منوعات

وقفت جنب جوزى بفلوسي

إيه رأيك في عفاف؟ قلت: — جميلة وذوق، ربنا يرزقكم ببنات حلوة زيها. قال: — الجمال مش كل حاجة، المهم التفاهم والإخلاص. بصيت له في سري: إخلاص؟! إنت آخر واحد يتكلم عنه. وفي اليوم التالي، عزمت محمود وعفاف عندنا. رحبت بيهم، وبعد شوية قلت لعفاف: — تعالي أوريكي البيت. دخلت بيها المطبخ وأوضتي وأوضة العيال، وكانت مبهورة. قلت لها: — السفرة دي لوحدها كلفتنا 21 ألف جنيه. اتصدمت وقالت: — معقولة؟! ولما رجعنا الصالة، لاحظت إنها اتغيرت وسرحت، وكأنها بتقارن بين بيتها وبيتي.

دخلت المطبخ وعملت نفسي مش سامعة، فسمعت محمود بيسألها: — مالك؟ قالت بعصبية: — مافيش حاجة. وبعدها أذن العشاء، ومحمود قال: — يلا نمشي. قلت: — خليها تتعشى معانا. قال بسرعة: — مرة تانية. وبعد ما مشيوا، رجع محمود متضايق وقال: — عفاف عايزة تغير أثاث الشقة. قلت: — ليه؟ قال: — شافت أثاث بيتك وعجبها. وبعدين قال: — أنا حلفت لها إني ما دفعتش جنيه فيه، وإن نهاد هي اللي جايباه من فلوسها بصيت له وابتسمت…

لأول مرة حسيت إن الكذبة اللي كان بيستخبى وراها، بدأت تنقلب عليه. قالت عفاف لمحمود: — أنا عايزة أغير عفش الشقة كله، وأنا اللي هختاره بنفسي من أغلى المحلات. رد عليها: — طب ما أنا مفروش لك الشقة كلها! قالت: — ما أنا عايزة عفش على ذوقي. رجع محمود لي متضايق وقال: — مش فاهمها، دماغها ناشفة وعايزة كل حاجة غالية. قلت له: — يا محمود، دي بنت صغيرة وعايزة تدلع نفسها. اصبر عليها. إنت اللي اخترت تتجوز واحدة عندها 24 سنة وإنت عندك 54، طبيعي يبقى في فرق بينكم.

قال: — أعمل إيه يعني؟ قلت: — قول لها حاضر، غير لها الصالون الأول، والباقي واحدة واحدة لما الفلوس تتوفر. وفعلًا، غيّر لها الصالون، وبعدها بقى كل شوية يشتكي إن مرتبه الـ23 ألف مش مكفي، خصوصًا إنه بقى بيصرف على بيتين وعيال وفواتير وأقساط. وبعد حوالي ست شهور، كان محمود عايش في هم ونكد، وعفاف طلباتها ما بتخلصش. وأنا لو احتجت حاجة كنت أقوله: — لو مش معاك، أطلب من أخويا. فيتنرفز ويقول: — لا، معايا!

كان مستحيل يرضى إني أطلب من أخويا، حتى لو هو نفسه مش معاه. وفي ليلة، عزمت إخواتي الأربعة على العشا، ورتبت كل حاجة من بدري، وحجزت ذبيحة وبوفيه كامل من غير ما أقول لمحمود. والي الساعة عشرة، دخل محمود ولقى إخواتي قاعدين. قال: — هو في ناس عندنا؟ قلت: — إخواتي. رحب بيهم وقعد، وبعد شوية أخويا أبو بسام طلع شيك بـ200 ألف جنيه وكارت البنك. محمود بص له بدهشة: — إيه ده؟ المشروع بتاعكم كسب كده في ست شهور؟

قال أخويا: — الحمد لله، مكسبه كويس. وبدأ محمود يقرب منه ويسأله عن التجارة والمشاريع، وأنا كنت ساكتة. وأثناء العشا، أبو بسام قال لي: — نهاد، تعالي اقعدي جنبي، عايزك في موضوع. قعدت جنبه، وفضلنا نهزر ونضحك، ومحمود قاعد بعيد. قلت له: — أنا عايزة أرجع حقي، كفاية اللي محمود عمله فيا. قال: — لو عايزة تدخلي معانا في مشروع، ساهمي. قلت: — كل اللي يهمني أرجع الـ600 ألف اللي ضاعوا مني. محمود سمعنا وقال:

— هترجعيهم إن شاء الله، اصبري. وأخويا قال له: — لما يبقى عندنا مشروع مناسب، نبقى نكلمك. فضل محمود يسأل عن المشاريع، وكل ما يسأل، أبو بسام يغير الموضوع. وأنا في سري بقول: اصبر يا محمود… فلوسي هترجع، بس مش بالطريقة اللي إنت فاكرها. بعد ما إخواتي مشيوا، فضلت أرتب البيت، ومحمود مستنيني. لحد ما ناداني وقال: — نهاد، تعالي اقعدي معايا. أنا الليلة دي مش طايق عفاف. قعدت جنبه وقلت: — مالك؟ قال بحسرة:

— أنا ندمت على الجوازة دي. عفاف لا بتقدر ولا بتساعد ولا بتراعي ظروفي. من يوم ما اتجوزتها وأنا في هم ونكد وخساير. قلت: — صلي على النبي يا محمود، إيه اللي حصل؟ قال: — أنا غلطت. إنتِ كنتِ واقفة جنبي، وبدل ما أعوضك وأرد لك جميلك، رحت جبت واحدة تانية على دماغي. وبعدين قال: — أنا ندمان، ووعديني ترجعي تقفي جنبي لحد ما ظروفي تتحسن. قلت: الكاتبة نرمين عادل همام — حاضر، بس رجع لي الـ600 ألف الأول.

اتنهد وقال: — مقدرش أجيبهم كلهم، بس أكتب لك نص البيت باسمك. هزيت راسي: — لا، مش عايزة نص البيت. أنا ساكنة فيه أصلًا. أنا عايزة فلوسي. قلت له: — دبر نفسك، خد قرض، بيع عربية، اعمل أي حاجة. المهم رجع لي فلوسي، حتى لو 500 ألف أحطهم مع أخويا في مشروع وأعوض خسارتي. قال: — طب والأقساط؟ رديت: — لو رجعت لي فلوسي، هقف جنبك. وإخواتي كمان ممكن يساعدوك ويدخلوك معاهم في مشاريعهم. فضل طول الليل يقنعني إنه كره عفاف وندمان على الجوازة، وأنا كنت عاملة نفسي مصدقاه.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى