منوعات

بعد 20سنة من التخرج زميلتي بصلتي

بعد 20 سنة من التخرج، زميلتي بصّتلي من فوق لتحت، وبصوت كله ثقة قالت قدام الناس
لو محتاجة شغل، قوليلي… جوزي ممكن يظبطلك شغلانة محترمة. ده يعرف ناس تقيلة أوي في البيزنس.
بصيت لها ثانيتين، وبعدين بصيت لموبايلي ورديت بمنتهى الهدوء
غريبة…
ضحكت باستخفاف، وهي بتبص على هدومي وشنطتي.
غريبة إيه؟
ولا حاجة.
وسكت.
هي ما كانتش تعرف إن بعد كام دقيقة بس، جوزها نفسه هيدخل القاعة…
وأول ما يشوفني، هيناديني باسم يخلي كل اللي قاعدين يسكتوا.
اسمي سلمى الشاذلي، عندي 38 سنة، واتربيت في مدينة نصر.

ومن وأنا صغيرة، أهلي علموني إن قيمة الإنسان مش في هدومه ولا عربيته ولا الفلوس اللي في حسابه.
بابا وماما بدأوا حياتهم بمشروع صغير جدًا… ورشة لتصنيع الهياكل المعدنية.
وأنا في المدرسة، كنا بنحسب كل جنيه.
كنت بلبس نفس الزي أكتر من سنة، وشنتي كانت بتفضل معايا لحد ما تتقطع، وبروح المدرسة بالمواصلات.
أما ناهد، فكانت عكسنا تمامًا.
كانت بنت المدرسة المشهورة.
هدوم جديدة، خروجات، حفلات، سفر، وكل حاجة تقريبًا كانت متوفرة لها.
وكانت عندها عادة مستفزة جدًا…

إنها تخلي اللي قدامها يحس إنه أقل منها لمجرد إنه مش لابس زيها أو عايش مستواها.
عدّت السنين.
أنا دخلت كلية إدارة أعمال، وبعد التخرج سافرت فترة، ولما رجعت اشتغلت مع أهلي.
الورشة الصغيرة اللي بدأها بابا وماما كبرت واحدة واحدة، لحد

ما بقت النهارده مجموعة الشاذلي، واحدة من الشركات الكبيرة في مجالات العقارات والمجمعات الصناعية والخدمات اللوجستية.
بس عمري ما حبيت أقول لحد من زمايلي زمان أنا بقيت إيه.
ما كنتش شايفة إن ده إنجاز محتاج أعلقه في رقبتي.
الوحيدة اللي كانت عارفة كل حاجة كانت مي، صاحبتي المقربة من أيام المدرسة.
ولما اتعملت لمّة الدفعة بعد 20 سنة، روحت معاها.
الحفلة كانت في فندق كبير في الزمالك.
وأول ما دخلت، قابلني حسام، اللي كان مسؤول عن دفعتنا زمان.
بص على فستاني البسيط، وعلى الشنطة اللي في إيدي، وقال
سلمى، ترابيزتك هناك…

آخر القاعة كده جنب العمود.
بصيت ناحية المكان.
ترابيزة في آخر القاعة، بعيدة عن المسرح وعن معظم الناس.
قلت
تمام.
وما علقتش.
بعدها بدقايق، ناهد دخلت.
حسام جري عليها بالأحضان والسلام، وقعدها في ترابيزة قدام المسرح.
مي قربت مني وقالت بصوت واطي
عارفة هو مقسّم الترابيزات على أساس إيه؟
إيه؟
على حسب مين شايفه حياته بقت أحسن من مين.
ضحكت.
يا سلام! يعني حتى بعد 20 سنة لسه بنقيس الناس بالمناظر؟
مي هزت كتفها.
واضح.
بعد شوية، ناهد بدأت تستعرض.
مرة تمسك شنطتها.

مرة تحرك إيدها عشان الدبلة تبان.
ومرة تحكي عن جوزها.
جوزي كريم شغال في العقارات… ده بقى مشغول طول الوقت. اجتماعات، مستثمرين، صفقات بالملايين…
واحدة من البنات قالت
ما شاء الله! ربنا يبارك لكم.
ناهد ابتسمت وقالت
الحمد لله. إحنا ساكنين في فيلا كبيرة في التجمع، وعندنا سواق، وجوزي أصلًا مش بيخليني أشيل هم حاجة.
وبعدين بصتلي فجأة.
وإنتِ يا سلمى؟ لسه بتشتغلي؟
آه.
ضحكت ضحكة صغيرة.
طب لو في يوم زهقتي، قوليلي. جوزي يعرف ناس كتير، وممكن يظبطلك شغلانة كويسة.
وبصت على هدومي تاني.

بدل ما تفضلي كده.
ابتسمت.
متشكرة.
وبعدين رجعت تبص للناس حواليها.
أصل كريم علاقاته واسعة جدًا. حتى مجموعة الشاذلي يعرف ناس فيها.
أول ما سمعت اسم مجموعة الشاذلي…
حطيت الشوكة على الطبق.
مي لاحظت.
مالك؟
بصيت لها.
ولا حاجة… كملي أكلك.
لكن الحقيقة إن حاجة بدأت تبقى غريبة جدًا.
ناهد كانت بتحكي عن بيتها بالتفصيل.
عن المنطقة اللي ساكنة فيها.
عن الجنينة.
عن العربية السودا.
عن السواق.
وأنا كنت أعرف كل التفاصيل دي…
لسبب بسيط جدًا.
أنا عارفة المكان.
وعارفة العربية.

وعارفة السواق كمان.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من مساعدتي.
فتحتها
مدام سلمى، أستاذ كريم بيسأل لو ينفع بكرة يتأخر ساعتين. قال بعد ما يوصل الحاج محمود ومدام ليلى، هيعدي على الحفلة ياخد مراته.
فضلت باصة للشاشة ثواني.
كريم.
جوز ناهد.
نفس كريم اللي كانت من شوية بتتكلم عنه باعتباره رجل أعمال كبير، ومليونير، وصاحب علاقات وصفقات بالملايين.
بس الحقيقة؟
كريم كان شغال سواق لأبويا وأمي بقاله 12 سنة.
رفعت عيني ناحية ناهد.
كانت لسه قاعدة وسط الناس، بتتكلم بثقة، وبتحكي لهم عن نفوذ جوزها وعلاقاته برجال الأعمال.

ابتسمت لنفسي.
هي كانت فاكرة إنها بتتباهى بجوزها…
وما تعرفش إن الراجل اللي بتتكلم عنه أصلًا بيشتغل عند عيلتي.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه…
إن كريم هيوصل قبل ما الحفلة تخلص.
وفعلًا…
بعد دقايق، باب القاعة اتفتح.
دخل كريم.
لف بعينه على المكان.
وفجأة عينه وقعت عليّا.
اتسمر مكانه.
وبصوت عالي، قدام القاعة كلها، قال
يا مدام سلمى! حضرتك هنا؟!
الصوت قطع الكلام كله.
الناس سكتت.
ناهد بصت لكريم…
وبعدين بصتلي.
وشها بدأ يتغير واحدة واحدة.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني بهدوء.

لأن ناهد لسه ما كانتش تعرف إن اللي هيحصل بعد اللحظة دي…
هيكشف قدام كل أصحابها مين فعلًا كان رجل الأعمال في الحكاية.
كريم وقف مكانه أول ما شافني.
وبعدين قرب خطوتين وقال باحترام واضح قدام الناس كلها
يا مدام سلمى! حضرتك هنا؟ والله لو كنت أعرف إنك موجودة، كنت جيت أسلّم على حضرتك من بدري.
القاعة كلها سكتت.
أما ناهد، ففضلت باصة له كأنها مستنية منه يضحك ويقول إنه بيهزر.
قالت وهي بتضحك بتوتر
كريم… إنت تعرف سلمى؟
بصلها باستغراب.
طبعًا أعرفها.

وبعدين رجع بصلي وقال
دي مدام سلمى الشاذلي بنفسها.
وش ناهد اتجمّد.
واحد من زمايلنا سأل
الشاذلي؟! تقصد مجموعة الشاذلي؟
كريم هز راسه.
أيوه.
الهمس بدأ ينتشر في القاعة.
ناهد بصتلي، وبعدين لكريم، وبصوت منخفض قالت
إنت… بتشتغل معاها؟
كريم رد بمنتهى العادية
أنا شغال مع والدها ووالدتها من زمان.
واحد من الموجودين قال
من
إمتى؟

حوالي 12 سنة.
ناهد فتحت بوقها، لكن ما طلعش منها كلام.
أما أنا فقلت بهدوء
كريم، متقفش هنا. خلص شغلك الأول وبعدين تعالى.
رد فورًا
حاضر يا مدام سلمى.
ومشي.
أول ما خرج من القاعة، كل العيون اتجهت ناحية ناهد.
واحدة من البنات قالت
هو مش كريم جوزك؟
ناهد حاولت تضحك.
آه طبعًا.
طب إزاي شغال عند أهل سلمى؟
ناهد اتلخبطت.
هو… مش بالمعنى ده.
مي ما قدرتش تمسك نفسها وقالت
أمال بالمعنى إيه؟
ناهد بصتلها بضيق.
كريم عنده شغل خاص كمان.

أنا سكت.
لأني ما كنتش عايزة أحرجها أكتر.
لكن المشكلة إن ناهد بنفسها ما كانتش هتسيب الموضوع يعدي.
بصتلي وقالت
يعني إنتِ صاحبة الشركة؟
قلت
الشركة بتاعة بابا وماما، وأنا من سنين بقيت مسؤولة عن جزء كبير منها.
قالت بسرعة
بس إنتِ عمرك ما قلتي!
ابتسمت.
وإنتِ عمرك ما سألتي.
الجملة وقعت عليها تقيلة.
لكنها حاولت تغيّر اتجاه الكلام
طب ما هو أكيد كريم كان بيشتغل معاهم شغلانة مؤقتة ولا حاجة.
هنا مي بصتلي.
أنا فهمت إنها عايزة تقول لها الحقيقة كاملة.

لكن قبل ما أتكلم، باب القاعة اتفتح تاني.
دخل والدي.
وراه والدتي.
حسام جري عليهم بسرعة
يا أهلاً وسهلاً يا أستاذ محمود! يا مدام ليلى! نورتوا الحفلة.
بابا ابتسم وقال
معلش يا حسام، كنا بنمر بس ناخد سلمى ونمشي.
ناهد أول ما سمعت اسم بابا، وقفت.
بصت له.
وبعدين بصتلي.
وبعدين رجعت بصت له.
وفجأة قالت
حضرتك… والد سلمى؟
بابا ابتسم
أيوه.
سكتت ثواني.
ثم قالت
يعني حضرتك صاحب مجموعة الشاذلي؟
بابا ضحك
صاحبها أنا ومراتي… وسلمى بتدير جزء كبير منها معانا.

القاعة كلها سكتت.
حسام نفسه كان واقف مش عارف يقول إيه.
أما ناهد، فوشها بقى أحمر.
بابا سلم عليّ، وبعدين قال
يلا يا سلمى؟ الاجتماع بكرة بدري.
قلت
حاضر.
وأنا بلم شنطتي، سمعت واحدة من البنات بتسأل ناهد
هو مش إنتِ من شوية كنتِ بتقولي إن جوزك عنده علاقات قوية جدًا في مجموعة الشاذلي؟
ناهد ما ردتش.
واحدة تانية قالت
وكمان قلتي إنه يعرف ناس تقيلة هناك.
الصمت بقى أثقل.
مي قربت مني وقالت
يلا قبل ما الموضوع يقلب حفلة فضايح.
ضحكت.

وأنا ماشية، ناهد لحقتني عند باب القاعة.
سلمى.
وقفت.
نعم؟
قالت بصوت منخفض
إنتِ كنتِ عارفة؟
عارفة إيه؟
إن كريم شغال عند أهلك.
بصيت لها بهدوء.
من أول ما شفته.
اتنهدت.
طب ليه ما قولتيش؟
وإنتِ ليه ما قولتيش الحقيقة؟
اتوترت.
أنا ماكدبتش.
بصيت لها.
ناهد، إنتِ قلتي قدام الناس إن جوزك رجل أعمال كبير، وإنه صاحب صفقات بالملايين، وإنه يعرف ناس تقيلة، وإنه ممكن يظبطلي شغلانة.
سكتت.

كملت
أنا ما صححتلكيش كلامك، لأن اللي بيحب يستعرض قدام الناس بيكون أحيانًا محتاج حد يصفق له أكتر من إنه محتاج الحقيقة.
وشها انكسر.
لكن المفاجأة كانت لسه ما خلصتش.
لأن كريم كان واقف بعيد، وسمع آخر جملة.
قرب من ناهد وقال
ناهد… ممكن نتكلم؟
هي بصت له بخوف.
بعدين.
لأ، دلوقتي.
الناس كلها بدأت تبعد عنهم.
كريم قال
أنا فعلًا اشتغلت سنين مع الأستاذ محمود والأستاذة ليلى. واتعلمت منهم حاجات خلتني أبدأ شغل خاص بيا.
بصلي.

ومدام سلمى هي اللي ساعدتني أول ما قررت أفتح مكتب مقاولات صغير.
ناهد بصت له مصدومة.
إنتِ ساعدتيه؟
قلت
ساعدته بنصيحة، مش أكتر.
كريم هز راسه
لأ يا مدام سلمى. حضرتك ساعدتيني لما كل الناس قالتلي إن المشروع أكبر مني.
ثم بص لمراته
وعشان تبقي عارفة… أنا عمري ما قلت لحد إني رجل أعمال كبير، ولا عمري ادعيت إني مليونير.
ناهد بلعت ريقها.
يعني…
قاطعها
يعني الكلام ده إنتِ اللي كنتِ بتقوليه للناس.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين قال لها
أنا مش زعلان إنك عايزة تعيشي كويس.

أنا زعلان إنك بقيتي شايفة قيمة الناس في اللي معاهم.
الكلام أصابها في مكان حساس.
بدأت عينيها تدمع.
لكنها قالت
أنا كنت خايفة الناس تشوفني أقل منهم.
رد كريم
وإنتِ بسبب خوفك ده، خليتي ناس كتير تحس إنها أقل منك.
ما ردتش.
بابا كان واقف بعيد، ولما شاف الموقف خلص، قال
سلمى، يلا.
مشيت معاه.
وأنا خارجة، سمعت ناهد بتناديني
سلمى!
بصيت لها.
قالت
أنا آسفة.
فضلت ساكتة لحظة.
وبعدين قلت
الاعتذار الحقيقي مش إنك تعتذريلي أنا.
أمال لمين؟

لكل شخص حسستيه في يوم إنه أقل منك.
ومشيت.
بعد أسبوع، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
وصلني إيميل من إدارة الفندق.
كان فيه خطاب رسمي من ناهد.
فتحت الرسالة.
كانت بتعتذر عن تصرفها في الحفلة، وبتطلب مني أقابلها.
وافقت.
قابلتها في كافيه هادي.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى