منوعات

هو ايه اصعب ان جوزك يتجوزى عليكي

بس كسبت كرامتي، وحميت مستقبل بناتي، واتعلمت الدرس اللي ميتنسيش: إن اللي مبيعملش لنفسه حساب، الدنيا بتدوس عليه… وإن الطيبة لما بتزيد عن حدها بتبقى سذاجة وغباء. بعدها بيومين… وصل جوزي من المطار. دخل البيت القديم، راجل عجوز مهدود الحيل، الشيب مالي راسه، وكتفه مايل كأنه شايل هموم الدنيا كلها. بناته جروا عليه وحضنوه، فضل يبكي زي الأطفال وهو حاضنهم. بصلي وهو مكسوف يرفع عينه في عيني: هدى… أنا آسف. قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه:

حمد الله على سلامتك يا أبو البنات… البيت بيتك، وإنت وسط عيالك. قعدنا بالليل، وفتحت معاه الموضوع من الأول للآخر. حكيتله عن الفلوس اللي كنت بشيلها، وعن الشقة اللي اشتريتها، وعن الغدر اللي شوفته من أختي، وعن اللي حصل لحد ما رجعتها. جوزي فضل باصصلي ومبلم، مش مصدق القوة اللي بقيت فيها. وبعدين وطى على راسي وباسها قدام بناتي، وقال بصوت مخنوق بالدموع:

أنا اللي كنت أعمى يا هدى… جريت ورا الوهم وخسرت كل حاجة عشان كلمة ولد، وفي الآخر اللي سترني وحفظني وصان بيتي هي أنتي وبناتك… الشقة دي شقتك إنتي والبنات، وعمري ما هحط عيني فيها ولا في مليم منها. النهاردة… بنقل عفشنا في الشقة الجديدة. البنات فرحانين، كل واحدة فيهم بتختار أوضتها وسريرها. الشمس داخلة من البلكونة منورة كل ركن في البيت. وقفت في نص الصالة، وبصيت للسقف، ورفعت إيدي لربنا وقلت من كل قلبي:

الحمد لله… يارب متكلناش لحد، ولا لغريب ولا لقريب. اتعلمت إن الضربة اللي بتكسر الضهر بتتقويه… وإن الأهل الحقيقيين مش بالدم والولادة… الأهل الحقيقيين هما اللي يقفوا في ضهرك وقت الشدة، مش اللي يستنوا وقوعك عشان ينهشوا في لحمك. قفلت باب الشقة ورايا بالمفتاح، وحطيت المفتاح في جيبي وأنا رافعة راسي… شقتي… من شقايا… وبناتي في حضني… والحمد لله على كل حال. تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى