منوعات

اتجوزت ست تخينه علي سبيل الهزار

اتجوز ست تخينة على سبيل الهزار والتريقة… لكنها حوّلت المزرعة المتهالكة لإمبراطورية! 😱🔥 جرس الصدأ القديم بتاع مزرعة «إل مانانتيال» رن 3 مرات في صباح سنة 1893. بس الجرس المرة دي ماكانش بينادي العمال، ولا بيعلن عن وصول بضاعة جديدة. دون سيفيرو كارديناس هو اللي أمر إن الجرس يرن، علشان يجمع أهل البلد كلهم ويتفرجوا على الفضيحة اللي كان محضرها للست اللي قرروا يضحكوا عليها. ماجدالينا رييس دخلت من البوابة الخشب، شايلة شوال هدوم على ضهرها، وماسكة فرختين تحت دراعها. ولسه ما لحقتش توصل لساحة المزرعة، إلا والضحك والتريقة بدأوا من كل ناحية.

واحد من الرجالة اللي واقفين جنب حظيرة الحيوانات صرخ وقال: — يا جدعان، بصوا مين اللي إيفاريستو اتجوزها! دي حتى البغال هتتريق عليها! ماجدالينا وقفت في نص الطريق الترابي، ورفعت عينيها للراجل اللي قال الكلام. كانت ست طويلة وعريضة، وشها باين عليه تعب السنين والشمس، ولابسة فستان غامق مرقع عند الكوعين، وفوقه مريلة جلد قديمة كانت بتاعة جدتها. ماكانتش من النوع اللي رجالة البلد بيعتبروه جميل، وده كان كفاية بالنسبة لهم علشان يحولوها لمادة للسخرية والضحك.

أما على الشرفة الرئيسية، فكان واقف إيفاريستو لوخان، الراجل اللي اتجوزته امبارح. كان ماسك سيجارة وبيضحك مع أصحابه، وكأن اللي بيحصل قدامه أحلى فرجة شافها في حياته. والحقيقة إن جوازه منها ماكانش نابع من حب، ولا حتى من رغبة حقيقية إنه يلاقي شريكة لحياته. الحكاية كلها بدأت برهان سخيف في حانة دون فيرمين، بعد ما إيفاريستو شرب أكتر من اللازم. أصحابه اتحدوه وقالوله إنه عمره ما هيقدر يتجوز أول ست عزباء تدخل المزرعة وتطلب شغل.

وفي نفس الليلة، ظهرت ماجدالينا وسألتهم إذا كانوا محتاجين طباخة أو واحدة تهتم بالحيوانات. إيفاريستو، اللي كان مفلس ومخنوق من حياته، قرر يقبل التحدي ويتجوزها قدام قاضي كان مديون لدون سيفيرو بفلوس. أما ماجدالينا، فكانت فاكرة إنه عرض عليها الجواز لأنه محتاج حد يقف جنبه، وإنه رغم ظروفه الصعبة راجل صادق. لكن أول ما وصلت المزرعة، اكتشفت إن جوازها ماكانش غير مقلب رخيص، معمول علشان يضحكوا عليها قدام أهل البلد كلها! حطت الفرختين على الأرض، وبصت لإيفاريستو وقالت بكل هدوء:

— اضحك براحتك يا دون إيفاريستو. الضحك بدأ يقل واحدة واحدة. رفعت راسها وبصتله في عينيه، وكملت: — بس خليك فاكر الصبح ده كويس. هييجي يوم هتحتاج فيه للست دي أكتر من احتياجك للهوا اللي بتتنفسه. وساعتها، ولا واحد من الناس اللي بيضحكوا عليك دلوقتي هيقف جنبك! إيفاريستو نزل السيجارة من إيده، وابتسامته بدأت تختفي. وقبل ما يفتح بقه ويرد عليها، دون سيفيرو تقدم وسط الناس، وهو بيبصلها من فوق لتحت باحتقار. كان دون سيفيرو أغنى راجل في المنطقة؛ مالك الأراضي اللي جنب المزرعة، وصاحب أكبر دكان في البلد، وكمان صاحب معظم الديون اللي على الفلاحين.

ابتسم بسخرية وقال: — أهو واضح إن لسانك طويل وشخصيتك قوية! بس يا خسارة، الشخصية القوية مش هتملا البير ميّه، ولا هتسد الديون! وبعدين أشار بإيده ناحية المزرعة. السور كان واقع في حتت كتير، وسقف مخزن الغلال كان بيقع منه القرميد، والبئر ماكانش بيطلع غير طين أكتر ما بيطلع ميّه. أما الخراف، فكانت محشورة في حظيرة مليانة رطوبة وقذارة، وصوفها متشابك، ورجليها مليانة جروح. دون سيفيرو كمل كلامه وهو بيضحك: — إيفاريستو مديون لي بمبلغ كبير، وأول ما المطر يقف ويعجز عن الدفع، المزرعة دي هتبقى ملكي! وساعتها هبقى أنا اللي بقرر مين يعيش فيها ومين يطلع منها!

إيفاريستو قبــ,,ـــــض إيده بغضب، لكنه ماقدرش يرد. لأن كلام دون سيفيرو كان حقيقي. أبوه كان استدان منه فلوس قبل ما يمــ,,ـــــوت، وعلى مدار السنين، الراجل الغني فضل يزوّد الفوايد، لحد ما الديون كبرت وبقت أكبر من قيمة المزرعة نفسها. ماجدالينا ما ضيعتش وقتها في الرد عليه. لفت وشها، وعدّت من بوابة الحظيرة، وقربت من خروف كان واقف بالعافية، ورجليه بتترعش من الضعف. قعدت على ركبتها، وبدأت تفرّق الصوف المتكتل بإيديها، وبعدها فحصت رجله المصابة. وشها اتغير وهي بتبص للجرح.

قالت بجدية: — الخروف ده عنده ديدان في الجرح! لو ما نضفناهوش النهارده، ممكن يفقد رجله! واحد من العمال هز كتافه وقال باستهتار: — وإحنا نعمله إيه يعني؟ بنديلهم علف وخلاص، والباقي على ربنا! رفعت ماجدالينا عينيها وبصتله بحدة. — ربنا ما قالكش تسيب الحيوانات عايشة وسط الزبل والميّه الوسخة! دي أرواح، ولو إنت مش فارق معاك حالها، أنا فارق معايا! في اللحظة دي، الضحك اختفى تمامًا. بدأت ماجدالينا تلف على الخراف واحدة واحدة، تفحصها وتلاحظ حالتها. اكتشفت إن في خراف عندها التهابات، وخراف حرارتها عالية، وخراف تانية صوفها بدأ يتعفن من كتر الرطوبة والإهمال.

لكن محدش اتحرك يساعدها، غير دون جاكوبو، أقدم عامل في المزرعة. قرب منها وهو مستغرب، وسألها: — إنتِ عرفتي كل ده منين؟ إنتِ فاهمة في تربية الخراف للدرجة دي؟ ردت عليه وهي لسه بتشتغل: — جدتي كان عندها قطيع خراف في جبال دورانجو. أنا اتعلمت أقص الصوف وأعالج الخراف قبل حتى ما أتعلم أكتب اسمي! فضلت ماجدالينا طول النهار تنظف جروح الحيوانات وتعالجها، وتفصل الخراف المريضة عن السليمة، وتطلب من العمال ينضفوا الحظيرة ويغيّروا الفرشة المبلولة.

ولما الليل جه، كانت إيديها اتجرحت من الشغل، وهدومها اتوسخت، وظهرها بيوجعها من كتر الوقفة والانحناء. ومع ذلك، ما راحتش تنام. دخلت مخزن الغلال، وبدأت تقص الأجزاء السليمة من الصوف المتشابك، وتنضفها وتغسلها بعناية. وبينما هي بتدور على أدوات تساعدها، لقت مشطين قدام مرميين في ركن من أركان المخزن. مسحت عنهم التراب، وقعدت تحت نور المصباح، وبدأت تسرّح ألياف الصوف بإيديها. شوية بشوية، الصوف اللي كان متكتل ومليان وساخة بدأ يتحول لخيوط ناعمة، لونها أبيض زي السحاب.

دون جاكوبو كان واقف وراها، بيتابع كل حركة بتعملها، لحد ما قال بدهشة: — استني بس! إنتِ عايزة تقولي إن الصوف اللي إحنا بنرميه كل سنة ده ممكن يتباع؟ ماجدالينا ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت المزرعة. وقالت بثقة: — مش بس يتباع! ده ممكن يجيب فلوس أكتر من لحمة الخراف نفسها، لو اتنضف واتمشّط واتغزل صح. الناس بتشتري الصوف النضيف علشان تعمل منه هدوم وبطاطين، وإحنا بنرميه بإيدينا! دون جاكوبو مسك شوية من الصوف اللي خلصت شغله، وفضل يقلبه بين صوابعه وهو مش مصدق.

— يعني المزرعة لسه ممكن تتنقذ؟ بصت ماجدالينا حواليها، ناحية الحظيرة المتهالكة، ومخزن الغلال القديم، والخراف اللي بدأت تتحرك أحسن بعد ما اتنضفت واتعالجت. وقالت: — المزرعة دي مش محتاجة معجزة. هي محتاجة حد يفهمها، ويشتغل فيها بضمير، ويبطل يهدر كل حاجة عنده. إيفاريستو كان واقف عند باب المخزن من غير ما حد ياخد باله منه. كان بيسمع كل كلمة، وبيراقب الست اللي جابها المزرعة علشان تبقى أضحوكة قدام الناس. ولأول مرة، حس بالخجل من نفسه.

هو كان فاكر إنه اتجوز ست مش هتقدر تعمل أي حاجة غير إنها تطبخ وتنضف، لكنه اكتشف إنها فاهمة في الزراعة وتربية الحيوانات أكتر منه بكتير. وقبل ما يقدر يدخل ويكلمها، رفعت ماجدالينا راسها فجأة وقالت لدون جاكوبو: — بكرة الصبح، عايزاك تفتحلي المخزن القديم اللي ورا الحظيرة. سمعت إن فيه أدوات ومعدات محدش لمسها من سنين. دون جاكوبو هز راسه بالموافقة، لكنه سألها: — وإنتِ ناوية تعملي إيه بكل الأدوات دي؟ ماجدالينا بصت ناحية الباب، وكأنها شايفة حاجة محدش غيرها قادر يشوفها.

وقالت: — هبدأ من أول وجديد. هنصلّح الحظيرة، وننضف البير، وننقذ كل خروف نقدر ننقذه. وبعدها هنبيع الصوف، وهنستخدم الفلوس علشان نرجّع المزرعة للحياة. سكتت لحظة، وبعدين أضافت: — بس في حاجة واحدة لازم تحصل الأول… محدش هنا هيفضل يشتغل بالطريقة اللي كان متعود عليها! إيفاريستو حس بقشعريرة غريبة. لأنه بدأ يفهم إن مراته الجديدة مش جاية المزرعة علشان تعيش على حسابه، ولا علشان تستحمل سخريته. دي ست عندها خطة، وعندها إرادة أقوى من كل اللي استهزأوا بيها.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى