منوعات

عروسة سلفي جاية تفرش شقتها

حكايات مني السيد حصري ٣ الأخير محمود نزل السلم وخطواته بتهز العمارة هز، وصوت نفسه العالي كان كفيل يرعب أي حد. أنا وقفت مكاني في الصالة لثواني معدودة، دماغي كانت بتلف.. محمود دمه حامي ومبيشوفش قدامه لما يتعلق الموضوع بكرامته أو بكرامة بيته، والراجل اللي تحت ده جاي يزعق في الشارع وعايز يعمل نمرة عشان يغطي على قلة ذوق حريمه. لو سبت محمود ينزل لوحده، الموضوع ممكن يقلب بدم وعراك، وساعتها الحكاية كلها هتتوه وأهل العروسة هيطلعوا نفسهم ضحاېا! جريت على باب الشقة، وقفت على أول بسطة السلم أبص لتحت من بين درابزين الحديد.

شفت باب العمارة اتفتح، ودخل منه حما أحمد، الحاج رجب، ووراه ابنه الكبير عصام، ومعاهم العروسة منار وأمها وعمتها! يعني جايبين القبيلة كلها وجايين يستقووا بالصوت العالي في بيتنا، وفاكرين إنهم لما يملوا المدخل بالصويت الرجالة هتخاف وتداري على الڤضيحة. الحاج رجب كان راجل طويل وعريض، لابس جلابية وشال وعينيه بتقد شرار، وأول ما شاف محمود نازل، شاور بإيده بعصبية وقال بصوت جهوري سمّع الشارع كله هو ده الأصول يا باشمهندس محمود؟! هو ده اللي اتعلمتوه في بيت أبوكم الله يرحمه؟! نقفل السكة في وش بنتي ونهين حريمنا بعد ما كرمناكم وجينا نفرش شقة ابنكم ونتعب معاكم من الصبح؟!

إيه قلة القيمة دي اللي بنشوفها على آخر الزمن؟! محمود وقف على آخر درجتين في السلم، حط إيده في جيبه وبصله ببرود أعصاب يغيظ بلد، وقال بنبرة هادية بس فيها تقل يخوف وطي صوتك يا حاج رجب.. إنت في بيتنا مش في الشارع، والشارع ده فيه جيران بيصلوا العشا ومبنحبش قلة القيمة في مدخل عمارتنا. اتفضلوا ادخلوا جوة شقة أمي، والكلمة اللي عندك قولها بأدب وبأصول، عشان نرد عليك بأصول.. إنما زعيق وتلطيش مش هنا ولا معايا! الحاج رجب وشه جاب ألوان، وابنه عصام اتدخل وكان باين عليه الاستفزاز والتهور، وقال أصول إيه يا محمود بيه؟!

إنت بتزعق لأختي على التليفون وتهددها وبتقول كلام فارغ عن أمي وعمتي، وفي الآخر تقولنا أصول؟! إحنا ناس محترمين وأشرف من الشرف، ومحدش فينا يتقال عنه إنه قليل الذوق ولا بيتريق على حد! في اللحظة دي، حماتي فتحت باب شقتها وهي بتولول وبتضـ,ـرب على صدرها يا مصېبتي السودة! يا فضيحتك في الحتة يا أحمد! ادخلوا يا ناس.. ادخلوا استهدوا بالله، ده بيت كرم وأصول، متفضحوناش قدام الجيران، ادخلوا! الكل دخل شقة حماتي، وأحمد كان واقف ورا أمه وشه في الأرض، عاجز ومش عارف ينطق بحرف من كتر الخزي والضغط. محمود دخل وراهم بجمود وساب الباب موارب.

أنا مسكت الترابزين، وأخدت نفس عميق.. فكرت في نفسي ثانية واحدة هل أنزل؟ ولا استخبى في شقتي وأسيب محمود يشيل الليلة؟ لا والله أبداً! أنا صاحبة الحق، والواحدة لما تكون على حق لازم تقف بعين قوية وتبص في عين اللي ظلمها، مفيش واحدة حرة بتستخبى وتسيب حد تاني يتكلم بلسانها، بالذات لما تكون كرامتها هي اللي اتداس عليها بوقاحة. عدلت طرحتي، ورفعت راسي لفوق، ونزلت السلم بكل وقار وثبات.. كل خطوة كانت بتدب على السلم كأنها طلقة رصاص، صوت كعبي الخفيف كان له رنة في الهدوء اللي ساد العمارة فجأة. دخلت شقة حماتي.. كانت الصالة مليانة ع آخيرها؛

الحاج رجب قاعد على الكنبة الكبيرة ومكشر، وعصام واقف جنبه ضامم إيديه، وأم العروسة وعمتها قاعدين على الكراسي اللي في الوش ولابسين وشوش الملائكة، ومنار واقفة جنب أمها عينيها حمرا وبتتظاهر بالعياط عشان تكسب تعاطف الكل، وحماتي عمالة تهدي وتوزع مية وسفن أب كأنها بتصالحهم على حاجة ميعرفوهاش! أول ما دخلت، الصالة كلها اتخرست. الكل لف وشه وبصلي.. كنت لابسة الطقم الشيك، وريحة البرفيوم النضيفة ملت المكان كله، وشي كان صافي ورايق، ولا باين عليا أثر الپهدلة اللي اتمسخروا عليها الصبح.

عمة العروسة أول ما شافتني ريحتها وبرفيومي وشياكتي، عينها زاغت وتفحصتني بقرصنة وغيظ دفين، وأم العروسة لوت بوزها وبصت في الأرض. محمود أول ما شافني دخلت، عينيه وسعت بنظرة فخر وثقة، ومسك كتفي وشدني وقفت جنبه بالظبط، كأنه بيقولهم دي مراتي، واللي يقرب منها يقرب مني. الحاج رجب بصلي وقال باستهزاء مبطن أهلاً بست الحسن.. إنتي بقى الست نورهان اللي قومتِ القيامة وخليتي جوزك يشتم بنتي ويقفل السكة في وشها؟ إيه يا بنتي، هو الأكل اللي عملتيه ده كان منة ولا إحسان عشان تعملي منه مشكلة وتبوظي فرحة العيال؟!

كنت هادية لدرجة مرعبة، بصيت للحاج رجب وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقلت بصوت واضح ورزين سمعه كل اللي في الأوضة مساء الخير يا حاج رجب.. شرفت ونورت بيت العيلة. بس قبل ما تسألني إذا كان الأكل منة ولا إحسان، اسأل أختك المحترمة ومراتك المصونة، هما دخلوا بيتنا ضيوف ولا دخلوا نقاد مطاعم يقطعوا في فروة اللي استقبلتهم؟! أم العروسة قامت فجأة بصوت مسرسع وعالي، وحطت إيدها على وسطها وقالت جرى إيه يا ولية إنتي؟! إحنا داخلين بيوت محترمة، وانتي جاية تتبلي علينا وتقولي كلام محصلش؟!

إحنا ناس متربيين وعارفين الأصول، وعمري ما نزلت من بوقي كلمة في حقك، إنتي اللي حاقدة على بنتي عشان شقتها أحسن من شقتك وعشان العريس مدلعها، وقومتي الحكاية دي عشان تخربي اليوم وتعملي نفسك ست الستات! عمتها أيدتها بسرعة وبصوت مليان حقد أيوة والله يا رجب! الست دي متبلية وكدابة.. إحنا نزلنا شكرنا في الأكل وقلنا تسلم إيد اللي عملته، لقينا العريس نازل بوش خشب وبيقولنا سلفتي اتضايقت ومش نازلة تصب الشاي! استكبرت علينا ورفضت تكمل ضيافتنا، وإحنا سكتنا عشان منكسرش بخاطر العريس، تقوم تقلب الترابيزة وتطلعنا إحنا اللي غلطانين؟!

حماتي بدأت تتدخل وتطبطب على أم العروسة صلوا على النبي يا جماعة.. الشيطان شاطر، ونورهان تلاقيها كانت تعبانة وأعصابها فلتت… بس يا أمي! محمود قطع كلام أمه بصوت زلزل الحيطان، وشه كان محتقن، وبص لأم العروسة وعمتها وقال نورهان مش كدابة، ومفيش واحدة هتخترع تهمة بالريحة والزفارة من فراغ! أنتوا أنكرتوا قدام الرجالة، وفاكرين إن الكدب هينجيكم؟! في اللحظة دي، طلعت تليفوني من شنطتي الصغيرة.. وبصيت لعمة العروسة ولأمها بنظرة خلت الډم يهرب من وشهم. قلت ببرود الحاج رجب قال إنكم ناس بتوع أصول، وإني أنا اللي حاقدة ومتبلية.. تمام! إيه رأيكم بقى نسمع الأصول دي بتتقال إزاي بصوتكم؟!

أم العروسة اتخضت وقالت بارتباك نسمع إيه؟! إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟! شغلت الموبايل، وعلّيت الصوت على آخره. طبعاً هما مكنوش عارفين إن باب شقة أحمد لما كان موارب، وأنا واقفة على السلم مصډومة بعد ما سمعت كلمتين في الأول، طلعت تليفوني وسجلت الباقي من كتر الصدمة عشان ميبقاش كلامي مجرد ادعاء.. كان التسجيل مدته دقيقة وربع، بس كفيل يدفن عيلة كاملة في الأرض من الخزي! صوت عمتها طلع من السماعة نقي وواضح لدرجة ټرعب ضحك ومسخرة.. شفتي سلفتها وهي طالعة بالأكل؟ إيه ده، هي طالعة لنا مبهدلة في نفسها كده ليه؟! ولا ريحتها..

دي معفنة بصل وزفارة فراخ، كانت غيرت هدومها حتى بدل ما تفرسنا بمنظرها ده! وبعدها طلع صوت أم العروسة بوضوح لا يقبل الشك، وهي بتضحك بكركرة مستفزة ضحكة رنانة.. خلاص يا أختي، اعتبري هديتها من بنتي في الصباحية إزازة بادي سبلاش وبرفيوم ومزيل عرق نستر بيها ريحتها! وكملت العمة في التسجيل آه والله، بدل ما هي عامية قلوبهم بالخدمة ومفكّرة نفسها صاحبة فضل، وهي أصلاً بيئة ومبتعرفش تلبس! التسجيل خلص. الصالة نزلت عليها سكتة زي سكتة المقاپر. محدش كان قادر يتنفس.. الهواء نفسه اتجمد.

أنا طفيت الشاشة وحطيت التليفون في جيبي، وبصيت للحاج رجب اللي كان قاعد وشه اتخطف وبقى لونه رصاصي من كتر الإحراج والعاړ.. الراجل ضهره انحنى فجأة كأن حد ضـ,ـربه بمرزبة على دماغه. وعصام ابنه، اللي كان داخل بصدره ويزعق وېهدد، نزل عينه في الأرض وإيده نزلت جنبه وشه احمر ډم من الكسوف، وبقى يبص لأمه وعمته بنظرات احتقار وڠضب مش قادر يخبيه. أما أم العروسة وعمتها؟ فضلوا متسمرين زي الأصنام.. عيونهم كانت طالعة لبرة من الړعب، وشفايفهم بتترعش ومش عارفين ينطقوا بحرف واحد.. الڤضيحة كانت صوت وصورة في نص بيت العيلة، ومفيش مفر ولا مجال لإنكار أو تبرير!

منار العروسة قعدت على الكرسي وحطت إيديها على وشها واڼفجرت في العياط الحقيقي المرة دي، عياط كسرة النفس والپهدلة اللي أهله جابوهالها برخص لسانهم قبل ما تدخل البيت. أحمد أخو محمود قام من مكانه، وكان باين عليه القهر والۏجع، بص لحماه وقال بصوت باكي ومخڼوق ده حق مرواحي وجياتي عندكم يا حاج رجب؟! ده جزاتي إني شلت بنتك فوق راسي وجبتلها أحسن ما عندي؟! دي الأصول اللي كنتوا بتعايرونا بيها من شوية؟! مرات أخويا اللي وقفت تخدمكم وتعملكم وليمة عشان تشرفني، يتقال عليها معفنة وبيئة في شقتي اللي لسه مفرشناهاش؟!

أنا أختي لو عملت كده مع حد من أهلكم، كنت قطعت لسانها قبل ما توصل بيتي! حماتي اتخرست خالص، وبصت للستات بعين مليانة لوم وڠضب بعد ما كانت بتدافع عنهم وفاكرة إن نورهان متبلية عليهم. محمود أخد خطوة لقدام، ووقف قدام الحاج رجب بالظبط، صوته كان هادي جداً، بس الهيبة اللي فيه كانت ټرعب سمعت يا حاج رجب؟ سمعت الأصول والأدب اللي حريمك بيوزعوه على الناس؟ مراتي نورهان، اللي عمتها بتقول عليها بيئة ومعفنة، بنت ناس متربية،

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى