتقول بمياعة: “شايف يا بيبي؟ جاية تفرش الملاية وتدعي زي الشحاتين! ناقص تقعد في الأرض وتولول.. نادي للأمن يرموها برة، البرفان اللي رشاه في المكان هيبوظ من ريحة الفقر!” عبد الله شاور بعينه لاثنين من بتوع الأمن اللي واقفين على الباب، وقرب مني خطوة وهو بيجز على سنانه وبيهمس بفحيح واطي محدش سمعه غيري: “لو مخرجتيش برجلك حالًا، هخلي العيال دي تجرك قدام الناس كلها وتبيتي في الحجز..

أنا عبد الله الهواري، مفيش ولية تك،سر كلمتي ولا تعكر مزاجي في يوم زي ده، والدهب ده كان تمن السنين اللي استحملت فيها وشك اللى يقطع الخميره من البيت !” التفت ورايا لقيت رجالة الأمن بيقربوا بخطوات سريعة، وعيون التجار والضيوف مص،وبة عليا بنظرات كلها شماتة وفضول رخيص. مفيش إيد واحدة اتمدت تسترني، ولا لسان واحد نطق كلمة حق للست اللي وقفت جمبه لحد ما عمل الاسم ده.

رفعت إيدي في وش الأمن قبل ما يلمسوني، ورجعت خطوة لورا بمنتهى الهدوء اللي خرج من وسط الحطام اللي جوايا. عدلت طرحتي وبصيت لنيرمين اللي كانت متبتة في دراعه وبتعدل الغوايش الدهب في إيدها بنظرة غل، ورجعت بصيت في عين عبد الله وقولتله بصوت عالي وثابت سمّع المعرض كله:

“أنا خارجة برجلي يا عبد الله.. بس افتكر اليوم ده كويس، وافتكر إن المال الحرام اللي بتبني بيه عشك الجديد ده داخل فيه دعوة مظلوم وحق يتامى.. المعرض اللي واقف تتباها بيه النهاردة ده، بكرة هتشوفه بيتهد طوبة طوبة قدام عينك، وساعتها مش هتلاقي حتى اللقمة اللي كنت بسترها معاك على طبلية واحدة.” لفيت ضهري ومشيت بخطوات تقيلة وراسي مرفوعة، سامعة ورايا همهمات المعازيم ورنة كعب نيرمين وهي بتغير الموضوع، بس أول ما خطيت برة باب المعرض ودخلت في الشارع الضلمة، حسيت رجلي خانتني وسندت على أول عمود نور، وال،دموع اللي حبستها نزلت تكوي خدي من قهرة الغدر وقلة الأصل.

مر أسبوعين وعبد الله غرقان في العسل، مأجر شقة فخمة لنيرمين وبيصرف يمين وشمال على المظاهر عشان يبان رجل الأعمال الكبير قدام التجار. كان فاكر إني قعدت في ركن ضلمة ألطم على خدي واستسلمت للأمر الواقع، ومكنش عامل حساب إن الض،ربة هتيجي من نفس الإيد اللي كانت بتطبطب عليه زمان. في يوم كان المعرض الجديد مليان زباين وتجار جملة جايين يوقعوا عقود بضاعة، وعبد الله قاعد ورا مكتبه الفخم، ونيرمين جنبه بتشرب قهوتها وتتأمر على العمال. وفجأة، اتكسر الهدوء بصوت خطوات تقيلة بتقتحم المكان. دخلت قوة تنفيذ الأحكام ومعاهم المحضر ومعاهم المحامي بتاعي، وأنا وراهم بخطوات واثقة وعينين مبترمشش.

عبد الله وقف مفزوع من ورا مكتبه، وشه جاب مية لون، وص،رخ بصوت مشروخ: “إيه ده؟ إنتوا مين وداخلين هنا إزاي؟ إنتِ تاني يا ولية يا مجنونة؟” المحضر طلع المحضر الرسمي وقرأ بصوت جهوري سمّع كل الواقفين: “أمر حجز تحفظي وتشميع على المعرض وجميع محتوياته، بناءً على دعوى إثبات شراكة أصلية، وبلاغ تزوير في إعلانات الطلاق، وجنحة تبديد منقولات ودهب بقيمة مثبتة في الفواتير الرسمية.” نيرمين وقفت مذهولة، الفنجان وقع من إيدها واتدلق على السجادة، وصرخت بهستيريا: “حجز إيه وكلام فارغ إيه؟ المعرض ده متسجل باسمي أنا وعبد الله! إنتِ جاية تس،رقينا يا شحاتة؟”

المحامي ابتسم بسخرية ورد عليها ببرود: “السجل الأصلي ورأس المال الأساسي للشركة مبني على أصول الست دي من ورشة المعادي، وأي فرع اتفتح بعد كدا هو امتداد للشركة الأصلية.. والعقود العرفية اللي بينك وبين جوزك متسواش تمن الحبر اللي اتكتبت بيه قدام السجل التجاري القديم.” عبد الله قرب مني وعينيه بتطق شرار، كان بيترعش من الغيظ وصوته مهزوز: “بتخرب بيتي يا فوزية؟ بتفضحي اسمي في السوق قدام التجار بعد ما رفعتك؟”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى