يمكن الاتنين يا مريم أنا كنت عايز أريح مراتي وولادي وافتكرت إنك هتتفهمي وهتمشي من غير ما تعملي مشكلة لكني مكنتش بفكر في اللي هتحسي بيه ولا في اللي دفعتيه علشاننا قلتله أنا مش زعلانة إنك عايز تعيش مع مراتك وولادك أنا زعلانة إنك اعتبرتني عقبة لازم تتشال علشان حياتك تستقيم نزل راسه وقال أنا آسف كانت كلمة بسيطة لكنها المرة الأولى اللي أسمع فيها اعتذار واضح منه قلتله أنا قبلت اعتذارك يا أحمد لكن ده مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول
قال أنا مش طالب منك ترجعي البيت أنا بس عايزك تعرفي إنك مش عالة وإنك كنتي أكتر واحدة وقفت جنبنا سكت لحظة وبعدين قام يستعد يمشي قبل ما يخرج وقف عند الباب وقال على فكرة بابا بقى بيحكي عنك كتير وبيقول إنه خسر ثقتك بسبب خوفه من المشاكل قلتله الثقة مش بترجع بالكلام يا أحمد الثقة بترجع لما الواحد يثبت إنه اتغير هز راسه ومشي بعدها بأسبوع عمي بعتلي رسالة طلب فيها يقابلني في مكان عام
وافقت قابلته في جنينة عامة قريبة من بيتي وكان جاي لوحده أول ما قعد قال أنا عارف إني مليش حق أطلب منك تسامحيني بسرعة بس أنا محتاج أقولك إني ندمان فضل باصص لإيده وهو بيتكلم قال إنه كان خايف يخسر البيت وإنه كان بيحاول يرضي نوال وأحمد وإنه كل مرة كان بيأجل فيها الكلام عن الفلوس كان بيقنع نفسه إنه هيحل المشكلة بعدين قلتله بس كل مرة كنت بتأجل فيها كنت بتخليني أنا أشيل جزء من المشكلة من غير ما أعرف
قال عارف يا بنتي وأنا مش هبرر لنفسي اللي عملته وبعدين طلع من جيبه ظرف وحطه قدامي قال دي نسخة من كل المستندات اللي تخص التسوية وده كشف بالمبالغ اللي اتدفعت واللي اتبقى حسب الاتفاق بصيت للظرف وقلتله هراجعه مع سارة يا عمي هز راسه وقال من حقك وبعدين سكت شوية وسألني هو مفيش أي فرصة إنك ترجعي تزورينا حتى لو زيارة بسيطة السؤال وجعني لأن البيت ده كان في يوم من الأيام أقرب مكان لقلبي
لكنني قلتله ممكن في يوم أزورك يا عمي لكن مش هقدر أرجع أعيش في مكان اتطردت منه واتقاللي فيه إني عالة دمعت عينه وقال أنا فاهم قمت من مكاني وسلمت عليه ومشيت مكنتش حاسة بانتصار كنت حاسة إن مرحلة كاملة من حياتي انتهت وبدأت مرحلة جديدة لازم أتعلم فيها أعيش لنفسي من غير ما أحس بالذنب عدت الشهور وبدأت حياتي تستقر في شقتي الصغيرة اشتريت أثاث بسيط على قد إمكانياتي وبدأت أحوش فلوسي من جديد
وبمساعدة سارة خلصت الإجراءات الخاصة بالتسوية حسب المستندات المتاحة وبقيت محتفظة بنسخ من كل ورقة تخصني أما عمي فبدأ يسدد الالتزامات اللي فضلت عليه وفقا للاتفاق وأحمد رجع يحاول يصلح علاقته بمراته بعد ما فهم إن الحياة مش مجرد بيت واسع وفلوس وإن أي بيت من غير احترام ممكن يتحول لسجن كبير ونوال بعتتلي رسالة بعد فترة طويلة كتبت فيها يا مريم أنا عارفة إنك زعلانة مني بس أنا كنت خايفة على ابني وبيته ومكنتش أقصد أوجعك بالشكل ده
قريت الرسالة أكتر من مرة مكنتش عارفة إذا كانت ندمانة فعلا ولا بس بتحاول تهدي الأمور لكنني رديت عليها بكلمتين ربنا يسامح الجميع وأتمنى كل واحد فينا يتعلم من اللي حصل وبعدها قفلت الموضوع بعد سنة كاملة كنت قاعدة في شقتي في ليلة هادية وبراجع حساباتي الشهرية لقيت إيصال قديم بين الورق كان من أول مرة دفعت فيها فلوس لتصليح البيت ابتسمت بحزن وأنا بفتكر البنت اللي كانت بتدفع من قلبها لأنها فاكرة إن العيلة عمرها ما هتتخلى عنها
مسكت الإيصال وقطعته نصين وحطيته في سلة الورق مش علشان نسيت اللي حصل لكن علشان مبقتش محتاجة أحتفظ بكل وجع عشان أثبت لنفسي إني كنت صاحبة حق في نفس الليلة رن موبايلي كان عمي رديت عليه وبعد السلام سألني عاملة إيه يا مريم قلتله الحمد لله يا عمي كويسة قال أنا كنت بفكر فيكي النهارده وافتكرت كلامك يوم ما قولتيلي إنك مش هتفضلي تنقذي حد على حساب نفسك ضحكت وقلتله اتعلمت الكلام ده متأخر شوية
قال وأنا اتعلمت متأخر إن اللي بيساعدك من قلبه مش معناه إنك تقدر تعتبر مساعدته حق مكتسب ليك فضلنا نتكلم شوية عن الشغل والحياة وبعدها قفلنا حطيت الموبايل على الترابيزة وبصيت للشقة اللي كنت في يوم من الأيام شايفاها صغيرة ومتواضعة لكنها بالنسبة لي كانت أكبر من أي بيت تاني لأن كل حاجة فيها كانت باختياري وكل جنيه اتصرف عليها كان محسوب وكل قرار فيها كان قراري أنا وساعتها فهمت إن المكسب الحقيقي مكنش في الفلوس اللي رجعتلي ولا في إن الاتفاق القديم اتراجع
المكسب الحقيقي إني بطلت أستنى من الناس اللي أذوني إنهم يعترفوا بقيمتي عشان أصدق إن ليا قيمة أنا مريم البنت اللي اتقاللها إنها عالة على عيلتها واللي خرجت من بيت عمها بكرتونة هدوم وملف قديم لكنها خرجت كمان بحاجة محدش قدر ياخدها منها كرامتها وعرفت أخيرا إن صلة الدم لوحدها مش كفاية عشان تخلي المكان بيت وإن العيلة الحقيقية هي اللي تحافظ عليك وقت ما تكون ضعيف مش اللي تستغنى عنك أول ما تلاقي حد تاني عايز مكانك
ومن يومها بقيت أساعد اللي أقدر عليه لكن بحدود واضحة وأحب الناس من غير ما أتنازل عن نفسي وأقف جنب أهلي من غير ما أسمح لأي حد يحول وقوفي جنبه لواجب أبقى مذنبة لو توقفت عنه لأن في فرق كبير بين إنك تكون سند لحد وبين إنك تتحول لسند شايل بيت كامل فوق ضهره والكل فاكر إن ده حقه وأنا أخيرا نزلت الحمل من على ضهري وعشت حياتي **تمت النهاية** روايات_مشيره_محمد
