منوعات

مرات عمي طـ,ـردتني

روايات_مشيره_محمد خرجت من بيت عمي وأنا حاسة إن في جبل فوق صدري كنت فاكرة إن أصعب حاجة ممكن أعيشها هي إني أفقد أبويا وأمي وأنا لسه في عز شبابي لكن اكتشفت إن في وجع تاني أصعب بكتير وهو إنك تكتشف إن الناس اللي كنت فاكرهم سندك هما نفسهم اللي ممكن يبيعوك في أول فرصة ركبت عربيتي وحطيت الملف على الكرسي اللي جنبي واتجهت لمكتب سارة أول ما شافتني عرفت من وشي إن في حاجة حصلت

قالتلي وهي بتقوم من مكانها إيه يا مريم حصل إيه وإيه اللي جابك في الوقت ده حطيت الملف قدامها وقلتلها عايزة أعرف حقيقة الورقة دي قبل ما أعمل أي حاجة تانية سارة قعدت وبدأت تقرأ المستندات واحدة واحدة وكانت كل شوية تقلب صفحة وترجع تبص على اللي قبلها بعد حوالي نص ساعة رفعت عينيها ليا وقالت مريم إنتي عارفة إنك مضيتي على اتفاق سداد من سنتين هزيت راسي وقلتلها أنا كنت فاكرة إن الورقة دي مجرد إجراء عشان عمي ينظم الحسابات بتاعة البيت لكن واضح إن فيه حاجة أكبر من كده

سارة رجعت تقرأ بند في آخر صفحة وبعدين قالت بصي يا مريم أنا مش هقدر أحكم على الاتفاق كله من غير ما أشوف النسخة الكاملة وأراجع أصل المديونية لكن اللي قدامي بيقول إنك حولتي مبالغ كبيرة لحساب الجهة اللي كانت بتطالب عمي بمستحقات متأخرة قلتلها يعني أنا عليا فلوس تاني ردت بسرعة استني متخافيش قبل ما نفهم التفاصيل لازم نفرق بين الفلوس اللي دفعتيها بإرادتك كمساعدة لعيلتك وبين أي التزام قانوني إنتي وافقتي عليه في الاتفاق

سكتت شوية وبعدين كملت والأهم إننا نعرف هل توقيعك كان على التزام محدد وواضح ولا على مجرد إقرار بمبالغ اتدفعت وهل فيه بنود تانية مرتبطة بالبيت أو بالمبالغ اللي دفعتيها حسيت إن نفسي بدأ يضيق وقلتلها يعني ممكن أكون دفعت كل الفلوس دي وفي الآخر أطلع أنا كمان مطالبة بفلوس سارة مسكت إيدي وقالت عشان كده مش هنستعجل ولا هنفترض الأسوأ هنطلب صورة رسمية من الاتفاق ونراجع الحسابات وكل حاجة هتبقى واضحة خرجت من عندها وأنا بحاول أهدى نفسي

لكن أول ما ركبت العربية لقيت موبايلي بيرن كان عمي عبد الحميد سيبت التليفون يرن لحد ما فصل بعدها بدقيقة وصلتني رسالة منه مريم يا بنتي ردي عليا إحنا لازم نتكلم قرأت الرسالة وقلبي وجعني لأنه لأول مرة من سنين يناديني يا بنتي بالطريقة دي بعد ما كان واقف ساكت وأنا بتطرد من بيته لكن المرة دي أنا مكنتش مستعدة أرجع لنفس الدائرة كتبتله يا عمي أنا مش هتكلم في أي حاجة قبل ما أفهم الاتفاق والورق كله ولو ليا حق هحافظ عليه ولو عليا التزام هعرفه من المحامي

بعت الرسالة وقفلت الموبايل ورجعت شقتي الجديدة الشقة كانت صغيرة ولسه مفيهاش غير سرير وكنبة وتلاجة صغيرة لكن أول ما دخلتها حسيت براحة غريبة مفيش حد بيبصلي إني عبء عليه مفيش حد بيحسبلي كل لقمة باكلها ومفيش حد بيحددلي أنا أستحق أعيش فين عملت لنفسي كوباية شاي وقعدت جنب الشباك وأنا ببص للشارع وقلت لنفسي يا مريم لو خرجتي من الحكاية دي من غير ما تخسري نفسك يبقى إنتي كسبتي حتى لو خسرتي كل حاجة تانية

لكن الهدوء ده مفضلش كتير الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل لما لقيت رسالة من رقم غريب فتحتها ولقيت صورة لورقة مكتوب في أعلاها ملحق اتفاق السداد وتحت الصورة رسالة قصيرة الأستاذة مريم برجاء الاطلاع على المرفق تمهيدا لمراجعة الاتفاق غدا مع العلم أن النسخة المرفقة تتضمن البنود الخاصة بمصدر السداد والالتزامات المتبقية قلبي بدأ يدق بسرعة بعت الصورة لسارة وطلبت منها تشوفها بعد دقائق اتصلت بيا قالتلي بجدية مريم ركزي معايا الورقة دي مهمة جدا لكن محتاجين النسخة الكاملة والأصل قبل ما نطلع بأي استنتاج

قلتلها فيها إيه يا سارة ردت فيه بند بيقول إن المبالغ اللي تم دفعها من حسابك الشخصي لازم تتراجع وتتسوى حسابيا مع باقي الالتزامات وإن أي مبالغ إضافية أو مطالبات لازم تتحدد بمستندات واضحة سكتت لحظة وبعدين قالت وفيه كمان إشارة لاتفاق جانبي كان المفروض يتعمل بعد انتهاء السداد لكن مش موجود ضمن الصور اللي وصلتنا سألتها اتفاق جانبي إيه قالت لسه منعرفش وده بالضبط اللي لازم نسأل عنه بكرة قفلت معاها وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك بسرعة

كنت طول الوقت فاكرة إن عمي محتاج مساعدتي وإن الفلوس اللي بدفعها مجرد وقفة جدعنة مع راجل رباني بعد وفـ,ـاة أبويا وأمي لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي سؤال عمره ما جه في بالي هو عمي كان بيخبي عني إيه طول السنين دي تاني يوم الصبح قابلت سارة قدام المكتب اللي بيتابع الاتفاق دخلنا سوا وكان عمي عبد الحميد موجود ومعاه مرات عمي نوال وأحمد أما مرات أحمد فكانت قاعدة بعيد شوية وماسكة موبايلها ومش باين عليها إنها مهتمة باللي بيحصل

أول ما شافتني نوال قالت بلهجة مستفزة أهو المحامية وصلت كمان ناقص نجيب الشرطة ونخلص بصيتلها وقلتلها بهدوء أنا جاية أفهم الورق اللي مضيته يا مرات عمي مش جاية أعمل مشكلة أحمد اتدخل وقال يا جماعة خلونا نخلص بسرعة إحنا عندنا بيت نرتبه وعيال محتاجين يستقروا سارة بصتله وقالت الموضوع مش هيتحل بالاستعجال لازم نشوف أصل الاتفاق وكل المستندات المرتبطة بيه الموظف المسؤول جاب ملف كبير وحطه على المكتب وبدأ يشرح إن عمي كان عليه مديونية قديمة مرتبطة بتمويل استخدمه في مشروع تجاري خسره من سنين وإن البيت كان داخل ضمن الضمانات اللي قدمها وقتها

لما سمعت الكلام ده بصيت لعمي بصدمة وقلتله إنت عمرك ما قلتلي إن البيت كان عليه مشكلة بالشكل ده وطى راسه وقال كنت بحاول أحل الموضوع يا بنتي ومكنتش عايز أقلقك رديت عليه بس إنت خليتني أدفع فلوس وأنا مش فاهمة أنا بدفع في إيه مرات عمي دخلت بسرعة وقالت وإيه المشكلة لما بنت أخو جوزي تساعدنا هو إحنا غرب عنها سارة بصتلها وقالت المساعدة شيء والالتزام المالي شيء تاني وإحنا هنا علشان نحدد كل طرف مسؤول عن إيه

الموظف فتح صفحة من الاتفاق وقال إن المبالغ اللي دفعتها مريم موجودة في كشوف الحساب وإنه لازم يتم إعداد تسوية نهائية توضح إجمالي المديونية والمبالغ المسددة والمتبقي منها لكن المفاجأة كانت في المستند اللي بعده كان فيه خطاب قديم من عمي للمكتب بيطلب فيه تسجيل كل المبالغ اللي دفعتها مريم ومراجعتها بعد انتهاء السداد لتحديد حقها في استرداد أي مبالغ مستحقة وفقا للاتفاق بصيت لعمي وقلت يعني إنت كنت عارف إن ليا فلوس لازم تتراجع

هز راسه وقال أيوه يا مريم كنت عارف سألته وأنا مش مصدقة طب ليه مرات عمك كانت بتقول إني عالة عليكم وليه محدش قاللي إن فيه حسابات لازم تتراجع عمي فضل ساكت لكن سارة كملت قراءة الخطاب ولفت نظرها إن فيه إشارة لمستند تاني موقع من عمي ومن نوال طلبت من الموظف يجيبه ولما حطه قدامنا اكتشفت إن المستند كان عبارة عن إقرار من عمي بمبالغ محددة دفعتها من حسابي الشخصي في صيانة البيت وتسوية بعض المتأخرات وإن المبالغ دي لازم تدخل ضمن المراجعة النهائية للحسابات

مش معنى كده إن كل فلوسي بقت مستحقة ليا تلقائيا لأن التفاصيل كانت محتاجة مراجعة لكن الورق أثبت إن عمي نفسه كان معترف إن المبالغ دي لازم تتحسب وتتراجع بصيت لنوال وقلت إنتي كنتي عارفة الكلام ده وشها اتغير وقالت أنا معرفش حاجة عن الحسابات دي لكن الموظف أشار لصفحة فيها توقيعها كشاهد على الإقرار ساعتها محدش اتكلم أحمد قام من مكانه وقال بعصبية هو إحنا هنفضل نلف في الورق ده كتير أنا مش فاهم إيه اللي حصل لكل ده

سارة ردت عليه اللي حصل إن فيه التزامات لازم تتراجع قبل ما أي حد يتصرف على أساس إن كل حاجة انتهت مرات أحمد رفعت راسها لأول مرة وقالت يعني إيه الكلام ده هو إحنا مش هنعيش في البيت الموظف وضح إن الاتفاقات المالية لا تمنح مريم ملكية في البيت ولا تمنح أحمد حقا جديدا فيه وإن وضع البيت وأي التزامات مرتبطة به لازم تتحدد وفقا للمستندات والقانون لكن نوال كانت باين عليها إنها مش قادرة تستوعب إن الموضوع اللي حاولت تخلص منه بطردي بقى قدام ناس غريبة وفيه أوراق بتتكلم

خرجنا من المكتب بعد ما اتفقنا إنهم هيجهزوا كشف حساب نهائي وصورة كاملة من المستندات وأنا ماشية سمعت نوال بتنادي عليا مريم استني وقفت وبصتلها قربت مني وقالت بصوت واطي إنتي عايزة إيه دلوقتي عايزة فلوسك كلها قلت لها أنا عايزة أعرف الحقيقة وأخد حقي لو ليا حق وأخلص من الموضوع ده من غير كذب ولا ضغط قالت يعني مش هترجعي البيت بصيتلها وقلت أنا مش هرجع مكان اتقاللي فيه إني عالة واتطردت منه لمجرد إن مرات ابنك مش عايزاني

وشها احمر وقالت

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى